الأقسامبحار الأنواركتاب الإمامة
بحار الأنوار

خَبَرُ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ مَعَ الْحَجَّاجِ قَالَ الشَّعْبِيُ كُنْتُ بِوَاسِطٍ وَ كَانَ يَوْمَ أَضْحًى فَحَضَرْتُ صَلَاةَ الْعِيدِ مَعَ الْحَجَّاجِ فَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَنِي رَسُولُهُ فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ جَالِساً مُسْتَوْفِزاً قَالَ يَا شَعْبِيُّ هَذَا يَوْمُ أَضْحًى وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُضَحِّيَ فِيهِ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تَسْمَعَ قَوْلَهُ فَتَعْلَمَ أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ الرَّأْيَ فِيمَا أَفْعَلُ بِهِ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَ وَ تَرَى أَنْ تَسْتَنَّ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ تُضَحِّيَ بِمَا أَمَرَ أَنْ يُضَحَّى بِهِ وَ تَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ وَ تَدَعَ مَا أَرَدْتَ أَنْ تَفْعَلَهُ بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَ يَا شَعْبِيُّ إِنَّكَ إِذَا سَمِعْتَ مَا يَقُولُ صَوَّبْتَ رَأْيِي فِيهِ لِكَذِبِهِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ إِدْخَالِهِ الشُّبْهَةَ فِي الْإِسْلَامِ قُلْتُ أَ فَيَرَى الْأَمِيرُ أَنْ يُعْفِيَنِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَا بُدَّ مِنْهُ ثُمَّ أَمَرَ بِنَطْعٍ فَبُسِطَ وَ بِالسَّيَّافِ فَأُحْضِرَ وَ قَالَ أَحْضِرُوا الشَّيْخَ فَأَتَوْا بِهِ فَإِذَا هُوَ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي وَ أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُهُ يَحْيَى مِمَّا يُوجِبُ قَتْلَهُ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ زَعِيمُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ يَحْيَى أَنَا فَقِيهٌ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ فَمِنْ أَيِّ فِقْهِكَ زَعَمْتَ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ مَا أَنَا زَاعِمُ ذَلِكَ بَلْ قَائِلُهُ بِحَقٍّ قَالَ وَ أَيُّ حَقٍّ قُلْتَهُ قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَظَرَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ وَ قَالَ اسْمَعْ مَا يَقُولُ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ عَنْهُ أَ تَعْرِفُ أَنْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْ فِي الْقُرْآنِ شَيْئاً يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَ فَكَّرَ الْحَجَّاجُ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ لِيَحْيَى لَعَلَّكَ تُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَرَجَ لِلْمُبَاهَلَةِ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ قَالَ الشَّعْبِيُّ فَكَأَنَّمَا أَهْدَى إِلَى قَلْبِي سُرُوراً وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي وَ قَدْ خَلَصَ يَحْيَى وَ كَانَ الْحَجَّاجُ حَافِظاً لِلْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّةٌ فِي ذَلِكَ بَلِيغَةٌ وَ لَكِنْ لَيْسَ مِنْهَا أَحْتَجُّ لِمَا قُلْتُ فَاصْفَرَّ وَجْهُ الْحَجَّاجِ وَ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى يَحْيَى وَ قَالَ لَهُ إِنْ أَنْتَ جِئْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ فَلَكَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ إِنْ لَمْ تَأْتِ بِهَا فَأَنَا فِي حِلٍّ مِنْ دَمِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ الشَّعْبِيُّ فَغَمَّنِي قَوْلُهُ وَ قُلْتُ أَ مَا كَانَ فِي الَّذِي نَزَعَ بِهِ الْحَجَّاجُ مَا يَحْتَجُّ بِهِ يَحْيَى وَ يُرْضِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ وَ سَبَقَهُ إِلَيْهِ وَ يَتَخَلَّصُ مِنْهُ حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِ وَ أَفْحَمَهُ فَإِنْ جَاءَهُ بَعْدَ هَذَا بِشَيْءٍ لَمْ آمَنْ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ مَا يُبْطِلُ بِهِ حُجَّتَهُ لِئَلَّا يَدَّعِيَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا قَدْ جَهِلَهُ هُوَ فَقَالَ يَحْيَى لِلْحَجَّاجِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ مَنْ عَنَى بِذَلِكَ قَالَ الْحَجَّاجُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فَدَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَحْيَى وَ مَنْ نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَقَرَأَ الْحَجَّاجُ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ قَالَ يَحْيَى وَ مَنْ قَالَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى قَالَ يَحْيَى وَ مِنْ أَيْنَ كَانَ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ لَا أَبَ لَهُ قَالَ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ مَرْيَمَ قَالَ يَحْيَى فَمَنْ أَقْرَبُ مَرْيَمُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ أَمْ فَاطِمَةُ مِنْ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عِيسَى مِنْ إِبْرَاهِيمَ أَمِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ فَكَأَنَّمَا أَلْقَمَهُ حَجَراً فَقَالَ أَطْلِقُوهُ قَبَّحَهُ اللَّهُ وَ ادْفَعُوا إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ قَدْ كَانَ رَأْيُكَ صَوَاباً وَ لَكِنَّا أَبَيْنَاهُ وَ دَعَا بِجَزُورٍ فَنَحَرَهُ وَ قَامَ فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلَ وَ أَكَلْنَا مَعَهُ وَ مَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ حَتَّى انْصَرَفْنَا وَ لَمْ يَزَلْ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ وَاجِماً.

بحار الأنوار — كتاب الإمامة · معنى آل محمد و أهل بيته و عترته و رهطه و عشيرته و ذريته (صلوات الله عليهم أجمعين)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.