الأقسامبحار الأنواركتاب الإمامة
بحار الأنوار

قَالَ: أَحَدُ الدَّلَائِلِ عَلَى إِمَامَتِهِمْ(عليه السلام)مَا ظَهَرَ مِنْهُمْ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي تَفَرَّقَتْ فِي فِرَقِ الْعَالِمِ فَحَصَلَ فِي كُلِّ فِرْقَةٍ فَنٌّ مِنْهَا وَ اجْتَمَعَتْ فُنُونُهَا وَ سَائِرُ أَنْوَاعِهَا فِي آلِ مُحَمَّدٍ(عليهم السلام)أَ لَا تَرَى مَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي أَبْوَابِ التَّوْحِيدِ وَ الْكَلَامَ الْبَاهِرَ الْمُفِيدَ مِنَ الْخُطَبِ وَ عُلُومِ الدِّينِ وَ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مَا زَادَ عَلَى كَلَامِ جَمِيعِ الْخُطَبَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ وَ الْفُصَحَاءِ حَتَّى أَخَذَ عَنْهُ الْمُتَكَلِّمُونَ وَ الْفُقَهَاءُ وَ الْمُفَسِّرُونَ وَ نَقَلَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ عَنْهُ أُصُولَ الْإِعْرَابِ وَ مَعَانِيَ اللُّغَاتِ وَ قَالَ فِي الطِّبِّ مَا اسْتَفَادَ مِنْهُ الْأَطِبَّاءُ وَ فِي الْحِكْمَةِ وَ الْوَصَايَا وَ الْآدَابِ مَا أَرْبَى عَلَى كَلَامِ جَمِيعِ الْحُكَمَاءِ وَ فِي النُّجُومِ وَ عِلْمِ الْآثَارِ مَا اسْتَفَادَهُ مِنْ جِهَتِهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْمِلَلِ وَ الْآرَاءِ ثُمَّ قَدْ نَقَلَتِ الطَّوَائِفُ عَمَّنْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ عِتْرَتِهِ وَ أَبْنَائِهِ(عليه السلام)مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ فِي جَمِيعِ الْأَنْحَاءِ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي فَضْلِهِمْ وَ عُلُوِّ دَرَجَتِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اثْنَانِ فَقَدْ ظَهَرَ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(عليه السلام)لَمَّا تَمَكَّنَا مِنَ الْإِظْهَارِ وَ زَالَتْ عَنْهُمَا التَّقِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى سَيِّدِ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)مِنَ الْفَتَاوِي فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْمَسَائِلِ وَ الْأَحْكَامِ وَ رَوَى النَّاسُ عَنْهُمَا مِنْ عُلُومِ الْكَلَامِ وَ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمَغَازِي وَ السِّيَرِ وَ أَخْبَارِ الْعَرَبِ وَ مُلُوكِ الْأُمَمِ مَا سُمِّيَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)لِأَجْلِهِ بَاقِرَ الْعِلْمِ وَ رَوَى عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)فِي أَبْوَابِهِ مِنْ مَشْهُورِي أَهْلِ الْعِلْمِ أَرْبَعَةُ آلَافِ إِنْسَانٍ وَ صُنِّفَ مِنْ جَوَابَاتِهِ فِي الْمَسَائِلِ أَرْبَعُمِائَةِ كِتَابٍ هِيَ مَعْرُوفَةٌ بِكُتُبِ الْأُصُولِ رَوَاهَا أَصْحَابُهُ وَ أَصْحَابُ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ وَ أَصْحَابُ ابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)وَ لَمْ يَبْقَ فَنٌّ مِنْ فُنُونِ الْعِلْمِ إِلَّا رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ أَبْوَابٌ وَ كَذَلِكَ [كَانَتْ حَالُ ابْنِهِ مُوسَى(عليه السلام)مِنْ بَعْدِهِ فِي إِظْهَارِ الْعُلُومِ إِلَى أَنْ حَبَسَهُ الرَّشِيدُ وَ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدِ انْتَشَرَ أَيْضاً عَنِ الرِّضَا(عليه السلام)وَ ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)مِنْ ذَلِكَ مَا شُهْرَةُ جُمْلَتِهِ تُغْنِي عَنْ تَفْصِيلِهِ وَ كَذَلِكَ كَانَتْ سَبِيلُ أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّيْنِ(عليه السلام)وَ إِنَّمَا كَانَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُمَا أَقَلَّ لِأَنَّهُمَا كَانَا مَحْبُوسَيْنِ فِي عَسْكَرِ السُّلْطَانِ مَمْنُوعَيْنِ مِنَ الِانْبِسَاطِ فِي الْفُتْيَا وَ أَنْ يَلْقَاهُمَا كُلُّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ إِذَا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ بَيْنُونَةُ أَئِمَّتِنَا(عليه السلام)بِمَا وَصَفْنَاهُ عَنْ جَمِيعِ الْأَنَامِ وَ لَمْ يُمْكِنْ أَحَداً أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُمْ أَخَذُوا الْعِلْمَ عَنْ رِجَالِ الْعَامَّةِ أَوْ تَلَقَّنُوهُ مِنْ رُوَاتِهِم وَ ثِقَاتِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُرَوْا قَطُّ مُخْتَلِفِينِ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَعَلُّمِ شَيْءٍ مِنَ الْعُلُومِ وَ لِأَنَّ مَا أُثِرَ عَنْهُمْ مِنَ الْعُلُومِ فَإِنَّ أَكْثَرَهُ لَمْ يُعْرَفْ إِلَّا مِنْهُمْ وَ لَمْ يَظْهَرْ إِلَّا عَنْهُمْ وَ عَلِمْنَا أَنَّ هَذِهِ الْعُلُومَ بِأَسْرِهَا قَدِ انْتَشَرَتْ عَنْهُمْ مَعَ غِنَاهُمْ عَنْ سَائِرِ النَّاسِ وَ تَيَقَّنَّا زِيَادَتَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى كَافَّتِهِمْ وَ نُقْصَانَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ عَنْ رُتْبَتِهِمْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ أَخَذُوهَا عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ خَاصَّةً وَ أَنَّهُ قَدْ أَفْرَدَهُمْ بِهَا لِيَدُلَّ عَلَى إِمَامَتِهِمْ بِافْتِقَارِ النَّاسِ إِلَيْهِمْ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ غِنَاهُمْ عَنْهُمْ وَ لِيَكُونَ مَفْزَعاً لِأُمَّتِهِ فِي الدِّينِ وَ مَلْجَأً لَهُمْ فِي الْأَحْكَامِ وَ جَرَوْا فِي هَذَا التَّخْصِيصِ مَجْرَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي تَخْصِيصِ اللَّهِ لَهُ بِإِعْلَامِهِ أَحْوَالَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ إِفْهَامِهِ مَا فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْرَأَ كِتَاباً أَوْ يَلْقَى أَحَداً مِنْ أَهْلِهِ هَذَا وَ قَدْ ثَبَتَ فِي الْعُقُولِ أَنَّ الْأَعْلَمَ الْأَفْضَلَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنَ الْمَفْضُولِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى وَ قَوْلِهِ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ وَ دَلَّ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي قِصَّةِ طَالُوتَ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ أَنَّ التَّقَدُّمَ فِي الْعِلْمِ وَ الشَّجَاعَةِ مُوجِبٌ لِلتَّقَدُّمِ فِي الرِّئَاسَةِ وَ إِذَا كَانَ أَئِمَّتُنَا(عليه السلام)أَعْلَمَ الْأُمَّةِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا الرِّئَاسَةَ عَلَى الْأَنَامِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ دَلَالَةٌ أُخْرَى وَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إِمَامَتِهِمْ أَيْضاً إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى طَهَارَتِهِمْ وَ ظَاهِرِ عَدَالَتِهِمْ وَ عَدَمِ التَّعَلُّقِ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ يَشِينُهُ فِي دِيَانَتِهِ مَعَ اجْتِهَادِ أَعْدَائِهِمْ وَ مُلُوكِ أَزْمِنَتِهِمْ فِي الْغَضِّ مِنْهُمْ وَ الْوَضْعِ مِنْ أَقْدَارِهِمْ وَ التَّطَلُّبِ لِعَثَرَاتِهِمْ حَتَّى كَانُوا يُقَرِّبُونَ مَنْ يُظْهِرُ عَدَاوَتَهُمْ وَ يُقْصُونَ بَلْ يُحْفُونَ وَ يَنْفُونَ وَ يَقْتُلُونَ مَنْ يَتَحَقَّقُ بِوَلَايَتِهِمْ وَ هَذَا أَمْرٌ ظَاهِرٌ عِنْدَ مْنَ سَمِعَ بِأَخْبَارِ النَّاسِ فَلَوْلَا أَنَّهُمْ(عليه السلام)كَانُوا عَلَى صِفَاتِ الْكَمَالِ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ التَّأْيِيدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ وَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ مَنَعَ بِلُطْفِهِ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ أَنْ يَتَخَرَّصَ عَلَيْهِمْ بَاطِلًا أَوْ يَتَقَوَّلَ فِيهِمْ زُوراً لَمَّا سَمِعُوا(عليه السلام)مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي شَرَحْنَاهُ وَ لَا سِيَّمَا وَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ لَا يُؤْبَهُ بِهِمْ وَ مِمَّنْ لَا يَدْعُو الدَّاعِيَ إِلَى الْبَحْثِ عَنْ أَخْبَارِهِمْ لِخُمُولِهِمْ وَ انْقِطَاعِ آثَارِهِمْ بَلْ كَانُوا عَلَى أَعْلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ تَعْظِيمِ الْخَلْقِ إِيَّاهُمْ وَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي يَحْسُدُهُمْ عَلَيْهَا الْمُلُوكُ وَ يَتَمَنَّوْنَهَا لِأَنْفُسِهِمْ لِأَنَّ شِيعَتَهُمْ مَعَ كَثْرَتِهَا فِي الْخَلْقِ وَ غَلَبَتِهَا عَلَى أَكْثَرِ الْبِلَادِ اعْتَقَدَتْ فِيهِمُ الْإِمَامَةَ الَّتِي تُشَارِكُ النُّبُوَّةَ وَ ادَّعَتْ عَلَيْهِمُ الْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ الْعِصْمَةَ عَنِ الزَّلَّاتِ حَتَّى إِنَّ الْغُلَاةَ اعْتَقَدَتْ فِيهِمُ النُّبُوَّةَ وَ الْإِلَهِيَّةَ وَ كَانَ أَحَدُ أَسْبَابِ اعْتِقَادِهِمْ ذَلِكَ فِيهِمْ حُسْنَ آثَارِهِمْ وَ عُلُوَّ أَحْوَالِهِمْ وَ كَمَالَهُمْ فِي صِفَاتِهِمْ وَ قَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ فِيمَنْ حَصَلَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ هَذِهِ النَّبَاهَةِ أَنْ لَا يَسْلَمَ مِنْ أَلْسِنَةِ أَعْدَائِهِ وَ نِسْبَتِهِمْ إِيَّاهُ إِلَى بَعْضِ الْعُيُوبِ الْقَادِحَةِ فِي الدِّيَانَةِ وَ الْأَخْلَاقِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ أَئِمَّتَنَا(عليه السلام)نَزَّهَهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ عَلَى ذَلِكَ بِلُطْفِهِ وَ جَمِيلِ صُنْعِهِ لَيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُمْ حُجَجُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ السُّفَرَاءُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ الْأَرْكَانُ لِدِينِهِ وَ الْحَفَظَةُ لِشَرْعِهِ وَ هَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ دَلَالَةٌ أُخْرَى وَ مَا يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى إِمَامَتِهِمْ(عليه السلام)مَا حَصَلَ مِنَ الِاتِّفَاقِ عَلَى بِرِّهِمْ وَ عَدَالَتِهِمْ وَ عُلُوِّ قَدْرِهِمْ وَ طَهَارَتِهِمْ وَ قَدْ ثَبَتَ بِلَا شَكٍّ مَعْرِفَتُهُمْ لِكَثِيرٍ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ إِمَامَتَهُمْ فِي أَيَّامِهِمْ وَ يَدِينُ اللَّهَ تَعَالَى بِعِصْمَتِهِمْ وَ النَّصُّ عَلَيْهِمْ وَ يَشْهَدُ بِالْمُعْجِزِ لَهُمْ وَ وَضَحَ أَيْضاً اخْتِصَاصُ هَؤُلَاءِ بِهِمْ وَ مُلَازَمَتُهُمْ إِيَّاهُمْ وَ نَقْلُهُمُ الْأَحْكَامَ وَ الْعُلُومَ عَنْهُمْ وَ حَمْلُهُمُ الزَّكَوَاتِ وَ الْأَخْمَاسَ إِلَيْهِمْ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا أَوْ دَفَعَ كَانَ مُكَابراً دَافِعاً لِلْعِيَانِ بَعِيداً عَنْ مَعْرِفَةِ أَخْبَارِهِمْ فَقَدْ عَلِمَ كُلُّ مُحَصِّلٍ نَظَرَ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ وَ أَبَا بَصِيرٍ وَ زُرَارَةَ بْنَ أَعْيَنَ وَ حُمْرَانَ وَ بُكَيْراً ابْنَيْ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدَ بْنَ نُعْمَانَ الَّذِي يُلَقِّبُهُ الْعَامَّةُ شَيْطَانَ الطَّاقِ وَ بُرَيْدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيَّ وَ أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ وَ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيَّ وَ مُعَاوِيَةَ بْنَ عَمَّارٍ الدُّهْنِيَّ وَ غَيْرَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ بَلَغُوا الْجَمْعَ الْكَثِيرَ وَ الْجَمَّ الْغَفِيرَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ الْحِجَازِ وَ خُرَاسَانَ وَ فَارِسَ كَانُوا فِي وَقْتِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)رُؤَسَاءَ الشِّيعَةِ فِي الْحَدِيثِ وَ رُوَاةَ الْحَدِيثِ وَ الْكَلَامِ وَ قَدْ صَنَّفُوا الْكُتُبَ وَ جَمَعُوا الْمَسَائِلَ وَ الرِّوَايَاتِ وَ أَضَافُوا أَكْثَرَ مَا اعْتَمَدُوهُ مِنَ الرِّوَايَةِ إِلَيْهِ وَ إِلَى أَبِيهِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ كَانَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ أَتْبَاعٌ وَ تَلَامِذَةٌ فِي الْمَعْنَى الَّذِي يَنْفَرِدُ بِهِ وَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْحَلُونَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الْحِجَازِ فِي كُلِّ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ثُمَّ يَرْجِعُونَ وَ يَحْكُونَ عَنْهُ الْأَقْوَالَ وَ يُسْنِدُونَ إِلَيْهِ الدَّلَالاتِ وَ كَانَتْ حَالُهُمْ فِي وَقْتِ الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا(عليه السلام)عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَ كَذَلِكَ إِلَى وَفَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(عليه السلام)وَ حَصَلَ الْعِلْمُ بِاخْتِصَاصِ هَؤُلَاءِ بِأَئِمَّتِنَا(عليه السلام)كَمَا نَعْلَمُ اخْتِصَاصَ أَبِي يُوسُفَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِأَبِي حَنِيفَةَ وَ كَمَا نَعْلَمُ اخْتِصَاصَ الْمُزَنِيِّ وَ الرَّبِيعِ بِالشَّافِعِيِّ وَ اخْتِصَاصَ النَّظَّامِ بِأَبِي الْهُذَيْلِ وَ الْجَاحِظِ وَ الْأَسْوَارِيِّ بِالنَّظَّامِ وَ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ دَفَعَ الْإِمَامِيَّةَ عَمَّنْ ذَكَرْنَاهُ وَ مَنْ دَفَعَ مَنْ سَمَّيْنَاهُ عَمَّنْ وَصَفْنَاهُ فِي الْجَهْلِ بِالْأَخْبَارِ وَ فِي الْعِنَادِ وَ الْإِنْكَارِ وَ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لَمْ تَخْلُ الْإِمَامِيَّةُ فِي شَهَادَتِهَا بِإِمَامَةِ هَؤُلَاءِ(عليه السلام)مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُحِقَّةً فِي ذَلِكَ صَادِقَةً أَوْ مُبْطِلَةً فِي شَهَادَتِهَا كَاذِبَةً فَإِنْ كَانَتْ مُحِقَّةً