وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا عَلِيُّ أَ ضَمِنْتَ دَيْنِي تَقْضِيهِ عَنِّي قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ تُغَسِّلُنِي وَ لَا يُغَسِّلُنِي غَيْرُكَ فَيَعْمَى بَصَرُهُ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)عَنْ رَبِّي إِنَّهُ لَا يَرَى عَوْرَتِي غَيْرُكَ إِلَّا عَمِيَ بَصَرُهُ قَالَ عَلِيٌّ فَكَيْفَ أَقْوَى عَلَيْكَ وَحْدِي قَالَ يُعِينُكَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ إِسْمَاعِيلُ صَاحِبُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا قُلْتُ فَمَنْ يُنَاوِلُنِي الْمَاءَ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَيْءٍ مِنِّي فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَ لَا لِغَيْرِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَتِي وَ هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِي فَضَعْنِي عَلَى لَوْحٍ وَ أَفْرِغْ عَلَيَّ مِنْ بِئْرِي بِئْرِ غَرْسٍ أَرْبَعِينَ دَلْواً مُفَتَّحَةَ الْأَفْوَاهِ قَالَ عِيسَى أَوْ قَالَ أَرْبَعِينَ قِرْبَةً شَكَكْتُ أَنَا فِي ذَلِكَ قَالَ ثُمَّ ضَعْ يَدَكَ يَا عَلِيُّ عَلَى صَدْرِي وَ أَحْضِرْ مَعَكَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(عليهما السلام)مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِي ثُمَّ تَفَهَّمُ عِنْدَ ذَلِكَ تَفَهُّمَ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَ قَبِلْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ قَالَ يَا عَلِيُّ مَا أَنْتَ صَانِعٌ لَوْ قَدْ تَآمَرَ الْقَوْمُ عَلَيْكَ بَعْدِي وَ تَقَدَّمُوا عَلَيْكَ وَ بَعَثَ إِلَيْكَ طَاغِيَتُهُمْ يَدْعُوكَ إِلَى الْبَيْعَةِ ثُمَّ لُبِّبْتَ بِثَوْبِكَ تُقَادُ كَمَا يُقَادُ الشَّارِدُ مِنَ الْإِبِلِ مَذْمُوماً مَخْذُولًا مَحْزُوناً مَهْمُوماً وَ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْزِلُ بِهَذِهِ الذُّلُّ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَرَخَتْ وَ بَكَتْ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِبُكَائِهَا وَ قَالَ يَا بُنَيَّةِ لَا تُبْكِيِنَّ وَ لَا تُؤْذِيِنَّ جُلَسَاءَكِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ هَذَا جَبْرَئِيلُ بَكَى لِبُكَائِكِ وَ مِيكَائِيلُ وَ صَاحِبُ سِرِّ اللَّهِ إِسْرَافِيلُ يَا بُنَيَّةِ لَا تَبْكِيِنَّ فَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ لِبُكَائِكِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْقَادُ لِلْقَوْمِ وَ أَصْبِرُ عَلَى مَا أَصَابَنِي مِنْ غَيْرِ بَيْعَةٍ لَهُمْ مَا لَمْ أُصِبْ أَعْوَاناً لَمْ أُنَاجِزِ الْقَوْمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِالْقُرْآنِ وَ الْعَزَائِمِ وَ الْفَرَائِضِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْمَعُهُ ثُمَّ آتِيهِمْ بِهِ فَإِنْ قَبِلُوهُ وَ إِلَّا أَشْهَدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ قَالَ أَشْهَدُ قَالَ وَ كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ وَ يُكَفَّنَ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا يَمَانٍ وَ لَا يَدْخُلَ قَبْرَهُ غَيْرُ عَلِيٍّ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ كُنْ أَنْتَ وَ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ كَبِّرُوا خَمْساً وَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ كَبِّرْ خَمْساً وَ انْصَرِفْ وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَنْ يُؤْذِنُ غَداً قَالَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)يُؤْذِنُكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ جَاءَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُصَلُّونَ عَلَيَّ فَوْجاً فَوْجاً ثُمَّ نِسَاؤُهُمْ ثُمَّ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · وصيته(ص)عند قرب وفاته و فيه تجهيز جيش أسامة و بعض النوادر