في علل الشرائع: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ ضِرَارُ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ عَنِ الدَّلِيلِ عَلَى الْإِمَامِ بَعْدَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ هِشَامُ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ ثَمَانُ دَلَالاتٍ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِي نَعْتِ نَسَبِهِ وَ أَرْبَعَةٌ فِي نَعْتِ نَفْسِهِ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي نَعْتِ نَسَبِهِ فَأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ الْقَبِيلَةِ مَعْرُوفَ الْجِنْسِ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مَعْرُوفَ الْبَيْتِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ الْقَبِيلَةِ مَعْرُوفَ الْجِنْسِ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مَعْرُوفَ الْبَيْتِ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ وَ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إِلَّا هَكَذَا وَ لَمْ نَجِدْ جِنْساً فِي الْعَالَمِ أَشْهَرَ مِنْ جِنْسِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ جِنْسُ الْعَرَبِ الَّذِي مِنْهُ صَاحِبُ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ الَّذِي يُنَادَى بِاسْمِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ عَلَى الصَوَامِعِ فِي الْمَسَاجِدِ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ وَصَلَ دَعْوَتَهُ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ مِنْ عَالِمٍ وَ جَاهِلٍ مَعْرُوفٍ غَيْرِ مُنْكَرٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ إِلَّا فِي أَشْهَرِ الْأَجْنَاسِ وَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إِلَّا فِي هَذَا الْجِنْسِ لِشُهْرَتِهِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي مِنْهَا صَاحِبُ الْمِلَّةِ دُونَ سَائِرِ القَبَائِلِ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي مِنْهَا صَاحِبُ الدَّعْوَةِ لِاتِّصَالِهَا بِالْمِلَّةِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ بَيْتُ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِقُرْبِ نَسَبِهِ مِنَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِشَارَةٌ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ اشْتَرَكَ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ وَ ادُّعِيَتْ فِيهِ فَإِذَا وَقَعَتِ الدَّعْوَةُ فِيهِ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ وَ الْفَسَادُ بَيْنَهُمْ وَ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِشَارَةٌ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ فِيهِ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ أَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَ أَعْلَمُهُمْ وَ أَصْلَحُهُمْ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَأَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ الْخَلْقِ وَ أَسْخَى الْخَلْقِ وَ أَشْجَعَ الْخَلْقِ وَ أَعَفَّ الْخَلْقِ وَ أَعْصَمَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا لَمْ تُصِبْهُ فَتْرَةٌ وَ لَا جَاهِلِيَّةٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ قَائِمٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْإِبَاضِيُّ وَ كَانَ حَاضِراً مِنْ أَيْنَ زَعَمْتَ يَا هِشَامُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ الْخَلْقِ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً يؤمن [لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَنْقَلِبَ شَرَائِعُهُ وَ أَحْكَامُهُ فَيَقْطَعُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَ يَحُدُّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ ﴿تَحْكُمُونَ﴾ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْصُوماً مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ كَمَا يُقِيمُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَ إِذَا دَخَلَ فِي الذُّنُوبِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُكْتَمَ عَلَى جَارِهِ وَ حَبِيبِهِ وَ قَرِيبِهِ وَ صَدِيقِهِ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ زَعَمْتَ أَنَّهُ أَشْجَعُ الْخَلْقِ قَالَ لِأَنَّهُ قَيِّمُهُمُ الَّذِي يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي الْحَرْبِ فَإِنْ هَرَبَ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبُوءَ الْإِمَامُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَسْخَى الْخَلْقِ قَالَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَخِيّاً لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِمَامَةِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى نَوَالِهِ وَ فَضْلِهِ وَ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لِيَجْعَلَ الْحَقَّ فِي مَوْضِعِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ سَخِيّاً لَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ إِلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا يُفَضِّلُ نَصِيبَهُ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَ قَدْ قُلْنَا إِنَّهُ مَعْصُومٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَشْجَعَ الْخَلْقِ وَ أَعْلَمَ الْخَلْقِ وَ أَسْخَى الْخَلْقِ وَ أَعَفَّ الْخَلْقِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً.
بحار الأنوار — كتاب الإمامة · جامع في صفات الإمام و شرائط الإمامة