صَادِقَةً فِي نَقْلِ النَّصِّ عَنْهُمْ عَلَى خُلَفَائِهِمْ(عليه السلام)مُصِيبَةً فِيمَا اعْتَقَدَتْهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ الْكَمَالِ فَقَدْ ثَبَتَ إِمَامَتُهُمْ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فِي شَهَادَتِهَا مُبْطِلَةً فِي عَقِيدَتِهَا فَلَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إِلَّا وَ مَنْ سَمَّيْنَاهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى(عليه السلام)ضَالُّونَ بِرِضَاهُمْ بِذَلِكَ فَاسِقُونَ بِتَرْكِ النَّكِيرِ عَلَيْهِمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلْبَرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ تَوَلَّوُا الْكَذَّابِينَ مُضِلُّونَ لِلْأُمَّةِ لِتَقْرِيبِهِمْ إِيَّاهُمْ وَ اخْتِصَاصِهِمْ بِهِمْ مِنْ بَيْنِ الْفِرَقِ كُلِّهَا ظَالِمُونَ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ وَ الْأَخْمَاسِ عَنْهُمْ وَ هَذَا مَا لَا يُطْلِقُهُ مُسْلِمٌ فِيمَنْ نَقُولُ بِإِمَامَتِهِ وَ إِذَا كَانَ الْإِجْمَاعُ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهُ حَاصِلًا عَلَى طَهَارَتِهِمْ وَ عَدَالَتِهِمْ وَ وُجُوبِ وَلَايَتِهِمْ ثَبَتَ إِمَامَتُهُمْ بِتَصْدِيقِهِمْ لِمَنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ وَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنِ اخْتِصَاصِهِمْ بِهِمْ وَ هَذَا وَاضِحٌ وَ الْمِنَّةُ لِلَّهِ دَلَالَةٌ أُخْرَى وَ مِمَّا يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى إِمَامَتِهِمْ(عليه السلام)وَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا نَجِدُهُ مِنْ تَسْخِيرِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَلِيَّ لَهُمْ فِي التَّعْظِيمِ لِمَنْزِلَتِهِمْ وَ الْعَدُوَّ لَهُمْ فِي الْإِجْلَالِ لِمَرْتَبَتِهِمْ وَ إِلْهَامِهِ سُبْحَانَهُ جَمِيعَ الْقُلُوبِ إِعْلَاءَ شَأْنِهِمْ وَ رَفْعَ مَكَانِهِمْ عَلَى تَبَايُنِ مَذَاهِبِهِمْ وَ آرَائِهِمْ وَ اخْتِلَافِ نِحَلِهِمْ وَ أَهْوَائِهِمْ فَقَدْ عَلِمَ كُلُّ مَنْ سَمِعَ الْأَخْبَارَ وَ تَتَبَّعَ الْآثَارَ أَنَّ جَمِيعَ الْمُتَغَلِّبِينَ عَلَيْهِمْ الْمُظْهِرِينَ لِاسْتِحْقَاقِ الْأَمْرِ دُونَهُمْ لَمْ يَعْدِلُوا قَطُّ عَنْ تَبْجِيلِهِمْ وَ إِجْلَالِ قَدْرِهِمْ وَ لَا أَنْكَرُوا فَضْلَهُمْ وَ إِنْ كَانَ بَعْضُ أَعْدَائِهِمْ قَدْ بَارَزَ بَعْضُهُمْ بِالْعَدَاوَةِ لِدَوَاعٍ دَعَتْهُمْ إِلَى ذَلِكَ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَدْ أَظْهَرُوا مِنْ تَقْدِيمِهِ وَ تَعْظِيمِ وَلَدَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام)فِي زَمَانِ إِمَامَتِهِمْ عَلَى الْأُمَّةِ وَ كَذَلِكَ النَّاكِثُونَ لِبَيْعَتِهِ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مَعَ ذَلِكَ مِنْ إِنْكَارِ فَضْلِهِ وَ لَا امْتَنَعُوا مِنَ الشَّهَادَةِ لَهُ بِفَضْلِهِ وَ لَا فَسَّقُوهُ فِي فِعْلِهِ وَ كَذَلِكَ مُعَاوِيَةُ وَ إِنْ كَانَ أَظْهَرَ عَدَاوَتَهُ وَ بَنَى أَكْثَرَ أُمُورِهِ عَلَى الْعِنَادِ لَمْ يُنْكِرْ جَمِيعَ حُقُوقِهِ وَ لَا دَفَعَ عَظِيمَ مَنْزِلَتِهِ فِي الدِّينِ بَلْ قَفَّى أَثَرَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فِي التَّعَلُّلِ بِطَلَبِ دَمِ عُثْمَانَ وَ كَانَ يُظْهِرُ الْقَنَاعَةَ مِنْهُ بِأَنْ يُقِرَّهُ عَلَى