الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في قرب الإسناد: هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ (صلوات الله عليهم) قَالَ: مِمَّا أَعْطَى اللَّهُ أُمَّتِي وَ فَضَّلَهُمْ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ أَعْطَاهُمْ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِهَا إِلَّا أُمَّتِي وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ إِذَا بَعَثَ نَبِيّاً قَالَ لَهُ اجْتَهِدْ فِي دِينِكَ وَ لَا حَرَجَ عَلَيْكَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى ذَلِكَ أُمَّتِي حَيْثُ يَقُولُ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ يَقُولُ مِنْ ضِيقٍ وَ كَانَ إِذَا بَعَثَ نَبِيّاً قَالَ لَهُ إِذَا أَحْزَنَكَ أَمْرٌ تَكْرَهُهُ فَادْعُنِي أَسْتَجِبْ لَكَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى أُمَّتِي ذَلِكَ حَيْثُ يَقُولُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ كَانَ إِذَا بَعَثَ نَبِيّاً جَعَلَهُ شَهِيداً عَلَى قَوْمِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ أُمَّتِي شُهَدَاءَ عَلَى الْخَلْقِ حَيْثُ يَقُولُ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ 5 ضه، روضة الواعظين قيل إن الله سبحانه أعطى هذه الأمة مرتبة الخليل و مرتبة الكليم و مرتبة الحبيب فأما مرتبة الخليل فإن إبراهيم(عليه السلام)سأل ربه خمس حاجات فأعطاها إياه بسؤاله و أعطى ذلك هذه الأمة بلا سؤال سأل الخليل المغفرة بالتعريض فقال في سورة الشعراء ﴿‏وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ‏﴾ و أعطى هذه الأمة بلا سؤال فقال ﴿‏يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً‏﴾ و الثاني سأل الخليل فقال في الشعراء ﴿‏وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ‏﴾ و الثالث سأل الخليل الوراثة قال في الشعراء ﴿‏وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏﴾ و الرابع سأل الخليل القبول فقال ﴿‏رَبَّنا تَقَبَّلْ‏﴾ ﴿‏مِنَّا‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ‏﴾ و الخامس سأل الخليل الأعقاب الصالحة فقال ﴿‏رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏﴾ و قال لهذه الأمة في سورة الأنعام ﴿‏هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ‏﴾ ثم أعطى الخليل ست مراتب بلا سؤال و أعطى جميع هذه الأمة بلا سؤال. الأول قال للخليل ﴿‏ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ‏﴾ و الثاني قال للخليل ﴿‏يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها‏﴾ و الثالث قال للخليل ﴿‏فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً‏﴾ و الرابع قال للخليل ﴿‏سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى‏﴾ و الخامس قال للخليل ﴿‏وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ‏﴾ و قال لأمة الحبيب ﴿‏وَ عِبادُ الرَّحْمنِ‏﴾ و السادس قال للخليل ﴿‏شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏هُوَ اجْتَباكُمْ‏﴾ و أما مرتبة الكليم فإن الله تعالى أعطى الكليم عشرة مراتب و أعطى أمة محمد عشر أمثالها قال للكليم ﴿‏وَ أَنْجَيْنا مُوسى‏﴾ و قال لأمة محمد ﴿‏كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ‏﴾ و الثاني أعطى الكليم النصرة فقال ﴿‏إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا‏﴾ و الثالث القربة قال ﴿‏وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ‏﴾ و الرابع المنة قال تعالى ﴿‏وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَ هارُونَ‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ‏﴾ و الخامس الأمن و الرفعة قال الله تعالى ﴿‏لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏﴾ و السادس المعرفة و الشرح في القلب فقال الكليم ﴿‏رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي‏﴾ فأعطاه ذلك بقوله ﴿‏قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ‏﴾ و قال لأمة محمد ﴿‏أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ‏﴾ و السابع التيسير قال ﴿‏وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ‏﴾ و الثامن الإجابة قال الله تعالى ﴿‏قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ‏﴾ و التاسع المغفرة قال الكليم ﴿‏رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ‏﴾ و قال لأمة محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿‏يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏﴾ و العاشر النجاح قال ﴿‏قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى‏﴾ و قال لهذه الأمة ﴿‏وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ‏﴾ و في ضمنها و ما لم تسألوه كقوله ﴿‏سَواءً لِلسَّائِلِينَ‏﴾ أي لمن سأل و لمن لم يسأل. و أما مرتبة الحبيب فإن الله سبحانه أعطى حبيبه محمدا(صلى الله عليه وآله وسلم)تسع مراتب و أعطى أمته مثلها تسعا الأول التوبة قال للحبيب ﴿‏لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِ‏﴾ و قال لأمته ﴿‏وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ‏﴾ و قال ﴿‏ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا‏﴾ و الثاني المغفرة قال الله تعالى ﴿‏لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ‏﴾ و قال لأمته ﴿‏إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً‏﴾ و الثالث النعمة قال له ﴿‏وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ‏﴾ و قال لأمته ﴿‏وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي‏﴾ و الرابع النصرة قوله تعالى ﴿‏وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً‏﴾ و قال لأمته ﴿‏وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ‏﴾ و الخامس الصلوات قال له ﴿‏إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ‏﴾ و قال لأمته ﴿‏هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ‏﴾ و السادس الصفوة قال للحبيب ﴿‏اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ‏﴾ ﴿‏النَّاسِ‏﴾ يعني محمدا و قال لأمته ﴿‏ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا‏﴾ السابع الهداية قال للحبيب ﴿‏وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً‏﴾ و قال لأمته ﴿‏وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏﴾ و الثامن السلام قال للحبيب في ليلة المعراج السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته و قال لأمته ﴿‏وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ‏﴾ و التاسع الرضا قال للحبيب ﴿‏وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏﴾ و قال لأمته ﴿‏لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ‏﴾ يعني الجنة و من رحمة الله سبحانه على هذه الأمة و تخصيصه إياهم دون الأمم ما خص به شريعتهم من التخفيف و التيسير فقال سبحانه ﴿‏يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ‏﴾ و قال ﴿‏ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ‏﴾ و قال ﴿‏وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏﴾ و قال ﴿‏يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ‏﴾ و قال ﴿‏وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ‏﴾ و كان مما أنعم الله تعالى على هذه الأمة أن الأمم الماضية كانوا إذا أصابهم بول أو غائط أو شيء من النجاسات كان تكليفهم قطعه و إبانته من أجسادهم و خفف عن هذه الأمة بأن جعل الماء طهورا لما يصيب أبدانهم و أثوابهم قال الله تعالى ﴿‏وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً‏﴾ و قال ﴿‏وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ‏﴾ و منها أنهم كانوا يعتزلون النساء في حال الحيض فلم يكونوا يؤاكلونهن و لا يجالسونهن و ما أصاب الحائض من الثياب و الفرش و الأواني و غير ذلك نجس حتى لا يجوز الانتفاع به و أباح لها جميع ذلك إلا المجامعة و منها أن صلاتهم كانت خمسين و صلاتنا خمسة و فيها ثواب الخمسين و زكاتهم ربع المال و زكاتنا العشر و ثوابه ثواب ربع المال و منها أنهم كانوا إذا فرغوا من الطعام ليلة صيامهم حرم عليهم الطعام و الشراب و الجماع إلى مثلها من الغد و أحل الله التسحر و الوطء في ليالي الصوم فقال ﴿‏كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ‏﴾ يعني بياض النهار من سواد الليل و قال ﴿‏أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ‏﴾ يعني الجماع و منها كانت الأمم السالفة تجعل قربانها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نار فأكلته و من لم يقبل منه رجع مثبورا و قد جعل الله قربان أمة نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)في بطون فقرائها و مساكينها فمن قبل ذلك منه أضعف له أضعافا مضاعفة و من لم يقبل منه رفعت عنه عقوبات الدنيا. و منها أن الله تعالى كتب عليهم في التوراة القصاص و الدية في القتل و الجراح و لم يرخص لهم في العفو و أخذ الدية و لم يفرق بين الخطإ و العمد في وجوب القصاص فقال ﴿‏وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ‏﴾ ثم خفف عنا في ذلك فخير بين القصاص و الدية و العفو و فرق بين الخطإ و العمد فقال تعالى ﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى‏﴾ إلى قوله ﴿‏فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ‏﴾ و من ذلك تخفيف الله عنهم في أمر التوبة فقال لبني إسرائيل ﴿‏وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ‏﴾ فكانت توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا الأب ابنه و الابن أباه و الأخ أخاه و الأم ولدها و من فر من القتل أو دفع عن نفسه أو اتقى السيف بيده أو أن ترحم على ذي رحمه لم تقبل توبته ثم أمرهم الله بالكف عن القتل بعد أن قتلوا سبعين ألفا في مكان واحد فهذا توبتهم و جعل توبتنا الاستغفار باللسان و الندم بالجنان و ترك العود بالأبدان فقال عز و جل ﴿‏وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏﴾ و قال ﴿‏أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ‏﴾ و قال ﴿‏أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ‏﴾ و من الأمم السالفة من ينظر إلى امرأة بريبة فيؤمر بقلع العين ليقبل عنه التوبة و كفارتنا فيه غض البصر و التوبة بالقلب و العزم على ترك العود إليه و كان منهم من يلاقي بدنه بدن امرأة حراما فيكون التوبة منه إبانة ذلك العضو من نفسه و توبتنا فيه الندم و ترك العود عليه و من يرتكب منهم الخطيئة في خفية و خلوة فيخرج و خطيئته مصورة على باب داره ألا إن فلان بن فلان ارتكب البارحة خطيئة كذا و كذا و كان ينادى عليه من السماء بذلك فيفتضح و ينتهك ستره و من يرتكب منا الخطيئة و يخفيها عن الأبصار فيطلع عليه ربه فيقول للملائكة عبدي قد ستر ذنبه عن أبناء جنسه لقلة ثقته بهم و التجأ إلي لعله يتبعه رحمتي اشهدوا أني قد غفرتها له لثقته برحمتي فإذا كان في يوم القيامة و أوقف للعرض و الحساب يقول عبدي أنا الذي سترتها عليك في الدنيا و أنا الذي أسترها عليك اليوم و مما فضل الله به هذه الأمة أن قيض لهم الأكرمين من الملائكة يستغفرون لهم و يسترحمون لهم منه الرحمة فقال سبحانه ﴿‏الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا‏﴾ و منها أنه جعلهم شهداء على الناس في الدنيا و شهداء و شفعاء في الآخرة - قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ فِي الْأَرْضِ وَ مَا رَأَوْهُ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَ مَا رَأَوْهُ قَبِيحاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَسْنَا إِخْوَانَكَ آمَنَّا بِكَ وَ هَاجَرْنَا مَعَكَ وَ اتَّبَعْنَاكَ وَ نَصَرْنَاكَ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي كَإِيْمَانِكُمْ وَ يُحِبُّونِي كَحُبِّكُمْ وَ يَنْصُرُونِي كَنُصْرَتِكُمْ وَ يُصَدِّقُونِي كَتَصْدِيقِكُمْ يَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي.. أقول أوردنا كثيرا من أخبار هذا الباب في باب خصائص النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و سيأتي في باب فضائل الشيعة أيضا فإنهم أمة الإجابة.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · فضائل أمته(ص)و ما أخبر بوقوعه فيهم و نوادر أحوالهم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.