الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

في المناقب لابن شهرآشوب: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَأَيْتُ فِي مُوَدَّعِ الْحَجِّ امْرَأَةً ضَعِيفَةً عَلَى دَابَّةٍ نَحِيفَةٍ وَ النَّاسُ يَنْصَحُونَهَا لِتَنْكُصَ فَلَمَّا تَوَسَّطْنَا الْبَادِيَةَ كَلَّتْ دَابَّتُهَا فَعَذَلْتُهَا فِي إِتْيَانِهَا فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَتْ لَا فِي بَيْتِي تَرَكْتَنِي وَ لَا إِلَى بَيْتِكَ حَمَلْتَنِي فَوَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَوْ فَعَلَ بِي هَذَا غَيْرُكَ لَمَا شَكَوْتُهُ إِلَّا إِلَيْكَ فَإِذَا شَخْصٌ أَتَاهَا مِنَ الْفَيْفَاءِ وَ فِي يَدِهِ زِمَامُ نَاقَةٍ فَقَالَ لَهَا ارْكَبِي فَرَكِبَتْ وَ سَارَتِ النَّاقَةُ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ فَلَمَّا بَلَغْتُ الْمَطَافَ رَأَيْتُهَا تَطُوفُ فَحَلَفْتُهَا مَنْ أَنْتَ فَقَالَتْ أَنَا شُهْرَةُ بِنْتُ مُسْكَةَ بِنْتِ فِضَّةَ خَادِمَةِ الزَّهْرَاءِ عليها السلام. وَ رَهَنَتْ(عليه السلام)كِسْوَةً لَهَا عِنْدَ امْرَأَةِ زَيْدٍ الْيَهُودِيِّ فِي الْمَدِينَةِ وَ اسْتَقْرَضَتِ الشَّعِيرَ فَلَمَّا دَخَلَ زَيْدٌ دَارَهُ قَالَ مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ فِي دَارِنَا قَالَتْ لِكِسْوَةِ فَاطِمَةَ فَأَسْلَمَ فِي الْحَالِ وَ أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ وَ جِيرَانُهُ حَتَّى أَسْلَمَ ثَمَانُونَ نَفْساً. وَ سَأَلَتْ(عليه السلام)رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَاتَماً فَقَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْخَاتَمِ إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةَ اللَّيْلِ فَاطْلُبِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَاتَماً فَإِنَّكَ تَنَالِينَ حَاجَتَكِ قَالَ فَدَعَتْ رَبَّهَا تَعَالَى فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ يَا فَاطِمَةُ الَّذِي طَلَبْتِ مِنِّي تَحْتَ الْمُصَلَّى فَرَفَعَتِ الْمُصَلَّى فَإِذَا الْخَاتَمُ يَاقُوتٌ لَا قِيمَةَ لَهُ فَجَعَلَتْهُ فِي إِصْبَعِهَا وَ فَرِحَتْ فَلَمَّا نَامَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا رَأَتْ فِي مَنَامِهَا كَأَنَّهَا فِي الْجَنَّةِ فَرَأَتْ ثَلَاثَةَ قُصُورٍ لَمْ تُرَ فِي الْجَنَّةِ مِثْلُهَا قَالَتْ لِمَنْ هَذِهِ الْقُصُورُ قَالُوا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَكَأَنَّهَا دَخَلَتْ قَصْراً مِنْ ذَلِكَ وَ دَارَتْ فِيهِ فَرَأَتْ سَرِيراً قَدْ مَالَ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ فَقَالَتْ(عليه السلام)مَا لِهَذَا السَّرِيرِ قَدْ مَالَتْ عَلَى ثَلَاثٍ قَالُوا لِأَنَّ صَاحِبَتَهُ طَلَبَتْ مِنَ اللَّهِ خَاتَماً فَنُزِعَ أَحَدُ الْقَوَائِمِ وَ صِيغَ لَهَا خَاتَماً وَ بَقِيَ السَّرِيرُ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَصَّتِ الْقِصَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَاشِرَ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَيْسَ لَكُمُ الدُّنْيَا إِنَّمَا لَكُمُ الْآخِرَةُ وَ مِيعَادُكُمُ الْجَنَّةُ مَا تَصْنَعُونَ بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا زَائِلَةٌ غَرَّارَةٌ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ تَرُدَّ الْخَاتَمَ تَحْتَ الْمُصَلَّى فَرَدَّتْ ثُمَّ نَامَتْ عَلَى الْمُصَلَّى فَرَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّهَا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ فَدَخَلَتْ ذَلِكَ الْقَصْرَ وَ رَأَتِ السَّرِيرَ عَلَى أَرْبَعِ قَوَائِمَ فَسَأَلَتْ عَنْ حَالِهِ فَقَالُوا رَدَّتِ الْخَاتَمَ وَ رَجَعَ السَّرِيرُ إِلَى هَيْئَتِهِ. أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي اخْتِيَارِ الرِّجَالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِ أَنَّهُ لَمَّا اسْتُخْرِجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مِنْ مَنْزِلِهِ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَتْ خَلُّوا عَنِ ابْنِ عَمِّي فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَئِنْ لَمْ تُخَلُّوا عَنْهُ لَأَنْشُرَنَّ شَعْرِي وَ لَأَضَعَنَّ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى رَأْسِي وَ لَأَصْرُخَنَّ إِلَى اللَّهِ فَمَا نَاقَةُ صَالِحٍ بِأَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ وُلْدِي قَالَ سَلْمَانُ فَرَأَيْتُ وَ اللَّهِ أَسَاسَ حِيطَانِ الْمَسْجِدِ تَقَلَّعَتْ مِنْ أَسْفَلِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ تَحْتِهَا نَفَذَ فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ قُلْتُ يَا سَيِّدَتِي وَ مَوْلَاتِي إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ أَبَاكِ رَحْمَةً فَلَا تَكُونِي نَقِمَةً فَرَجَعَتِ الْحِيطَانُ حَتَّى سَطَعَتِ الْغَبَرَةُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَدَخَلَتْ فِي خَيَاشِيمِنَا. بُرَيْدَةُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ خَيَّرَنِي فَاسْتَنْظَرْتُهُ إِلَى نُزُولِ جَبْرَئِيلَ فَتَجَلَّى ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ الْغَشْيُ فَقَالَ لَهَا يَا بِنْتِي احْفَظِي عَلَيْكِ فَإِنَّكِ وَ بَعْلَكِ وَ ابْنَيْكِ مَعِي فِي الْجَنَّةِ. بُشِّرَتْ مَرْيَمُ بِوَلَدِهَا إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ وَ بُشِّرَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بَشَّرَهَا عِنْدَ وِلَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ يَقُولَ لَهَا لِيَهْنِئْكِ أَنْ وَلَدْتِ إِمَاماً يَسُودُ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَ أَكْمَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكِ فِي عَقِبِهَا قَوْلُهُ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ يَعْنِي عَلِيّاً عليه السلام. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)كَانَتْ مُدَّةُ حَمْلِهَا تِسْعَ سَاعَاتٍ. وَ وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ عَلَى رِوَايَةٍ وَرَدَتْ. وَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَرَفُ النَّاسِ بِآبَائِهِمْ وَ نَذَرَتْ أُمُّ مَرْيَمَ لِلَّهِ مُحَرَّراً وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَكْثَرُ الْخَلْقِ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَتَى عِنْدَ أَنْ سَأَلَهُ الزَّهْرَاءُ(عليها السلام)بِأَضْعَافِ مَا قَالَتْ أُمُّ مَرْيَمَ بِمُوجِبِ فَضْلِهِ عَلَى الْخَلَائِقِ وَ كَانَ نَذْرُهَا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَ هُوَ يَقْتَضِي تَنَصُّفَ مَنْزِلَتِهِ مِمَّا يُنْذِرُهُ الْأَبُ قَوْلُهُ ﴿‏وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا‏﴾ وَ الزَّهْرَاءُ كَفَّلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا خِلَافَ فِي فَضْلِ كَفَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى كُلِّ كَفَالَةٍ وَ كَفَالَةُ الْيَتِيمِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَ كَفَالَةُ الْوَلَدِ وَاجِبَةٌ وَلَدَتْ مَرْيَمُ بِعِيسَى(عليه السلام)فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ وَلَدَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَ كَانَ اللَّهُ أَعْلَمَ مَرْيَمَ بِسَلَامَتِهَا وَ بِسَلَامَةِ مَا حَمَلَتْهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَطَرَّقَ إِلَيْهَا خَوْفٌ وَ الزَّهْرَاءُ حَمَلَتْ بِهِمَا وَ هِيَ لَا تَعْلَمُ مَا يَكُونُ مِنْ حَالِهَا فِي الْحَمْلِ وَ الْوَضْعِ مِنَ السَّلَامَةِ وَ الْعَطَبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَثُوبَةٌ زَائِدَةٌ وَ لِذَلِكَ فُضِّلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْقِتَالِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فِي سَلَامَتِهِمْ وَ الْمَلَائِكَةُ لَيْسُوا كَذَلِكَ وَ قِيلَ لَهَا ﴿‏لا تَحْزَنِي‏﴾ وَ - قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لِرِضَاكِ. وَ قِيلَ لَهَا ﴿‏فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا‏﴾ وَ فَاطِمَةُ(عليها السلام)خَامِسَةُ أَهْلِ الْعَبَاءِ وَ افْتِخَارُ جَبْرَئِيلَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَوْلُهُ مَنْ مِثْلِي وَ أَنَا سَادِسُ خَمْسَةٍ وَ لَهَا ﴿‏تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي‏﴾ يَحْتَمِلُ أَنَّ النَّخْلَةَ وَ النَّهَرَ كَانَا مَوْجُودَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمَا أَثَرٌ مِثْلُ مَا بَقِيَ لِزَمْزَمَ وَ الْمَقَامِ وَ مَوْضِعِ التَّنُّورِ وَ انْفِلَاقِ الْبَحْرِ وَ رَدِّ الشَّمْسِ وَ لِلزَّهْرَاءِ(عليه السلام)حَدِيثُ التَّمْرِ الصَّيْحَانِيِّ وَ قُدْسُ الْمَاءِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ بَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاطِمَةُ زَوَّجْتَهَا وَ لَمْ تَنْثُرْ عَلَيْهَا شَيْئاً فَقَالَ يَا أُمَّ أَيْمَنَ لِمَ تَكْذِبِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلِيّاً أَمَرَ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ أَنْ تَنْثُرَ عَلَيْهِمْ مِنْ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا وَ يَاقُوتِهَا وَ دُرِّهَا وَ زُمُرُّدِهَا وَ إِسْتَبْرَقِهَا فَأَخَذُوا مِنْهَا مَا لَا يَعْلَمُونَ. وَ تَكَلَّمَتِ الْمَلَائِكَةُ مَعَ مَرْيَمَ ﴿‏إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ‏﴾ أَرَادَ نِسَاءَ عَالَمِ أَهْلِ زَمَانِهَا كَقَوْلِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿‏وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ‏﴾ وَ لَيْسُوا بِأَفْضَلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ ﴿‏كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ‏﴾ ثُمَّ إِنَّ الصِّفَاتِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يُشَارِكُهَا غَيْرُهَا قَوْلُهُ ﴿‏إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ‏﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿‏ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏﴾ وَ فَاطِمَةُ وَ ذُرِّيَّتُهَا مِنْ جُمْلَتِهِمْ - وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ. وَ إِنَّهَا لَتَقُومُ فِي مِحْرَابِهَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ يُنَادُونَهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مَرْيَمَ فَيَقُولُونَ يَا فَاطِمَةُ ﴿‏إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ‏﴾ وَ إِنَّهُ ﴿‏كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً‏﴾ وَ لَيْسَ فِي نَفْسِ الْآيَةِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَخْلُقُهُ اخْتِرَاعاً أَوْ يَأْتِيهَا بِهِ الْمَلَكُ وَ إِنَّمَا هُوَ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ شُكْرِهَا لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقُولُ رَزَقَنِيَ اللَّهُ الْيَوْمَ دِرْهَماً كَمَا قَالَ ﴿‏قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏﴾ وَ لِلزَّهْرَاءِ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا لَا يُنْكِرُهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ وَ خَبَرِ الطَّائِرِ وَ الرُّمَّانِ وَ الْعِنَبِ وَ التُّفَّاحِ وَ السَّفَرْجَلِ وَ غَيْرِهَا وَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْطَعُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ مَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهَا مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ بَعْدَ هُبُوطِ آدَمَ وَ حَوَّاءَ. وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ يَفُورُ دُخَانُهَا فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَسَأَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ رِزْقِهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. وَ رُزِقَ مَرْيَمُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ خُلِقَ فَاطِمَةُ مِنْ رِزْقِ الْجَنَّةِ وَ فِي الْحَدِيثِ فَنَاوَلَنِي جَبْرَئِيلُ رُطَبَةً مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهَا فَتَحَوَّلَتْ ذَلِكِ نُطْفَةً فِي صُلْبِي. وَ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى مَرْيَمَ فِي الْقُرْآنِ بِعِشْرِينَ مِدْحَةً وَ صَحَّ فِي الْأَخْبَارِ لِفَاطِمَةَ عِشْرُونَ اسْماً كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ(عليها السلام)وَ قَالَ لَهَا ﴿‏وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها‏﴾ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعَفَافَ لَا الْمُلَامَسَةَ وَ الذُّرِّيَّةَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَجَعَلَ حَمْلَهَا لَهُ وَ وَضْعَهَا وَ مَخَاضَهَا بِغَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَلَمَّا جَعَلَهُ عَلَى مَجْرَى الْعَادَةِ دَلَّ عَلَى مَقَالِنَا وَ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي مَدْحِ التَّزْوِيجِ وَ طَلَبِ الْوَلَدِ وَ ذَمِّ الْعُزُوبَةِ وَ قَالَ تَعَالَى لِلزَّهْرَاءِ وَ لِأَوْلَادِهَا ﴿‏إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏﴾ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ إِنَّ مَرْيَمَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا وَ جَاءَتْ بِعِيسَى كَبَدْرِ الدُّجَى فَقَدْ أَحْصَنَتْ فَاطِمُ بَعْدَهَا وَ جَاءَتْ بِسِبْطَيْ نَبِيِّ الْهُدَى.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · مناقبها و فضائلها و بعض أحوالها و معجزاتها (صلوات الله عليها)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.