في كتاب حسين بن سعيد و النوادر: الْجَوْهَرِيُّ عَنْ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّا لَنُذْنِبُ وَ نُسِيءُ ثُمَّ نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً. قال الحسين بن سعيد لا خلاف بين علمائنا في أنهم(عليه السلام)معصومون عن كل قبيح مطلقا و أنهم(عليه السلام)يسمون ترك المندوب ذنبا و سيئة بالنسبة إلى كمالهم (عليه السلام) - أَقُولُ قَالَ الْعَلَّامَةُ (قدس الله روحه) فِي كَشْفِ الْحَقِّ، رَوَى الْجُمْهُورُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)انْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيَّ وَ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)لَمْ يَسْجُدْ أَحَدُنَا قَطُّ لِصَنَمٍ فَاتَّخَذَنِي نَبِيّاً وَ اتَّخَذَ عَلِيّاً وَصِيّاً.. و قال الناصب الشارح هذه الرواية ليست في كتب أهل السنة و الجماعة و لا أحد من المفسرين ذكر هذا و إن صح دل على أن عليا وصي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و المراد بالوصاية ميراث العلم و الحكمة و ليست هي نصا في الإمامة كما ادعاه. و قال صاحب إحقاق الحق هذه الرواية مما رواه ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب بإسناده إلى ابن مسعود و الإنكار و الإصرار فيه عناد و إلحاد و المراد بالدعوة المذكور فيها دعوة إبراهيم و طلب الإمامة لذريته من الله تعالى فدلت الرواية على أن المراد بالوصاية الإمامة و أن سبق الكفر و سجود الصنم ينافي الإمامة في ثاني الحال أيضا كما أوضحناه سابقا فينفي إمامة الثلاثة و يصير نصا في إرادة الإمامة دون ميراث العلم و الحكمة. إن قيل لا يلزم من هذه الرواية عدم إمامة الثلاثة إذ كما أن انتهاء الدعوة إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لا يدل على عدم نبي قبله فكذلك انتهاء الدعوة إلى علي لا يدل على عدم إمام قبله بل اللازم من الرواية أن الإمام المنتهى إليه الدعوة يجب أن لا يسجد صنما قط و لا يلزم منها أن يكون قبل الانتهاء أيضا كذلك. قلت قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)انتهت بصيغة الماضي يدل على وقوع الانتهاء عند تكلم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و سبق إمامة غير علي(عليه السلام)ينافي ذلك نعم لو قال(صلى الله عليه وآله وسلم)ينتهي الدعوة إلخ لكان بذلك الاحتمال مجال و ليس فظهر الفرق بين انتهاء الدعوة إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و بين انتهائها إلى علي (عليه السلام) لا يقال لو صح هذه الرواية لزم أن لا يكون باقي الأئمة إماما. لأنا نقول الملازمة ممنوعة فإن الانتهاء بمعنى الوصول لا الانقطاع و في هذا الجواب مندوحة عما قيل إن عدم صحة هذه الرواية لا يضرنا إذ غرضنا إلزامهم بأن أبا بكر و عمر و عثمان ليسوا أئمة فتأمل هذا. - وَ يَقْرُبُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا رَوَاهُ النَّسَفِيُّ الْحَنَفِيُ فِي تَفْسِيرِ الْمَدَارِكِ عِنْدَ تَفْسِيرِ آيَةِ النَّجْوَى- عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَنْ مَسَائِلَ إِلَى أَنْ قَالَ قُلْتُ وَ مَا الْحَقُّ قَالَ الْإِسْلَامُ وَ الْقُرْآنُ وَ الْوَلَايَةُ إِذَا انْتَهَتْ إِلَيْكَ. انتهى. و أقول مفهوم الشرط حجة عند المحققين من أئمة الأصول فيدل على أن الإمامة و الولاية قبل الانتهاء إليه(عليه السلام)باطل و يلزم بطلان خلافة من تقدم فيها عليه كما لا يخفى.
بحار الأنوار — كتاب الإمامة · عصمتهم و لزوم عصمة الإمام ع