الرِّقابِ الْمُكَاتَبِينَ يُعِينُهُمْ لِيُؤَدُّوا فَيُعْتَقُوا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ فَلْيُجَدِّدِ الْإِقْرَارَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ لْيَجْهَرْ بِتَفْضِيلِنَا وَ الِاعْتِرَافِ بِوَاجِبِ حُقُوقِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ بِتَفْضِيلِنَا عَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَ بِتَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ عَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِنَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ كَائِناً مَنْ كَانُوا آبَاءَهُمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ ذَوِي قَرَابَاتِهِمْ وَ مَوَدَّاتِهِمْ فَإِنَّ وَلَايَةَ اللَّهِ لَا تُنَالُ إِلَّا بِوَلَايَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ قَالَ وَ الْبِرُّ بِرُّ مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ بِحُدُودِهَا وَ عَلِمَ أَنَّ أَكْبَرَ حُدُودِهَا الدُّخُولُ فِيهَا وَ الْخُرُوجُ عَنْهَا مُعْتَرِفاً بِفَضْلِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ أَنْبِيَائِهِ وَ عَبِيدِهِ وَ الْمُوَالاةِ لِسَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَفْضَلِ الْأَتْقِيَاءِ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْأَبْرَارِ وَ قَائِدِ الْأَخْيَارِ وَ أَفْضَلِ أَهْلِ دَارِ الْقَرَارِ بَعْدَ النَّبِيِّ الزَّكِيِّ الْمُخْتَارِ وَ آتَى الزَّكاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُزَكِّيهِ فَزَكَاةَ بَدَنِهِ وَ عَقْلِهِ وَ هُوَ أَنْ يَجْهَرَ بِفَضْلِ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ إِذَا قَدَرَ وَ يَسْتَعْمِلَ التَّقِيَّةَ عِنْدَ الْبَلَايَا إِذَا عَمَّتْ وَ الْمِحَنِ إِذَا نَزَلَتْ وَ لِأَعْدَائِنَا إِذَا غَلَبُوا أَوْ يُعَاشِرَ عِبَادَ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَثْلِمْ دِينَهُ وَ لَا يَقْدَحُ فِي عِرْضِهِ وَ بِمَا يَسْلَمُ مَعَهُ دِينُهُ وَ دُنْيَاهُ فَهُوَ اسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ يُوَفِّرُ نَفْسَهُ عَلَى طَاعَةِ مَوْلَاهُ وَ يَصُونُ عِرْضَهُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ صِيَانَتَهُ وَ يَحْفَظُ عَلَى نَفْسِهِ أَمْوَالَهُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ قِيَاماً وَ لِدِينِهِ وَ عِرْضِهِ وَ بَدَنِهِ قَوَاماً وَ لَعَنَ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ الْآخِذِينَ مِنَ الْخِصَالِ بِأَرْذَلِهَا وَ مِنَ الْخِلَالِ بِأَسْخَطِهَا لِدَفْعِهِمُ الْحُقُوقَ عَنْ أَهْلِهَا وَ تَسْلِيمِهِمُ الْوِلَايَاتِ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا ثُمَّ قَالَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا قَالَ وَ مِنْ أَعْظَمِ عُهُودِهِمْ أَنْ لَا يَسْتُرُوا مَا يَعْلَمُونَ مِنْ شَرَفِ مَنْ شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ فَضْلِ مَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ وَ أَنْ لَا يَضَعُوا الْأَسْمَاءَ الشَّرِيفَةَ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا مِنَ الْمُقَصِّرِينَ وَ الْمُسْرِفِينَ الضَّالِّينَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَمَّنْ دَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِدَلَالاتِهِ وَ اخْتَصَّهُ بِكَرَامَاتِهِ الْوَاصِفِينَ لَهُ بِخِلَافِ صِفَاتِهِ وَ الْمُنْكِرِينَ لِمَا عَرَفُوا مِنْ دَلَالاتِهِ وَ عَلَامَاتِهِ الَّذِينَ سَمَّوْا بِأَسْمَائِهِمْ مَنْ لَيْسُوا بِأَكْفَائِهِمْ مِنَ الْمُقَصِّرِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ ثُمَّ قَالَ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ يَعْنِي فِي مُحَارَبَةِ الْأَعْدَاءِ وَ لَا عَدُوَّ يُحَارِبُهُ أَعْدَى مِنْ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ يَهْتِفُ بِهِ وَ يَدْفَعُهُ وَ إِيَّاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ (عليهم السلام) وَ الضَّرَّاءِ الْفَقْرُ وَ الشِّدَّةُ وَ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنْ فَقْرِ مُؤْمِنٍ يَلْجَأُ إِلَى التَّكَفُّفِ مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ يَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ وَ يَرَى مَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِهِمْ مَغْنَماً يَلْعَنُهُمْ بِهِ وَ يَسْتَعِينُ بِمَا يَأْخُذُهُ عَلَى تَجْدِيدِ ذِكْرِ وَلَايَةِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ حِينَ الْبَأْسِ عِنْدَ شِدَّةِ الْقِتَالِ يَذْكُرُ اللَّهَ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَى عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ يُوَالِي بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ يُعَادِي كَذَلِكَ أَعْدَاءَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أُولئِكَ أَهْلُ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمَوْصُوفُونَ بِهَا الَّذِينَ صَدَقُوا فِي إِيمَانِهِمْ وَ صَدَّقُوا أَقَاوِيلَهُمْ بِأَفَاعِيلِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لِمَا أُمِرُوا بِاتِّقَائِهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَ لِمَا أُمِرُوا بِاتِّقَائِهِ مِنْ شُرُورِ النَّوَاصِبِ الْكُفَّارِ. 109 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ قَالَ هِيَ الْوَلَايَةُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ قَالَ هِيَ الْوَلَايَةُ. 110 ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ قَالَ الْوَلَايَةُ. 111 سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ فِي مَحْمِلٍ أَقْرَأُ إِذْ نَادَانِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)اقْرَأْ يَا سُلَيْمَانُ وَ أَنَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي فِي آخِرِ تَبَارَكَ وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ فَقَالَ هَذِهِ فِينَا أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ وَعَظَنَا وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّا لَا نَزْنِي اقْرَأْ يَا سُلَيْمَانُ فَقَرَأْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قَالَ قِفْ هَذِهِ فِيكُمْ إِنَّهُ يُؤْتَى بِالْمُؤْمِنِ الْمُذْنِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَلِي حِسَابَهُ فَيُوقِفُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ شَيْئاً شَيْئاً فَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا فَيَقُولُ أَعْرِفُ يَا رَبِّ قَالَ حَتَّى يُوقِفَهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ كُلِّهَا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَعْرِفُ فَيَقُولُ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَ أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ أَبْدِلُوهَا لِعَبْدِي حَسَنَاتٍ قَالَ فَتُرْفَعُ صَحِيفَتُهُ لِلنَّاسِ فَيَقُولُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا كَانَتْ لِهَذَا الْعَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قَالَ ثُمَّ قَرَأْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً فَقَالَ(عليه السلام)هَذِهِ فِينَا ثُمَّ قَرَأْتُ وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا ﴿عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً﴾ فَقَالَ هَذِهِ فِيكُمْ إِذَا ذَكَرْتُمْ فَضْلَنَا لَمْ تَشُكُّوا ثُمَّ قَرَأْتُ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَقَالَ هَذِهِ فِينَا. 112 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ وَ ذَكَرَ الذُّبَابَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً الْآيَةَ وَ لَمَّا قَالَ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وَ ضَرَبَ الْمَثَلَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِالَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً وَ بِالصَّيِّبِ مِنَ السَّمَاءِ قَالَتِ النَّوَاصِبُ وَ الْكُفَّارُ وَ مَا هَذَا مِنَ الْأَمْثَالِ فَتُضْرَبَ يُرِيدُونَ بِهِ الطَّعْنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي لَا يَتْرُكُ حَيَاءً أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ يُوضِحُهُ بِهِ عِنْدَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ما بَعُوضَةً مَا هُوَ بَعُوضَةُ الْمَثَلِ فَما فَوْقَها فَمَا فَوْقَ الْبَعُوضَةِ وَ هُوَ الذُّبَابُ يَضْرِبُ بِهِ الْمَثَلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ صَلَاحَ عِبَادِهِ وَ نَفْعَهُمْ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ سَلَّمَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لِلْأَئِمَّةِ(عليهم السلام)أَحْكَامَهُمْ وَ أَخْبَارَهُمْ وَ أَحْوَالَهُمْ وَ لَمْ يُقَابِلْهُمْ فِي أُمُورِهِمْ وَ لَمْ يَتَعَاطَ الدُّخُولَ فِي أَسْرَارِهِمْ وَ لَمْ يُفْشِ شَيْئاً مِمَّا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ فَيَعْلَمُونَ يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ أَنَّهُ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أَرَادَ بِهِ الْحَقَّ وَ إِبَانَتَهُ وَ الْكَشْفَ عَنْهُ وَ إِيْضَاحَهُ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمُعَارَضَتِهِمْ فِي عَلِيٍّ(عليه السلام)بِلِمَ وَ كَيْفَ وَ تَرْكِهِمُ الِانْقِيَادَ لَهُ فِي سَائِرِ مَا أَمَرَ بِهِ ﴿فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً﴾ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ بِهَذَا الْمَثَلِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً أَيْ فَلَا مَعْنَى لِلْمَثَلِ لِأَنَّهُ وَ إِنْ نَفَعَ بِهِ مَنْ يَهْدِيهِ فَهُوَ يُضِرُّ بِهِ مَنْ يُضِلُّهُ بِهِ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قِيلَهُمْ فَقَالَ وَ ما يُضِلُّ بِهِ يَعْنِي مَا يُضِلُّ اللَّهُ بِالْمَثَلِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الْجَانِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِتَرْكِ تَأَمُّلِهِ وَ بِوَضْعِهِ عَلَى خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِوَضْعِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ وَصَفَ هَؤُلَاءِ الْفَاسِقِينَ الْخَارِجِينَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ مِنْهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ الْمَأْخُوذَ عَلَيْهِمْ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ بِالْإِمَامَةِ وَ لِشِيعَتِهِمَا بِالْمَحَبَّةِ وَ الْكَرَامَةِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ إِحْكَامِهِ وَ تَغْلِيظِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ مِنَ الْأَرْحَامِ وَ الْقَرَابَاتِ أَنْ يَتَعَاهَدُوهُمْ وَ يَقْضُوا حُقُوقَهُمْ وَ أَفْضَلُ رَحِمٍ وَ أَوْجَبُهُ حَقّاً رَحِمُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم) فَإِنَّ حَقَّهُمْ بِمُحَمَّدٍ كَمَا أَنَّ حَقَّ قَرَابَاتِ الْإِنْسَانِ بِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ مُحَمَّدٌ أَعْظَمُ حَقّاً مِنْ أَبَوَيْهِ كَذَلِكَ حَقُّ رَحِمِهِ أَعْظَمُ وَ قَطِيعَتُهُ أَفْظَعُ وَ أَفْضَحُ ﴿وَ﴾ ﴿يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ فَرَضَ اللَّهُ إِمَامَتَهُ وَ اعْتِقَادِ إِمَامَةِ مَنْ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ مُخَالَفَتَهُ أُولئِكَ أَهْلُ هَذِهِ الصِّفَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ لَمَّا صَارُوا إِلَى النِّيرَانِ وَ حُرِمُوا الْجِنَانَ فَيَا لَهَا مِنْ خَسَارَةٍ أَلْزَمَتْهُمْ عَذَابَ الْأَبَدِ وَ حَرَمَتْهُمْ نَعِيمَ الْأَبَدِ قَالَ وَ قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)أَلَا وَ مَنْ سَلَّمَ لَنَا مَا لَا يَدْرِيهِ ثِقَةً بِأَنَّا مُحِقُّونَ عَالِمُونَ لَا نَقِفُ بِهِ إِلَّا عَلَى أَوْضَحِ الْمَحَجَّاتِ سَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مِنْ قُصُورِ الْجَنَّةِ أَيْضاً مَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَهَا هُوَ وَ لَا يُقَادِرُ قَدْرَهَا إِلَّا خَالِقُهَا وَ وَاهِبُهَا أَلَا وَ مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ الْجِدَالَ وَ اقْتَصَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ لَنَا وَ تَرَكَ الْأَذَى فَإِذَا حَبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الصِّرَاطِ فَجَاءَتْهُ الْمَلَائِكَةُ تُجَادِلُهُ عَلَى أَعْمَالِهِ وَ تُوَافِقُهُ عَلَى ذُنُوبِهِ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مَلَائِكَتِي عَبْدِي هَذَا لَمْ يُجَادِلْ وَ سَلَّمَ الْأَمْرَ لِأَئِمَّتِهِ فَلَا تُجَادِلُوهُ وَ سَلِّمُوهُ فِي جِنَانِي إِلَى أَئِمَّتِهِ يَكُونُ مُنِيخاً فِيهَا بِقُرْبِهِمْ كَمَا كَانَ مُسَلِّماً فِي الدُّنْيَا لَهُمْ وَ أَمَّا مَنْ عَارَضَ بِلِمَ وَ كَيْفَ وَ نَقَضَ الْجُمْلَةَ بِالتَّفْصِيلِ قَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الصِّرَاطِ وَاقِفْنَا يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ جَادِلْنَا عَلَى أَعْمَالِكَ كَمَا جَادَلْتَ فِي الدُّنْيَا الْحَاكِمِينَ لَكَ عَنْ أَئِمَّتِكَ فَسَيَأْتِيهِمُ النِّدَاءُ صَدَقْتُمْ بِمَا عَامَلَ فَعَامِلُوهُ أَلَا فَوَاقِفُوهُ فَيُوَاقَفُ وَ يَطُولُ حِسَابُهُ وَ يَشْتَدُّ فِي ذَلِكَ الْحِسَابِ عَذَابُهُ فَمَا أَعْظَمَ هُنَاكَ نَدَامَتَهُ وَ أَشَدَّ حَسَرَاتِهِ لَا تُنْجِيهِ هُنَاكَ إِلَّا رَحْمَةُ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَارَقَ فِي الدُّنْيَا جُمْلَةَ دِينِهِ وَ إِلَّا فَهُوَ فِي النَّارِ أَبَدَ الْآبِدِينَ قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)وَ يُقَالُ لِلْمُوفِي بِعُهُودِهِ فِي الدُّنْيَا وَ نُذُورِهِ وَ أَيْمَانِهِ وَ مَوَاعِيدِهِ يَا أَيَّتُهَا الْمَلَائِكَةُ وَفَى هَذَا الْعَبْدُ فِي الدُّنْيَا بِعُهُودِهِ فَوَفُوا لَهُ هَاهُنَا بِمَا وَعَدْنَاهُ وَ سَامِحُوهُ وَ لَا تُنَاقِشُوهُ فَحِينَئِذٍ تُصَيِّرُهُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْجِنَانِ وَ أَمَّا مَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ فَإِنْ كَانَ وَصَلَ رَحِمَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَدْ قَطَعَ رَحِمَ نَفْسِهِ شَفَعَ أَرْحَامُ مُحَمَّدٍ لَهُ إِلَى رَحِمِهِ وَ قَالُوا لَكَ مِنْ حَسَنَاتِنَا وَ طَاعَتِنَا مَا شِئْتَ فَاعْفُ عَنْهُ فَيُعْطُونَهُ مَا يَشَاءُ فَيَعْفُوا عَنْهُ وَ يُعَوِّضُ اللَّهُ الْمُعْطِينَ وَ لَا يَنْقُصُهُمْ وَ إِنْ كَانَ وَصَلَ أَرْحَامَ نَفْسِهِ وَ قَطَعَ أَرْحَامَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِأَنْ جَحَدَ حُقُوقَهُمْ وَ دَفَعَهُمْ عَنْ وَاجِبِهِمْ وَ سَمَّى غَيْرَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ لَقَّبَهُمْ بِأَلْقَابِهِمْ وَ نَبَزَ بِالْأَلْقَابِ الْقَبِيحَةِ مُخَالِفِيهِ مِنْ أَهْلِ وَلَايَتِهِمْ قِيلَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ اكْتَسَبْتَ عَدَاوَةَ آلِ مُحَمَّدٍ الطهراء [الْمُطَهَّرِ أَئِمَّتِكَ لِصَدَاقَةِ هَؤُلَاءِ فَاسْتَعِنْ بِهِمُ الْآنَ لِيُعِينُوكَ فَلَا يَجِدُوا مُعِيناً وَ لَا مُغِيثاً وَ يَصِيرُ إِلَى الْعَذَابِ الْأَلِيمِ الْمُهِينِ قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)وَ مَنْ سَمَّانَا بِأَسْمَائِنَا وَ لَقَّبَنَا بِأَلْقَابِنَا وَ لَمْ يُسَمِّ أَضْدَادَنَا بِأَسْمَائِنَا وَ لَمْ يُلَقِّبْهُمْ بِأَلْقَابِنَا إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الَّتِي عِنْدَ مِثْلِهَا نُسَمِّيَ نَحْنُ وَ نُلَقِّبُ أَعْدَاءَنَا بِأَسْمَائِنَا وَ أَلْقَابِنَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْتَرِحُوا لِأَوْلِيَائِكُمْ هَؤُلَاءِ مَا تُغْنُونَهُمْ بِهِ فَنَقْتَرِحُ لَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَكُونُ قَدْرُ الدُّنْيَا كُلُّهَا فِيهِ كَقَدْرِ خَرْدَلَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَيُعْطِيهِمُ اللَّهُ تَعَالَى إِيَّاهُ وَ يُضَاعِفُهُ لَهُمْ أَضْعَافاً مُضَاعَفَاتٍ فَقِيلَ لِلْبَاقِرِ(عليه السلام)فَإِنَّ بَعْضَ مَنْ يَنْتَحِلُ مُوَالاتَكُمْ يَزْعُمُ أَنَّ الْبَعُوضَةَ عَلِيٌ وَ أَنَّ مَا فَوْقَهَا وَ هُوَ الذُّبَابُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)سَمِعَ هَؤُلَاءِ شَيْئاً لَمْ يَضَعُوهُ عَلَى وَجْهِهِ إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ وَ عَلِيٌّ إِذْ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ شَاءَ مُحَمَّدٌ وَ سَمِعَ آخَرَ يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ شَاءَ عَلِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا تَقْرِنُوا مُحَمَّداً وَ لَا عَلِيّاً بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَا شَاءَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ مَا شَاءَ عَلِيٌّ ثُمَّ مَا شَاءَ مُحَمَّدٌ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَا شَاءَ عَلِيٌ إِنَّ مَشِيَّةَ اللَّهِ هِيَ الْقَاهِرَةُ الَّتِي لَا تُسَاوَى وَ لَا تُكَافَى وَ لَا تُدَانَى وَ مَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي دِينِ اللَّهِ وَ فِي قُدْرَتِهِ إِلَّا كَذُبَابَةٍ تَطِيرُ فِي هَذِهِ الْمَمَالِكِ الْوَاسِعَةِ وَ مَا عَلِيٌّ فِي دِينِ اللَّهِ وَ فِي قُدْرَتِهِ إِلَّا كَبَعُوضَةٍ فِي جُمْلَةِ هَذِهِ الْمَمَالِكِ مَعَ أَنَّ فَضْلَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ الْفَضْلُ الَّذِي لَا يَفِي بِهِ فَضْلُهُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ هَذَا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي ذِكْرِ الذُّبَابِ وَ الْبَعُوضَةِ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً. ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله(عليه السلام)أن هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين(عليه السلام)فالبعوضة أمير المؤمنين و ما فوقها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و الدليل على ذلك قوله فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يعني أمير المؤمنين كما أخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الميثاق عليهم له وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً فرد الله عليهم فقال وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يعني من صلة أمير المؤمنين و الأئمة (صلوات الله عليهم) وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ 113 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْيَهُودِ آمِنُوا أَيُّهَا الْيَهُودُ بِما أَنْزَلْتُ عَلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ ذِكْرِ نُبُوَّتِهِ وَ أَنْبَاءِ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ ﴿مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ﴾ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا الذِّكْرِ فِي كِتَابِكُمْ أَنَّ مُحَمَّداً النَّبِيَّ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الْمُؤَيَّدُ بِسَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ خَلِيفَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَارُوقِ الْأُمَّةِ وَ بَابِ مَدِينَةِ الْحِكْمَةِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الرَّحْمَةِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي الْمُنْزَلَةِ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ إِمَامَةِ عَلِيٍ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ عِتْرَتِهِ ثَمَناً قَلِيلًا بِأَنْ تَجْحَدُوا نُبُوَّةَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ إِمَامَةَ الْإِمَامِ(عليه السلام) وَ تَعْتَاضُوا مِنْهَا عَرَضَ الدُّنْيَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَ إِنْ كَثُرَ فَإِلَى نَفَادٍ وَ خَسَارٍ وَ بَوَارٍ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ فِي كِتْمَانِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَمْرِ وَصِيِّهِ فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَتَّقُوا لَمْ تَقْدَحُوا فِي نُبُوَّةِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَا فِي إِمَامَةِ الْوَصِيِّ بَلْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ قَائِمَةٌ وَ بَرَاهِينُهُ بِذَلِكَ وَاضِحَةٌ قَدْ قَطَعَتْ مَعَاذِيرَكُمْ وَ أَبْطَلَتْ تَمْوِيهَكُمْ وَ هَؤُلَاءِ يَهُودُ الْمَدِينَةِ جَحَدُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ وَ خَانُوهُ وَ قَالُوا نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّهُ وَ لَكِنْ لَسْتَ أَنْتَ ذَاكَ وَ لَا هَذَا يُشِيرُونَ إِلَى عَلِيٍّ فَأَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى ثِيَابَهُمُ الَّتِي عَلَيْهِمْ وَ خِفَافَهُمُ الَّتِي فِي أَرْجُلِهِمْ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لِلَابِسِهِ كَذَبْتَ أَنْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ بَلِ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ هَذَا وَ الْوَصِيُّ عَلِيٌّ هَذَا وَ لَوْ أُذِنَ لَنَا لَضَغَطْنَاكُمْ وَ عَقَرْنَاكُمْ وَ قَتَلْنَاكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُمْهِلُهُمْ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيُخْرِجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ ذُرِّيَّاتٍ طَيِّبَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ وَ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ عَذاباً أَلِيماً إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ. 114 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ قَالَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَاتِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُحَمَّدٌ وَ أَقِيمُوا أَيْضاً الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ عَلِيٌّ سَيِّدُهُمْ وَ فَاضِلُهُمْ وَ آتُوا الزَّكاةَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ إِذَا وَجَبَتْ وَ مِنْ أَبْدَانِكُمْ إِذَا لَزِمَتْ وَ مِنْ مَعُونَتِكُمْ إِذَا الْتُمِسَتْ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ تَوَاضَعُوا مَعَ الْمُتَوَاضِعِينَ لِعَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الِانْقِيَادِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمَا سَادَاتِ أَصْفِيَاءِ اللَّهِ. 