أَبَانٌ عَنْ سُلَيْمٍ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا جَلَسَتْ فِي مَجَالِسِهَا فَرَأَتْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ قَطَعَتْ حَدِيثَهَا فَبَيْنَمَا هِيَ جَالِسَةٌ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا مَثَلُ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كُنَاسَةٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَغَضِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَتَى الْمِنْبَرَ فَجَلَسَ عَلَيْهِ حَتَّى اجْتَمَعَ النَّاسُ ثُمَّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَنَا قَالُوا أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ثُمَّ مَضَى فِي نَسَبِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نِزَارٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي كُنَّا نُوراً نَسْعَى بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَكَانَ ذَلِكَ النُّورُ إِذَا سَبَّحَ سَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ لِتَسْبِيحِهِ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَضَعَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ ثُمَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فِي صُلْبِ آدَمَ ثُمَّ حَمَلَهُ فِي السَّفِينَةِ فِي صُلْبِ نُوحٍ ثُمَّ قَذَفَهُ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنَا فِي أَكَارِمِ الْأَصْلَابِ حَتَّى أَخْرَجَنَا مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَحْتِداً وَ أَكْرَمِ الْمَغَارِسِ مَنْبِتاً بَيْنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ لَمْ يَلْتَقِ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ أَلَا وَ نَحْنُ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ وَ حَمْزَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ وَ الْمَهْدِيُّ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ نَظْرَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَا فَبَعَثَنِي رَسُولًا وَ الْآخَرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَتَّخِذَهُ أَخاً وَ خَلِيلًا وَ وَزِيراً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً أَلَا وَ إِنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي مَنْ وَالاهُ وَالاهُ اللَّهُ وَ مَنْ عَادَاهُ عَادَاهُ اللَّهُ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كَافِرٌ هُوَ زِرُّ الْأَرْضِ بَعْدِي وَ سَكَنُهَا وَ هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ التَّقْوَى وَ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى أَ تُرِيدُونَ أَنْ تُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِكُمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ نَظْرَةً ثَانِيَةً فَاخْتَارَ بَعْدَنَا اثْنَيْ عَشَرَ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَجَعَلَهُمْ خِيَارَ أُمَّتِي وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ مِثْلَ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ هُمْ أَئِمَّةٌ هُدَاةٌ مُهْتَدُونَ لَا يَضُرُّهُمْ كَيْدُ مَنْ كَادَهُمْ وَ لَا خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ هُمْ حُجَجُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ شُهَدَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ خُزَّانُ عِلْمِهِ وَ تَرَاجِمَةُ وَحْيِهِ وَ مَعَادِنُ حِكْمَتِهِ مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · ما جرى بينه و بين أهل الكتاب و المشركين بعد الهجرة و فيه نوادر أخباره و أحوال أصحابه(ص)زائدا على ما تقدم في باب المبعث و كتاب الاحتجاج و ما سيأتي في الأبواب الآتية