في الإحتجاج: فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ إِتْيَانَ رَجُلٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ سُؤَالَهُ عَمَّا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَ ظَنَّ التَّنَاقُضَ فِيهَا فَأَجَابَهُ (عليه السلام) وَ أَسْلَمَ فَكَانَ مِمَّا سَأَلَهُ قَوْلُهُ وَ أَجِدُهُ يَقُولُ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ وَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ مَا مَعْنَى الْجَنْبِ وَ الْوَجْهِ وَ الْيَمِينِ وَ الشِّمَالِ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ مُلْتَبِسٌ جِدّاً فَأَجَابَهُ (عليه السلام) بِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ قَدْ غَيَّرُوا وَ حَرَّفُوا كَثِيراً مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَسْقَطُوا أَسْمَاءَ جَمَاعَةٍ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ وَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَكِنْ أَعْمَى اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ فَتَرَكُوا كَثِيراً مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى فَضْلِ مَنْزِلَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ فَرْضِ طَاعَتِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ (عليه السلام) كَثِيراً مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ قَدْ زَادَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي التِّبْيَانِ وَ إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ بِقَوْلِهِ فِي أَصْفِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ(عليه السلام)أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ تَعْرِيفاً لِلْخَلِيقَةِ قُرْبَهُمْ أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ فُلَانٌ إِلَى جَنْبِ فُلَانٍ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَصِفَ قُرْبَهُ مِنْهُ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ هَذِهِ الرُّمُوزَ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ وَ غَيْرُ أَنْبِيَائِهِ وَ حُجَجُهُ فِي أَرْضِهِ لِعِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ إِسْقَاطِ أَسْمَاءِ حُجَجِهِ مِنْهُ وَ تَلْبِيسِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْأُمَّةِ لِيُعِينُوهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ فَأَثْبَتَ فِيهِ الرُّمُوزَ وَ أَعْمَى قُلُوبَهُمْ وَ أَبْصَارَهُمْ لِمَا عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِهَا وَ تَرْكِ غَيْرِهَا مِنَ الْخِطَابِ الدَّالِّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ وَ جَعَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ الْقَائِمِيْنَ بِهِ وَ الْعَالِمِينَ بِظَاهِرِهِ وَ بَاطِنِهِ مِنْ شَجَرَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها أَيْ يُظْهِرُ مِثْلَ هَذَا الْعِلْمِ لِمُحْتَمِلِيهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَ جَعَلَ أَعْدَاءَهَا أَهْلَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ الَّذِينَ حَاوَلُوا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ثُمَّ بَيَّنَ(عليه السلام)ذَلِكَ بِأَوْضَحِ الْبَيَانِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فَالْمُرَادُ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا دِينَهُ لِأَنَّ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَهْلِكَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ يَبْقَى الْوَجْهُ هُوَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ وَ أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا يَهْلِكُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ فَفَصَّلَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ وَجْهِهِ.
بحار الأنوار — كتاب الإمامة · أنهم (عليهم السلام) جنب الله و وجه الله و يد الله و أمثالها