الأقسامبحار الأنواركتاب الإمامة
بحار الأنوار

وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَسْعُودِيُّ فِي كِتَابِ إِثْبَاتِ الْوَصِيَّةِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) هَذِهِ الْخُطْبَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَحَّدَ بِصُنْعِ الْأَشْيَاءِ وَ فَطَرَ أَجْنَاسَ الْبَرَايَا عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَ لَا مِثَالٍ سَبَقَهُ فِي إِنْشَائِهَا وَ لَا إِعَانَةِ مُعِينٍ عَلَى ابْتِدَاعِهَا بَلِ ابْتَدَعَهَا بِلُطْفِ قُدْرَتِهِ فَامْتَثَلَتْ فِي مَشِيَّتِهِ خَاضِعَةً ذَلِيلَةً مُسْتَحْدَثَةً لِأَمْرِهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الدَّائِمِ بِغَيْرِ حَدٍّ وَ لَا أَمَدٍ وَ لَا زَوَالٍ وَ لَا نَفَادٍ وَ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمِنَةُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَمْكِنَةُ وَ لَا تَبْلُغُ صِفَاتِهِ الْأَلْسِنَةُ وَ لَا تَأْخُذُهُ نَوْمٌ وَ لَا سِنَةٌ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْهُ بِرُؤْيَةٍ وَ لَمْ تَهْجُمْ عَلَيْهِ الْعُقُولُ فَتَتَوَهَّمَ كُنْهَ صِفَتِهِ وَ لَمْ تَدْرِ كَيْفَ هُوَ إِلَّا بِمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ لَيْسَ لِقَضَائِهِ مَرَدٌّ وَ لَا لِقَوْلِهِ مُكَذِّبٌ ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ بِغَيْرِ تَفَكُّرٍ وَ لَا مُعِينٍ وَ لَا ظَهِيرٍ وَ لَا وَزِيرٍ فَطَرَهَا بِقُدْرَتِهِ وَ صَيَّرَهَا إِلَى مَشِيَّتِهِ وَ صَاغَ أَشْبَاحَهَا وَ بَرَأَ أَرْوَاحَهَا وَ اسْتَنْبَطَ أَجْنَاسَهَا خَلْقاً مَبْرُوءاً مَذْرُوءاً فِي أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ عَلَى غَيْرِ مَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ لِيُرِيَ عِبَادَهُ آيَاتِ جَلَالِهِ وَ آلَائِهِ فَسُبْحَانَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً اللَّهُمَّ فَمَنْ جَهِلَ فَضْلَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِنِّي مُقِرٌّ بِأَنَّكَ مَا سَطَحْتَ أَرْضاً وَ لَا بَرَأْتَ خَلْقاً حَتَّى أَحْكَمْتَ خَلْقَهُ وَ أَتْقَنْتَهُ مِنْ نُورٍ سَبَقَتْ بِهِ السُّلَالَةُ وَ أَنْشَأْتَ آدَمَ لَهُ جِرْماً فَأَوْدَعْتَهُ مِنْهُ قَرَاراً مَكِيناً وَ مُسْتَوْدَعاً مَأْمُوناً وَ أَعَذْتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ حَجَبْتَهُ عَنِ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ وَ حَصَّلْتَ لَهُ الشَّرَفَ الَّذِي يُسَامِي بِهِ عِبَادُكَ فَأَيُّ بَشَرٍ كَانَ مِثْلَ آدَمَ فِيمَا سَابَقَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَ عَرَّفَتْنَا كُتُبُكَ فِي عَطَايَاكَ أَسْجَدْتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ وَ عَرَّفْتَهُ مَا حَجَبْتَ عَنْهُمْ مِنْ عِلْمِكَ إِذْ تَنَاهَتْ بِهِ قُدْرَتُكَ وَ تَمَّتْ فِيهِ مَشِيَّتُكَ دَعَاكَ بِمَا أَكْنَنْتَ فِيهِ فَأَجَبْتَهُ إِجَابَةَ الْقَبُولِ فَلَمَّا أَذِنْتَ اللَّهُمَّ فِي انْتِقَالِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ صُلْبِ آدَمَ أَلَّفْتَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ زَوْجٍ خَلَقْتَهَا لَهُ سَكَناً وَ وَصَلْتَ لَهُمَا بِهِ سَبَباً فَنَقَلْتَهُ مِنْ بَيْنِهِمَا إِلَى شَيْثٍ اخْتِيَاراً لَهُ بِعِلْمِكَ فَإِنَّهُ بَشَرٌ كَانَ اخْتِصَاصُهُ بِرِسَالَتِكَ ثُمَّ نَقَلْتَهُ إِلَى أَنُوشَ فَكَانَ خَلَفَ أَبِيهِ فِي قَبُولِ كَرَامَتِكَ وَ احْتِمَالِ رِسَالاتِكَ ثُمَّ قَدَّرْتَ الْمَنْقُولَ إِلَيْهِ قَيْنَانَ وَ أَلْحَقْتَهُ فِي الْحُظْوَةِ بِالسَّابِقِينَ وَ فِي الْمِنْحَةِ بِالْبَاقِينَ ثُمَّ جَعَلْتَ مَهْلَائِيلَ رَابِعَ أَجْرَامِهِ قُدْرَةً تُودِعُهَا مِنْ خَلْقِكَ مَنْ تَضْرِبُ لَهُمْ بِسَهْمِ النُّبُوَّةِ وَ شَرَفِ الْأُبُوَّةِ حَتَّى إِذَا قَبِلَهُ بُرْدٌ عَنْ تَقْدِيرِكَ تَنَاهَى بِهِ تَدْبِيرُكَ إِلَى أَخْنُوخَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ جَعَلْتَ مِنَ الْأَجْرَامِ نَاقِلًا لِلرِّسَالَةِ وَ حَامِلًا أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ فَتَعَالَيْتَ يَا رَبِّ لَقَدْ لَطُفَ حِلْمُكَ وَ جَلَّ قُدْرَتُكَ عَنِ التَّفْسِيرِ إِلَّا بِمَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْأَعْيُنَ لَا تُدْرِكُكَ وَ الْأَوْهَامَ لَا تَلْحَقُكَ وَ الْعُقُولَ لَا تَصِفُكَ وَ الْمَكَانَ لَا يَسَعُكَ وَ كَيْفَ يَسَعُ مَنْ كَانَ قَبْلَ الْمَكَانِ وَ مَنْ خَلَقَ الْمَكَانَ أَمْ كَيْفَ تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ لَمْ تُؤَمَّرِ الْأَوْهَامُ عَلَى أَمْرِهِ وَ كَيْفَ تُؤَمَّرُ الْأَوْهَامُ عَلَى أَمْرِهِ وَ هُوَ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لَهُ وَ لَا غَايَةَ وَ كَيْفَ تَكُونُ لَهُ نِهَايَةٌ وَ غَايَةٌ وَ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْغَايَاتِ وَ النِّهَايَاتِ أَمْ كَيْفَ تُدْرِكُهُ الْعُقُولُ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سَبِيلًا إِلَى إِدْرَاكِهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ إِدْرَاكُهُ بِسَبَبٍ وَ قَدْ لَطُفَ بِرُبُوبِيَّتِهِ عَنِ الْمَحَاسَّةِ وَ الْمَجَاسَّةِ وَ كَيْفَ لَا يَلْطُفُ عَنْهُمَا مَنْ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ كَيْفَ يَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ قَدْ جَعَلَ الِانْتِقَالَ نَقْصاً وَ زَوَالًا فَسُبْحَانَكَ مَلَأْتَ كُلَّ شَيْءٍ وَ بَايَنْتَ كُلَّ شَيْءٍ فَأَنْتَ الَّذِي لَا يَفْقِدُكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الْفَعَّالُ لِمَا تَشَاءُ تَبَارَكَ يَا مَنْ كُلُّ مُدْرَكٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ كُلُّ مَحْدُودٍ مِنْ صُنْعِهِ أَنْتَ الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْكَ الْمَكَانُ وَ لَا نَعْرِفُكَ إِلَّا بِانْفِرَادِكَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ الْقُدْرَةِ وَ سُبْحَانَكَ مَا أَبْيَنَ اصْطِفَاءَكَ لِإِدْرِيسَ عَلَى مَنْ سَلَكَ مِنَ الْحَامِلِينَ لَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ دَلِيلًا مِنْ كِتَابِكَ إِذْ سَمَّيْتَهُ صِدِّيقاً نَبِيّاً وَ رَفَعْتَهُ مَكَاناً عَلِيّاً وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَةً حَرَّمْتَهَا عَلَى خَلْقِكَ إِلَّا مَنْ نَقَلْتَ إِلَيْهِ نُورَ الْهَاشِمِيِّينَ وَ جَعَلْتَهُ أَوَّلَ مُنْذِرٍ مِنْ أَنْبِيَائِكَ ثُمَّ أَذِنْتَ فِي انْتِقَالِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم) مِنَ الْقَابِلِينَ لَهُ مُتَوَشْلِخَ وَ لَمَكَ الْمُفْضِيَّيْنِ إِلَى نُوحٍ فَأَيَّ آلَائِكَ يَا رَبِّ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تُوَلِّهِ وَ أَيَّ خَوَاصِّ كَرَامَتِكَ لَمْ تُعْطِهِ ثُمَّ أَذِنْتَ فِي إِيدَاعِهِ سَاماً دُونَ حَامٍ وَ يَافِثَ فَضُرِبَ لَهُمَا بِسَهْمٍ فِي الذِّلَّةِ وَ جَعَلْتَ مَا أَخْرَجْتَ مِنْ بَيْنِهِمَا لِنَسْلِ سَامٍ خَوَلًا ثُمَّ تَتَابَعَ عَلَيْهِ الْقَابِلُونَ مِنْ حَامِلٍ إِلَى حَامِلٍ وَ مُودِعٍ إِلَى مُسْتَوْدَعٍ مِنْ عِتْرَتِهِ فِي فَتَرَاتِ الدُّهُورِ حَتَّى قَبِلَهُ تَارُخُ أَطْهَرُ الْأَجْسَامِ وَ أَشْرَفُ الْأَجْرَامِ وَ نَقَلْتَهُ مِنْهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَأَسْعَدْتَ بِذَلِكَ جَدَّهُ وَ أَعْظَمْتَ بِهِ مَجْدَهُ وَ قَدَّسْتَهُ فِي الْأَصْفِيَاءِ وَ سَمَّيْتَهُ دُونَ رُسُلِكَ خَلِيلًا ثُمَّ خَصَصْتَ بِهِ إِسْمَاعِيلَ دُونَ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ فَأَنْطَقْتَ لِسَانَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الَّتِي فَضَّلْتَهَا عَلَى سَائِرِ اللُّغَاتِ فَلَمْ تَزَلْ تَنْقُلُهُ مَحْظُوراً عَنِ الِانْتِقَالِ فِي كُلِّ مَقْذُوفٍ مِنْ أَبٍ إِلَى أَبٍ حَتَّى قَبِلَهُ كِنَانَةُ عَنْ مُدْرِكَةَ فَأَخَذْتَ لَهُ مَجَامِعَ الْكَرَامَةِ وَ مَوَاطِنَ السَّلَامَةِ وَ أَجْلَلْتَ لَهُ الْبَلْدَةَ الَّتِي قَضَيْتَ فِيهَا مَخْرَجَهُ فَسُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَيُّ صُلْبٍ أَسْكَنْتَهُ فِيهِ لَمْ تَرْفَعْ ذِكْرَهُ وَ أَيُّ نَبِيٍّ بُشِّرَ بِهِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الْأَسْمَاءِ اسْمُهُ وَ أَيُّ سَاحَةٍ مِنَ الْأَرْضِ سَلَكْتَ بِهِ لَمْ تُظْهِرْ بِهَا قُدْسَهُ حَتَّى الْكَعْبَةِ الَّتِي جَعَلْتَ مِنْهَا مَخْرَجَهُ غَرَسْتَ أَسَاسَهَا بِيَاقُوتَةٍ مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ أَمَرْتَ الْمَلَكَيْنِ الْمُطَهَّرَيْنِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فَتَوَسَّطَا بِهَا أَرْضَكَ وَ سَمَّيْتَهَا بَيْتَكَ وَ اتَّخَذْتَهَا مَعْمَداً لِنَبِيِّكَ وَ حَرَّمْتَ وَحْشَهَا وَ شَجَرَهَا وَ قَدَّسْتَ حَجَرَهَا وَ مَدَرَهَا وَ جَعَلْتَهَا مَسْلَكاً لِوَحْيِكَ وَ مَنْسَكاً لِخَلْقِكَ وَ مَأْمَنَ الْمَأْكُولَاتِ وَ حِجَاباً لِلْآكِلَاتِ الْعَادِيَاتِ تُحَرِّمُ عَلَى أَنْفُسِهَا إِذْعَارَ مَنْ أَجَرْتَ ثُمَّ أَذِنْتَ لِلنَّضْرِ فِي قَبُولِهِ وَ إِيدَاعِهِ مَالِكاً ثُمَّ مِنْ بَعْدِ مَالِكٍ فِهْراً ثُمَّ خَصَصْتَ مِنْ وُلِدَ فِهْرٍ غَالِباً وَ جَعَلْتَ كُلَّ مَنْ تَنْقُلُهُ إِلَيْهِ أَمِيناً لِحَرَمِكَ حَتَّى إِذَا قَبِلَهُ لُؤَيُّ بْنُ غَالِبٍ آنَ لَهُ حَرَكَةُ تَقْدِيسٍ فَلَمْ تُودِعْهُ مِنْ بَعْدِهِ صُلْباً إِلَّا جَلَّلْتَهُ نُوراً تَأْنَسُ بِهِ الْأَبْصَارُ وَ تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ فَأَنَا يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الْمُقِرُّ لَكَ بِأَنَّكَ الْفَرْدُ الَّذِي لَا يُنَازَعُ وَ لَا يُغَالَبُ وَ لَا يُشَارَكُ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَا لِعَقْلٍ مَوْلُودٍ وَ فَهْمٍ مَفْقُودٍ مُدْحَقٍ مِنْ ظَهْرٍ مَرِيجٍ نَبَعَ مِنْ عَيْنٍ مَشِيجٍ بِمَحِيضِ لَحْمٍ وَ عَلَقٍ وَ دَرٍّ إِلَى فُضَالَةِ الْحَيْضِ وَ عُلَالاتِ الطَّعْمِ وَ شَارَكَتْهُ الْأَسْقَامُ وَ الْتَحَقَتْ عَلَيْهِ الْآلَامُ لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلٍ وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ عِلَّةٍ ضَعِيفِ التَّرْكِيبِ وَ الْبَيِّنَةِ مَا لَهُ وَ الِاقْتِحَامَ عَلَى قُدْرَتِكَ وَ الْهُجُومَ عَلَى إِرَادَتِكَ وَ تَفْتِيشَ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ سُبْحَانَكَ أَيُّ عَيْنٍ تَقُومُ نُصْبَ بَهَاءِ نُورِكَ وَ تَرْقَى إِلَى نُورِ ضِيَاءِ قُدْرَتِكَ وَ أَيُّ فَهْمٍ يَفْهَمُ مَا دُونَ ذَلِكَ إِلَّا أَبْصَارٌ كَشَفْتَ عَنْهَا الْأَغْطِيَةَ وَ هَتَكْتَ عَنْهَا الْحُجُبَ الْعَمِيَّةَ فَرَقَتْ أَرْوَاحُهَا إِلَى أَطْرَافِ أَجْنِحَةِ الْأَرْوَاحِ فَنَاجَوْكَ فِي أَرْكَانِكَ وَ أَلَحُّوا بَيْنَ أَنْوَارِ بَهَائِكَ وَ نَظَرُوا مِنْ مُرْتَقَى التُّرْبَةِ إِلَى مُسْتَوَى كِبْرِيَائِكَ فَسَمَّاهُمْ أَهْلُ الْمَلَكُوتِ زُوَّاراً وَ دَعَاهُمْ أَهْلُ الْجَبَرُوتِ عُمَّاراً فَسُبْحَانَكَ يَا مَنْ لَيْسَ فِي الْبِحَارِ قَطَرَاتٌ وَ لَا فِي مُتُونِ الْأَرْضِ جَنَبَاتٌ وَ لَا فِي رِتَاجِ الرِّيَاحِ حَرَكَاتٌ وَ لَا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ خَطَرَاتٌ وَ لَا فِي الْأَبْصَارِ لَمَحَاتٌ وَ لَا عَلَى مُتُونِ السَّحَابِ نَفَحَاتٌ إِلَّا وَ هِيَ فِي قُدْرَتِكَ مُتَحَيِّرَاتٌ أَمَّا السَّمَاءُ فَتُخْبِرُ عَنْ عَجَائِبِكَ وَ أَمَّا الْأَرْضُ فَتَدُلُّ عَلَى مَدَائِحِكَ وَ أَمَّا الرِّيَاحُ فَتَنْشُرُ فَوَائِدَكَ وَ أَمَّا السَّحَابُ فَتُهْطِلُ مَوَاهِبَكَ وَ كُلُّ ذَلِكَ يُحَدِّثُ بِتَحَنُّنِكَ وَ يُخْبِرُ أَفْهَامَ الْعَارِفِينَ بِشَفَقَتِكَ وَ أَنَا الْمُقِرُّ بِمَا أَنْزَلْتَ عَلَى أَلْسُنِ أَصْفِيَائِكَ أَنَّ أَبَانَا آدَمَ عِنْدَ اعْتِدَالِ نَفْسِهِ وَ فَرَاغِكَ مِنْ خَلْقِهِ رَفَعَ وَجْهَهُ فَوَاجَهَهُ مِنْ عَرْشِكَ وَسْمٌ فِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ إِلَهِي مَنِ الْمَقْرُونُ بِاسْمِكَ فَقُلْتَ مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَنْ أَخْرَجْتُهُ مِنْ صُلْبِكَ وَ اصْطَفَيْتُهُ بَعْدَكَ مِنْ وُلْدِكَ وَ لَوْلَاهُ مَا خَلَقْتُكَ فَسُبْحَانَكَ لَكَ الْعِلْمُ النَّافِذُ وَ الْقَدْرُ الْغَالِبُ لَمْ تَزَلِ الْآبَاءُ تَحْمِلُهُ وَ الْأَصْلَابُ تَنْقُلُهُ كُلَّمَا أَنْزَلْتَهُ سَاحَةَ صُلْبٍ جَعَلْتَ لَهُ فِيهَا صُنْعاً يَحُثُّ الْعُقُولَ عَلَى طَاعَتِهِ وَ يَدْعُوهَا إِلَى مُتَابَعَتِهِ حَتَّى نَقَلْتَهُ إِلَى هَاشِمٍ خَيْرِ آبَائِهِ بَعْدَ إِسْمَاعِيلَ فَأَيَّ أَبٍ وَ جَدٍّ وَ وَالِدِ أُسْرَةٍ وَ مُجْتَمَعِ عِتْرَةٍ وَ مَخْرَجِ طُهْرٍ وَ مَرْجِعِ فَخْرٍ جَعَلْتَ يَا رَبِّ هَاشِماً لَقَدْ أَقَمْتَهُ لَدُنْ بَيْتِكَ وَ جَعَلْتَ لَهُ الْمَشَاعِرَ وَ الْمَتَاجِرَ ثُمَّ نَقَلْتَهُ مِنْ هَاشِمٍ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَنْهَجْتَهُ سَبِيلَ إِبْرَاهِيمَ وَ أَلْهَمْتَهُ رُشْداً لِلتَّأْوِيلِ وَ تَفْصِيلِ الْحَقِّ وَ وَهَبْتَ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَبَا طَالِبٍ وَ حَمْزَةَ وَ فَدَيْتَهُ فِي الْقُرْبَانِ بِعَبْدِ اللَّهِ كَسِمَتِكَ فِي إِبْرَاهِيمَ بِإِسْمَاعِيلَ وَ وَسَمْتَ بِأَبِي طَالِبٍ فِي وُلْدِهِ كَسِمَتِكَ فِي إِسْحَاقَ بِتَقْدِيسِكَ عَلَيْهِمْ وَ تَقْدِيمِ الصَّفْوَةِ لَهُمْ فَلَقَدْ بَلَّغْتَ إِلَهِي بِبَنِي أَبِي طَالِبٍ الدَّرَجَةَ الَّتِي رَفَعْتَ إِلَيْهَا فَضْلَهُمْ فِي الشَّرَفِ الَّذِي مَدَدْتَ بِهِ أَعْنَاقَهُمْ وَ الذِّكْرِ الَّذِي حَلَّيْتَ بِهِ أَسْمَاءَهُمْ وَ جَعَلْتَهُمْ مَعْدِنَ النُّورِ وَ جَنَّتَهُ وَ صَفْوَةَ الدِّينِ وَ ذِرْوَتَهُ وَ فَرِيضَةَ الْوَحْيِ وَ سُنَّتَهُ ثُمَّ أَذِنْتَ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي نَبْذِهِ عِنْدَ مِيقَاتِ تَطْهِيرِ أَرْضِكَ مِنْ كُفَّارِ الْأُمَمِ الَّذِينَ نَسُوا عِبَادَتَكَ وَ جَهِلُوا مَعْرِفَتَكَ وَ اتَّخَذُوا أَنْدَاداً وَ جَحَدُوا رُبُوبِيَّتَكَ وَ أَنْكَرُوا وَحْدَانِيَّتَكَ وَ جَعَلُوا لَكَ شُرَكَاءَ وَ أَوْلَاداً وَ صَبَوْا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ فَدَعَاكَ نَبِيُّنَا (صلوات الله عليه) بِنُصْرَتِهِ فَنَصَرْتَهُ بِي وَ بِجَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ فَنَحْنُ الَّذِينَ اخْتَرْتَنَا لَهُ وَ سَمَّيْتَنَا فِي دِينِكَ لِدَعْوَتِكَ أَنْصَاراً لِنَبِيِّكَ قَائِدُنَا إِلَى الْجَنَّةِ خِيَرَتُكَ وَ شَاهِدُنَا أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ جَعَلْتَنَا ثَلَاثَةً مَا نَصَبَ لَنَا عَزِيزٌ إِلَّا أَذْلَلْتَهُ بِنَا وَ لَا مَلِكٌ إِلَّا طَحْطَحْتَهُ ﴿‏أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً‏﴾ وَ وَصَفْتَنَا يَا رَبَّنَا بِذَلِكَ وَ أَنْزَلْتَ فِينَا قُرْآناً جَلَّيْتَ بِهِ عَنْ وُجُوهِنَا الظُّلَمَ وَ أَرْهَبْتَ بِصَوْلَتِنَا الْأُمَمَ إِذَا جَاهَدَ مُحَمَّدٌ رَسُولُكَ عَدُوّاً لِدِينِكَ تَلُوذُ بِهِ أُسْرَتَهُ وَ تَحُفُّ بِهِ عِتْرَتَهُ كَأَنَّهُمُ النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ إِذَا تَوَسَّطَهُمُ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ لَيْلَةَ تَمة [تِمِّهِ فَصَلَوَاتُكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ أَيُّ مَنِيعَةٍ لَمْ تَهْدِمْهَا دَعْوَتُهُ وَ أَيُّ فَضِيلَةٍ لَمْ تَنَلْهَا عِتْرَتُهُ جَعَلْتَهُمْ خَيْرَ أَئِمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِكَ وَ يَتَوَاصَلُونَ بِدِينِكَ طَهَّرْتَهُمْ بِتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ مَا أُهِلَّ وَ نُسِكَ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَشْهَدُ لَهُمْ وَ مَلَائِكَتُكَ أَنَّهُمْ بَاعُوكَ أَنْفُسَهُمْ وَ ابْتَذَلُوا مِنْ هَيْبَتِكَ أَبْدَانَهُمْ شَعِثَةً رُءُوسُهُمْ تَرِبَةً وُجُوهُهُمْ تَكَادُ الْأَرْضُ مِنْ طَهَارَتِهِمْ تَقْبِضُهُمْ إِلَيْهَا وَ مِنْ فَضْلِهِمْ تَمِيدُ بِمَنْ عَلَيْهَا رَفَعْتَ شَأْنَهُمْ بِتَحْرِيمِ أَنْجَاسِ الْمَطَاعِمِ وَ الْمَشَارِبِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُسْكِرِ فَأَيُّ شَرَفٍ يَا رَبِّ جَعَلْتَهُ فِي مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ فَوَ اللَّهِ لَأَقُولَنَّ قَوْلًا لَا يُطِيقُ أَنْ يَقُولَهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَنَا عَلَمُ الْهُدَى وَ كَهْفُ التُّقَى وَ مَحَلُّ السَّخَاءِ وَ بَحْرُ النَّدَى وَ طَوْدُ النُّهَى وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ نُورٌ فِي ظُلَمِ الدُّجَا وَ خَيْرُ مَنْ آمَنَ وَ اتَّقَى وَ أَكْمَلُ مَنْ تَقَمَّصَ وَ ارْتَدَى وَ أَفْضَلُ مَنْ شَهِدَ النَّجْوَى بَعْدَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَ مَا أُزَكِّي نَفْسِي وَ لَكِنْ بِنِعْمَةِ رَبِّي أُحَدِّثُ أَنَا صَاحِبُ الْقِبْلَتَيْنِ وَ حَامِلُ الرَّايَتَيْنِ فَهَلْ يُوَازِي فِيَّ أَحَدٌ وَ أَنَا أَبُو السِّبْطَيْنِ فَهَلْ يُسَاوِي بِي بَشَرٌ وَ أَنَا زَوْجُ خَيْرِ النِّسْوَانِ فَهَلْ يَفُوقُنِي أَحَدٌ وَ أَنَا الْقَمَرُ الزَّاهِرُ بِالْعِلْمِ الَّذِي عَلَّمَنِي رَبِّي وَ الْفُرَاتُ الزَّاخِرُ أَشْبَهْتُ مِنَ الْقَمَرِ نُورَهُ وَ بَهَاءَهُ وَ مِنَ الْفُرَاتِ بَذْلَهُ وَ سَخَاءَهُ أَيُّهَا النَّاسُ بِنَا أَنَارَ اللَّهُ السُّبُلَ وَ أَقَامَ الْمَيَلَ وَ عُبِدَ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ وَ تَنَاهَتْ إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ خَلْقِهِ وَ قَدَّسَ اللَّهَ جَلَّ وَ تَعَالَى بِإِبْلَاغِنَا الْأَلْسُنُ وَ ابْتَهَلَتْ بِدَعْوَتِنَا الْأَذْهَانُ فَتَوَفَّى اللَّهُ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)سَعِيداً شَهِيداً هَادِياً مَهْدِيّاً قَائِماً بِمَا اسْتَكْفَاهُ حَافِظاً لِمَا اسْتَرْعَاهُ تَمَّمَ بِهِ الدِّينَ وَ أَوْضَحَ بِهِ الْيَقِينَ وَ أَقَرَّتِ الْعُقُولُ بِدَلَالَتِهِ وَ أَبَانَتْ حُجَجَ أَنْبِيَائِهِ وَ انْدَمَغَ الْبَاطِلُ زَاهِقاً وَ وَضَّحَ الْعَدْلَ نَاطِقاً وَ عَطَّلَ مَظَانَّ الشَّيْطَانِ وَ أَوْضَحَ الْحَقَّ وَ الْبُرْهَانَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ فَوَاضِلَ صَلَوَاتِكَ وَ نَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ.

بحار الأنوار — كتاب الإمامة · بدو أرواحهم و أنوارهم و طينتهم(ع)و أنهم من نور واحد

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.