الأقسامبحار الأنواركتاب الإمامة
بحار الأنوار

أَقُولُ ذَكَرَ وَالِدِي (رحمه الله) أَنَّهُ رَأَى فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ، جَمَعَهُ بَعْضُ مُحَدِّثِي أَصْحَابِنَا فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)هَذَا الْخَبَرَ وَ وَجَدْتُهُ أَيْضاً فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ قَالَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِالنُّورَانِيَّةِ قَالَ يَا جُنْدَبُ فَامْضِ بِنَا حَتَّى نَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَأَتَيْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ قَالَ فَانْتَظَرْنَاهُ حَتَّى جَاءَ قَالَ (صلوات الله عليه) مَا جَاءَ بِكُمَا قَالا جِئْنَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَسْأَلُكَ عَنْ مَعْرِفَتِكَ بِالنُّورَانِيَّةِ قَالَ (صلوات الله عليه) مَرْحَباً بِكُمَا مِنْ وَلِيَّيْنِ مُتَعَاهِدَيْنِ لِدِينِهِ لَسْتُمَا بِمُقَصِّرَيْنِ لَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ الواجب [وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ثُمَّ قَالَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ قَالا لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّهُ لَا يَسْتَكْمِلُ أَحَدٌ الْإِيمَانَ حَتَّى يَعْرِفَنِي كُنْهَ مَعْرِفَتِي بِالنُّورَانِيَّةِ فَإِذَا عَرَفَنِي بِهَذِهِ الْمَعْرِفَةِ فَقَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَ صَارَ عَارِفاً مُسْتَبْصِراً وَ مَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فَهُوَ شَاكٌّ وَ مُرْتَابٌ يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ قَالا لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ(عليه السلام)مَعْرِفَتِي بِالنُّورَانِيَّةِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْرِفَتِي بِالنُّورَانِيَّةِ وَ هُوَ الدِّينُ الْخَالِصُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ ﴿‏وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ‏﴾ يَقُولُ مَا أُمِرُوا إِلَّا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ الدِّينُ الْحَنِيفِيَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ السَّمْحَةُ وَ قَوْلُهُ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ فَمَنْ أَقَامَ وَلَايَتِي فَقَدْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ إِقَامَةُ وَلَايَتِي صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَالْمَلَكُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُقَرَّباً لَمْ يَحْتَمِلْهُ وَ النَّبِيُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا لَمْ يَحْتَمِلْهُ وَ الْمُؤْمِنُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُمْتَحَناً لَمْ يَحْتَمِلْهُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمُؤْمِنُ وَ مَا نِهَايَتُهُ وَ مَا حَدُّهُ حَتَّى أَعْرِفَهُ قَالَ(عليه السلام)يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الْمُؤْمِنُ الْمُمْتَحَنُ هُوَ الَّذِي لَا يُرَدُّ مِنْ أَمْرِنَا إِلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا شُرِحَ صَدْرُهُ لِقَبُولِهِ وَ لَمْ يَشُكَّ وَ لَمْ يَرْتَبْ اعْلَمْ يَا أَبَا ذَرٍّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ لَا تَجْعَلُونَا أَرْبَاباً وَ قُولُوا فِي فَضْلِنَا مَا شِئْتُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَبْلُغُونَ كُنْهَ مَا فِينَا وَ لَا نِهَايَتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَعْطَانَا أَكْبَرَ وَ أَعْظَمَ مِمَّا يَصِفُهُ وَ أَصِفُكُمْ أَوْ يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ أَحَدِكُمْ فَإِذَا عَرَفْتُمُونَا هَكَذَا فَأَنْتُمُ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ سَلْمَانُ قُلْتُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ أَقَامَ وَلَايَتَكَ قَالَ نَعَمْ يَا سَلْمَانُ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ فَالصَّبْرُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الصَّلَاةُ إِقَامَةُ وَلَايَتِي فَمِنْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ وَ لَمْ يَقُلْ وَ إِنَّهُمَا لَكَبِيرَةٌ لِأَنَّ الْوَلَايَةَ كَبِيرَةٌ حَمْلُهَا إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ وَ الْخَاشِعُونَ هُمُ الشِّيعَةُ الْمُسْتَبْصِرُونَ وَ ذَلِكَ لِأَنَ أَهْلَ الْأَقَاوِيلِ مِنَ الْمُرْجِئَةِ وَ الْقَدَرِيَّةِ وَ الْخَوَارِجِ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاصِبِيَّةِ يُقِرُّونَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَيْسَ بَيْنَهُمْ خِلَافٌ وَ هُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي وَلَايَتِي مُنْكِرُونَ لِذَلِكَ جَاحِدُونَ بِهَا إِلَّا الْقَلِيلُ وَ هُمُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَقَالَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ فِي وَلَايَتِي فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ فَالْقَصْرُ مُحَمَّدٌ وَ الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ وَلَايَتِي عَطَّلُوهَا وَ جَحَدُوهَا وَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِوَلَايَتِي لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِقْرَارُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَّا أَنَّهُمَا مَقْرُونَانِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ هُوَ إِمَامُ الْخَلْقِ وَ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدِهِ إِمَامُ الْخَلْقِ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَمَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَوَّلُنَا مُحَمَّدٌ وَ أَوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ وَ آخِرُنَا مُحَمَّدٌ فَمَنِ اسْتَكْمَلَ مَعْرِفَتِي فَهُوَ عَلَى الدِّينِ الْقَيِّمِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ وَ سَأُبَيِّنُ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ وَ تَوْفِيقِهِ يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ قَالا لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ مُحَمَّدٌ نُوراً وَاحِداً مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذَلِكَ النُّورَ أَنْ يُشَقَّ فَقَالَ لِلنِّصْفِ كُنْ مُحَمَّداً وَ قَالَ لِلنِّصْفِ كُنْ عَلِيّاً فَمِنْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ وَ قَدْ وَجَّهَ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُؤَدِّيَهَا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ عَنْكَ فَوَجَّهَنِي فِي اسْتِرْدَادِ أَبِي بَكْرٍ فَرَدَدْتُهُ فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِيَّ الْقُرْآنُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا يُؤَدِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ قَالا لَبَّيْكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ قَالَ(عليه السلام)مَنْ لَا يَصْلُحُ لِحَمْلِ صَحِيفَةٍ يُؤَدِّيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَيْفَ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ فَأَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كُنَّا نُوراً وَاحِداً صَارَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى وَ صِرْتُ أَنَا وَصِيَّهُ الْمُرْتَضَى وَ صَارَ مُحَمَّدٌ النَّاطِقَ وَ صِرْتُ أَنَا الصَّامِتَ وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنَ الْأَعْصَارِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَاطِقٌ وَ صَامِتٌ يَا سَلْمَانُ صَارَ مُحَمَّدٌ الْمُنْذِرَ وَ صِرْتُ أَنَا الْهَادِيَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَرَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمُنْذِرُ وَ أَنَا الْهَادِي اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ فَضَرَبَ(عليه السلام)بِيَدِهِ عَلَى أُخْرَى وَ قَالَ صَارَ مُحَمَّدٌ صَاحِبَ الْجَمْعِ وَ صِرْتُ أَنَا صَاحِبَ النَّشْرِ وَ صَارَ مُحَمَّدٌ صَاحِبَ الْجَنَّةِ وَ صِرْتُ أَنَا صَاحِبَ النَّارِ أَقُولُ لَهَا خُذِي هَذَا وَ ذَرِي هَذَا وَ صَارَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَاحِبَ الرَّجْفَةِ وَ صِرْتُ أَنَا صَاحِبَ الْهَدَّةِ وَ أَنَا صَاحِبُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَلْهَمَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَ مَا فِيهِ نَعَمْ يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ وَ صَارَ مُحَمَّدٌ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ صَارَ مُحَمَّدٌ ن وَ الْقَلَمِ وَ صَارَ مُحَمَّدٌ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى وَ صَارَ مُحَمَّدٌ صَاحِبَ الدَّلَالاتِ وَ صِرْتُ أَنَا صَاحِبَ الْمُعْجِزَاتِ وَ الْآيَاتِ وَ صَارَ مُحَمَّدٌ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ صِرْتُ أَنَا خَاتَمَ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَ أَنَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَ لَا أَحَدٌ اخْتَلَفَ إِلَّا فِي وَلَايَتِي وَ صَارَ مُحَمَّدٌ صَاحِبَ الدَّعْوَةِ وَ صِرْتُ أَنَا صَاحِبَ السَّيْفِ وَ صَارَ مُحَمَّدٌ نَبِيّاً مُرْسَلًا وَ صِرْتُ أَنَا صَاحِبَ أَمْرِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ هُوَ رُوحُ اللَّهِ لَا يُعْطِيهِ وَ لَا يُلْقِي هَذَا الرُّوحَ إِلَّا عَلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ أَوْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ وَصِيٍّ مُنْتَجَبٍ فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ هَذَا الرُّوحَ فَقَدْ أَبَانَهُ مِنَ النَّاسِ وَ فَوَّضَ إِلَيْهِ الْقُدْرَةَ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ عَلِمَ بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ وَ سَارَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ فِي لَحْظَةِ عَيْنٍ وَ عَلِمَ مَا فِي الضَّمَائِرِ وَ الْقُلُوبِ وَ عَلِمَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ وَ صَارَ مُحَمَّدٌ الذِّكْرَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ إِنِّي أُعْطِيتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ اسْتُودِعْتُ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَقَامَ الْحُجَّةَ حُجَّةً لِلنَّاسِ وَ صِرْتُ أَنَا حُجَّةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ اللَّهُ لِي مَا لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَا لِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَا لِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ قَالا لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ(عليه السلام)أَنَا الَّذِي حَمَلْتُ نُوحاً فِي السَّفِينَةِ بِأَمْرِ رَبِّي وَ أَنَا الَّذِي أَخْرَجْتُ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ بِإِذْنِ رَبِّي وَ أَنَا الَّذِي جَاوَزْتُ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ الْبَحْرَ بِأَمْرِ رَبِّي وَ أَنَا الَّذِي أَخْرَجْتُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ بِإِذْنِ رَبِّي وَ أَنَا الَّذِي أَجْرَيْتُ أَنْهَارَهَا وَ فَجَّرْتُ عُيُونَهَا وَ غَرَسْتُ أَشْجَارَهَا بِإِذْنِ رَبِّي وَ أَنَا عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ وَ أَنَا الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ قَدْ سَمِعَهُ الثَّقَلَانِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ فَهِمَهُ قَوْمٌ إِنِّي لَأَسْمَعُ كُلَّ قَوْمٍ الْجَبَّارِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ بِلُغَاتِهِمْ وَ أَنَا الْخَضِرُ عَالِمُ مُوسَى وَ أَنَا مُعَلِّمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَنَا قُدْرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ مُحَمَّدٌ أَنَا وَ أَنَا مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدٌ مِنِّي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ قَالا لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِنَّ مَيِّتَنَا لَمْ يَمُتْ وَ غَائِبَنَا لَمْ يَغِبْ وَ إِنَّ قَتْلَانَا لَنْ يُقْتَلُوا يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ قَالا لَبَّيْكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ(عليه السلام)أَنَا أَمِيرُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مِمَّنْ مَضَى وَ مِمَّنْ بَقِيَ وَ أُيِّدْتُ بِرُوحِ الْعَظَمَةِ وَ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ لَا تُسَمُّونَا أَرْبَاباً وَ قُولُوا فِي فَضْلِنَا مَا شِئْتُمْ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا مِنْ فَضْلِنَا كُنْهَ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا وَ لَا مِعْشَارَ الْعُشْرِ لِأَنَّا آيَاتُ اللَّهِ وَ دَلَائِلُهُ وَ حُجَجُ اللَّهِ وَ خُلَفَاؤُهُ وَ أُمَنَاؤُهُ وَ أَئِمَّتُهُ وَ وَجْهُ اللَّهِ وَ عَيْنُ اللَّهِ وَ لِسَانُ اللَّهِ بِنَا يُعَذِّبُ اللَّهُ عِبَادَهُ وَ بِنَا يُثِيبُ وَ مِنْ بَيْنِ خَلْقِهِ طَهَّرَنَا وَ اخْتَارَنَا وَ اصْطَفَانَا وَ لَوْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ وَ كَيْفَ وَ فِيمَ لَكَفَرَ وَ أَشْرَكَ لِأَنَّهُ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ قَالا لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ آمَنَ بِمَا قُلْتُ وَ صَدَّقَ بِمَا بَيَّنْتُ وَ فَسَّرْتُ وَ شَرَحْتُ وَ أَوْضَحْتُ وَ نَوَّرْتُ وَ بَرْهَنْتُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَ هُوَ عَارِفٌ مُسْتَبْصِرٌ قَدِ انْتَهَى وَ بَلَغَ وَ كَمَلَ وَ مَنْ شَكَّ وَ عَنَدَ وَ جَحَدَ وَ وَقَفَ وَ تَحَيَّرَ وَ ارْتَابَ فَهُوَ مُقَصِّرٌ وَ نَاصِبٌ يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ قَالا لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ(عليه السلام)أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ بِإِذْنِ رَبِّي وَ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَ مَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ بِإِذْنِ رَبِّي وَ أَنَا عَالِمٌ بِضَمَائِرِ قُلُوبِكُمْ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَوْلَادِي(عليه السلام)يَعْلَمُونَ وَ يَفْعَلُونَ هَذَا إِذَا أَحَبُّوا وَ أَرَادُوا لِأَنَّا كُلَّنَا وَاحِدٌ أَوَّلُنَا مُحَمَّدٌ وَ آخِرُنَا مُحَمَّدٌ وَ أَوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ وَ كُلُّنَا مُحَمَّدٌ فَلَا تَفَرَّقُوا بَيْنَنَا وَ نَحْنُ إِذَا شِئْنَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِذَا كَرِهْنَا كَرِهَ اللَّهُ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ أَنْكَرَ فَضْلَنَا وَ خُصُوصِيَّتَنَا وَ مَا أَعْطَانَا اللَّهُ رَبُّنَا لِأَنَّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئاً مِمَّا أَعْطَانَا اللَّهُ فَقَدْ أَنْكَرَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَشِيَّتَهُ فِينَا يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ قَالا لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ(عليه السلام)لَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ رَبُّنَا مَا هُوَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ وَ أَعْلَى وَ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ قُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الَّذِي أَعْطَاكُمْ مَا هُوَ أَعْظَمُ وَ أَجَلُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ قَالَ قَدْ أَعْطَانَا رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَنَا لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي لَوْ شِئْنَا خَرَقَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ نَعْرُجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ نَهْبِطُ بِهِ الْأَرْضَ وَ نَغْرُبُ وَ نَشْرُقُ وَ نَنْتَهِي بِهِ إِلَى الْعَرْشِ فَنَجْلِسُ عَلَيْهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُطِيعُنَا كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبَالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ الْبِحَارُ وَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَعْطَانَا اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي عَلَّمَنَا وَ خَصَّنَا بِهِ وَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ نَأْكُلُ وَ نَشْرَبُ وَ نَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ نَعْمَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِأَمْرِ رَبِّنَا وَ نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ الْمُكْرَمُونَ الَّذِينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ وَ جَعَلَنَا مَعْصُومِينَ مُطَهَّرِينَ وَ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فَنَحْنُ نَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ وَ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ أَعْنِي الْجَاحِدِينَ بِكُلِّ مَا أَعْطَانَا اللَّهُ مِنَ الْفَضْلِ وَ الْإِحْسَانِ يَا سَلْمَانُ وَ يَا جُنْدَبُ فَهَذَا مَعْرِفَتِي بِالنُّورَانِيَّةِ فَتَمَسَّكْ بِهَا رَاشِداً فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا حَدَّ الِاسْتِبْصَارِ حَتَّى يَعْرِفَنِي بِالنُّورَانِيَّةِ فَإِذَا عَرَفَنِي بِهَا كَانَ مُسْتَبْصِراً بَالِغاً كَامِلًا قَدْ خَاضَ بَحْراً مِنَ الْعِلْمِ وَ ارْتَقَى دَرَجَةً مِنَ الْفَضْلِ وَ اطَّلَعَ عَلَى سِرٍّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ مَكْنُونِ خَزَائِنِهِ.

بحار الأنوار — كتاب الإمامة · نادر في معرفتهم (صلوات الله عليهم) بالنورانية و فيه ذكر جمل من فضائلهم ع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.