في كامل الزيارات: مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ الْأَرَّجَانِيِّ قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ عُسْفَانُ ثُمَّ مَرَرْنَا بِجَبَلٍ أَسْوَدَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَحْشٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَوْحَشَ هَذَا الْجَبَلَ مَا رَأَيْتُ فِي الطَّرِيقِ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لِي يَا ابْنَ بَكْرٍ أَ تَدْرِي أَيُّ جَبَلٍ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ الْكَمَدُ وَ هُوَ عَلَى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ وَ فِيهِ قَتَلَةُ أَبِيَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)اسْتَوْدَعَهُمْ فِيهِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ مِيَاهُ جَهَنَّمَ مِنَ الْغِسْلِينِ وَ الصَّدِيدِ وَ الْحَمِيمِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جُبِّ الْحَوَى وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَلَقِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَثَامٍ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَظَى وَ مِنَ الْحُطَمَةِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ سَقَرَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَمِيمِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْهَاوِيَةِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّعِيرِ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَظَى وَ مَا مَرَرْتُ بِهَذَا الْجَبَلِ فِي سَفَرِي فَوَقَفْتُ بِهِ إِلَّا رَأَيْتُهُمَا يَسْتَغِيثَانِ إِلَيَ وَ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى قَتَلَةِ أَبِي فَأَقُولُ لَهُمَا هَؤُلَاءِ إِنَّمَا فَعَلُوا مَا أَسَّسْتُمَا لَمْ تَرْحَمُونَا إِذْ وُلِّيتُمْ وَ قَتَلْتُمُونَا وَ حَرَمْتُمُونَا وَثَبْتُمْ عَلَى حَقِّنَا وَ اسْتَبْدَدْتُمْ بِالْأَمْرِ دُونَنَا فَلَا رَحِمَ اللَّهُ مَنْ يَرْحَمُكُمَا ذُوقَا وَبَالَ مَا قَدَّمْتُمَا وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ أَشَدُّهُمَا تَضَرُّعاً وَ اسْتِكَانَةً الثَّانِي فَرُبَّمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِمَا لِيَتَسَلَّى عَنِّي بَعْضُ مَا فِي قَلْبِي وَ رُبَّمَا طَوَيْتُ الْجَبَلَ الَّذِي هُمَا فِيهِ وَ هُوَ جَبَلُ الْكَمَدِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا طَوَيْتَ الْجَبَلَ فَمَا تَسْمَعُ قَالَ أَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمَا يُنَادِيَانِ عَرِّجْ عَلَيْنَا نُكَلِّمْكَ فَإِنَّا نَتُوبُ وَ أَسْمَعُ مِنَ الْجَبَلِ صَارِخاً يَصْرُخُ بِي أَجِبْهُمَا وَ قُلْ لَهُمَا ﴿اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ﴾ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَنْ مَعَهُمْ قَالَ كُلُّ فِرْعَوْنٍ عَتَا عَلَى اللَّهِ وَ حَكَى اللَّهُ عَنْهُ فِعَالَهُ وَ كُلُّ مَنْ عَلَّمَ الْعِبَادَ الْكُفْرَ قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ نَحْوُ بُولَسَ الَّذِي عَلَّمَ الْيَهُودَ أَنَ يَدَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وَ نَحْوُ نَسْطُورَ الَّذِي عَلَّمَ النَّصَارَى أَنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُمْ هُمْ ثَلَاثَةٌ وَ نَحْوُ فِرْعَوْنِ مُوسَى الَّذِي قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وَ نَحْوُ نُمْرُودَ الَّذِي قَالَ قَهَرْتُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ قَتَلْتُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ قَاتِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَاتِلِ فَاطِمَةَ وَ مُحَسِّنٍ وَ قَاتِلِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام)فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ وَ عُمَرُ فَمَا يَطْمَعَانِ فِي الْخَلَاصِ وَ مَعَهُمْ كُلُّ مَنْ نَصَبَ لَنَا الْعَدَاوَةَ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ مَالِهِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ تَسْمَعُ ذَا كُلَّهُ وَ لَا تَفْزَعُ قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ إِنَّ قُلُوبَنَا غَيْرُ قُلُوبِ النَّاسِ إِنَّا مُصَفَّوْنَ مُصْطَفَوْنَ نَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ وَ نَسْمَعُ مَا لَا يَسْمَعُونَ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ عَلَيْنَا فِي رِحَالِنَا وَ تَقَلَّبُ عَلَى فُرُشِنَا وَ تَشْهَدُ وَ تَحْضُرُ مَوْتَانَا وَ تَأْتِينَا بِأَخْبَارِ مَا يَحْدُثُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَ تُصَلِّي مَعَنَا وَ تَدْعُو لَنَا وَ تُلْقِي عَلَيْنَا أَجْنِحَتَهُمْ وَ تَتَقَلَّبُ عَلَى أَجْنِحَتِهَا صِبْيَانُنَا وَ تَمْنَعُ الدَّوَابَّ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا وَ تَأْتِينَا مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ نَبَاتٍ فِي زَمَانِهِ وَ تَسْقِينَا مِنْ مَاءِ كُلِّ أَرْضٍ نَجِدُ ذَلِكَ فِي آنِيَتِنَا وَ مَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا سَاعَةٍ وَ لَا وَقْتِ صَلَاةٍ إِلَّا وَ هِيَ تُنَبِّهُنَا لَهَا وَ مَا مِنْ لَيْلَةٍ تَأْتِي عَلَيْنَا إِلَّا وَ أَخْبَارُ كُلِّ أَرْضٍ عِنْدَنَا وَ مَا يَحْدُثُ فِيهَا وَ أَخْبَارُ الْجِنِّ وَ أَخْبَارُ أَهْلِ الْهَوَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَا مَلِكٌ يَمُوتُ فِي الْأَرْضِ وَ يَقُومُ غَيْرُهُ إِلَّا أُتِينَا بِخَبَرِهِ وَ كَيْفَ سِيرَتُهُ فِي الَّذِينَ قِبَلَهُ وَ مَا مِنْ أَرْضٍ مِنْ سِتَّةِ أَرَضِينَ إِلَى السَّابِعَةِ إِلَّا وَ نَحْنُ نُؤْتَى بِخَبَرِهِمْ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا مُنْتَهَى هَذَا الْجَبَلِ قَالَ إِلَى الْأَرْضِ السَّادِسَةِ وَ فِيهَا جَهَنَّمُ عَلَى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَتِهِ عَلَيْهِ حَفَظَةٌ أَكْثَرُ مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ عَدَدِ مَا فِي الْبِحَارِ وَ عَدَدِ الثَّرَى قَدْ وُكِّلَ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لَا يُفَارِقُهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً يُلْقُونَ الْأَخْبَارَ قَالَ لَا إِنَّمَا يُلْقَى ذَاكَ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ وَ إِنَّا لَنَحْمِلُ مَا لَا يَقْدِرُ الْعِبَادُ عَلَى الْحُكُومَةِ فِيهِ فَنَحْكُمُ فِيهِ فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ حُكُومَتَنَا جَبَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قَوْلِنَا وَ أَمَرَتِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ نَاحِيَتَهُ أَنْ يُقْسِرُوهُ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ وَ الْكُفْرِ أَوْثَقَتْهُ وَ عَذَّبَتْهُ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى مَا حَكَمْنَا بِهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ يَرَى الْإِمَامُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ فَكَيْفَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ وَ لَا يَحْكُمُ فِيهِمْ وَ كَيْفَ تَكُونُ حُجَّةً عَلَى قَوْمٍ غُيَّبٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ مُؤَدِّياً عَنِ اللَّهِ وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ حَجَّةً عَلَيْهِمْ وَ هُوَ مَحْجُوبٌ عَنْهُمْ وَ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِ رَبِّهِ فِيهِمْ وَ اللَّهُ يَقُولُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ يَعْنِي بِهِ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا تَشَاجَرَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ وَ الْآخِذُ بِحُقُوقِ النَّاسِ وَ الْقِيَامُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُنْصِفُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَنْ يَنْفُذُ قَوْلُهُ وَ هُوَ يَقُولُ سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ فَأَيُّ آيَةٍ فِي الْآفَاقِ غَيْرُنَا أَرَاهَا اللَّهُ أَهْلَ الْآفَاقِ وَ قَالَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها فَأَيُّ آيَةٍ أَكْبَرُ مِنَّا وَ اللَّهِ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشاً لَتَعْرِفُ مَا أَعْطَانَا اللَّهُ وَ لَكِنَّ الْحَسَدَ أَهْلَكَهُمْ كَمَا أَهْلَكَ إِبْلِيسَ وَ إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَّا إِذَا اضْطُرُّوا وَ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْأَلُونَّا فَنُوَضِّحُ لَهُمْ فَيَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا أَضَلَّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَؤُلَاءِ وَ يَقْبَلُ مَقَالاتِهِمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ لَوْ نُبِشَ كَانُوا يَجِدُونَ فِي قَبْرِهِ شَيْئاً قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ مَا أَعْظَمَ مَسَائِلَكَ الْحُسَيْنُ مَعَ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ الْحَسَنِ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَحْيَوْنَ كَمَا يَحْيَا وَ يُرْزَقُونَ كَمَا يُرْزَقُ فَلَوْ نُبِشَ فِي أَيَّامِهِ لَوُجِدَ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَهُوَ حَيٌّ عِنْدَ رَبِّهِ يَنْظُرُ إِلَى مُعَسْكَرِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَرْشِ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَحْمِلَهُ وَ إِنَّهُ لَعَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ مُتَعَلِّقٌ يَقُولُ يَا رَبِّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى زُوَّارِهِ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِهِمْ وَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ بِدَرَجَاتِهِمْ وَ بِمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِوَلَدِهِ وَ مَا فِي رَحْلِهِ وَ إِنَّهُ لَيَرَى مَنْ يَبْكِيهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ رَحْمَةً لَهُ وَ يَسْأَلُ آبَاءَهُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ وَ يَقُولُ لَوْ تَعْلَمُ أَيُّهَا الْبَاكِي مَا أُعِدَّ لَكَ لَفَرِحْتَ أَكْثَرَ مِمَّا جَزِعْتَ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ رَحْمَةً لَهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَ بُكَاءَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ وَ فِي الْحَائِرِ وَ يَنْقَلِبُ وَ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ. - ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى وَ ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْأَرَّجَانِيِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لَا يُفَارِقُهُ. 25- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْعَسْكَرِ فَبَلَغَنِي أَنَّ هُنَاكَ رَجُلًا مَحْبُوساً أَتَى مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ مَكْبُولًا وَ قَالُوا إِنَّهُ تَنَبَّأَ فَأَتَيْتُ الْبَابَ وَ نَادَيْتُ الْبَوَّابِينَ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ فَهْمٌ وَ عَقْلٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا قِصَّتُكَ قَالَ إِنِّي كُنْتُ بِالشَّامِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ إِنَّهُ نُصِبَ فِيهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَوْضِعِي مُقْبِلٌ عَلَى الْمِحْرَابِ أَذْكُرُ اللَّهَ إِذَا نَظَرْتُ شَخْصاً بَيْنَ يَدَيَّ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي قُمْ فَقُمْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا فَإِذَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ قَالَ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْمَسْجِدَ قُلْتُ نَعَمْ هَذَا مَسْجِدُ الْكُوفَةِ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا وَ إِذَا نَحْنُ بِمَسْجِدِ الرَّسُولِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ سَلَّمْتُ وَ صَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا وَ إِذَا نَحْنُ بِمَكَّةَ وَ طَافَ بِالْبَيْتِ فَطُفْتُ مَعَهُ فَخَرَجَ وَ مَشَى بِي قَلِيلًا فَإِذَا أَنَا بِمَوْضِعِيَ الَّذِي كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ بِالشَّامِ وَ غَابَ الشَّخْصُ عَنْ عَيْنِي فَتَعَجَّبْتُ مِمَّا رَأَيْتُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ رَأَيْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَاسْتَبْشَرْتُ بِهِ وَ دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ وَ فَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَلَمَّا أَرَادَ مُفَارَقَتِي بِالشَّامِ قُلْتُ سَأَلْتُكَ بِالَّذِي أَقْدَرَكَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَحَدَّثْتُ مَنْ كَانَ يَصِيرُ إِلَيَّ بِخَبَرِهِ فَرَقِيَ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ فَبَعَثَ إِلَيَّ فَأَخَذَنِي وَ كَبَلَنِي فِي الْحَدِيدِ وَ حَمَلَنِي إِلَى الْعِرَاقِ وَ حُبِسْتُ كَمَا تَرَى وَ ادَّعَى عَلَيَّ الْمُحَالَ فَقُلْتُ أَرْفَعُ عَنْكَ الْقِصَّةَ إِلَيْهِ قَالَ ارْفَعْ فَكَتَبْتُ عَنْهُ قِصَّةً شَرَحْتُ أَمْرَهُ فِيهَا وَ رَفَعْتُهَا إِلَى الزَّيَّاتِ فَوَقَّعَ فِي ظَهْرِهَا قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الشَّامِ فِي لَيْلَةٍ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ فَغَمَّنِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَ رَقَقْتُ لَهُ وَ انْصَرَفْتُ مَحْزُوناً فَلَمَّا أَصْبَحْتُ بَاكَرْتُ الْحَبْسَ لِأُعْلِمَهُ بِالْحَالِ وَ آمُرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الْعَزَاءِ فَوَجَدْتُ الْجُنْدَ وَ الْحُرَّاسَ وَ صَاحِبَ السِّجْنِ وَ خَلْقاً كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يُهْرَعُونَ فَسَأَلْتُ عَنْهُمْ وَ عَنِ الْحَالِ فَقِيلَ إِنَّ الْمَحْمُولَ مِنَ الشَّامِ الْمُتَنَبِّئَ فُقِدَ الْبَارِحَةَ مِنَ الْحَبْسِ فَلَا يُدْرَى خَسَفَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوِ اخْتَطَفَتْهُ الطَّيْرُ وَ كَانَ هَذَا الْمُرْسَلُ أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ خَالِدٍ زَيْدِيّاً فَقَالَ بِالْإِمَامَةِ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ. ختص، الإختصاص محمد بن حسان مثله.
بحار الأنوار — كتاب الإمامة · غرائب أفعالهم و أحوالهم و وجوب التسليم لهم في جميع ذلك