وَ مِنْهُ، أَيْضاً فِي مَرْثِيَتِهِ (صلوات الله عليهما) أَ مِنْ بَعْدِ تَكْفِينِ النَّبِيِّ وَ دَفْنِهِ بِأَثْوَابِهِ آسَى عَلَى هَالِكٍ ثَوَى رُزِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِينَا فَلَنْ نَرَى بِذَاكَ عَدِيلًا مَا حَيِينَا مِنَ الرَّدَى وَ كَانَ لَنَا كَالْحِصْنِ مِنْ دُونِ أَهْلِهِ لَهُ مَعْقِلٌ حِرْزٌ حَرِيزٌ مِنَ الْعِدَى وَ كُنَّا بِمِرْآةٍنَرَى النُّورَ وَ الْهُدَى صَبَاحَ مَسَاءَ رَاحَ فِينَا أَوِ اغْتَدَى لَقَدْ غَشِيَتْنَا ظُلْمَةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ نَهَاراً فَقَدْ زَادَتْ عَلَى ظُلْمَةِ الدُّجَى فَيَا خَيْرَ مَنْ ضَمَّ الْجَوَانِحَ وَ الْحَشَا وَ يَا خَيْرَ مَيْتٍ ضَمَّهُ التُّرْبُ وَ الثَّرَى كَأَنَّ أُمُورَ النَّاسِ بَعْدَكَ ضُمِّنَتْ سَفِينَةَ مَوْجٍ حِينَ فِي الْبَحْرِ قَدْ سَمَا وَ ضَاقَ فَضَاءُ الْأَرْضِ عَنْهُمْ بِرُحْبِهِ لِفَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ قِيلَ قَدْ مَضَى فَقَدْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ كَصَدْعِ الصَّفَا لَا شَعْبَ لِلصَّدْعِ فِي الصَّفَا فَلَنْ يَسْتَقِلَّ النَّاسُ تِلْكَ مُصِيبَةً وَ لَنْ يُجْبَرَ الْعَظْمُ الَّذِي مِنْهُمْ وَهَى وَ فِي كُلِّ وَقْتٍ لِلصَّلَاةِ يُهَيِّجُهُ بِلَالٌ وَ يَدْعُو بِاسْمِهِ كُلَّمَا دَعَا وَ يَطْلُبُ أَقْوَامٌ مَوَارِيثَ هَالِكٍ وَ فِينَا مَوَارِيثُ النُّبُوَّةِ وَ الْهُدَى.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · وفاته و غسله و الصلاة عليه و دفنه ص