الأقسامبحار الأنواركتاب الإمامة
بحار الأنوار

وَ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ قَدَّسَ اللَّهُ لَطِيفَهُ فِي كِتَابِ الْمَقَالاتِ إِنَّ رُسُلَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْبَشَرِ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ خُلَفَائِهِ(عليه السلام)مُحَدَّثُونَ مَصْنُوعُونَ تَلْحَقُهُمُ الْآلَامُ وَ تَحْدُثُ لَهُمُ اللَّذَّاتُ وَ تَنْمِي أَجْسَادُهُمْ بِالْأَغْذِيَةِ وَ تَنْقُصُ عَلَى مُرُورِ الزَّمَانِ وَ يَحُلُّ بِهِمُ الْمَوْتُ وَ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْفَنَاءُ وَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِجْمَاعُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَ قَدْ خَالَفَنَا فِيهِ الْمُنْتَمُونَ إِلَى التَّفْوِيضِ وَ طَبَقَاتُ الْغُلَاةِ فَأَمَّا أَحْوَالُهُمْ بَعْدَ الْوَفَاةِ فَإِنَّهُمْ يُنْقَلُونَ مِنْ تَحْتِ التُّرَابِ فَيُسْكَنُونَ بِأَجْسَامِهِمْ وَ أَرْوَاحِهِمْ جَنَّةَ اللَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءً يَتَنَعَّمُونَ إِلَى يَوْمِ الْمَمَاتِ يَسْتَبْشِرُونَ بِمَنْ يَلْحَقُ بِهِمْ مِنْ صَالِحِي أُمَمِهِمْ وَ شِيعَتِهِمْ وَ يَلْقَوْنَهُ بِالْكَرَامَاتِ وَ يَنْتَظِرُونَ مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْثَالِ السَّابِقِينَ فِي الدِّيَانَاتِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ عِتْرَتِهِ(عليه السلام)خَاصَّةً لَا تَخْفَى عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْوَفَاةِ أَحْوَالُ شِيعَتِهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِإِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ ذَلِكَ حَالًا بَعْدَ حَالٍ وَ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الْمُنَاجِي لَهُمْ فِي مَشَاهِدِهِمُ الْمُكَرَّمَةِ الْعِظَامِ بِلَطِيفَةٍ مِنْ لَطَائِفِ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَهُمْ بِهَا مِنْ جُمْهُورِ الْعِبَادِ وَ تَبْلُغُهُمُ الْمُنَاجَاةُ مِنْ بُعْدٍ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ وَ هَذَا مَذْهَبُ فُقَهَاءِ الْإِمَامِيَّةِ كَافَّةً وَ حَمَلَةِ الْآثَارِ مِنْهُمْ وَ لَسْتُ أَعْرِفُ فِيهِ لِمُتَكِّلِمِيهِمْ مِنْ قَبْلُ مَقَالًا وَ بَلَغَنِي مِنْ بَنِي نَوْبَخْتَ (رحمهم الله تَعَالَى) خِلَافٌ فِيهِ وَ لَقِيتُ جَمَاعَةً مِنَ الْمُقَصِّرِينَ عَنِ الْمَعْرِفَةِ مِمَّنْ يَنْتَمِي إِلَى الْإِمَامَةِ أَيْضاً يَأْبُونَهُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ﴿‏أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏﴾ وَ مَا يَتْلُو هَذِهِ مِنَ الْكَلَامِ وَ قَالَ فِي قِصَّةِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴿‏قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ‏﴾ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ بُلِّغْتُهُ (سلام اللّه عليه وَ آلِهِ) وَ آلِهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ الْأَخْبَارُ فِي تَفْصِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْجُمْلَةِ عَنْ أَئِمَّةِ آلِ مُحَمَّدٍ(عليهم السلام)بِمَا وَصَفْنَاهُ نَصّاً وَ لَفْظاً كَثِيرٌ وَ لَيْسَ هَذَا الْكِتَابُ مَوْضِعَ ذِكْرِهَا انْتَهَى كَلَامُهُ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ.

بحار الأنوار — كتاب الإمامة · أحوالهم (عليهم السلام) بعد الموت و أن لحومهم حرام على الأرض و أنهم يرفعون إلى السماء

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.