وَلَايَتِهِ الَّتِي وَلَّاهُ إِيَّاهَا مَنْ كَانَ قَبْلَهُ فَيَكُفَّ عَنْ خِلَافِهِ وَ يَصِيرَ إِلَى طَاعَتِهِ وَ لَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ لِكَوْنِهِ(عليه السلام)الْأَفْضَلَ فِي الْإِسْلَامِ وَ الشَّرَفِ وَ الْوُصْلَةِ بِالنَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الْعِلْمِ وَ الزُّهْدِ وَ لَا الْإِنْكَارُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا الِادِّعَاءُ لِنَفْسِهِ مُسَاوَاتَهُ فِيهِ أَوْ مُقَارَبَتَهُ وَ مُدَانَاتَهُ وَ قَدْ كَانَ يَحْضُرُهُ الْجَمَاعَةُ كَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ فَيَحْتَجُّونَ عَلَيْهِ بِفَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ فَلَا يُقْدِمُ عَلَى الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ مَعَ إِظْهَارِهِ فِي الظَّاهِرِ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ وَ الْخِلَافَ عَلَيْهِ وَ كَانَ تَفِدُ عَلَيْهِ وُفُودُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَيُجَرِّعُونَهُ السَّمَّ الذُّعَاقَ مِنْ مَدْحِ إِمَامِ الْهُدَى وَ ذَمِّهِ هُوَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ فَلَا يُكَذِّبُهُمْ وَ لَا يُنَاقِضُ احْتِجَاجَاتِهِمْ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْوَافِدَاتِ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا هُوَ مَشْهُورٌ مُدَوَّنٌ فِي كُتُبِ الْآثَارِ مَسْطُورٌ ثُمَّ كَانَ مِنْ أَمْرِ ابْنِهِ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ مَعَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) مِنَ الْقَتْلِ وَ السَّبْيِ وَ التَّنْكِيلِ وَ مَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَحْفَظْ عَنْهُ ذِمَّةً بِمَا يُوجِبُ إِخْرَاجَهُ عَنْ مُوجِبِ التَّعْظِيمِ بَلْ قَدْ أَظْهَرَ الْحُزْنَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَمْ يَزَلْ يُعَظِّمُ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)بَعْدَهُ وَ يُوصِي بِهِ حَتَّى إِنَّهُ آمَنَهُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كُلِّهِمْ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِ وَ أَمَرَ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ بِإِكْرَامِهِ وَ رَفْعِ مَحَلِّهِ وَ أَمَانِهِ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ مِثْلُ ذَلِكَ كَانَتْ حَالُ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ أَيْضاً مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)حَتَّى إِنَّهُ كَانَ أَجَلَّ أَهْلِ الزَّمَانِ عِنْدَهُمْ وَ كَذَلِكَ كَانَتْ حَالُ الْبَاقِرِ(عليه السلام)مَعَ بَقِيَّةِ بَنِي مَرْوَانَ وَ مَعَ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ وَ حَالُ الصَّادِقِ(عليه السلام)مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ حَالُ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)مَعَ الْهَادِي وَ الرَّشِيدِ حَتَّى إنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ لَمَّا قَتَلَهُ تَبَرَّأَ مِنْ قَتْلِهِ وَ أَحْضَرَ الشُّهُودَ لِيَشْهَدُوا بِوَفَاتِهِ عَلَى السَّلَامَةِ وَ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِهِ وَ كَانَ مِنَ الْمَأْمُونِ اللَّعِينِ مَعَ الرِّضَا(عليه السلام)مَا هُوَ مَشْهُورٌ وَ كَذَلِكَ حَالُهُ مَعَ ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام) عَلَى صِغَرِ سِنِّهِ وَ حُلُوكَةِ لَوْنِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ وَ الْمُبَالَغَةِ فِي رَفْعِ الْقَدْرِ حَتَّى إِنَّهُ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ وَ رَفَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى سَائِرِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ الْقُضَاةِ وَ كَذَلِكَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يُعَظِّمُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)مَعَ ظُهُورِ عَدَاوَتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ مَقْتِهِ لَهُ وَ طَعْنِهِ عَلَى آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ كَذَلِكَ حَالُ الْمُعْتَمِدِ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(عليه السلام)فِي إِكْرَامِهِ وَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ هَذَا وَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ(عليهم السلام)فِي قَبْضَةِ مَنْ عَدَدْنَاهُ مِنَ الْمُلُوكِ عَلَى الظَّاهِرِ وَ تَحْتَ طَاعَتِهِمْ وَ قَدْ اجْتَهَدُوا كُلَّ الِاجْتِهَادِ فِي أَنْ يَعْثِرُوا عَلَى عَيْبٍ يَتَعَلَّقُونَ بِهِ فِي الْحَطِّ عَنْ مَنَازِلِهِمْ فَأَمْعَنُوا فِي الْبَحْثِ عَنْ أَسْرَارِهِمْ وَ أَحْوَالِهِمْ فِي خَلَوَاتِهِمْ لِذَلِكَ فَعَجَزُوا عَنْهُ فَعَلِمْنَا أَنَّ تَعْظِيمَهُمْ إِيَّاهُمْ مَعَ ظَاهِرِ عَدَاوَتِهِمْ لَهُمْ وَ شِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لِلْغَضِّ مِنْهُمْ وَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ضِدِّ مُرَادِهِمْ فِيهِمْ مِنَ التَّبْجِيلِ وَ الْإِكْرَامِ تَسْخِيرٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَهُمْ لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلَى اخْتِصَاصِهِمْ مِنْهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي يُوجِبُ طَاعَتَهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ وَ مَا هَذَا إِلَّا كَالْأُمُورِ غَيْرِ الْمَأْلُوفَةِ وَ الْأَشْيَاءِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ وَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَسْخِيرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ الْخَلْقَ لِتَعْظِيمِهِمْ مَا شَاهَدْنَا الطَّوَائِفَ الْمُخْتَلِفَةَ وَ الْفِرَقَ الْمُتَبَايِنَةَ فِي الْمَذَاهِبِ وَ الْآرَاءِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَعْظِيمِ قُبُورِهِمْ وَ فَضْلِ مَشَاهِدِهِمْ حَتَّى إِنَّهُمْ يَقْصِدُونَهَا مِنَ الْبِلَادِ الشَّاسِعَةِ وَ يُلِمُّونَ بِهَا وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِزِيَارَتِهَا وَ يَسْتَنْزِلُونَ عِنْدَهَا مِنَ اللَّهِ الْأَرْزَاقَ وَ يَسْتَفْتِحُونَ الْأَغْلَاقَ وَ يَطْلُبُونَ بِبَرَكَتِهَا الْحَاجَاتِ وَ يَسْتَدْفِعُونَ الْمُلِمَّاتِ وَ هَذَا هُوَ الْمُعْجِزُ الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ وَ إِلَّا فَمَا الْحَامِلُ لِلْفِرْقَةِ الْمُنْحَازَةِ عَنْ هَذِهِ الْجِهَةِ في المصدر: و ما هذه. الْمُخَالَفَةِ لِهَذِهِ الْجَنْبَةِ عَلَى ذَلِكَ وَ لِمَ لَمْ يَفْعَلُوا بَعْضَ مَا ذَكَرْنَاهُ بِمَنْ يَعْتَقِدُونَ إِمَامَتَهُ وَ فَرْضَ طَاعَتِهِ وَ هُوَ فِي الدِّينِ مُوَافِقٌ لَهُمْ مُسَاعِدٌ غَيْرُ مُخَالِفٍ [وَ مُعَانِدٍ أَ لَا تَرَى أَنَّ مُلُوكَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ خُلَفَاءَ بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ كَثْرَةِ شِيعَتِهِمْ وَ كَوْنِهِمْ أَضْعَافَ أَضْعَافِ شِيعَةِ أَئِمَّتِنَا وَ كَوْنِ الدُّنْيَا أَوْ أَكْثَرِهَا لَهُمْ وَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ مَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ تَعْظِيمِ الْجُمْهُورِ فِي حَيَاتِهِمْ وَ السَّلْطَنَةِ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ الْخُطْبَةِ فَوْقَ الْمَنَابِرِ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا لَهُمْ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُلِمَّ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ فَضْلًا مِنْ أَعْدَائِهِمْ بِقُبُورِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَ لَا قَصَدَ أَحَدٌ تَوْبَةً لَهُمْ مُتَقَرِّباً بِذَلِكَ إِلَى رَبِّهِ وَ لَا نَشِطَ لِزِيَارَتِهِمْ وَ هَذَا لُطْفٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ فِي الْإِيضَاحِ عَنْ حُقُوقِ أَئِمَّتِنَا وَ دَلَالَةٌ عَلَى عُلُوِّ مَنْزِلَتِهِمْ مِنْهُ جَلَّ اسْمُهُ لَا سِيَّمَا وَ دَوَاعِي الدُّنْيَا وَ رَغَبَاتُهَا مَعْدُومَةٌ عِنْدَ هَذِهِ الطَّائِفَةِ مَفْقُودَةٌ وَ عِنْدَ أُولَئِكَ مَوْجُودَةٌ فَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ لِدَاعٍ مِنْ دَوَاعِي الدُّنْيَا وَ لَا يُمْكِنُ أَيْضاً أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوهُ لِتَقِيَّةٍ فَإِنَّ التَّقِيَّةَ هِيَ فِيهِمْ لَا مِنْهُمْ وَ لَا خَوْفٌ مِنْ جِهَتِهِمْ بَلْ هُوَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دَاعِي الدِّينِ وَ هَذَا هُوَ الْأَثَرُ الْعَجِيبُ الَّذِي لَا يَنْفُذُ فِيهِ إِلَّا قُدْرَةُ الْقَادِرِ الْقَاهِرِ الَّذِي يُذَلِّلُ الصِّعَابَ وَ يُسَبِّبُ الْأَسْبَابَ لِيُوقِظَ بِهِ الْغَافِلِينَ وَ يَقْطَعَ عُذْرَ الْمُتَجَاهِلِينَ وَ أَيْضاً فَقَدْ شَارَكَ أَئِمَّتَنَا(عليه السلام)غَيْرُهُمْ مِنْ أَوْلَادِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي حَسَبِهِمْ وَ نَسَبِهِمْ وَ قَرَابَتِهِمْ وَ كَانَ لِكَثِيرٍ مِنْهُمْ عِبَادَاتٌ ظَاهِرَةٌ وَ زُهْدٌ وَ عِلْمٌ وَ لَمْ يَحْصُلْ مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَعْظِيمِهِمْ وَ زِيَارَةِ قُبُورِهِمْ مَا وَجَدْنَاهُ قَدْ حَصَلَ فِيهِمْ(عليه السلام)فَإِنَّ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ صُلَحَاءِ الْعِتْرَةِ مِمَّنْ يُعَظِّمُهُ فَرِيقٌ مِنَ الْأُمَّةِ وَ يُعْرِضُ عَنْهُ فَرِيقٌ وَ مَنْ عَظَّمَهُ مِنْهُمْ لَا يَبْلُغُ بِهِمْ فِي الْإِجْلَالِ وَ الْإِعْظَامِ الْغَايَةَ الَّتِي يَبْلُغُهَا فِيمَنْ ذَكَرْنَاهُ وَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَرَقَ فِي أَئِمَّتِنَا(عليه السلام)الْعَادَاتِ وَ قَلَّبَ الْجِبِلَّاتِ لِلْإِبَانَةِ عَنْ عُلُوِّ دَرَجَتِهِمْ وَ التَّنْبِيهِ عَلَى شَرَفِ مَرْتَبَتِهِمْ وَ الدَّلَالَةِ عَلَى إِمَامَتِهِمْ (صلوات اللّه عليهم أجمعين).

بحار الأنوار — كتاب الإمامة · الدلائل التي ذكرها شيخنا الطبرسي روح الله روحه في كتاب إعلام الورى على إمامة أئمتنا (عليهم السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.