الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

كِتَابُ الطُّرَفِ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ لِلشَّيْخِ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ الضَّرِيرِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْوَفَاةُ دَعَا الْأَنْصَارَ وَ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَدْ حَانَ الْفِرَاقُ وَ قَدْ دُعِيتُ وَ أَنَا مُجِيبُ الدَّاعِي وَ قَدْ جَاوَرْتُمْ فَأَحْسَنْتُمُ الْجِوَارَ وَ نَصَرْتُمْ فَأَحْسَنْتُمُ النُّصْرَةَ وَ وَاسَيْتُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَ وَسَّعْتُمْ فِي الْمُسْلِمِينَ وَ بَذَلْتُمْ لِلَّهِ مُهَجَ النُّفُوسِ وَ اللَّهُ يَجْزِيكُمْ بِمَا فَعَلْتُمُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى وَ قَدْ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ تَمَامُ الْأَمْرِ وَ خَاتِمَةُ الْعَمَلِ الْعَمَلُ مَعَهَا مَقْرُونٌ إِنِّي أَرَى أَنْ لَا أَفْتَرِقَ بَيْنَهُمَا جَمِيعاً لَوْ قِيسَ بَيْنَهُمَا بِشَعْرَةٍ مَا انْقَاسَتْ مَنْ أَتَى بِوَاحِدَةٍ وَ تَرَكَ الْأُخْرَى كَانَ جَاحِداً لِلْأُولَى وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ لَنَا بِمَعْرِفَتِهَا فَلَا نُمْسِكَ عَنْهَا فَنَضِلَّ وَ نَرْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ النِّعْمَةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ عَلَيْنَا فَقَدْ أَنْقَذَنَا اللَّهُ بِكَ مِنَ الْهَلَكَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ أَدَّيْتَ وَ كُنْتَ بِنَا رَءُوفاً رَحِيماً شَفِيقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَهُمْ كِتَابُ اللَّهِ وَ أَهْلُ بَيْتِي فَإِنَّ الْكِتَابَ هُوَ الْقُرْآنُ وَ فِيهِ الْحُجَّةُ وَ النُّورُ وَ الْبُرْهَانُ كَلَامُ اللَّهِ جَدِيدٌ غَضٌّ طَرِيٌّ شَاهِدٌ وَ مُحْكَمٌ عَادِلٌ وَ لَنَا قَائِدٌ بِحَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ وَ أَحْكَامِهِ يَقُومُ غَداً فَيُحَاجُّ أَقْوَاماً فَيُزِلُّ اللَّهُ بِهِ أَقْدَامَهُمْ عَنِ الصِّرَاطِ وَ احْفَظُونِي مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ أَلَا وَ إِنَّ الْإِسْلَامَ سَقْفٌ تَحْتَهُ دِعَامَةٌ لَا يَقُومُ السَّقْفُ إِلَّا بِهَا فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَتَى بِذَلِكَ السَّقْفِ مَمْدُوداً لَا دِعَامَةَ تَحْتَهُ فَأَوْشَكَ أَنْ يَخِرَّ عَلَيْهِ سَقْفُهُ فَيَهْوِيَ فِي النَّارِ أَيُّهَا النَّاسُ الدِّعَامَةُ دِعَامَةُ الْإِسْلَامِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَ التَّمَسُّكُ بِحَبْلِهِ أَيُّهَا النَّاسُ أَ فَهِمْتُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي مَصَابِيحِ الظُّلَمِ وَ مَعَادِنِ الْعِلْمِ وَ يَنَابِيعِ الْحِكَمِ وَ مُسْتَقَرِّ الْمَلَائِكَةِ مِنْهُمْ وَصِيِّي وَ أَمِينِي وَ وَارِثِي وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ أَلَا فَاسْمَعُوا وَ مَنْ حَضَرَ أَلَا إِنَّ فَاطِمَةَ بَابُهَا بَابِي وَ بَيْتُهَا بَيْتِي فَمَنْ هَتَكَهُ فَقَدْ هَتَكَ حِجَابَ اللَّهِ قَالَ عِيسَى فَبَكَى أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)طَوِيلًا وَ قَطَعَ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ وَ قَالَ هُتِكَ وَ اللَّهِ حِجَابُ اللَّهِ هُتِكَ وَ اللَّهِ حِجَابُ اللَّهِ هُتِكَ وَ اللَّهِ حِجَابُ اللَّهِ يَا أُمَّهْ (صلوات الله عليها) ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ دُعِيتُ وَ إِنِّي مُجِيبُ دَعْوَةِ الدَّاعِي قَدِ اشْتَقْتُ إِلَى لِقَاءِ رَبِّي وَ اللُّحُوقِ بِإِخْوَانِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنِّي أُعَلِّمُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى وَصِيِّي وَ لَمْ أَهْمِلْكُمْ إِهْمَالَ الْبَهَائِمِ وَ لَمْ أَتْرُكْ مِنْ أُمُورِكُمْ شَيْئاً فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَيْتَ بِمَا أَوْصَى بِهِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ فَبِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ أَوْصَيْتَ أَمْ بِأَمْرِكَ قَالَ لَهُ اجْلِسْ يَا عُمَرُ أَوْصَيْتُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرُهُ طَاعَتُهُ وَ أَوْصَيْتُ بِأَمْرِي وَ أَمْرِي طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ مَنْ عَصَى وَصِيِّي فَقَدْ عَصَانِي وَ مَنْ أَطَاعَ وَصِيِّي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ لَا مَا تُرِيدُ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَصِيَّتِي مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي بِالنُّبُوَّةِ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَأُوصِيهِ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ طَاعَتِهِ وَ التَّصْدِيقِ لَهُ فَإِنَّ وَلَايَتَهُ وَلَايَتِي وَ وَلَايَةُ رَبِّي قَدْ أَبْلَغْتُكُمْ فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هُوَ الْعَلَمُ فَمَنْ قَصَّرَ دُونَ الْعَلَمِ فَقَدْ ضَلَّ وَ مَنْ تَقَدَّمَهُ تَقَدَّمَ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الْعَلَمِ يَمِيناً هَلَكَ وَ مَنْ أَخَذَ يَسَاراً غَوَى وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ فَهَلْ سَمِعْتُمْ قَالُوا نَعَمْ. وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عِنْدَ مَوْتِهِ وَ أَخْرَجَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ غَيْرِي وَ الْبَيْتُ فِيهِ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ أَسْمَعُ الْحِسَّ وَ لَا أَرَى شَيْئاً فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كِتَابَ الْوَصِيَّةِ مِنْ يَدِ جَبْرَئِيلَ مَخْتُومَةً فَدَفَعَهَا إِلَيَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَفُضَّهَا فَفَعَلْتُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَهَا فَقَرَأْتُهَا فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عِنْدِي أَتَانِي بِهَا السَّاعَةَ مِنْ عِنْدِ رَبِّي فَقَرَأْتُهَا فَإِذَا فِيهَا كُلُّ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُوصِي بِهِ شَيْئاً شَيْئاً مَا تُغَادِرُ حَرْفاً. وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْبَاقِرِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ: كُنْتُ مُسْنِدَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى صَدْرِي لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فِي مَرَضِهِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنْ وَصِيَّتِهِ وَ عِنْدَهُ فَاطِمَةُ ابْنَتُهُ وَ قَدْ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ وَ النِّسَاءَ أَنْ يَخْرُجْنَ مِنْ عِنْدِهِ فَفَعَلْنَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ تَحَوَّلْ مِنْ مَوْضِعِكَ وَ كُنْ أَمَامِي قَالَ فَفَعَلْتُ وَ أَسْنَدَهُ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)إِلَى صَدْرِهِ وَ جَلَسَ مِيكَائِيلُ(عليه السلام)عَلَى يَمِينِهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ ضُمَّ كَفَّيْكَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ فَفَعَلْتُ فَقَالَ لِي قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ أُحْدِثُ الْعَهْدَ لَكَ بِمَحْضَرِ أَمِينَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ يَا عَلِيُّ بِحَقِّهِمَا عَلَيْكَ إِلَّا أَنْفَذْتَ وَصِيَّتِي عَلَى مَا فِيهَا وَ عَلَى قَبُولِكَ إِيَّاهَا بِالصَّبْرِ وَ الْوَرَعِ عَلَى مِنْهَاجِي وَ طَرِيقِي لَا طَرِيقَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ خُذْ مَا آتَاكَ اللَّهُ بِقُوَّةٍ وَ أَدْخَلَ يَدَهُ فِيمَا بَيْنَ كَفَّيَّ وَ كَفَّايَ مَضْمُومَتَانِ فَكَأَنَّهُ أَفْرَغَ بَيْنَهُمَا شَيْئاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ قَدْ أَفْرَغْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ الْحِكْمَةَ وَ قَضَاءَ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ وَ مَا هُوَ وَارِدٌ لَا يَعْزُبُ عَنْكَ مِنْ أَمْرِكَ شَيْءٌ وَ إِذَا حَضَرَتْكَ الْوَفَاةُ فَأَوْصِ وَصِيَّتَكَ إِلَى مَنْ بَعْدَكَ عَلَى مَا أُوصِيكَ وَ اصْنَعْ هَكَذَا بِلَا كِتَابٍ وَ لَا صَحِيفَةٍ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · وصيته(ص)عند قرب وفاته و فيه تجهيز جيش أسامة و بعض النوادر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.