في الكافي: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ فَرَحَّبَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ أَدْنَاهُ وَ سَاءَلَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي خَطَبْتُ إِلَى مَوْلَاكَ فُلَانِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ابْنَتَهُ فُلَانَةَ فَرَدَّنِي وَ رَغِبَ عَنِّي وَ ازْدَرَأَنِي لِدَمَامَتِي وَ حَاجَتِي وَ غُرْبَتِي وَ قَدْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ غَضَاضَةٌ هَجْمَةٌ عض [غُضَّ لَهَا قَلْبِي تَمَنَّيْتُ عِنْدَهَا الْمَوْتَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)اذْهَبْ فَأَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)زَوِّجْ منحجَ [مُنْجِحَ بْنَ رَبَاحٍ مَوْلَايَ ابْنَتَكَ فُلَانَةَ وَ لَا تَرُدَّهُ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَوَثَبَ الرَّجُلُ فَرِحاً مُسْرِعاً بِرِسَالَةِ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَلَمَّا أَنْ تَوَارَى الرَّجُلُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)إِنَّ رَجُلًا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ يُقَالُ لَهُ جُوَيْبِرٌ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُنْتَجِعاً لِلْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ كَانَ رَجُلًا قَصِيراً دَمِيماً مُحْتَاجاً عَارِياً وَ كَانَ مِنْ قِبَاحِ السُّودَانِ فَضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِحَالِ غُرْبَتِهِ وَ عُرَاهُ وَ كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ طَعَامَهُ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ بِالصَّاعِ الْأَوَّلِ وَ كَسَاهُ شَمْلَتَيْنِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْزَمَ الْمَسْجِدَ وَ يَرْقُدَ فِيهِ بِاللَّيْلِ فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى كَثُرَ الْغُرَبَاءُ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ بِالْمَدِينَةِ وَ ضَاقَ بِهِمُ الْمَسْجِدُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ طَهِّرْ مَسْجِدَكَ وَ أَخْرِجْ مِنَ الْمَسْجِدِ مَنْ يَرْقُدُ فِيهِ بِاللَّيْلِ وَ مُرْ بِسَدِّ أَبْوَابِ كُلِّ مَنْ كَانَ لَهُ فِي مَسْجِدِكَ بَابٌ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ وَ مَسْكَنَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)وَ لَا يَمُرَّنَّ فِيهِ جُنُبٌ وَ لَا يَرْقُدْ فِيهِ غَرِيبٌ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِسَدِّ أَبْوَابِهِمْ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ أَقَرَّ مَسْكَنَ فَاطِمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا عَلَى حَالِهِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَرَ أَنْ يُتَّخَذَ لِلْمُسْلِمِينَ سَقِيفَةٌ فَعُمِلَتْ لَهُمْ وَ هِيَ الصُّفَّةُ ثُمَّ أَمَرَ الْغُرَبَاءَ وَ الْمَسَاكِينَ أَنْ يَظَلُّوا فِيهَا نَهَارَهُمْ وَ لَيْلَهُمْ فَنَزَلُوهَا وَ اجْتَمَعُوا فِيهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَتَعَاهَدُهُمْ بِالْبُرِّ وَ التَّمْرِ وَ الشَّعِيرِ وَ الزَّبِيبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَعَاهَدُونَهُمْ وَ يَرِقُّونَهُمْ لِرِقَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ يَصْرِفُونَ صَدَقَاتِهِمْ إِلَيْهِمْ فَإِنَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَظَرَ إِلَى جُوَيْبِرٍ ذَاتَ يَوْمٍ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ لَهُ وَ رِقَّةٍ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا جُوَيْبِرُ لَوْ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً فَعَفَفْتَ بِهَا فَرْجَكَ وَ أَعَانَتْكَ عَلَى دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَنْ يَرْغَبُ فِيَّ فَوَ اللَّهِ مَا مِنْ حَسَبٍ وَ لَا نَسَبٍ وَ لَا مَالٍ وَ لَا جَمَالٍ فَأَيَّةُ امْرَأَةٍ تَرْغَبُ فِيَّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا جُوَيْبِرُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَعَ بِالْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَرِيفاً وَ شَرَّفَ بِالْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَضِيعاً وَ أَعَزَّ بِالْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذَلِيلًا وَ أَذْهَبَ بِالْإِسْلَامِ مَا كَانَ مِنْ نَخْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ تَفَاخُرِهَا بِعَشَائِرِهَا وَ بَاسِقِ أَنْسَابِهَا فَالنَّاسُ الْيَوْمَ كُلُّهُمْ أَبْيَضُهُمْ وَ أَسْوَدُهُمْ وَ قُرَشِيُّهُمْ وَ عَرَبِيُّهُمْ وَ عَجَمِيُّهُمْ مِنْ آدَمَ وَ إِنَّ آدَمَ(عليه السلام)خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طِينٍ وَ إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْوَعُهُمْ لَهُ وَ أَتْقَاهُمْ وَ مَا أَعْلَمُ يَا جُوَيْبِرُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَضْلًا إِلَّا لِمَنْ كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْكَ وَ أَطْوَعَ ثُمَّ قَالَ لَهُ انْطَلِقْ يَا جُوَيْبِرُ إِلَى زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ فَإِنَّهُ مِنْ أَشْرَفِ بَنِي بَيَاضَةَ حَسَباً فِيهِمْ فَقُلْ لَهُ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ زَوِّجْ جُوَيْبِراً ابْنَتَكَ الدَّلْفَاءَ قَالَ فَانْطَلَقَ جُوَيْبِرٌ بِرِسَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهِ عِنْدَهُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُعْلِمَ فَأَذِنَ لَهُ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَيْكَ فِي حَاجَةٍ فَأَبُوحُ بِهَا أَمْ أُسِرُّهَا إِلَيْكَ فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ بَلْ بُحْ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ شَرَفٌ لِي وَ فَخْرٌ فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ لَكَ زَوِّجْ جُوَيْبِراً ابْنَتَكَ الدَّلْفَاءَ فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ أَ رَسُولُ اللَّهِ أَرْسَلَكَ إِلَيَّ بِهَذَا يَا جُوَيْبِرُ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ مَا كُنْتُ لِأَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ إِنَّا لَا نُزَوِّجُ فَتَيَاتِنَا إِلَّا أَكْفَاءَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْصَرِفْ يَا جُوَيْبِرُ حَتَّى أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأُخْبِرَهُ بِعُذْرِي فَانْصَرَفَ جُوَيْبِرٌ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا بِهَذَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ وَ لَا بِهَذَا ظَهَرَتْ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَسَمِعَتْ مَقَالَتَهُ الدَّلْفَاءُ بِنْتُ زِيَادٍ وَ هِيَ فِي خِدْرِهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا ادْخُلْ إِلَيَّ فَدَخَلَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ مَا هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكَ تُحَاوِرُ بِهِ جُوَيْبِراً فَقَالَ لَهَا ذَكَرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَرْسَلَهُ وَ قَالَ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)زَوِّجْ جُوَيْبِراً ابْنَتَكَ الدَّلْفَاءَ فَقَالَتْ لَهُ وَ اللَّهِ مَا كَانَ جُوَيْبِرٌ لِيَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِحَضْرَتِهِ فَابْعَثِ الْآنَ رَسُولًا يَرُدُّ عَلَيْكَ جُوَيْبِراً فَبَعَثَ زِيَادٌ رَسُولًا فَلَحِقَ جُوَيْبِراً فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ يَا جُوَيْبِرُ مَرْحَباً بِكَ اطْمَئِنَّ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ ثُمَّ انْطَلَقَ زِيَادٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ جُوَيْبِراً أَتَانِي بِرِسَالَتِكَ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ زَوِّجْ جُوَيْبِراً ابْنَتَكَ الدَّلْفَاءَ فَلَمْ أَلِنْ لَهُ فِي الْقَوْلِ وَ رَأَيْتُ لِقَاءَكَ وَ نَحْنُ لَا نُزَوِّجُ إِلَّا أَكْفَاءَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا زِيَادُ جُوَيْبِرٌ مُؤْمِنٌ وَ الْمُؤْمِنُ كُفْوٌ لِلْمُؤْمِنَةِ وَ الْمُسْلِمُ كُفْوٌ لِلْمُسْلِمَةِ فَزَوِّجْهُ يَا زِيَادُ وَ لَا تَرْغَبْ عَنْهُ قَالَ فَرَجَعَ زِيَادٌ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَقَالَ لَهَا مَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَتْ لَهُ إِنَّكَ إِنْ عَصَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَفَرْتَ فَزَوِّجْ جُوَيْبِراً فَخَرَجَ زِيَادٌ فَأَخَذَ بِيَدِ جُوَيْبِرٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَزَوَّجَهُ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ وَ ضَمِنَ صَدَاقَهَا قَالَ فَجَهَّزَهَا زِيَادٌ وَ هَيَّأَهَا ثُمَّ أَرْسَلُوا إِلَى جُوَيْبِرٍ فَقَالُوا لَهُ أَ لَكَ مَنْزِلٌ فَنَسُوقَهَا إِلَيْكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لِي