الأقسامبحار الأنواركتاب الإمامة
بحار الأنوار

في كشف الغمة: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَدِ انْتَحَلَتْ طَوَائِفُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا أَئِمَّةَ الدِّينِ وَ الشَّجَرَةَ النَّبَوِيَّةَ إِخْلَاصَ الدِّيَانَةِ وَ أَخَذُوا أَنْفُسَهُمْ فِي مَخَايِلِ الرَّهْبَانِيَّةِ وَ تَعَالَوْا فِي الْعُلُومِ وَ وَصَفُوا الْإِيمَانَ بِأَحْسَنِ صِفَاتِهِمْ وَ تَحَلَّوْا بِأَحْسَنِ السُّنَّةِ حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ وَ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَ امْتُحِنُوا بِمِحَنِ الصَّادِقِينَ رَجَعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ نَاكِصِينَ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى وَ عَلَمِ النَّجَاةِ يَتَفَسَّخُونَ تَحْتَ أَعْبَاءِ الدِّيَانَةِ تَفَسُّخَ حَاشِيَةِ الْإِبِلِ تَحْتَ أَوْرَاقِ الْبُزَّلِ وَ لَا تُحْرِزُ السَّبَقَ الرَّوَايَا وَ إِنْ جَرَتْ وَ لَا يَبْلُغُ الْغَايَاتِ إِلَّا سَبُوقُهَا وَ ذَهَبَ الْآخَرُونَ إِلَى التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِنَا وَ احْتَجُّوا بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ فَتَأَوَّلُوا بِآرَائِهِمْ وَ اتَّهَمُوا مَأْثُورَ الْخَبَرِ مِمَّا اسْتَحْسَنُوا يَقْتَحِمُونَ فِي أَغْمَارِ الشُّبُهَاتِ وَ دَيَاجِيرِ الظُّلُمَاتِ بِغَيْرِ قَبَسِ نُورٍ مِنَ الْكِتَابِ وَ لَا أَثَرَةِ عِلْمٍ مِنْ مَظَانِّ الْعِلْمِ بِتَحْذِيرٍ مُثَبِّطِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ عَلَى الرُّشْدِ مِنْ غَيِّهِمْ وَ إِلَى مَنْ يَفْزَعُ خَلَفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ قَدْ دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْمِلَّةِ وَ دَانَتِ الْأُمَّةُ بِالْفُرْقَةِ وَ الِاخْتِلَافِ يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ﴿﴾ فَمَنِ الْمَوْثُوقُ بِهِ عَلَى إِبْلَاغِ الْحُجَّةِ وَ تَأْوِيلِ الْحِكْمَةِ إِلَّا أَهْلُ الْكِتَابِ وَ أَبْنَاءُ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ مَصَابِيحُ الدُّجَى الَّذِينَ احْتَجَّ اللَّهُ بِهِمْ عَلَى عِبَادِهِ وَ لَمْ يَدَعِ الْخَلْقَ سُدًى مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ هَلْ تَعْرِفُونَهُمْ أَوْ تَجِدُونَهُمْ إِلَّا مِنْ فُرُوعِ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ وَ بَقَايَا الصَّفْوَةِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ بَرَّأَهُمْ مِنَ الْآفَاتِ وَ افْتَرَضَ مَوَدَّتَهُمْ فِي الْكِتَابِ هُمُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ هُمْ مَعْدِنُ التُّقَى وَ خَيْرُ جِبَالِ الْعَالَمِينَ وَ نِيقِهَا.

بحار الأنوار — كتاب الإمامة · أنه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.