في الإحتجاج: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّلَّالُ الْقُمِّيُّ قَالَ: اخْتَلَفَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ فِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ إِلَى الْأَئِمَّةِ(عليهم السلام)أَنْ يَخْلُقُوا وَ يَرْزُقُوا فَقَالَ قَوْمٌ هَذَا مُحَالٌ لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّ الْأَجْسَامَ لَا يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِهَا غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ آخَرُونَ بَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْدَرَ الْأَئِمَّةَ عَلَى ذَلِكَ وَ فَوَّضَ إِلَيْهِمْ فَخَلَقُوا وَ رَزَقُوا وَ تَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ تَنَازُعاً شَدِيداً فَقَالَ قَائِلٌ مَا بَالُكُمْ لَا تَرْجِعُونَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ فَتَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ لِيُوضِحَ لَكُمُ الْحَقَّ فِيهِ فَإِنَّهُ الطَّرِيقُ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ فَرَضِيَتِ الْجَمَاعَةُ بِأَبِي جَعْفَرٍ وَ سَلَّمَتْ وَ أَجَابَتْ إِلَى قَوْلِهِ فَكَتَبُوا الْمَسْأَلَةَ وَ أَنْفَذُوهَا إِلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ تَوْقِيعٌ نُسْخَتُهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْأَجْسَامَ وَ قَسَمَ الْأَرْزَاقَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا حَالٍّ فِي جِسْمٍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فَأَمَّا الْأَئِمَّةُ(عليهم السلام)فَإِنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَخْلُقُ وَ يسأله [يَسْأَلُونَهُ فَيَرْزُقُ إِيجَاباً لِمَسْأَلَتِهِمْ وَ إِعْظَاماً لِحَقِّهِمْ.
بحار الأنوار — كتاب الإمامة · نفي الغلو في النبي و الأئمة (صلوات الله عليه و عليهم) و عليهم و بيان معاني التفويض و ما لا ينبغي أن ينسب إليهم منها و ما ينبغي