وَ حَدَّثَنِي وَالِدِي مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ خَالِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ وَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: لَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ سَفَكُوا فِيهَا الدَّمَ الْحَرَامَ وَ لَعَنُوا فِيهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَلَى الْمَنَابِرِ أَلْفَ شَهْرٍ وَ تَبَرَّءُوا مِنْهُ وَ اغْتَالُوا الشِّيعَةَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ وَ اسْتَأْصَلُوا بُنْيَانَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا لِحُطَامِ دُنْيَاهُمْ فَخَوَّفُوا النَّاسَ فِي الْبُلْدَانِ وَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَلْعَنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْهُ قَتَلُوهُ كَائِناً مَنْ كَانَ قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ فَشَكَوْتُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَشْيَاعِهِمْ إِلَى الْإِمَامِ الْمُبِينِ أَطْهَرِ الطَّاهِرِينَ زَيْنِ الْعِبَادِ وَ سَيِّدِ الزُّهَّادِ وَ خَلِيفَةِ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ قَتَلُونَا تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ وَ اسْتَأْصَلُوا شَأْفَتَنَا وَ أَعْلَنُوا لَعْنَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) عَلَى الْمَنَابِرِ وَ الْمَنَارَاتِ وَ الْأَسْوَاقِ وَ الطُّرُقَاتِ وَ تَبَرَّءُوا مِنْهُ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَجْتَمِعُونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَيَلْعَنُونَ عَلِيّاً(عليه السلام)عَلَانِيَةً لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ أَحَدٌ وَ لَا يَنْهَرُ فَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَّا حَمَلُوا عَلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ قَالُوا هَذَا رَافِضِيٌّ أَبُو تُرَابِيٌّ وَ أَخَذُوهُ إِلَى سُلْطَانِهِمْ وَ قَالُوا هَذَا ذَكَرَ أَبَا تُرَابٍ بِخَيْرٍ فَضَرَبُوهُ ثُمَّ حَبَسُوهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَتَلُوهُ فَلَمَّا سَمِعَ الْإِمَامُ (صلوات الله عليه) ذَلِكَ مِنِّي نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ سَيِّدِي مَا أَحْلَمَكَ وَ أَعْظَمَ شَأْنَكَ فِي حِلْمِكَ وَ أَعْلَى سُلْطَانَكَ يَا رَبِّ قَدْ أَمْهَلْتَ عِبَادَكَ فِي بِلَادِكَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّكَ أَمْهَلْتَهُمْ أَبَداً وَ هَذَا كُلُّهُ بِعَيْنِكَ لَا يُغَالَبُ قَضَاؤُكَ وَ لَا يُرَدُّ الْمَحْتُومُ مِنْ تَدْبِيرِكَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا قَالَ ثُمَّ دَعَا (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) ابْنَهُ مُحَمَّداً(عليه السلام)فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَالَ لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي قَالَ إِذَا كَانَ غَداً فَاغْدُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ خُذْ مَعَكَ الْخَيْطَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَ جَبْرَئِيلَ عَلَى جَدِّنَا(صلى الله عليه وآله وسلم)فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً وَ لَا تُحَرِّكْهُ شَدِيداً اللَّهَ اللَّهَ فَيَهْلِكُ النَّاسُ كُلُّهُمْ قَالَ جَابِرٌ فَبَقِيتُ مُتَفَكِّراً مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ فَمَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِمَوْلَايَ(عليه السلام)فَغَدَوْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ قَدْ بَقِيَ عَلَيَّ لَيْلٌ حِرْصاً أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْخَيْطِ وَ تَحْرِيكِهِ فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى دَابَّتِي إِذْ خَرَجَ الْإِمَامُ(عليه السلام)فَقُمْتُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَا