و قال الكازروني في حجة الوداع جيء بصبي إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يوم ولد فقال من أنا فقال رسول الله فقال صدقت بارك الله فيك ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب و كان يسمى مبارك اليمامة. ثم قال في حوادث السنة العاشرة و فيها مات باذان والي اليمن ففرق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عملها بين شهر بن باذان و عامر بن شهر الهمداني و أبي موسى الأشعري و خالد بن سعيد بن العاص و يعلى بن أمية و عمرو بن حزم و زياد بن لبيد البياضي على حضرموت و عكاشة بن ثور على السكاسك و السكون و بعث معاذ بن جبل لأهل البلدين اليمن و حضرموت و قَالَ لَهُ يَا مُعَاذُ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ وَ إِنَّهُمْ سَائِلُوكَ عَنْ مَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهَا تَخْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تُحْجَبُ دُونَهُ مَنْ جَاءَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخْلِصاً رَجَحَتْ بِكُلِّ ذَنْبٍ فَقُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَا سُئِلْتُ عَنْهُ وَ اخْتُصِمَ إِلَيَّ فِيهِ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْكَ سُنَّةً فَقَالَ تَوَاضَعْ لِلَّهِ يَرْفَعْكَ اللَّهُ وَ لَا تَقْضِيَنَّ إِلَّا بِعِلْمٍ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَسَلْ وَ لَا تَسْتَحْيِ وَ اسْتَشِرْ ثُمَّ اجْتَهِدْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ يَعْلَمْ مِنْكَ الصِّدْقَ يُوَفِّقْكَ فَإِنِ الْتَبَسَ عَلَيْكَ فَقِفْ حَتَّى تَثَبَّتَهُ أَوْ تَكْتُبَ إِلَيَّ فِيهِ وَ احْذَرِ الْهَوَى فَإِنَّهُ قَائِدُ الْأَشْقِيَاءِ إِلَى النَّارِ وَ عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ. ثم قال و فيها بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع فأسلم و أسلمت امرأته ضريبة بنت أبرهة بن الصباح. و روى الرياشي عن الأصمعي قال كاتب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ذا الكلاع من ملوك الطائف على جرير بن عبد الله يدعوه إلى الإسلام و كان قد استقل أمره حتى ادعى الربوبية فأطيع. روي عن راشد بن عمرو الجذامي قال كان فروة بن عمرو الجذامي عاملا للروم فأسلم و كتب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بإسلامه و بعث به مع رجل من قومه يقال له مسعود بن سعد و بعث له بغلة بيضاء مع فرس و حمار و أثواب و قباء سندس مخوص بالذهب و كَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى فَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُكَ وَ بَلَّغَ مَا أَرْسَلْتَ بِهِ وَ خَبَّرَ عَمَّا قَبْلَكُمْ وَ أَتَانَا بِإِسْلَامِكَ وَ أَنَّ اللَّهَ هَدَاكَ بِهُدَاهُ. و أمر بلالا فأعطى رسوله اثنتي عشرة أوقية و نشا و بلغ ملك الروم إسلام فروة فدعاه فقال له ارجع عن دينك نملكك قال لا أفارق دين محمد فإنك تعلم أن عيسى قد بشر به و لكنك تضن بملكك فحبسه ثم أخرجه فقتله و صلبه.. - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ حَتَّى تُكْشَفَ. روي عن أبي مويهبة مولى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال أهبني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في المحرم مرجعه من حجه و لم أدر ما مضى من الليل أو ما بقي فقال انطلق فإني أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع فخرجت معه فاستغفر لهم طويلا ثم قال لِيَهْنِكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا الْآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى يَا بَا مُوَيْهِبَةَ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ الدُّنْيَا وَ الْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ فَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَ الْجَنَّةِ وَ بَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي خُذْ خَزَائِنَ الدُّنْيَا وَ الْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا بَا مُوَيْهِبَةَ لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَ الْجَنَّةَ و اشتكى بعد ذلك بأيام. و في رواية عنه أيضا فما لبث بعد ذلك الاستغفار إلا سبعا أو ثمانيا حتى قبض. أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أمر الناس بالتهيؤ لغزو الروم لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فَقَالَ سِرْ إِلَى مَوْضِعِ مَقْتَلِ أَبِيكَ وَ أَوْطِئْهُمُ الْخَيْلَ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجَيْشَ فَأَغِرْ صَبَاحاً عَلَى أَهْلِ أُبْنَى وَ حَرِّقْ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِهِمْ فَأَقْلِلِ اللَّبْثَ فِيهِمْ خُذْ مَعَكَ الْأَدَاءَ وَ الْعُيُونَ وَ الطَّلَائِعَ أَمَامَكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَحُمَّ وَ صُدِعَ فَلَمَّا أَصْبَحَ يَوْمَ الْخَمِيسِ عَقَدَ لِأُسَامَةَ لِوَاءً بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ اغْزُ بِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَاتِلْ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فخرج و عسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين و الأنصار إلا انتدب في تلك الغزاة فيهم أبو بكر و عمر و سعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد و أبو عبيدة و قتادة بن النعمان فتكلم قوم و قالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فغضب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)غضبا شديدا فخرج و قد عصب على رأسه عصابة و عليه قطيفة فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَمَا مَقَالَةٌ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِكُمْ فِي تَأْمِيرِ أُسَامَةَ وَ لَئِنْ طَعَنْتُمْ فِي تَأْمِيرِي أُسَامَةَ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي تَأْمِيرِي أَبَاهُ قَبْلَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لِلْإِمَارَةِ خَلِيقاً وَ إِنَّ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ لَخَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ وَ إِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْراً فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ ثم نزل فدخل بيته و ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول و جاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و يمضون على العسكر. فخرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قبل موته بيوم أو بليلة فأخبر الناس بذلك فَقَالَ قُتِلَ الْأَسْوَدُ الْبَارِحَةَ قَتَلَهُ رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مُبَارَكِينَ قيل و من هو قال فيروز فاز فيروز. و أما مسيلمة بن حبيب الكذاب فكان يقال له رحمان اليمامة لأنه كان يقول الذي يأتيني اسمه رحمان و قدم على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فيمن أسلم ثم ارتد لما رجع إلى بلده و كتب إلى رسول الله من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإن الأرض لنا نصف و لقريش نصف و لكن قريش قوم يعتدون و بعث الكتاب مع رجلين فقال لهما رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أ تشهدان أني رسول الله قالا نعم قال أ تشهدان أن مسيلمة رسول الله قالا نعم إنه قد أشرك معك فقال لو لا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ أَمَّا بَعْدُ فَ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ قَدْ أَهْلَكْتَ أَهْلَ حِجْرٍ أَبَادَكَ اللَّهُ وَ مَنْ صَوَّبَ مَعَكَ..
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · حجة الوداع و ما جرى فيها إلى الرجوع إلى المدينة و عدد حجه و عمرته(ص)و سائر الوقائع إلى وفاته ص