مِنْ مَنْزِلٍ قَالَ فَهَيَّئُوهَا وَ هَيَّئُوا لَهَا مَنْزِلًا وَ هَيَّئُوا فِيهِ فِرَاشاً وَ مَتَاعاً وَ كَسَوْا جُوَيْبِراً ثَوْبَيْنِ وَ أُدْخِلَتِ الدَّلْفَاءُ فِي بَيْتِهَا وَ أُدْخِلَ جُوَيْبِرٌ عَلَيْهَا مُعَتِّماً فَلَمَّا رَآهَا نَظَرَ إِلَى بَيْتٍ وَ مَتَاعٍ وَ رِيحٍ طَيِّبَةٍ قَامَ إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَلَمْ يَزَلْ تَالِياً لِلْقُرْآنِ رَاكِعاً وَ سَاجِداً حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَمَّا سَمِعَ النِّدَاءَ خَرَجَ وَ خَرَجَتْ زَوْجَتُهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَتْ وَ صَلَّتِ الصُّبْحَ فَسُئِلَتْ هَلْ مَسَّكِ فَقَالَتْ مَا زَالَ تَالِياً لِلْقُرْآنِ وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً حَتَّى سَمِعَ النِّدَاءَ فَخَرَجَ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ أَخْفَوْا ذَلِكَ مِنْ زِيَادٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُوهَا فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَرْتَنِي بِتَزْوِيجِ جُوَيْبِرٍ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ مَنَاكِحِنَا وَ لَكِنْ طَاعَتُكَ أَوْجَبَتْ عَلَيَّ تَزْوِيجَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَمَا الَّذِي أَنْكَرْتُمْ مِنْهُ قَالَ إِنَّا هَيَّأْنَا لَهُ بَيْتاً وَ مَتَاعاً وَ أُدْخِلَتِ ابْنَتِيَ الْبَيْتَ وَ أُدْخِلَ مَعَهَا مُعَتِّماً فَمَا كَلَّمَهَا وَ لَا نَظَرَ إِلَيْهَا وَ لَا دَنَا مِنْهَا بَلْ قَامَ إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَلَمْ يَزَلْ تَالِياً لِلْقُرْآنِ رَاكِعاً وَ سَاجِداً حَتَّى سَمِعَ النِّدَاءَ فَخَرَجَ ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَ لَمْ يَدْنُ مِنْهَا وَ لَمْ يُكَلِّمْهَا إِلَى أَنْ جِئْتُكَ وَ مَا نَرَاهُ يُرِيدُ النِّسَاءَ فَانْظُرْ فِي أَمْرِنَا فَانْصَرَفَ زِيَادٌ وَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى جُوَيْبِرٍ فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَقْرَبُ النِّسَاءَ فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ أَ وَ مَا أَنَا بِفَحْلٍ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَشَبِقٌ نَهِمٌ إِلَى النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ خُبِّرْتُ بِخِلَافِ مَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ قَدْ ذَكَرُوا لِي أَنَّهُمْ هَيَّئُوا لَكَ بَيْتاً وَ فِرَاشاً وَ مَتَاعاً وَ أُدْخِلَتْ عَلَيْكَ فَتَاةٌ حَسْنَاءُ عَطِرَةٌ وَ أَتَيْتَ مُعَتِّماً فَلَمْ تَنْظُرْ إِلَيْهَا وَ لَمْ تُكَلِّمْهَا وَ لَمْ تَدْنُ مِنْهَا فَمَا دَهَاكَ إِذَنْ فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتُ بَيْتاً وَاسِعاً وَ رَأَيْتُ فِرَاشاً وَ مَتَاعاً وَ فَتَاةً حَسْنَاءَ عَطِرَةً وَ ذَكَرْتُ حَالِيَ الَّتِي كُنْتُ عَلَيْهَا وَ غُرْبَتِي وَ حَاجَتِي وَ ضَيْعَتِي وَ كَيْنُونَتِي مَعَ الْغُرَبَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ فَأَحْبَبْتُ إِذْ أَوْلَانِيَ اللَّهُ ذَلِكَ أَنْ أَشْكُرَهُ عَلَى مَا أَعْطَانِي وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِحَقِيقَةِ الشُّكْرِ فَنَهَضْتُ إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ فَلَمْ أَزَلْ فِي صَلَاتِي تَالِياً لِلْقُرْآنِ رَاكِعاً وَ سَاجِداً أَشْكُرُ اللَّهَ حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَخَرَجْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَأَيْتُ أَنْ أَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا وَ رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي جَنْبِ مَا أَعْطَانِيَ اللَّهُ يَسِيراً وَ لَكِنِّي سَأُرْضِيهَا وَ أُرْضِيهِمُ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى زِيَادٍ فَأَتَاهُ وَ أَعْلَمَهُ مَا قَالَ جُوَيْبِرٌ فَطَابَتْ أَنْفُسُهُمْ قَالَ وَفَى لَهُمْ جُوَيْبِرٌ بِمَا قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَرَجَ فِي غَزْوَةٍ لَهُ وَ مَعَهُ جُوَيْبِرٌ فَاسْتُشْهِدَ (رحمه الله) فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقُ مِنْهَا بَعْدَ جُوَيْبِرٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · ما جرى بينه و بين أهل الكتاب و المشركين بعد الهجرة و فيه نوادر أخباره و أحوال أصحابه(ص)زائدا على ما تقدم في باب المبعث و كتاب الاحتجاج و ما سيأتي في الأبواب الآتية