في تفسير القمي: قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ قَالَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ خَرَجَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ فِي تِجَارَةٍ لَهَا وَ رَأَى زَيْداً يُبَاعُ وَ رَآهُ غُلَاماً كَيِّساً حَصِيفاً فَاشْتَرَاهُ فَلَمَّا نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ فَكَانَ يُدْعَى زَيْدٌ مَوْلَى مُحَمَّدٍ فَلَمَّا بَلَغَ حَارِثَةَ بْنَ شَرَاحِيلَ الْكَلْبِيَّ خَبَرُ زَيْدٍ قَدِمَ مَكَّةَ وَ كَانَ رَجُلًا جَلِيلًا فَأَتَى أَبَا طَالِبٍ فَقَالَ يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّ ابْنِي وَقَعَ عَلَيْهِ السَّبْيُ وَ بَلَغَنِي أَنَّهُ صَارَ لِابْنِ أَخِيكَ تَسْأَلُهُ إِمَّا أَنْ يَبِيعَهُ وَ إِمَّا أَنْ يُفَادِيَهُ وَ إِمَّا أَنْ يُعْتِقَهُ فَكَلَّمَ أَبُو طَالِبٍ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هُوَ حُرٌّ فَلْيَذْهَبْ حَيْثُ شَاءَ فَقَامَ حَارِثَةُ فَأَخَذَ بِيَدِ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ الْحَقْ بِشَرَفِكَ وَ حَسَبِكَ فَقَالَ زَيْدٌ لَسْتُ أُفَارِقُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَبَداً فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ فَتَدَعُ حَسَبَكَ وَ نَسَبَكَ وَ تَكُونُ عَبْداً لِقُرَيْشٍ فَقَالَ زَيْدٌ لَسْتُ أُفَارِقُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا دُمْتُ حَيّاً فَغَضِبَ أَبُوهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ بَرِئْتُ مِنْهُ وَ لَيْسَ هُوَ ابْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اشْهَدُوا أَنَّ زَيْداً ابْنِي أَرِثُهُ وَ يَرِثُنِي وَ كَانَ يُدْعَى زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُحِبُّهُ وَ سَمَّاهُ زَيْدَ الْحُبِّ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْمَدِينَةِ زَوَّجَهُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَ أَبْطَأَ عَنْهُ يَوْماً فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْزِلَهُ يَسْأَلُ عَنْهُ فَإِذَا زَيْنَبُ جَالِسَةٌ وَسَطَ حُجْرَتِهَا تَسْحَقُ طِيباً بِفِهْرٍ لَهَا فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْبَابَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ كَانَتْ جَمِيلَةً حَسَنَةً فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ النُّورِ وَ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ثُمَّ رَجَعَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى مَنْزِلِهِ وَ وَقَعَتْ زَيْنَبُ فِي قَلْبِهِ وُقُوعاً عَجِيباً وَ جَاءَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْبَرَتْهُ زَيْنَبُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهَا زَيْدٌ هَلْ لَكِ أَنْ أُطَلِّقَكِ حَتَّى يَتَزَوَّجَكِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَعَلَّكِ قَدْ وَقَعْتِ فِي قَلْبِهِ فَقَالَتْ أَخْشَى أَنْ تُطَلِّقَنِي وَ لَا يَتَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجَاءَ زَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ بِكَذَا وَ كَذَا فَهَلْ لَكَ أَنْ أُطَلِّقَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا اذْهَبْ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ثُمَّ حَكَى اللَّهُ فَقَالَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي ﴿فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ إِلَى قَوْلِهِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا فَزَوَّجَهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ يُحَرِّمُ عَلَيْنَا نِسَاءَنَا وَ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةَ ابْنِهِ زَيْدٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي هَذَا وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ يَهْدِي السَّبِيلَ ثُمَّ قَالَ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ مَوالِيكُمْ فَأَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ زَيْداً لَيْسَ هُوَ ابْنَ مُحَمَّدٍ. وَ إِنَّمَا ادَّعَاهُ لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَ فِي هَذَا أَيْضاً مَا نَكْتُبُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فِي قَوْلِهِ ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ ثُمَّ نَزَلَ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾ بَعْدَ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَ قَوْلُهُ ﴿وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ﴾ مَعْطُوفٌ عَلَى قِصَّةِ امْرَأَةِ زَيْدٍ ﴿وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ﴾ أَيْ لَا يَحِلُّ لَكَ امْرَأَةُ رَجُلٍ أَنْ تَتَعَرَّضَ لَهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا وَ تَتَزَوَّجَهَا أَنْتَ فَلَا تَفْعَلْ هَذَا الْفِعْلَ بَعْدَ هَذَا بيان عكاظ كغراب سوق بصحراء بين نخلة و الطائف كانت تقوم هلال ذي القعدة و تستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون أي يتفاخرون و يتناشدون و منه الأديم العكاظي ذكره الفيروزآبادي و قال حصف ككرم استحكم عقله فهو حصيف و الفهر الحجر قدر ما يملأ الكف أقول لعل هذا الخبر محمول على التقية أو مؤول بما سيأتي في الأخبار الآتية.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · جمل أحوال أزواجه(ص)و فيه قصة زينب و زيد