الأقسامبحار الأنواركتاب الإمامة
بحار الأنوار

في تفسير فرات بن إبراهيم: أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَقَالَ يَا جَارِيَةُ هَلُمِّي بِمِرْفَقَةٍ قُلْتُ بَلْ نَجْلِسُ قَالَ يَا أَبَا خَلِيفَةَ لَا تَرُدَّ الْكَرَامَةَ لِأَنَّ الْكَرَامَةَ لَا يَرُدُّهَا إِلَّا حِمَارٌ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)كَيْفَ لَنَا بِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ حَتَّى نَعْرِفَ قَالَ فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ إِذْ رَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ مِنَّا فَاتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ هُوَ صَاحِبُكَ. أَقُولُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ مِنْ تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ الْإِمَامُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْإِمَامَةِ لَهُ عَلَامَاتٌ فَمِنْهَا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا لَا يَزِلُّ فِي الْفُتْيَا وَ لَا يُخْطِئُ فِي الْجَوَابِ وَ لَا يَسْهُو وَ لَا يَنْسَى وَ لَا يَلْهُو بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَلَالِ اللَّهِ وَ حَرَامِهِ وَ ضُرُوبِ أَحْكَامِهِ وَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ فَيَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ يَسْتَغْنِي عَنْهُمْ وَ الثَّالِثُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَشْجَعَ النَّاسِ لِأَنَّهُ فِئَةُ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا إِنِ انْهَزَمَ مِنَ الزَّحْفِ انْهَزَمَ النَّاسُ لِانْهِزَامِهِ وَ الرَّابِعُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَسْخَى النَّاسِ وَ إِنْ بَخِلَ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ لِأَنَّهُ إِنِ اسْتَوْلَى الشُّحُّ عَلَيْهِ شَحَّ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الْخَامِسُ الْعِصْمَةُ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ وَ بِذَلِكَ يَتَمَيَّزُ عَنِ الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ هُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا يَدْخُلُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ مُوبِقَاتِ الذُّنُوبِ الْمُهْلِكَاتِ وَ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ وَ لَوْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَاحْتَاجَ إِلَى مَنْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحُدُودَ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ إِمَاماً مَأْمُوماً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِمَامٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَ أَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهِ أَعْلَمَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَقْلِبَ الْأَحْكَامَ وَ الْحُدُودَ وَ تَخْتَلِفَ عَلَيْهِ الْقَضَايَا الْمُشْكِلَةُ فَلَا يُجِيبُ عَنْهَا أَوْ يُجِيبُ عَنْهَا ثُمَّ يُجِيبُ بِخِلَافِهَا وَ أَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهِ أَشْجَعَ النَّاسِ فَبِمَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَنْهَزِمَ فَيَبُوءُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ هَذِهِ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ صِفَةَ الْإِمَامِ وَ أَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهِ أَسْخَى النَّاسِ فَبِمَا قَدَّمْنَاهُ وَ ذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِالْإِمَامِ وَ سَاقَهُ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ قَالَ رَدّاً عَلَى مُسْتَحِلِّي الْقِيَاسِ وَ الرَّأْيِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا عَجَزُوا عَنْ إِقَامَةِ الْأَحْكَامِ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ عَدَلُوا عَنْ أَخْذِهَا مِنْ أَهْلِهَا مِمَّنْ فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ طَاعَتَهُمْ عَلَى عِبَادِهِ مِمَّنْ لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ وَ لَا يَنْسَى الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابَهُ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَ الْأُمَّةَ بِرَدِّ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَحْكَامِ إِلَيْهِمْ وَ طَلَبُوا الرِّئَاسَةَ رَغْبَةً فِي حُطَامِ الدُّنْيَا وَ رَكِبُوا طَرِيقَ أَسْلَافِهِمْ مِمَّنِ ادَّعَى مَنْزِلَةَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَزِمَهُمُ الْمُعْجِزُ فَادَّعَوْا أَنَّ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ وَاجِبٌ.

بحار الأنوار — كتاب الإمامة · جامع في صفات الإمام و شرائط الإمامة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.