الأقسامبحار الأنواركتاب الإمامة
بحار الأنوار

أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ (رحمه الله) فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِ، رَوَى بَعْضُ عُلَمَاءِ الْإِمَامِيَّةِ فِي كِتَابِ مَنْهَجِ التَّحْقِيقِ إِلَى سَوَاءِ الطَّرِيقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام)وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ(عليه السلام)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(عليه السلام)سَأَلَ رَبَّهُ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ فَهَلْ مَلَكْتَ مِمَّا مَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ شَيْئاً فَقَالَ(عليه السلام)وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُلْكَ فَأَعْطَاهُ وَ إِنَّ أَبَاكَ مَلَكَ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدَ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ نُرِيدُ تُرِينَا مِمَّا فَضَّلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ فَقَالَ(عليه السلام)أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِدَعَوَاتٍ لَمْ نَفْهَمْهَا ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَوَقَفَتْ عَلَى الدَّارِ وَ إِلَى جَانِبِهَا سَحَابَةٌ أُخْرَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَيَّتُهَا السَّحَابَةُ اهْبِطِي بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهَبَطَتْ وَ هِيَ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ وَ وَصِيُّهُ مَنْ شَكَّ فِيكَ فَقَدْ هَلَكَ وَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكَ سَلَكَ سَبِيلَ النَّجَاةِ قَالَ- ثُمَّ انْبَسَطَتِ السَّحَابَةُ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى كَأَنَّهَا بِسَاطٌ مَوْضُوعٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)اجْلِسُوا عَلَى الْغَمَامَةِ فَجَلَسْنَا وَ أَخَذْنَا مَوَاضِعَنَا فَأَشَارَ إِلَى السَّحَابَةِ الْأُخْرَى فَهَبَطَتْ وَ هِيَ تَقُولُ كَمَقَالَةِ الْأُولَى وَ جَلَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَلَيْهَا مُفْرَدَةً ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَ أَشَارَ إِلَيْهَا بِالْمَسِيرِ نَحْوَ الْمَغْرِبِ وَ إِذَا بِالرِّيحِ قَدْ دَخَلَتْ تَحْتَ السَّحَابَتَيْنِ فَرَفَعَتْهُمَا رَفْعاً رَفِيقاً فَتَأَمَّلْتُ نَحْوَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ إِذَا بِهِ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ النُّورُ يَسْطَعُ مِنْ وَجْهِهِ يَكَادُ يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ فَقَالَ الْحَسَنُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ كَانَ مُطَاعاً بِخَاتَمِهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا ذَا يُطَاعُ فَقَالَ(عليه السلام)أَنَا عَيْنُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ أَنَا لِسَانُ اللَّهِ النَّاطِقُ فِي خَلْقِهِ أَنَا نُورُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُطْفَأُ أَنَا بَابُ اللَّهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ قَالَ أَ تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قُلْنَا نَعَمْ فَأَدْخَلَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ فَأَخْرَجَ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ فَصُّهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ قَالَ سَلْمَانُ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُونَ وَ مَا الْعَجَبُ مِنْ مِثْلِي أَنَا أُرِيكُمُ الْيَوْمَ مَا لَمْ تَرَوْهُ أَبَداً فَقَالَ الْحَسَنُ أُرِيدُ تُرِينِي يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ وَ السَّدَّ الَّذِي بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَسَارَتِ الرِّيحُ تَحْتَ السَّحَابَةِ فَسَمِعْنَا لَهَا دَوِيّاً كَدَوِيِّ الرَّعْدِ وَ عَلَتْ فِي الْهَوَاءِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَقْدُمُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى جَبَلٍ شَامِخٍ فِي الْعُلُوِّ وَ إِذَا شَجَرَةٌ جَافَّةٌ قَدْ تَسَاقَطَتْ أَوْرَاقُهَا وَ جَفَّتْ أَغْصَانُهَا فَقَالَ الْحَسَنُ مَا بَالُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ قَدْ يَبِسَتْ فَقَالَ(عليه السلام)سَلْهَا فَإِنَّهَا تُجِيبُكَ فَقَالَ الْحَسَنُ أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ مَا بَالُكِ قَدْ حَدَثَ بِكِ مَا نَرَاهُ مِنَ الْجَفَافِ فَلَمْ تُجِبْهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِحَقِّي عَلَيْكِ إِلَّا مَا أَجَبْتِيهِ 9 قَالَ الرَّاوِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهَا وَ هِيَ تَقُولُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَلِيفَتَهُ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)كَانَ يَجِيئُنِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَقْتَ السَّحَرِ وَ يُصَلِّي عِنْدِي رَكْعَتَيْنِ وَ يُكْثِرُ مِنَ التَّسْبِيحِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ جَاءَتْهُ غَمَامَةٌ بَيْضَاءُ يُنْفَخُ مِنْهَا رِيحُ الْمِسْكِ وَ عَلَيْهَا كُرْسِيٌّ فَيَجْلِسُ فَتَسِيرُ بِهِ وَ كُنْتُ أَعِيشُ بِبَرَكَتِهِ فَانْقَطَعَ عَنِّي مُنْذُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَهَذَا سَبَبُ مَا تَرَاهُ مِنِّي فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ مَسَحَ بِكَفِّهِ عَلَيْهَا فَاخْضَرَّتْ وَ عَادَتْ إِلَى حَالِهَا وَ أَمَرَ الرِّيحَ فَسَارَتْ بِنَا وَ إِذَا نَحْنُ بِمَلَكٍ يَدُهُ فِي الْمَغْرِبِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَشْرِقِ فَلَمَّا نَظَرَ الْمَلَكُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ خَلِيفَتُهُ حَقّاً وَ صِدْقاً فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الَّذِي يَدُهُ فِي الْمَغْرِبِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَشْرِقِ فَقَالَ(عليه السلام)هَذَا الْمَلَكُ الَّذِي وَكَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ لَا يَزُولُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَمْرَ الدُّنْيَا إِلَيَّ وَ إِنَّ أَعْمَالَ الْخَلْقِ تُعْرَضُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَيَّ ثُمَّ تُرْفَعُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى سَدِّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِلرِّيحِ اهْبِطِي بِنَا مِمَّا يَلِي هَذَا الْجَبَلَ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جَبَلٍ شَامِخٍ فِي الْعُلُوِّ وَ هُوَ جَبَلُ الْخَضِرِ(عليه السلام)فَنَظَرْنَا إِلَى السَّدِّ وَ إِذَا ارْتِفَاعُهُ مَدُّ الْبَصَرِ وَ هُوَ أَسْوَدُ كَقِطْعَةِ لَيْلٍ دَامِسٍ يَخْرُجُ مِنْ أَرْجَائِهِ الدُّخَانُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنَا صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ قَالَ سَلْمَانُ فَرَأَيْتُ أَصْنَافاً ثَلَاثَةً طُولُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ ذِرَاعاً وَ الثَّانِي طُولُ كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعُونَ ذِرَاعاً وَ الثَّالِثُ يَفْرُشُ أَحَدَ أُذُنَيْهِ تَحْتَهُ وَ الْأُخْرَى يَلْتَحِفُ بِهِ ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَمَرَ الرِّيحَ فَسَارَتْ بِنَا إِلَى جَبَلِ قَافٍ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَ إِذَا هُوَ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ وَ عَلَيْهَا مَلَكٌ عَلَى صُورَةِ النَّسْرِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ الْمَلَكُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَلِيفَتَهُ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَرَدَّ (عليه السلام) وَ قَالَ لَهُ إِنْ شِئْتَ تَكَلَّمْ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَّا تَسْأَلُنِي عَنْهُ فَقَالَ الْمَلَكُ بَلْ تَقُولُ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ تُرِيدُ أَنْ آذَنَ لَكَ أَنْ تَزُورَ الْخَضِرَ(عليه السلام)قَالَ نَعَمْ فَقَالَ(عليه السلام)قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَأَسْرَعَ الْمَلَكُ بَعْدَ أَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ تَمَشَّيْنَا عَلَى الْجَبَلِ هُنَيْئَةً فَإِذَا بِالْمَلَكِ قَدْ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ بَعْدَ زِيَارَةِ الْخَضِرِ(عليه السلام)فَقَالَ سَلْمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ الْمَلَكَ مَا زَارَ الْخَضِرَ إِلَّا حِينَ أَخَذَ إِذْنَكَ فَقَالَ(عليه السلام)وَ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَامَ أَنْ يَزُولَ مِنْ مَكَانِهِ بِقَدْرِ نَفَسٍ وَاحِدٍ لَمَا زَالَ حَتَّى آذَنَ لَهُ وَ كَذَلِكَ يَصِيرُ حَالُ وَلَدِيَ الْحَسَنِ وَ بَعْدَهُ الْحُسَيْنُ وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ فَقُلْنَا مَا اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِقَافٍ فَقَالَ(عليه السلام)تَرْجَائِيلُ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ تَأْتِي كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَ تَعُودُ فَقَالَ كَمَا أَتَيْتُ بِكُمْ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنِّي لَأَمْلِكُ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مَا لَوْ عَلِمْتُمْ بِبَعْضِهِ لَمَا احْتَمَلَهُ جَنَانُكُمْ إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ عَلَى اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ كَانَ عِنْدَ آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَخَسَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَرْضَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَرْشِ بِلْقِيسَ حَتَّى تَنَاوَلَ السَّرِيرَ ثُمَّ عَادَتِ الْأَرْضُ كَمَا كَانَتْ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفِ النَّظَرِ وَ عِنْدَنَا نَحْنُ وَ اللَّهِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ عَرَفَنَا مَنْ عَرَفَنَا وَ أَنْكَرَنَا مَنْ أَنْكَرَنَا ثُمَّ قَامَ(عليه السلام)وَ قُمْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِشَابٍّ فِي الْجَبَلِ يُصَلِّي بَيْنَ قَبْرَيْنِ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ فَقَالَ(عليه السلام)صَالِحٌ النَّبِيُّ فَقَالَ(عليه السلام)وَ هَذَانِ الْقَبْرَانِ لِأُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ إِنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ صَالِحٌ لَمْ يَتَمَالَكْ نَفْسَهُ حَتَّى بَكَى وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)ثُمَّ أَعَادَهَا إِلَى صَدْرِهِ وَ هُوَ يَبْكِي فَوَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عِنْدَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقُلْنَا لَهُ مَا بُكَاؤُكَ قَالَ صَالِحٌ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)كَانَ يَمُرُّ بِي عِنْدَ كُلِّ غَدَاةٍ فَيَجْلِسُ فَتَزْدَادُ عِبَادَتِي بِنَظَرِي إِلَيْهِ فَقُطِعَ ذَلِكَ مُذْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَقْلَقَنِي ذَلِكَ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ(عليه السلام)تُرِيدُونَ أَنْ أُرِيَكُمْ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ قُلْنَا نَعَمْ فَقَامَ وَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ بُسْتَاناً مَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ مِنْهُ وَ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ الْفَوَاكِهِ وَ الْأَعْنَابِ وَ أَنْهَارُهُ تَجْرِي وَ الْأَطْيَارُ يَتَجَاوَبْنَ عَلَى الْأَشْجَارِ فَحِينَ رَأَتْهُ الْأَطْيَارُ أَتَتْ تُرَفْرِفُ حَوْلَهُ حَتَّى تَوَسَّطْنَا الْبُسْتَانَ وَ إِذَا سَرِيرٌ عَلَيْهِ شَابٌّ مُلْقًى عَلَى ظَهْرِهِ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَأَخْرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)الْخَاتَمَ مِنْ جَيْبِهِ وَ جَعَلَهُ فِي إِصْبَعِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَنَهَضَ قَائِماً وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْتَ وَ اللَّهِ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكَ وَ قَدْ خَابَ وَ خَسِرَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْكَ وَ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَأُعْطِيتُ ذَلِكَ الْمُلْكَ قَالَ سَلْمَانُ فَلَمَّا سَمِعْنَا كَلَامَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لَمْ أَتَمَالَكْ نَفْسِي حَتَّى وَقَعْتُ عَلَى أَقْدَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أُقَبِّلُهَا وَ حَمِدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى جَزِيلِ عَطَائِهِ بِهِدَايَتِهِ إِلَى وَلَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ فَعَلَ أَصْحَابِي كَمَا فَعَلْتُ ثُمَّ سَأَلْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا وَرَاءَ قَافٍ قَالَ(عليه السلام)وَرَاءَهُ مَا لَا يَصِلُ إِلَيْكُمْ عِلْمُهُ فَقُلْنَا تَعْلَمُ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(عليه السلام)عِلْمِي بِمَا وَرَاءَهُ كَعِلْمِي بِحَالِ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ إِنِّي الْحَفِيظُ الشَّهِيدُ عَلَيْهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَذَلِكَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِي بَعْدِي ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)إِنِّي لَأَعْرَفُ بِطُرُقِ السَّمَاوَاتِ مِنْ طُرُقِ الْأَرْضِ نَحْنُ الِاسْمُ الْمَخْزُونُ الْمَكْنُونُ نَحْنُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي إِذَا سُئِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا أَجَابَ نَحْنُ الْأَسْمَاءُ الْمَكْتُوبَةُ عَلَى الْعَرْشِ وَ لِأَجْلِنَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْعَرْشَ وَ الْكُرْسِيَّ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ مِنَّا تَعَلَّمَتِ الْمَلَائِكَةُ التَّسْبِيحَ وَ التَّقْدِيسَ وَ التَّوْحِيدَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّكْبِيرَ وَ نَحْنُ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتابَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ أُرِيَكُمْ عَجَباً قُلْنَا نَعَمْ قَالَ غُضُّوا أَعْيُنَكُمْ فَفَعَلْنَا ثُمَّ قَالَ افْتَحُوهَا فَفَتَحْنَاهَا فَإِذَا نَحْنُ بِمَدِينَةٍ مَا رَأَيْنَا أَكْبَرَ مِنْهَا الْأَسْوَاقُ فِيهَا قَائِمَةٌ وَ فِيهَا أُنَاسٌ مَا رَأَيْنَا أَعْظَمَ مِنْ خَلْقِهِمْ عَلَى طُولِ النَّخْلِ قُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ بَقِيَّةُ قَوْمِ عَادٍ كُفَّارٌ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ إِيَّاهُمْ وَ هَذِهِ الْمَدِينَةَ وَ أَهْلَهَا أُرِيدُ أَنْ أُهْلِكَهُمْ وَ هُمْ لَا يَشْعُرُونَ قُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُهْلِكُهُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ قَالَ لَا بَلْ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِمْ فَدَنَا مِنْهُمْ وَ تَرَاءَى لَهُمْ فَهَمُّوا أَنْ يَقْتُلُوهُ وَ نَحْنُ نَرَاهُمْ وَ هُمْ يَرَوْنَ ثُمَّ تَبَاعَدَ عَنْهُمْ وَ دَنَا مِنَّا وَ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى صُدُورِنَا وَ أَبْدَانِنَا وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ لَمْ نَفْهَمْهَا وَ عَادَ إِلَيْهِمْ ثَانِيَةً حَتَّى صَارَ بِإِزَائِهِمْ وَ صَعِقَ فِيهِمْ صَعْقَهً قَالَ سَلْمَانُ- لَقَدْ ظَنَنَّا أَنَّ الْأَرْضَ قَدِ انْقَلَبَتْ وَ السَّمَاءَ قَدْ سَقَطَتْ وَ أَنَّ الصَّوَاعِقَ مِنْ فِيهِ قَدْ خَرَجَتْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ أَحَدٌ قُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ قَالَ هَلَكُوا وَ صَارُوا كُلُّهُمْ إِلَى النَّارِ قُلْنَا هَذَا مُعْجِزٌ مَا رَأَيْنَا وَ لَا سَمِعْنَا بِمِثْلِهِ فَقَالَ(عليه السلام)أَ تُرِيدُونَ أَنْ أُرِيَكُمْ أَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْنَا لَا نُطِيقُ بِأَسْرِنَا عَلَى احْتِمَالِ شَيْءٍ آخَرَ فَعَلَى مَنْ لَا يَتَوَالاكَ وَ [لَا يُؤْمِنُ بِفَضْلِكَ وَ عَظِيمِ قَدْرِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ثُمَّ سَأَلْنَا الرُّجُوعَ إِلَى أَوْطَانِنَا فَقَالَ أَفْعَلُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَشَارَ إِلَى السَّحَابَتَيْنِ فَدَنَتَا مِنَّا فَقَالَ(عليه السلام)خُذُوا مَوَاضِعَكُمْ فَجَلَسْنَا عَلَى سَحَابَةٍ وَ جَلَسَ(عليه السلام)عَلَى الْأُخْرَى وَ أَمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْنَا حَتَّى صِرْنَا فِي الْجَوِّ وَ رَأَيْنَا الْأَرْضَ كَالدِّرْهَمِ ثُمَّ حَطَّتْنَا فِي دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفِ النَّظَرِ وَ كَانَ وُصُولُنَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ وَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ وَ كَانَ خُرُوجُنَا مِنْهَا وَقْتَ عَلَتِ الشَّمْسُ فَقُلْنَا بِاللَّهِ الْعَجَبُ كُنَّا فِي جَبَلِ قَافٍ مَسِيرَةَ خَمْسِ سِنِينَ وَ عُدْنَا فِي خَمْسِ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لَوْ أَنَّنِي أَرَدْتُ أَنْ أَجُوبَ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا وَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَ أَرْجِعَ فِي أَقَلَّ مِنَ الطَّرْفِ لَفَعَلْتُ بِمَا عِنْدِي مِنِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ وَ اللَّهِ الْآيَةُ الْعُظْمَى وَ الْمُعْجِزُ الْبَاهِرُ بَعْدَ أَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم).

بحار الأنوار — كتاب الإمامة · أنهم (عليهم السلام) سخّر لهم السحاب و يسّر لهم الأسباب

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.