في بصائر الدرجات: الْبَزَنْطِيُّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ ثَابِتٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْماً بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي الْمَسْجِدِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَمَرَ فِيهِ وَ نَهَى وَ وَعَظَ فِيهِ وَ ذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ اعْمَلِي فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ سَمِعَ النَّاسُ صَوْتَهُ وَ تَسَارُّوا وَ مَرْأَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ سَمْعِهِمْ نِسَاءَهُ مِنْ وَرَاءِ الْجُدُرِ فَهُنَ يَمْشِطْنَ وَ قُلْنَ قَدْ بَرِئَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)تُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيْنَ مَا يَرْوِيهِ النَّاسُ أَنَّهُ عَلَّمَ عَلِيّاً(عليه السلام)أَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ فَتَحَ أَلْفَ بَابٍ قَالَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ. 19 عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ثم كان مما أكد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لأمير المؤمنين(عليه السلام)من الفضل و تخصصه منه بجليل رتبته ما تلا حجة الوداع من الأمور المجددة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و الأحداث التي اتفقت بقضاء الله و قدره و ذلك أنه(صلى الله عليه وآله وسلم)تحقق من دنو أجله ما كان قدم الذكر به لأمته فجعل(عليه السلام)يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده و الخلاف عليه و يؤكد وصايتهم بالتمسك بسنته و الإجماع عليها و الوفاق و يحثهم على الاقتداء بعترته و الطاعة لهم و النصرة و الحراسة و الاعتصام بهم في الدين و يزجرهم عن الاختلاف و الارتداد و كان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواية على اتفاق و اجتماع قوله يا أيها الناس إني فرطكم و أنتم واردون علي الحوض ألا و إني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني و سألت ربي ذلك فأعطانيه ألا و إني قد تركتهما فيكم كتاب الله و عترتي أهل بيتي فلا تسبقوهم فتفرقوا و لا تقصروا عنهم فتهلكوا و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم أيها الناس لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار ألا و إن علي بن أبي طالب أخي و وصيي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فكان(صلى الله عليه وآله وسلم)يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام و نحوه ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة و أمره و ندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم و اجتمع رأيه على إخراج جماعة من مقدمي المهاجرين و الأنصار في معسكره حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرئاسة و يطمع في التقدم على الناس بالإمارة و يستتبّ الأمر لمن استخلفه من بعده و لا ينازعه في حقه منازع فعقد له الإمرة على ما ذكرناه و جد في إخراجهم و أمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف و حث الناس على الخروج إليه و المسير معه و حذرهم من التلوم و الإبطاء عنه فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَرَضِ الَّذِي عَرَاهُ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ اتَّبَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ وَ تَوَجَّهَ إِلَى الْبَقِيعِ فَقَالَ لِلَّذِي اتَّبَعَهُ إِنَّنِي قَدْ أُمِرْتُ بِالاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فَانْطَلَقُوا مَعَهُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْقُبُورِ لِيَهْنِئْكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ طَوِيلًا وَ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)كَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ قَدْ عَرَضَهُ عَلَيَّ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي خُيِّرْتُ بَيْنَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَ الْخُلُودِ فِيهَا أَوْ الْجَنَّةِ فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْتُرْ عَوْرَتِي فَإِنَّهُ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أُكْمِهَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَوْعُوكاً ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ مَعْصُوبَ الرَّأْسِ مُعْتَمِداً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِيُمْنَى يَدَيْهِ وَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ بِالْيَدِ الْأُخْرَى حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي أُعْطِهِ إِيَّاهَا وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلْيُخْبِرْنِي بِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ شَيْءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً أَوْ يَصْرِفُ عَنْهُ بِهِ شَرّاً إِلَّا الْعَمَلُ أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَدَّعِي مُدَّعٍ وَ لَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يُنْجِي إِلَّا عَمَلٌ مَعَ رَحْمَةٍ وَ لَوْ عَصَيْتُ لَهَوَيْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةً خَفِيفَةً ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ و كان إذ ذاك في بيت أم سلمة رضي الله عنها فأقام به يوما أو يومين فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولى تعليله و سألت أزواج النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في ذلك فأذن لها فانتقل إلى البيت الذي أسكنه عائشة و استمر به المرض فيه أياما و ثقل فجاء بلال عند صلاة الصبح و رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مغمور بالمرض فنادى الصلاة يرحمكم الله فأؤذن رسول الله بندائه فقال يصلي بالناس بعضهم فإني مشغول بنفسي فقالت عائشة مروا أبا بكر و قالت حفصة مروا عمر فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ سَمِعَ كَلَامَهُمَا وَ رَأَى حِرْصَ كُلِّ واحد [وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّنْوِيهِ بِأَبِيهَا وَ افْتِتَانَهُمَا بِذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَيٌّ اكْفُفْنَ فَإِنَّكُنَّ صُوَيْحِبَاتُ يُوسُفَ ثم قام(صلى الله عليه وآله وسلم)مبادرا خوفا من تقدم أحد الرجلين و قد كان(صلى الله عليه وآله وسلم)أمرهما بالخروج مع أسامة و لم يك عنده أنهما قد تخلفا فلما سمع من عائشة و حفصة ما سمع علم أنهما متأخران عن أمره فبدر لكف الفتنة و إزالة الشبهة فقام(صلى الله عليه وآله وسلم)و إنه لا يستقل على الأرض من الضعف فأخذ بيده علي بن أبي طالب و الفضل بن العباس فاعتمد عليهما و رجلاه يخطان الأرض من الضعف فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه بيده أن تأخر عنه فتأخر أبو بكر و قام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مقامه فكبر و ابتدأ الصلاة التي كان ابتدأها أبو بكر و لم يبن على ما مضى من فعاله فلما سلم انصرف إلى منزله وَ اسْتَدْعَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ جَمَاعَةَ مَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ آمُرْ أَنْ تُنَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلِمَ تَأَخَّرْتُمْ عَنْ أَمْرِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ لِأُجَدِّدَ بِكَ عَهْداً وَ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ لِأَنَّنِي لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ الرَّكْبَ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ يُكَرِّرُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثم أغمي عليه من التعب الذي لحقه و الأسف فمكث هنيهة مغمى عليه و بكى المسلمون و ارتفع النحيب من أزواجه و ولده و نساء المسلمين و جميع من حضر من المسلمين فَأَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَ قَالَ ايتُونِي بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ لِأَكْتُبَ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً ثم أغمي عليه فقام بعض من حضر يلتمس دواة و كتفا فقال له عمر ارجع فإنه يهجر فرجع و ندم من حضر على ما كان منهم من التضجيع في إحضار الدواة و الكتف و تلاوموا بينهم و قالوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ لقد أشفقنا من خلاف رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا أَفَاقَ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ بَعْضُهُمْ أَ لَا نَأْتِيكَ بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَ بَعْدَ الَّذِي قُلْتُمْ لَا وَ لَكِنِّي أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْراً وَ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنِ الْقَوْمِ فنهضوا و بقي عنده العباس و الفضل بن العباس و علي بن أبي طالب و أهل بيته خاصة فقال له العباس يا رسول الله إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا من بعدك فبشرنا و إن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا فقال أنتم المستضعفون من بعدي و أصمت فنهض القوم و هم يبكون قد يئسوا من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فلما خرجوا من عنده قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)رُدُّوا عَلَيَّ أَخِي وَ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ فَأَنْفَذُوا مَنْ دَعَاهُمَا فَحَضَرَا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِهِمَا الْمَجْلِسُ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم) يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تُنْجِزُ عِدَتِي وَ تَقْضِي دَيْنِي فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَمُّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ذُو عِيَالٍ كَثِيرٍ وَ أَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ سَخَاءً وَ كَرَماً وَ عَلَيْكَ وَعْدٌ لَا يَنْهَضُ بِهِ عَمُّكَ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تُنْجِزُ عِدَتِي وَ تَقْضِي عَنِّي دَيْنِي وَ تَقُومُ بِأَمْرِ أَهْلِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَعَ خَاتَمَهُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ لَهُ خُذْ هَذَا فَضَعْهُ فِي يَدِكَ وَ دَعَا بِسَيْفِهِ وَ دِرْعِهِ وَ جَمِيعِ لَأْمَتِهِ فَدَفَعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ الْتَمَسَ عِصَابَةً كَانَ يَشُدُّهَا عَلَى بَطْنِهِ إِذَا لَبِسَ سِلَاحَهُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَرْبِ فَجِيءَ بِهَا إِلَيْهِ فَدَفَعَهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَالَ لَهُ امْضِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ إِلَى مَنْزِلِكَ فلما كان من الغد حجب الناس عنه و ثقل في مرضه و كان أمير المؤمنين(عليه السلام)لا يفارقه إلا لضرورة فقام في بعض شئونه فأفاق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إفاقة فافتقد عليا(عليه السلام)فقال و أزواجه حوله ادعوا لي أخي و صاحبي و عاوده الضعف فأصمت فقالت عائشة ادعوا له أبا بكر فدعي و دخل عليه و قعد عند رأسه فلما فتح عينه نظر إليه فأعرض عنه بوجهه فقام أبو بكر فقال لو كان له إلي حاجة لأفضى بها إلي فلما خرج أعاد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)القول ثانية و قال ادعوا لي أخي و صاحبي فقالت حفصة ادعوا له عمر فدعي فلما حضر و رآه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أعرض عنه فانصرف ثم قال ادعوا لي أخي و صاحبي فقالت أم سلمة رضي الله عنها ادعوا له عليا(عليه السلام)فإنه لا يريد غيره فدعي أمير المؤمنين(عليه السلام)فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَنَاجاهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَجَلَسَ نَاحِيَةً حَتَّى أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا أَغْفَى خَرَجَ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَا الَّذِي أَوْعَزَ إِلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَتَحَ لِي كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ وَ أَوْصَانِي بِمَا أَنَا قَائِمٌ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ ثَقُلَ وَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)حَاضِرٌ عِنْدَهُ فَلَمَّا قَرُبَ خُرُوجُ نَفْسِهِ قَالَ لَهُ ضَعْ يَا عَلِيُّ رَأْسِي فِي حَجْرِكَ فَقَدْ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا فَاضَتْ نَفْسِي فَتَنَاوَلْهَا بِيَدِكَ وَ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تَوَلَّ أَمْرِي وَ صَلِّ عَلَيَّ أَوَّلَ النَّاسِ وَ لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى تُوَارِيَنِي فِي رَمْسِي وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ تَعَالَى فَأَخَذَ عَلِيٌّ(عليه السلام)رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَكَبَّتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)تَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَ تَنْدُبُهُ وَ تَبْكِي وَ تَقُولُ وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ. فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَيْنَهُ وَ قَالَ بِصَوْتٍ ضَئِيلٍ يَا بُنَيَّةِ هَذَا قَوْلُ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ لَا تَقُولِيهِ وَ لَكِنْ قُولِي وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَبَكَتْ طَوِيلًا فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا بِالدُّنُوِّ مِنْهُ فَدَنَتْ مِنْهُ فَأَسَرَّ إِلَيْهَا شَيْئاً تَهَلَّلَ وَجْهُهَا لَهُ ثُمَّ قُبِضَ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ يَدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْيُمْنَى تَحْتَ حَنَكِهِ فَفَاضَتْ نَفْسُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِيهَا فَرَفَعَهَا إِلَى وَجْهِهِ فَمَسَحَهُ بِهَا ثُمَّ وَجَّهَهُ وَ غَمَّضَهُ وَ مَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ وَ اشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِهِ فَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ قِيلَ لِفَاطِمَةَ(عليها السلام)مَا الَّذِي أَسَرَّ إِلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَسُرِّيَ عَنْكِ بِهِ مَا كُنْتِ عَلَيْهِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْقَلَقِ بِوَفَاتِهِ قَالَتْ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّنِي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ لُحُوقاً بِهِ وَ أَنَّهُ لَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ لِي بَعْدَهُ حَتَّى أُدْرِكَهُ فَسَرَى ذَلِكَ عَنِّي..
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · وصيته(ص)عند قرب وفاته و فيه تجهيز جيش أسامة و بعض النوادر