الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَوْماً جَالِساً فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ صَلَّى الْغَدَاةَ إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ حَتَّى وَقَفَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَأَنَاخَهَا ثُمَّ عَقَلَهَا وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَتَخَطَّى النَّاسَ وَ النَّاسُ يُوَسِّعُونَ لَهُ وَ إِذَا هُوَ رَجُلٌ مَدِيدُ الْقَامَةِ عَظِيمُ الْهَامَةِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَةٍ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَسْفَرَ عَنْ لِثَامِهِ ثُمَّ هَمَّ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَأُرْتِجَ ثُمَّ هَمَّ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَأُرْتِجَ حَتَّى اعْتَرَضَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَدْ رَكِبَهُ الزَّمَعُ لَهَى عَنْهُ بِالْحَدِيثِ لِيَذْهَبَ عَنْهُ بَعْضُ الَّذِي أَصَابَهُ وَ قَدْ كَسَا اللَّهُ نَبِيَّهُ جَلَالَةً وَ هَيْبَةً فَلَمَّا أَنِسَ وَ فَرَّخَ رَوْعُهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قُلْ لِلَّهِ أَنْتَ مَا أَنْتَ قَائِلٌ فَأَنْشَدَ أَبْيَاتاً اعْتِذَاراً عَمَّا أَصَابَهُ فَاسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَقَالَ أَنْتَ أُهَيْبُ بْنُ سَمَاعٍ وَ لَمْ يَرَهُ قَطُّ قَبْلَ وَقْتِهِ ذَلِكَ فَقَالَ أَنَا أُهَيْبُ بْنُ سَمَاعٍ الْآبِيُّ الدَّفَّاعُ الْقَوِيُّ الْمَنَّاعُ قَالَ أَنْتَ الَّذِي ذَهَبَ جُلُّ قَوْمِكَ بِالْغَارَاتِ وَ لَمْ يَنْفُضُوا رُءُوسَهُمْ مِنَ الْهَفَوَاتِ إِلَّا مُنْذُ أَشْهُرٍ وَ سَنَوَاتٍ قَالَ أَنَا ذَاكَ قَالَ أَ تَذْكُرُ الْأَزْمَةَ الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمَكَ احْرَنْجَمَ لَهَا الذِّيخُ وَ أَخْلَفَ نَوْءُ الْمِرِّيخِ وَ امْتَنَعَتِ السَّمَاءُ وَ انْقَطَعَتِ الْأَنْوَاءُ وَ احْتَرَقَتِ الْعَنَمَةُ وَ خَفَّتِ الْبُرْمَةُ حَتَّى إِنَّ الضَّيْفَ لَيَنْزِلُ بِقَوْمِكَ وَ مَا فِي الْغَنَمِ عَرَقٌ وَ لَا غَزَرٌ فَتَرْصُدُونَ الضَّبَّ الْمَكْنُونَ فَتَقْتَنِصُونَهُ وَ كَأَنَّكَ قُلْتَ فِي طَرِيقِكَ إِلَيَّ لِتَسْأَلَنِي عَنْ حِلِّ ذَلِكَ وَ عَنْ حَرَجِهِ أَلَا وَ لَا حَرَجَ عَلَى مُضْطَرٍّ وَ مِنْ كَرَمِ الْأَخْلَاقِ بِرُّ الضَّيْفِ قَالَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَطْلُبُ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ لَكَأَنَّكَ كُنْتَ مَعِي فِي طَرِيقِي وَ شَرِيكِي فِي أَمْرِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي شَرْحاً وَ بَيَاناً أَزْدَدْ بِكَ إِيمَاناً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ تَذْكُرُ إِذْ أَتَيْتَ صَنَمَكَ فِي الظَّهِيرَةِ فَعَتَرْتَ لَهُ الْعَتِيرَةَ فقال نعم بأبي أنت و أمي يا رسول الله إن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي جمع لك جموعا ليدهمك بالمدينة و استعان بي على حربك و كان لي صنم يقال له واقب فرقبت خلوته و قممت ساحته ثم نفضت التراب عن رأسه ثم عترت له عتيرة فإني لأستخبره في أمري و أستشيره في حربك إذ سمعت له صوتا قف له شعري و اشتد منه ذعري فوليت عنه و هو يقول أهيب ما لك تجزع لا تنأ عني و ارجع و اسمع مقالا ينفع جاءك ما لا يدفع نبي صدق أروع فاقصد إليه و اسرع تأمن وبال المصرع قال أهيب فأتيت أهلي و لم أطلع أحدا على أمري فلما كان من الغد أتيته في الظهيرة فرقبت خلوته و قممت ساحته و عترت له عتيرة ثم جسدته بدمها فبينا أنا كذلك إذ سمعت منه صوتا هائلا فوليت عنه هاربا و هو يقول كلاما في معنى كلامه الأول قال فلما كان من غد ركبت ناقتي و لبست لامتي و تكبدت الطريق حتى أتيتك فأنر لي سراجك و أوضح لي منهاجك قال فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ إِنِّي مُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَهَا غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ وَقَرَ حُبُّ الْإِسْلَامِ فِي قَلْبِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)خُذْ بِيَدِهِ فَعَلِّمْهُ الْقُرْآنَ فَأَقَامَ عِنْدَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا حَذِقَ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي ضِرَارٍ قَدْ جَمَعَ لَكَ جُمُوعاً لِيَدْهَمَكَ بِالْمَدِينَةِ فَلَوْ وَجَّهْتَ مَعِي قَوْماً بِسَرِيَّةٍ تَشُنُّ عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ فَوَجَّهَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَعَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَمَاعَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَظَفِرُوا بِهِمْ وَ اسْتَاقُوا إِبِلَهُمْ وَ مَاشِيَتَهُمْ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · قدوم الوفود على رسول الله(ص)و سائر ما جرى إلى حجة الوداع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.