ج، الإِحتجاجُ قَالَ: وَ مِمَّا يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى تَقْدِيمِهِمْ وَ تَعْظِيمِهِمْ عَلَى الْبَشَرِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى دَلَّنَا عَلَى أَنَّ الْمَعْرِفَةَ بِهِمْ كَالْمَعْرِفَةِ بِهِ تَعَالَى فِي أَنَّهَا إِيمَانٌ وَ إِسْلَامٌ وَ أَنَّ الْجَهْلَ بِهِمْ وَ الشَّكَّ فِيهِمْ كَالْجَهْلِ بِهِ وَ الشَّكِّ فِيهِ فِي أَنَّهُ كُفْرُ وَ خُرُوجٌ مِنَ الْإِيمَانِ وَ هَذِهِ مَنْزِلَةٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ إِلَّا لِنَبِيِّنَا(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَعْدَهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ السَّلَامُ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ بِنُبُوَّةِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ مِنْ آدَمَ(عليه السلام)إِلَى عِيسَى(عليه السلام)أَجْمَعِينَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْنَا وَ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِشَيْءٍ مِنْ تَكَالِيفِنَا وَ لَوْ لَا أَنَّ الْقُرْآنَ وَرَدَ بِنُبُوَّةِ مَنْ سُمِّيَ فِيهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فَعَرَفْنَاهُمْ تَصْدِيقاً لِلْقُرْآنِ وَ إِلَّا فَلَا وَجْهَ لِوُجُوبِ مَعْرِفَتِهِمْ عَلَيْنَا وَ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِشَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِ تَكْلِيفِنَا وَ بَقِيَ عَلَيْنَا أَنْ نَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا ادَّعَيْنَاهُ وَ الَّذِي يَدُلُّ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ بِإِمَامَةِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ(عليه السلام)مِنْ جُمْلَةِ الْإِيمَانِ وَ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِهَا كُفْرٌ وَ رُجُوعٌ عَنِ الْإِيمَانِ إِجْمَاعُ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ بِدَلَالَةِ أَنَّ قَوْلَ الْحُجَّةِ الْمَعْصُومِ الَّذِي قَدْ دَلَّتِ الْعُقُولُ عَلَى وُجُودِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ فِي جُمْلَتِهِمْ وَ فِي زُمْرَتِهِمْ وَ قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كُتُبِنَا وَ اسْتَوْفَيْنَاهَا فِي جَوَابِ التَّبَّانِيَّاتِ خَاصَّةً وَ فِي كِتَابِ نُصْرَةِ مَا انْفَرَدَتْ بِهِ الشِّيعَةُ الْإِمَامِيَّةُ مِنَ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ فَإِنَّ هَذَا الْكِتَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْأَصْلِ وَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْمَعْرِفَةِ بِهِمْ(عليه السلام)بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مُضَافاً إِلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ إِجْمَاعِ الْإِمَامِيَّةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّنَا(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَرْضٌ وَاجِبٌ وَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ مَنْ أَخَلَّ بِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ أَكْثَرُهُمْ يَقُولُ إِنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذَا التَّشَهُّدِ عَلَى آلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِمُ الصَّلَوَاتُ فِي الْوُجُوبِ وَ اللُّزُومِ وَ وُقُوفِ إِجْزَاءِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الْبَاقُونَ مِنْهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ مُسْتَحَبَّةٌ وَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ مِنْ حَيْثُ كَانَ وَاجِباً عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ فَرْعٌ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِهِمْ وَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَةِ وَ إِنْ كَانَ مَسْنُوناً مُسْتَحَبّاً وَ التَّعَبُّدُ بِهِ يَقْتَضِي التَّعَبُّدَ بِمَا لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَ مَنْ عَدَا أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَا يُنْكِرُونَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ فِي التَّشَهُّدِ مُسْتَحَبَّةٌ وَ أَيُّ شُبْهَةٍ تَبْقَى مَعَ هَذَا فِي أَنَّهُمْ(عليه السلام)أَفْضَلُ النَّاسِ وَ أَجَلُّهُمْ وَ ذِكْرُهُمْ وَاجِبٌ فِي الصَّلَاةِ وَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأُمَّةِ مِنَ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ وَ جُمْهُورِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَ هَلْ مِثْلُ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ لِمَخْلُوقٍ سِوَاهُمْ أَوْ تَتَعَدَّاهُمْ وَ مِمَّا يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَلْهَمَ جَمِيعَ الْقُلُوبِ وَ غَرَسَ فِي كُلِّ النُّفُوسِ تَعْظِيمَ شَأْنِهِمْ وَ إِجْلَالَ قَدْرِهِمْ عَلَى تَبَايُنِ مَذَاهِبِهِمْ وَ اخْتِلَافِ دِيَانَاتِهِمْ وَ نِحَلِهِمْ وَ مَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفُونَ الْمُتْبَايِنُونَ مَعَ تَشَتُّتِ الْأَهْوَاءِ وَ تَشَعُّبِ الْآرَاءِ عَلَى شَيْءٍ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَعْظِيمِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ وَ إِكْبَارِهِمْ أَنَّهُمْ يَزُورُونَ قُبُورَهُمْ وَ يَقْصِدُونَ مِنْ شَاحِطِ الْبِلَادِ وَ شَاطِئِهَا مَشَاهِدَهُمْ وَ مَدَافِنَهُمْ وَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي وُسِمَتْ بِصَلَاتِهِمْ فِيهَا وَ حُلُولِهِمْ بِهَا وَ يُنْفِقُونَ فِي ذَلِكَ الْأَمْوَالَ وَ يَسْتَنْفِدُونَ الْأَحْوَالَ فَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أُحْصِيهِ كَثْرَةً أَنَّ أَهْلَ نَيْسَابُورَ وَ مَنْ وَالاهَا مِنْ تِلْكَ الْبُلْدَانِ يَخْرُجُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ إِلَى طُوسَ لِزِيَارَةِ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (صلوات الله عليهما) بِالْجِمَالِ الْكَثِيرَةِ وَ الْأُهْبَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ مِثْلُهَا إِلَّا لِلْحَجِّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَ هَذَا مَعَ الْمَعْرُوفِ مِنِ انْحِرَافِ أَهْلِ خُرَاسَانَ عَنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَ ازْوِرَارِهِمْ عَنْ هَذَا الشِّعْبِ وَ مَا تَسْخِيرُ هَذِهِ الْقُلُوبِ الْقَاسِيَةِ وَ عَطْفُ هَذِهِ الْأُمَمِ الْبَائِنَةِ إِلَّا كَالْخَارِقِ لِلْعَادَاتِ وَ الْخَارِجِ عَنِ الْأُمُورِ الْمَأْلُوفَاتِ وَ إِلَّا فَمَا الْحَامِلُ لِلْمُخَالِفِينَ لِهَذِهِ النِّحْلَةِ الْمُنْحَازِينَ عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَى أَنْ يُرَاوِحُوا هَذِهِ الْمَشَاهِدَ وَ يُغَادُوهَا وَ يَسْتَنْزِلُوا عِنْدَهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْأَرْزَاقَ وَ يَسْتَفْتِحُوا الْأَغْلَالَ وَ يَطْلُبُوا بِبَرَكَاتِهَا الْحَاجَاتِ وَ يَسْتَدْفِعُوا الْبَلِيَّاتِ وَ الْأَحْوَالُ الظَّاهِرَةُ كُلُّهَا لَا تُوجِبُ ذَلِكَ وَ لَا تَقْتَضِيهِ وَ لَا تَسْتَدْعِيهِ وَ إِلَّا فَعَلُوا ذَلِكَ فِيمَنْ يَعْتَقِدُونَهُمْ وَ أَكْثَرُهُمْ يَعْتَقِدُونَ إِمَامَتَهُ وَ فَرْضَ طَاعَتِهِ وَ إِنَّهُ فِي الدِّيَانَةِ مُوَافِقٌ لَهُمْ غَيْرُ مُخَالِفٍ وَ مُسَاعِدٌ غَيْرُ مُعَانِدٍ وَ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ لِدَاعٍ مِنْ دَوَاعِي الدُّنْيَا فَإِنَّ الدُّنْيَا عِنْدَ غَيْرِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ مَوْجُودَةٌ وَ عِنْدَهَا هِيَ مَفْقُودَةٌ وَ لَا لِتَقِيَّةٍ وَ اسْتِصْلَاحٍ فَإِنَّ التَّقِيَّةَ هِيَ فِيهِمْ لَا مِنْهُمْ وَ لَا خَوْفَ مِنْ جِهَتِهِمْ وَ لَا سُلْطَانَ لَهُمْ وَ كُلُّ خَوْفٍ إِنَّمَا هُوَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دَاعِي الدِّينِ وَ ذَلِكَ هُوَ الْأَمْرُ الْغَرِيبُ الْعَجِيبُ الَّذِي لَا يَنْفَذُ فِي مِثْلِهِ إِلَّا مَشِيَّةُ اللَّهِ وَ قُدْرَةُ الْقَهَّارِ الَّتِي تُذَلِّلُ الصِّعَابَ وَ تَقُودُ بِأَزِمَّتِهَا الرِّقَابَ وَ لَيْسَ لِمَنْ جَهِلَ هَذِهِ الْمَزِيَّةَ أَوْ تَجَاهَلَهَا وَ تَعَامَى عَنْهَا وَ هُوَ يُبْصِرُهَا أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْعِلَّةَ فِي تَعْظِيمِ غَيْرِ فِرَقِ الشِّيعَةِ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَيْسَتْ مَا عَظَّمْتُمُوهُ وَ فَخَّمْتُمُوهُ وَ ادَّعَيْتُمْ خَرْقَهُ لِلْعَادَةِ وَ خُرُوجَهُ مِنَ الطَّبِيعَةِ بَلْ هِيَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مِنْ عِتْرَةِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كُلُّ مَنْ عَظَّمَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِعِتْرَتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مُعَظِّماً مُكْرِماً وَ إِذَا انْضَافَ إِلَى الْقَرَابَةِ الزُّهْدُ وَ هَجْرُ الدُّنْيَا وَ الْعِفَّةُ وَ الْعِلْمُ زَادَ الْإِجْلَالُ وَ الْإِكْرَامُ لِزِيَادَةِ أَسْبَابِهِمَا وَ الْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ الضَّعِيفَةِ إِنْ شَارَكَ أَئِمَّتَنَا(عليه السلام)فِي حَسَبِهِمْ وَ نَسَبِهِمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ مِنَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)غَيْرُهُمْ وَ كَانَتْ لِكَثِيرٍ مِنْهُمْ عِبَادَاتٌ ظَاهِرَةٌ وَ زَهَادَةٌ فِي الدُّنْيَا بَادِيَةٌ وَ سِمَاتٌ جَمِيلَةٌ وَ صِفَاتٌ حَسَنَةٌ مِنْ وُلْدِ أَبِيهِمْ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ وَ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ (رضوان اللّه عليه) فَمَا رَأَيْنَا مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَعْظِيمِهِمْ وَ زِيَارَةِ مَدَافِنِهِمْ وَ الِاسْتِشْفَاعِ بِهِمْ فِي الْأَغْرَاضِ وَ الِاسْتِدْفَاعِ بِمَكَانِهِمْ لِلْأَعْرَاض وَ الْأَمْرَاضِ وَ مَا وَجَدْنَا مُشَاهِداً مُعَايِناً فِي هَذَا الشِّرَاكِ أَلَا فَمَنْ ذَا الَّذِي أُجْمِعَ عَلَى فَرْطِ إِعْظَامِهِ وَ إِجْلَالِهِ مِنْ سَائِرِ صُنُوفِ الْعِتْرَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجْرِي مَجْرَى الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا (صلوات اللّه عليهم أجمعين) لِأَنَّ مَنْ عَدَا مَنْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ صُلَحَاءِ الْعِتْرَةِ وَ زُهَّادِهَا مِمَّنْ يُعَظِّمُهُ فَرِيقٌ مِنَ الْأُمَّةِ وَ يُعْرِضُ عَنْهُ فَرِيقٌ وَ مَنْ عَظَّمَهُ مِنْهُمْ وَ قَدَّمَهُ لَا يَنْتَهِي فِي الْإِجْلَالِ وَ الْإِعْظَامِ إِلَى الْغَايَةِ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا مَنْ ذَكَرْنَاهُ وَ لَوْ لَا أَنَّ تَفْصِيلَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَلْحُوظٌ مَعْلُومٌ لَفَصَّلْنَاهَا عَلَى طُولِ ذَلِكَ وَ لَأَسْمَيْنَا مَنْ كَنَّيْنَا عَنْهُ وَ نَظَرْنَا بَيْنَ كُلِّ مُعَظَّمٍ مُقَدَّمٍ مِنَ الْعِتْرَةِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْحَقٌ الْوَاضِحُ وَ مَا عَدَاهُ هُوَ الْبَاطِلُ الْمَاضِحُ وَ بَعْدُ فَمَعْلُومٌ ضَرُورَةً أَنَّ الْبَاقِرَ وَ الصَّادِقَ وَ مَنَ وَلِيَهُمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين) كَانُوا فِي الدِّيَانَةِ وَ الِاعْتِقَادِ وَ مَا يُفْتُونَ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ عَلَى خِلَافِ مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ مُخَالِفُو الْإِمَامِيَّةِ وَ إِنْ ظَهَرَ شَكٌّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَا شَكَّ وَ لَا شُبْهَةَ عَلَى مُنْصِفٍ فِي أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى مَذْهَبِ الْفِرْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمُجْتَمِعَةِ عَلَى تَعْظِيمِهِمْ وَ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِهِمْ وَ كَيْفَ يَعْتَرِضُ رَيْبٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً أَنَّ شُيُوخَ الْإِمَامِيَّةِ وَ سَلَفَهُمْ فِي تِلْكَ الْأَزْمَانِ كَانُوا بِطَانَةً لِلصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ وَ الْبَاقِرِ(عليه السلام)وَ مُلَازِمِينَ لَهُمْ وَ مُتَمَسِّكِينَ بِهِمْ وَ مُظْهِرِينَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَعْتَقِدُونَهُ وَ يَنْتَحِلُونَهُ وَ يُصَحِّحُونَهُ أَوْ يُبْطِلُونَهُ فَعَنْهُمْ تَلَقَّنُوهُ وَ مِنْهُمْ أَخَذُوهُ فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا عَنْهُمْ بِذَلِكَ رَاضِينَ وَ عَلَيْهِ مُقِرِّينَ لَأَبَوْا عَلَيْهِمْ نِسْبَةَ تِلْكَ الْمَذَاهِبِ إِلَيْهِمْ وَ هُمْ مِنْهَا بَرِيئُونَ خَلِيُّونَ وَ لَنَفَوْا مَا بَيْنَهُمْ مِنْ مُوَاصَلَةٍ وَ مُجَالَسَةٍ وَ مُلَازَمَةٍ وَ مُوَالاةٍ وَ مُصَافَاةٍ وَ مَدْحٍ وَ إِطْرَاءٍ وَ ثَنَاءٍ وَ لَأَبْدَلُوهُ بِالذَّمِّ وَ اللَّوْمِ وَ الْبَرَاءَةِ وَ الْعَدَاوَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا(عليه السلام)لِهَذِهِ الْمَذَاهِبِ مُعْتَقِدِينَ وَ بِهَا رَاضِينَ لَبَانَ لَنَا وَ اتَّضَحَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا هَذِهِ الدَّلَالَةُ لَكَفَتْ وَ أَغْنَتْ وَ كَيْفَ يَطِيبُ قَلْبُ عَاقِلٍ أَوْ يَسُوغُ فِي الدِّينِ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَظِّمَ فِي الدِّينِ مَنْ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ الْحَقُّ وَ مَا سِوَاهُ بَاطِلٌ ثُمَّ يَنْتَهِي فِي التَّعْظِيمَاتِ وَ الْكَرَامَاتِ إِلَى أَبْعَدِ الْغَايَاتِ وَ أَقْصَى النِّهَايَاتِ وَ هَلْ جَرَتْ بِمِثْلِ هَذَا عَادَةٌ أَوْ مَضَتْ عَلَيْهِ سُنَّةٌ أَ وَ لَا يَرَوْنَ أَنَّ الْإِمَامِيَّةَ لَا تَلْتَفِتُ إِلَى مَنْ خَالَفَهَا مِنَ الْعِتْرَةِ وَ حَادَ عَنْ جَادَّتِهَا فِي الدِّيَانَةِ وَ مَحَجَّتِهَا فِي الْوَلَايَةِ وَ لَا تَسْمَحُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَدْحِ وَ التَّعْظِيمِ فَضْلًا عَنْ غَايَتِهِ وَ أَقْصَى نِهَايَتِهِ بَلْ تَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَ تُعَادِيهِ وَ تُجْرِيهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ مَجْرَى مَنْ لَا نَسَبَ لَهُ وَ لَا حَسَبَ لَهُ وَ لَا قَرَابَةَ وَ لَا عُلْقَةَ وَ هَذَا يُوقِظُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ خَرَقَ فِي هَذِهِ الْعِصَابَةِ الْعَادَاتِ وَ قَلَّبَ الْجِبِلَّاتِ لِيُبَيِّنَ مِنْ عَظِيمِ مَنْزِلَتِهِمْ وَ شَرِيفِ مَرْتِبَتِهِمْ وَ هَذِهِ فَضِيلَةٌ تَزِيدُ عَلَى الْفَضَائِلِ وَ تُرْبِي عَلَى جَمِيعِ الْخَصَائِصِ وَ الْمَنَاقِبِ وَ كَفَى بِهَا بُرْهَاناً لَائِحاً وَ مِيزَاناً رَاجِحاً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
بحار الأنوار — كتاب الإمامة · احتجاج السيد المرتضى (1) (قدس الله روحه) في تفضيل الأئمة (عليهم السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على جميع الخلق ذكره في رسالته الموسومة بالرسالة الباهرة في العترة الطاهرة