115 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِسَائِرِ الْيَهُودِ وَ الْكَافِرِينَ الْمُظْهِرِينَ ﴿وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ﴾ بِالصَّبْرِ عَنِ الْحَرَامِ عَلَى تَأْدِيَةِ الْأَمَانَاتِ وَ بِالصَّبْرِ عَنِ الرِّئَاسَاتِ الْبَاطِلَةِ عَلَى الِاعْتِرَافِ لِمُحَمَّدٍ بِنُبُوَّتِهِ وَ لِعَلِيٍّ بِوَصِيَّتِهِ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ عَلَى خِدْمَتِهِمَا وَ خِدْمَةِ مَنْ يَأْمُرَانِكُمْ بِخِدْمَتِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الرِّضْوَانِ وَ الْغُفْرَانِ وَ دَائِمِ نَعِيْمِ الْجِنَانِ فِي جِوَارِ الرَّحْمَنِ وَ مُرَافَقَةِ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ وَ التَّمَتُّعِ بِالنَّظَرِ إِلَى عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ السَّادَةِ الْأَخْيَارِ الْمُنْتَجَبِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقَرُّ لِعُيُونِكُمْ وَ أَتَمُّ لِسُرُورِكم وَ أَكْمَلُ لِهِدَايَتِكُمْ مِنْ سَائِرِ نَعِيمِ الْجِنَانِ وَ اسْتَعِينُوا أَيْضاً بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عَلَى قُرْبِ الْوُصُولِ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ إِنَّها أَيْ هَذِهِ الْفَعْلَةُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مَعَ الِانْقِيَادِ لِأَوَامِرِهِمْ وَ الْإِيمَانِ بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ تَرْكِ مُعَارَضَتِهِمْ بِلِمَ وَ كَيْفَ لَكَبِيرَةٌ عَظِيمَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الْخَائِفِينَ عَنِ اللَّهِ فِي مُخَالَفَتِهِ فِي أَعْظَمِ فَرَائِضِهِ. 116 خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: نَحْنُ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةُ رِجَالٍ فَذَكَرْنَا رَمَضَانَ فَقَالَ لَا تَقُولُوا هَذَا رَمَضَانُ وَ لَا ذَهَبَ رَمَضَانُ وَ لَا جَاءَ رَمَضَانُ فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ لَا يَجِيءُ وَ لَا يَذْهَبُ وَ إِنَّمَا يَجِيءُ وَ يَذْهَبُ الرَّائِلُ وَ لَكِنْ قُولُوا- شَهْرُ رَمَضَانَ فَالشَّهْرُ الْمُضَافُ إِلَى الِاسْمِ وَ الِاسْمُ اسْمُ اللَّهِ وَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ جَعَلَهُ اللَّهُ مَثَلًا وَ عِيداً أَلَا وَ مَنْ خَرَجَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ بَيْتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ نَحْنُ سَبِيلُ اللَّهِ الَّذِي مَنْ دَخَلَ فِيهِ يُطَافُ بِالْحِصْنِ وَ الْحِصْنُ هُوَ الْإِمَامُ فَكَبَّرَ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ كَانَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَخْرَةٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِهِ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ قُلْتُ يَا بَا جَعْفَرٍ وَ مَا الْمِيزَانُ قَالَ إِنَّكَ قَدِ ازْدَدْتَ قُوَّةً وَ نَظَراً يَا سَعْدُ رَسُولُ اللَّهِ الصَّخْرَةُ وَ نَحْنُ الْمِيزَانُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي الْإِمَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ قَالَ وَ مَنْ كَبَّرَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ وَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ رِضْوَانَهُ الْأَكْبَرَ وَ مَنْ يَكْتُبِ …
بحار الأنوار — كتاب الإمامة · جوامع تأويل ما أنزل فيهم (عليهم السلام) و نوادرها