الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْهُ عَنْ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ أَنَّ نَفَراً مِنَ الْمُنَافِقِينَ اجْتَمَعُوا فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً لَيُخْبِرُنَا عَنِ الْجَنَّةِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ لِأَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ عَنِ النَّارِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْأَنْكَالِ وَ الْهَوَانِ لِأَعْدَائِهِ وَ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ فَلَوْ أَخْبَرَنَا بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا وَ مَقْعَدِنَا مِنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَعَرَفْنَا الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّى غَصَّ الْمَسْجِدُ وَ تَضَايَقَ بِأَهْلِهِ فَخَرَجَ مُغْضَباً حَاسِراً عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي فَاخْتَصَّنِي بِرِسَالَتِهِ وَ اصْطَفَانِي لِنُبُوَّتِهِ وَ فَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ وُلْدِ آدَمَ وَ أَطْلَعَنِي عَلَى مَا شَاءَ مِنْ غَيْبِهِ فَاسْأَلُونِي عَمَّا بَدَا لَكُمْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ عَنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ عَنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ إِلَّا أَخْبَرْتُهُ هَذَا جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي يُخْبِرُنِي عَنْ رَبِّي فَاسْأَلُونِي فَقَامَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَنَا قَالَ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ الَّذِي كَانَ يُدْعَى بِهِ فَجَلَسَ قَرِيرَةً عَيْنُهُ ثُمَّ قَامَ مُنَافِقٌ مَرِيضُ الْقَلْبِ مُبْغِضٌ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَنَا قَالَ أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ رَاعٍ لِبَنِي عِصْمَةَ وَ هُمْ شَرُّ حَيٍّ فِي ثَقِيفٍ عَصَوُا اللَّهَ فَأَخْزَاهُمْ فَجَلَسَ وَ قَدْ أَخْزَاهُ اللَّهُ وَ فَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ وَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَشُكُّ النَّاسُ أَنَّهُ صِنْدِيدٌ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ وَ نَابٌ مِنْ أَنْيَابِهِمْ ثُمَّ قَامَ ثَالِثٌ مُنَافِقٌ مَرِيضُ الْقَلْبِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فِي الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ فِي النَّارِ قَالَ فِي النَّارِ وَ رَغْماً فَجَلَسَ قَدْ أَخْزَاهُ اللَّهُ وَ فَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَبِيّاً وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِ رَسُولِهِ اعْفُ عَنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ وَ اسْتُرْ سَتَرَكَ اللَّهُ فَقَالَ عَنْ غَيْرِ هَذَا أَوْ تَطْلُبُ سِوَاهُ يَا عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَفْوَ عَنْ أُمَّتِكَ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْسُبْنِي مَنْ أَنَا لِتَعْرِفَ النَّاسُ قَرَابَتِي مِنْكَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ عَمُودَيْنِ مِنْ نُورٍ مُعَلَّقَيْنِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يُقَدِّسَانِ الْمَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَيْنِكَ الْعَمُودَيْنِ نُطْفَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ مُلْتَوِيَتَيْنِ ثُمَّ نَقَلَ تِلْكَ النُّطْفَتَيْنِ فِي الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ الطَّاهِرَةِ حَتَّى جَعَلَ نِصْفَهَا فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ وَ نِصْفَهَا فِي صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ فَجُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ أَنْتَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ سِيطَ لَحْمُكَ بِلَحْمِي وَ دَمُكَ بِدَمِي وَ أَنْتَ السَّبَبُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ بَعْدِي فَمَنْ جَحَدَ وَلَايَتَكَ قَطَعَ السَّبَبَ الَّذِي فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ كَانَ مَاضِياً فِي الدَّرَجَاتِ يَا عَلِيُّ مَا عُرِفَ اللَّهُ إِلَّا بِي ثُمَّ بِكَ مَنْ جَحَدَ وَلَايَتَكَ جَحَدَ اللَّهَ رُبُوبِيَّتَهُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ عَلَمُ اللَّهِ بَعْدِي الْأَكْبَرُ فِي الْأَرْضِ وَ أَنْتَ الرُّكْنُ الْأَكْبَرُ فِي الْقِيَامَةِ فَمَنِ اسْتَظَلَّ بِفَيْئِكَ كَانَ فَائِزاً لِأَنَّ حِسَابَ الْخَلَائِقِ إِلَيْكَ وَ مَآبَهُمْ إِلَيْكَ وَ الْمِيزَانَ مِيزَانُكَ وَ الصِّرَاطَ صِرَاطُكَ وَ الْمَوْقِفَ مَوْقِفُكَ وَ الْحِسَابَ حِسَابُكَ فَمَنْ رَكَنَ إِلَيْكَ نَجَا وَ مَنْ خَالَفَكَ هَوَى وَ هَلَكَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ نَزَلَ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · ما جرى بينه و بين أهل الكتاب و المشركين بعد الهجرة و فيه نوادر أخباره و أحوال أصحابه(ص)زائدا على ما تقدم في باب المبعث و كتاب الاحتجاج و ما سيأتي في الأبواب الآتية

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.