الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ فَجَاءَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي غُنَيْمَاتٍ قَدْرَ سِتِّينَ شَاةً فَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدُوَ فِيهَا وَ أُفَارِقَ حَضْرَتَكَ وَ خِدْمَتَكَ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَكِلَهَا إِلَى رَاعٍ فَيَظْلِمَهَا وَ يُسِيءَ رِعَايَتَهَا فَكَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ابْدُ فِيهَا فَبَدَا فِيهَا فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا بَا ذَرٍّ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا فَعَلَتْ غُنَيْمَاتُكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا قِصَّةً عَجِيبَةً قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا فِي صَلَاتِي إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى غَنَمِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ صَلَاتِي وَ يَا رَبِّ غَنَمِي فَآثَرْتُ صَلَاتِي عَلَى غَنَمِي وَ أَخْطَرَ الشَّيْطَانُ بِبَالِي يَا بَا ذَرٍّ أَيْنَ أَنْتَ إِنْ عَدَتِ الذِّئَابُ عَلَى غَنَمِكَ وَ أَنْتَ تُصَلِّي فَأَهْلَكَتْهَا وَ مَا يَبْقَى لَكَ فِي الدُّنْيَا مَا تَتَعَيَّشُ بِهِ فَقُلْتُ لِلشَّيْطَانِ يَبْقَى لِي تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْإِيمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مُوَالاةُ أَخِيهِ سَيِّدِ الْخَلْقِ بَعْدَهُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ مُوَالاةُ الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِهِ وَ مُعَادَاةُ أَعْدَائِهِمْ وَ كُلُّ مَا فَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَلٌ فَأَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي فَجَاءَ ذِئْبٌ فَأَخَذَ حَمَلًا فَذَهَبَ بِهِ وَ أَنَا أَحُسُّ بِهِ إِذْ أَقْبَلَ عَلَى الذِّئْبِ أَسَدٌ فَقَطَعَهُ نِصْفَيْنِ وَ اسْتَنْقَذَ الْحَمَلَ وَ رَدَّهُ إِلَى الْقَطِيعِ ثُمَّ نَادَانِي يَا بَا ذَرٍّ أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَنِي بِغَنَمِكَ إِلَى أَنْ تُصَلِّيَ فَأَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي وَ قَدْ غَشِيَنِي مِنَ التَّعَجُّبِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا فَجَاءَنِي الْأَسَدُ وَ قَالَ لِي امْضِ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَكْرَمَ صَاحِبَكَ الْحَافِظَ لِشَرِيعَتِكَ وَ وَكَّلَ أَسَداً بِغَنَمِهِ يَحْفَظُهَا فَعَجِبَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَدَقْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ لَقَدْ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ هَذَا لَمُوَاطَاةٌ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي ذَرٍّ يُرِيدُ أَنْ يَخْدَعَنَا بِغُرُورِهِ وَ اتَّفَقَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ رَجُلًا وَ قَالُوا نَذْهَبُ إِلَى غَنَمِهِ وَ نَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ نَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا صَلَّى هَلْ يَأْتِي الْأَسَدُ فَيَحْفَظَ غَنَمَهُ فَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ كَذِبُهُ فَذَهَبُوا وَ نَظَرُوا وَ أَبُو ذَرٍّ قَائِمٌ يُصَلِّي وَ الْأَسَدُ يَطُوفُ حَوْلَ غَنَمِهِ وَ يَرْعَاهَا وَ يَرُدُّ إِلَى الْقَطِيعِ مَا شَذَّ عَنْهُ مِنْهَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ نَادَاهُ الْأَسَدُ هَاكَ قَطِيعَكَ مُسَلَّماً وَافِرَ الْعَدَدِ سَالِماً ثُمَّ نَادَاهُمُ الْأَسَدُ مَعَاشِرَ الْمُنَافِقِينَ أَنْكَرْتُمْ لِوَلِيِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ الْمُتَوَسِّلِ إِلَى اللَّهِ بِهِمْ أَنْ يُسَخِّرَنِيَ اللَّهُ رَبِّي لِحِفْظِ غَنَمِهِ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً وَ آلَهُ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ لَقَدْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ طَوْعَ يَدِ أَبِي ذَرٍّ حَتَّى لَوْ أَمَرَنِي بِافْتِرَاسِكُمْ وَ هَلَاكِكُمْ لَأَهْلَكْتُكُمْ وَ الَّذِي لَا يُحْلَفُ بِأَعْظَمَ مِنْهُ لَوْ سَأَلَ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يُحَوِّلَ الْبِحَارَ دُهْنَ زَنْبَقٍ وَ بَانٍ وَ الْجِبَالَ مِسْكاً وَ عَنْبَراً وَ كَافُوراً وَ قُضْبَانَ الْأَشْجَارِ قُضُبَ الزُّمُرُّدِ وَ الزَّبَرْجَدِ لَمَا مَنَعَهُ اللَّهُ ذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ أَحْسَنْتَ طَاعَةَ اللَّهِ فَسَخَّرَ اللَّهُ لَكَ مَنْ يُطِيعُكَ فِي كَفِّ الْعَوَادِي عَنْكَ فَأَنْتَ مِنْ أَفَاضِلِ مَنْ مَدَحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنَّهُ يُقِيمُ الصَّلَاةَ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · كيفية إسلام أبي ذر رضي الله عنه و سائر أحواله إلى وفاته و ما يختص به من الفضائل و المناقب و فيه أيضا بيان أحوال بعض الصحابة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.