غَدَا بِكَ فَلَمْ تَكُنْ تَأْتِينَا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبَاكَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ بِالْأَمْسِ خُذِ الْخَيْطَ وَ سِرْ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَتُهْلِكَ النَّاسَ كُلَّهُمْ فَقَالَ يَا جَابِرُ لَوْ لَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ وَ الْأَجَلُ الْمَحْتُومُ وَ الْقَدَرُ الْمَقْدُورُ لَخَسَفْتُ وَ اللَّهِ بِهَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ لَا بَلْ فِي لَحْظَةٍ لَا بَلْ فِي لَمْحَةٍ وَ لَكِنَّنَّا عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي وَ لِمَ تَفْعَلُ هَذَا بِهِمْ قَالَ مَا حَضَرْتَ أَبِي بِالْأَمْسِ وَ الشِّيعَةُ يَشْكُونَ إِلَيْهِ مَا يَلْقَوْنَ مِنَ النَّاصِبِيَّةِ الْمَلاعِينِ وَ الْقَدَرِيَّةِ الْمُقَصِّرِينَ فَقُلْتُ بَلَى يَا سَيِّدِي قَالَ فَإِنِّي أُرْعِبُهُمْ وَ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَهْلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَ يُطَهِّرَ اللَّهُ مِنْهُمُ الْبِلَادَ وَ يُرِيحَ الْعِبَادَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ تُرْعِبُهُمْ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا قَالَ امْضِ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ لِأُرِيَكَ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ جَابِرٌ فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ فِي التُّرَابِ وَ كَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً دَقِيقاً يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَ كَانَ أَدَقَّ فِي الْمَنْظَرِ مِنْ خَيْطِ الْمَخِيطِ ثُمَّ قَالَ خُذْ إِلَيْكَ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ امْشِ رُوَيْداً وَ إِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تُحَرِّكَهُ قَالَ فَأَخَذْتُ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ مَشَيْتُ رُوَيْداً فَقَالَ (صلوات الله عليه) قِفْ يَا جَابِرُ فَوَقَفْتُ فَحَرَّكَ الْخَيْطَ تَحْرِيكاً لَيِّناً فَمَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ حَرَّكَهُ مِنْ لِينِهِ ثُمَّ قَالَ نَاوِلْنِي طَرَفَ الْخَيْطِ قَالَ فَنَاوَلْتُهُ فَقُلْتُ مَا فَعَلْتَ بِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ وَيْحَكَ اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ وَ انْظُرْ مَا حَالُهُمْ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا صِيَاحٌ وَ وَلْوَلَةٌ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ زَاوِيَةٍ وَ إِذَا زَلْزَلَةٌ وَ هَدَّةٌ وَ رَجْفَةٌ وَ إِذَا الْهَدَّةُ أَخْرَبَتْ عَامَّةَ دُورِ الْمَدِينَةِ وَ هَلَكَ تَحْتَهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ وَ إِذَا بِخَلْقٍ يَخْرُجُونَ مِنَ السِّكَكِ لَهُمْ بُكَاءٌ وَ عَوِيلٌ وَ ضَوْضَاةٌ وَ رَنَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ قَدْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَ هَلَكَ النَّاسُ وَ آخَرُونَ يَقُولُونَ الزَّلْزَلَةُ وَ الْهَدَّةُ وَ آخَرُونَ يَقُولُونَ الرَّجْفَةُ وَ الْقِيَامَةُ هَلَكَ فِيهَا عَامَّةُ النَّاسِ وَ إِذَا أُنَاسٌ قَدْ أَقْبَلُوا يَبْكُونَ يُرِيدُونَ الْمَسْجِدَ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُونَ لِبَعْضٍ كَيْفَ لَا يُخْسَفُ بِنَا وَ قَدْ تَرَكْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ ظَهَرَ الْفِسْقُ وَ الْفُجُورُ وَ كَثُرَ الزِّنَا وَ الرِّبَا وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ اللِّوَاطَةُ وَ اللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ بِنَا مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ وَ أَعْظَمُ أَوْ نُصْلِحَ أَنْفُسَنَا قَالَ جَابِرٌ فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ يَبْكُونَ وَ يَصِيحُونَ وَ يُوَلْوِلُونَ وَ يَغْدُونَ زُمَراً إِلَى الْمَسْجِدِ فَرَحِمْتُهُمْ حَتَّى وَ اللَّهِ بَكَيْتُ لِبُكَائِهِمْ وَ إِذَا لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا وَ أُخِذُوا فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْإِمَامِ الْبَاقِرِ(عليه السلام)وَ قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ لَهُ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَرَى مَا نَزَلَ بِنَا بِحَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَ مَاتُوا فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا فَقَالَ لَهُمْ افْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ الصَّدَقَةِ وَ الدُّعَاءِ ثُمَّ سَأَلَنِي فَقَالَ يَا جَابِرُ مَا حَالُ النَّاسِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَا تَسْأَلْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ خَرِبَتِ الدُّورُ وَ الْقُصُورُ وَ هَلَكَ النَّاسُ وَ رَأَيْتُهُمْ بِغَيْرِ رَحْمَةٍ فَرَحِمْتُهُمْ فَقَالَ لَا (رحمهم الله) أَبَداً أَمَا إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْكَ بَقِيَّةٌ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا رَحِمْتَ أَعْدَاءَنَا وَ أَعْدَاءَ أَوْلِيَائِنَا ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)سُحْقاً سُحْقاً بُعْداً بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ اللَّهِ لَوْ حَرَّكْتُ الْخَيْطَ أَدْنَى تَحْرِيكَةٍ لَهَلَكُوا أَجْمَعِينَ وَ جَعَلَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا وَ لَمْ يَبْقَ دَارٌ وَ لَا قَصْرٌ وَ لَكِنْ أَمَرَنِي سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَنْ لَا أُحَرِّكَهُ شَدِيداً ثُمَّ صَعِدَ الْمَنَارَةَ وَ النَّاسُ لَا يَرَوْنَهُ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَلَا أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ فَخَرُّوا لِوُجُوهِهِمْ وَ طَارَتْ أَفْئِدَتُهُمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ فِي سُجُودِهِمْ الْأَمَانَ الْأَمَانَ فَإِذَا هُمْ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِ وَ لَا يَرَوْنَ الشَّخْصَ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ (صلوات الله عليه) وَ أَنَا أَرَاهُ وَ النَّاسُ لَا يَرَوْنَهُ فَزَلْزَلَتِ الْمَدِينَةُ أَيْضاً زَلْزَلَةً خَفِيفَةً لَيْسَتْ كَالْأُولَى وَ تَهَدَّمَتْ فِيهَا دُورَةٌ كَثِيرَةٌ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ ثُمَّ تَلَا بَعْدَ مَا نَزَلَ فَلَمَّا ﴿جاءَ أَمْرُنا﴾ ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ وَ تَلَا عليه السلام فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ قَالَ وَ خَرَجَتِ الْمُخَدَّرَاتُ فِي الزَّلْزَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ خُدُورِهِنَّ مُكَشَّفَاتِ الرُّءُوسِ وَ إِذَا الْأَطْفَالُ يَبْكُونَ وَ يَصْرُخُونَ فَلَا يَلْتَفِتُ أَحَدٌ فَلَمَّا بَصُرَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْخَيْطِ فَجَمَعَهُ فِي كَفِّهِ فَسَكَنَتِ الزَّلْزَلَةُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي وَ النَّاسُ لَا يَرَوْنَهُ وَ خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا قَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَى بَابِ حَانُوتِ الْحَدَّادِ وَ هُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ يَقُولُونَ مَا سَمِعْتُمْ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَدَرَةِ مِنَ الْهِمَّةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلَى لَهَمْهَمَةٌ كَثِيرَةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ وَ اللَّهِ صَوْتٌ وَ كَلَامٌ وَ صِيَاحٌ كَثِيرٌ وَ لَكُنَّا وَ اللَّهِ لَمْ نَقِفْ عَلَى الْكَلَامِ قَالَ جَابِرٌ فَنَظَرَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)إِلَى قِصَّتِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ دَأْبُنَا وَ دَأْبُهُمْ إِذَا بَطِرُوا وَ أَشِرُوا وَ تَمَرَّدُوا وَ بَغَوْا أَرْعَبْنَاهُمْ وَ خَوَّفْنَاهُمْ فَإِذَا ارْتَدَعُوا وَ إِلَّا أَذِنَ اللَّهُ فِي خَسْفِهِمْ قَالَ جَابِرٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا هَذَا الْخَيْطُ الَّذِي فِيهِ الْأُعْجُوبَةُ قَالَ هَذِهِ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِلَيْنَا يَا جَابِرُ إِنَّ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً وَ مَكَاناً رَفِيعاً وَ لَوْ لَا نَحْنُ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ أَرْضاً وَ لَا سَمَاءً وَ لَا جَنَّةً وَ لَا نَاراً وَ لَا شَمْساً وَ لَا قَمَراً وَ لَا بَرّاً وَ لَا بَحْراً وَ لَا سَهْلًا وَ لَا جَبَلًا وَ لَا رَطْباً وَ لَا يَابِساً وَ لَا حُلْواً وَ لَا مُرّاً وَ لَا مَاءً وَ لَا نَبَاتاً وَ لَا شَجَراً اخْتَرَعَنَا اللَّهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ لَا يُقَاسُ بِنَا بَشَرٌ بِنَا أَنْقَذَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِنَا هَدَاكُمُ اللَّهُ وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ دَلَلْنَاكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ فَقِفُوا عَلَى أَمْرِنَا وَ نَهْيِنَا وَ لَا تَرُدُّوا كُلَّ مَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ مِنَّا فَأَنَا أَكْبَرُ وَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ وَ أَرْفَعُ مِنْ جَمِيعِ مَا يَرِدُ عَلَيْكُمْ مَا فَهِمْتُمُوهُ فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَ مَا جَهِلْتُمُوهُ فَكِلُوا أَمْرَهُ إِلَيْنَا وَ قُولُوا أَئِمَّتُنَا أَعْلَمُ بِمَا قَالُوا قَالَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ رَاكِباً وَ حَوَالَيْهِ حُرَّاسُهُ وَ هُمْ يُنَادُونَ فِي النَّاسِ مَعَاشِرَ النَّاسِ احْضُرُوا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ لَعَلَّ اللَّهَ يَصْرِفُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ فَلَمَّا بَصُرُوا بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(عليه السلام)تَبَادَرُوا نَحْوَهُ وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا نَزَلَ بِأُمَّةِ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَلَكُوا وَ فَنُوا عَنْ آخِرِهِمْ أَيْنَ أَبُوكَ حَتَّى نَسْأَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ نَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ لِيَرْفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْ أُمَّةِ جَدِّكَ هَذَا الْبَلَاءَ قَالَ لَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَصْلِحُوا أَنْفُسَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّضَرُّعِ وَ التَّوْبَةِ وَ الْوَرَعِ وَ النَّهْيِ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ قَالَ جَابِرٌ فَأَتَيْنَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ هُوَ يُصَلِّي فَانْتَظَرْنَاهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا خَبَرُ النَّاسِ فَقَالَ ذَلِكَ لَقَدْ رَأَى مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا لَا زَالَ مُتَعَجِّباً مِنْهَا قَالَ جَابِرٌ إِنَّ سُلْطَانَهُمْ سَأَلَنَا أَنْ نَسْأَلَكَ أَنْ تَحْضُرَ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ يَدْعُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلُونَهُ الْإِقَالَةَ قَالَ فَتَبَسَّمَ(عليه السلام)ثُمَّ تَلَا أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ﴿وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ فَقُلْتُ سَيِّدِي الْعَجْبُ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا قَالَ أَجَلْ ثُمَّ تَلَا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ وَ هِيَ وَ اللَّهِ آيَاتُنَا وَ هَذِهِ أَحَدُهَا وَ هِيَ وَ اللَّهِ وَلَايَتُنَا يَا جَابِرُ مَا تَقُولُ فِي قَوْمٍ أَمَاتُوا سُنَّتَنَا وَ تَوَالَوْا أَعْدَاءَنَا وَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَنَا فَظَلَمُونَا وَ غَصَبُونَا وَ أَحْيَوْا سُنَنَ الظَّالِمِينَ وَ سَارُوا بِسِيرَةِ الْفَاسِقِينَ قَالَ جَابِرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ أَلْهَمَنِي فَضْلَكُمْ وَ وَفَّقَنِي لِطَاعَتِكُمْ مُوَالاةَ مَوَالِيكُمْ وَ مُعَادَاةَ أَعْدَائِكُمْ قَالَ (صلوات الله عليه) يَا جَابِرُ أَ وَ تَدْرِي مَا الْمَعْرِفَةُ الْمَعْرِفَةُ إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ أَوَّلًا ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمَعَانِي ثَانِياً ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْأَبْوَابِ ثَالِثاً ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْأَنَامِ رَابِعاً ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْأَرْكَانِ خَامِساً ثُمَّ مَعْرِفَةُ النُّقَبَاءِ سَادِساً ثُمَّ مَعْرِفَةُ النُّجَبَاءِ سَابِعاً وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً وَ تَلَا أَيْضاً وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يَا جَابِرُ إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ وَ مَعْرِفَةُ الْمَعَانِي أَمَّا إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ الْقَدِيمِ الْغَائِبِ الَّذِي لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ هُوَ غَيْبٌ بَاطِنٌ سَتُدْرِكُهُ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أَمَّا الْمَعَانِي فَنَحْنُ مَعَانِيهِ وَ مَظَاهِرُهُ فِيكُمْ اخْتَرَعَنَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَ فَوَّضَ إِلَيْنَا أُمُورَ عِبَادِهِ فَنَحْنُ نَفْعَلُ بِإِذْنِهِ مَا نَشَاءُ وَ نَحْنُ إِذَا شِئْنَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِذَا أَرَدْنَا أَرَادَ اللَّهُ وَ نَحْنُ أَحَلَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا الْمَحَلَّ وَ اصْطَفَانَا مِنْ بَيْنِ عِبَادِهِ وَ جَعَلَنَا حُجَّتَهُ فِي بِلَادِهِ فَمَنْ أَنْكَرَ شَيْئاً وَ رَدَّهُ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ وَ كَفَرَ بِآيَاتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ يَا جَابِرُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَدْ أَثْبَتَ التَّوْحِيدَ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ قَالَ جَابِرٌ يَا سَيِّدِي مَا أَقَلَّ أَصْحَابِي قَالَ(عليه السلام)هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَ تَدْرِي كَمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ أَصْحَابِكَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كُنْتُ أَظُنُّ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مَا بَيْنَ الْمِائَةِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ وَ فِي كُلِّ مَا بَيْنَ الْأَلْفِ إِلَى الْأَلْفَيْنِ بَلْ كُنْتُ أَظُنُّ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ وَ نَوَاحِيهِ قَالَ(عليه السلام)يَا جَابِرُ خَالِفْ ظَنَّكَ وَ قَصِّرْ رَأْيَكَ أُولَئِكَ الْمُقَصِّرُونَ وَ لَيْسُوا لَكَ بِأَصْحَابٍ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الْمُقَصِّرُ قَالَ الَّذِينَ قَصَّرُوا فِي مَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِ وَ رُوحِهِ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَا مَعْرِفَةُ رُوحِهِ قَالَ(عليه السلام)أَنْ يُعْرَفَ كُلُّ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالرُّوحِ فَقَدْ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَهُ يَخْلُقُ بِإِذْنِهِ وَ يُحْيِي بِإِذْنِهِ وَ يَعْلَمُ الْغَيْرَ مَا فِي الضَّمَائِرِ وَ يَعْلَمُ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الرُّوحَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا الرُّوحِ فَهَذَا كَامِلٌ غَيْرُ نَاقِصٍ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ بِإِذْنِ اللَّهِ يَسِيرُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ يَعْرُجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْزِلُ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَ يَفْعَلُ مَا شَاءَ وَ أَرَادَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي أَوْجِدْنِي بَيَانَ هَذَا الرُّوحِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّهُ مِنْ أَمْرٍ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ نَعَمِ اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا قَوْلُهُ تَعَالَى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ قُلْتُ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ كَمَا فَرَّجْتَ عَنِّي وَ وَفَّقْتَنِي عَلَى مَعْرِفَةِ الرُّوحِ وَ الْأَمْرِ ثُمَّ قُلْتُ يَا سَيِّدِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَأَكْثَرُ الشِّيعَةِ مُقَصِّرُونَ وَ أَنَا مَا أَعْرِفُ مِنْ أَصْحَابِي عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَاحِداً قَالَ يَا جَابِرُ فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ مِنْهُمْ أَحَداً فَإِنِّي أَعْرَفُ مِنْهُمْ نَفَراً قَلَائِلَ يَأْتُونَ وَ يُسَلِّمُونَ وَ يَتَعَلَّمُونَ مِنِّي سِرَّنَا وَ مَكْنُونَنَا وَ بَاطِنَ عُلُومِنَا قُلْتُ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ أَصْحَابَهُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْهُمْ سِرّاً مِنْ أَسْرَارِكُمْ وَ بَاطِناً مِنْ عُلُومِكُمْ وَ لَا أَظُنُّ إِلَّا وَ قَدْ كَمَلُوا وَ بَلَغُوا قَالَ يَا جَابِرُ ادْعُهُمْ غَداً وَ أَحْضِرْهُمْ مَعَكَ قَالَ فَأَحْضَرْتُهُمْ مِنَ الْغَدِ فَسَلَّمُوا عَلَى الْإِمَامِ(عليه السلام)وَ بَجَّلُوهُ وَ وَقَّرُوهُ وَ وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ(عليه السلام)يَا جَابِرُ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكَ وَ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ بَقِيَّةٌ أَ تُقِرُّونَ أَيُّهَا النَّفَرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ قَالُوا نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدِ اسْتَبْصَرُوا وَ عَرَفُوا وَ بَلَغُوا قَالَ يَا جَابِرُ لَا تَعْجَلْ بِمَا لَا تَعْلَمُ فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً فَقَالَ(عليه السلام)سَلْهُمْ هَلْ يَقْدِرُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنْ يَصِيرَ صُورَةَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ قَالَ جَابِرٌ فَسَأَلْتُهُمْ فَأَمْسَكُوا وَ سَكَتُوا قَالَ(عليه السلام)يَا جَابِرُ سَلْهُمْ هَلْ يَقْدِرُ مُحَمَّدٌ أَنْ يَصِيرَ بِصُورَتِي قَالَ جَابِرٌ فَسَأَلْتُهُمْ فَأَمْسَكُوا وَ سَكَتُوا قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا جَابِرُ هَذَا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُمْ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمُ بَقِيَّةٌ فَقُلْتُ لَهُمْ مَا لَكُمْ مَا تُجِيبُونَ إِمَامَكُمْ فَسَكَتُوا وَ شَكَوْا فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ يَا جَابِرُ هَذَا مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ بَقِيَّةٌ وَ قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا عِلْمَ لَنَا فَعَلِّمْنَا قَالَ فَنَظَرَ الْإِمَامُ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ(عليه السلام)وَ قَالَ لَهُمْ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُكَ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَنَا قَالَ أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ نَفْهَمْ فَإِذَا مُحَمَّدٌ بِصُورَةِ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ إِذَا عَلِيٌّ بِصُورَةِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ الْإِمَامُ ع- لَا تَعْجَبُوا مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ مُحَمَّدٌ أَنَا وَ قَالَ مُحَمَّدٌ يَا قَوْمُ لَا تَعْجَبُوا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أَنَا عَلِيٌّ وَ عَلِيٌّ أَنَا وَ كُلُّنَا وَاحِدٌ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ وَ رُوحُنَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أَوَّلُنَا مُحَمَّدٌ وَ أَوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ وَ آخِرُنَا مُحَمَّدٌ وَ كُلُّنَا مُحَمَّدٌ قَالَ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ خَرُّوا لِوُجُوهِهِمْ سُجَّداً وَ هُمْ يَقُولُونَ آمَنَّا بِوَلَايَتِكُمْ وَ بِسِرِّكُمْ وَ بِعَلَانِيَتِكُمْ وَ أَقْرَرْنَا بِخَصَائِصِكُمْ فَقَالَ الْإِمَامُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ يَا قَوْمُ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَأَنْتُمُ الْآنَ الْعَارِفُونَ الْفَائِزُونَ الْمُسْتَبْصِرُونَ وَ أَنْتُمُ الْكَامِلُونَ الْبَالِغُونَ اللَّهَ اللَّهَ لَا تُطْلِعُوا أَحَداً مِنَ الْمُقَصِّرِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ عَلَى مَا رَأَيْتُمْ مِنِّي وَ مِنْ مُحَمَّدٍ فَيُشَنِّعُوا عَلَيْكُمْ وَ يُكَذِّبُوكُمْ قَالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا قَالَ(عليه السلام)فَانْصَرِفُوا رَاشِدِينَ كَامِلِينَ فَانْصَرَفُوا قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ سَيِّدِي وَ كُلُّ مَنْ لَا يَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي صَنَعْتَهُ وَ بَيَّنْتَهُ إِلَّا أَنَّ عِنْدَهُ مَحَبَّةً وَ يَقُولُ بِفَضْلِكُمْ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِكُمْ مَا يَكُونُ حَالُهُ قَالَ(عليه السلام)يَكُونُ فِي خَيْرٍ إِلَى أَنْ يَبْلُغُوا قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ يُقَصِّرُهُمْ قَالَ(عليه السلام)نَعَمْ إِذَا قَصَّرُوا فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِمْ وَ لَمْ يُشَارِكُوهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ فِي سِرِّ أُمُورِهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ اسْتَبَدُّوا بِحُطَامِ الدُّنْيَا دُونَهُمْ فَهُنَالِكَ يُسْلَبُ الْمَعْرُوفُ وَ يُسْلَخُ مِنْ دُونِهِ سَلْخاً وَ يُصِيبُهُ مِنْ آفَاتِ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ بَلَائِهَا مَا لَا يُطِيقُهُ وَ لَا يَحْتَمِلُهُ مِنَ الْأَوْجَاعِ فِي نَفْسِهِ وَ ذَهَابِ مَالِهِ وَ تَشَتُّتِ شَمْلِهِ لِمَا قَصَّرَ فِي بِرِّ إِخْوَانِهِ قَالَ جَابِرٌ فَاغْتَمَمْتُ وَ اللَّهِ غَمّاً شَدِيداً وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ قَالَ(عليه السلام)يَفْرَحُ لِفَرَحِهِ إِذَا فَرَحَ وَ يَحْزَنُ لِحُزْنِهِ إِذَا حَزِنَ وَ يُنْفِذُ أُمُورَهُ كُلَّهَا فَيُحَصِّلُهَا وَ لَا يَغْتَمُّ لِشَيْءٍ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ إِلَّا وَاسَاهُ حَتَّى يَجْرِيَانِ فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ فِي قَرْنٍ وَاحِدٍ قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ أَوْجَبَ اللَّهُ كُلَّ هَذَا لِلْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ قَالَ(عليه السلام)لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لَا يَكُونُ أَخَاهُ وَ هُوَ أَحَقُّ بِمَا يَمْلِكُهُ قَالَ جَابِرٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَقْرَعَ أَبْوَابَ الْجِنَانِ وَ يُعَانِقَ الْحُورَ الْحِسَانَ وَ يَجْتَمِعَ مَعَنَا فِي دَارِ السَّلَامِ قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ هَلَكْتُ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِأَنِّي قَصَّرْتُ فِي حُقُوقِ …
بحار الأنوار — كتاب الإمامة · نادر في معرفتهم (صلوات الله عليهم) بالنورانية و فيه ذكر جمل من فضائلهم ع