فَضَائِلُ شَهْرِ رَمَضَانَ، لِلصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنِ الرِّضَا(عليه السلام)قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ كَانَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) إِذَا طَلَعَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ يَغْلِبُ نُورُهَا الْهِلَالَ وَ يَخْفَى فَإِذَا غَابَتْ عَنْهُ ظَهَرَ. 14، 15، 1، 2، 3- 50- بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الصَّقَّالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةَ الْعَصْرِ فَلَمَّا انْفَتَلَ جَلَسَ فِي قِبْلَتِهِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ شَيْخٌ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْعَرَبِ عَلَيْهِ سَمَلٌ قَدْ تَهَلَّلَ وَ أَخْلَقَ وَ هُوَ لَا يَكَادُ يَتَمَالَكُ كِبَراً وَ ضَعْفاً فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْتَحِثُّهُ الْخَبَرَ فَقَالَ الشَّيْخُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَا جَائِعُ الْكَبِدِ فَأَطْعِمْنِي وَ عَارِي الْجَسَدِ فَاكْسُنِي وَ فَقِيرٌ فَأَرِشْنِي فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً وَ لَكِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِ مَنْ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يُؤْثِرُ اللَّهَ عَلَى نَفْسِهِ انْطَلِقْ إِلَى حُجْرَةِ فَاطِمَةَ وَ كَانَ بَيْتُهَا مُلَاصِقَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي يَنْفَرِدُ بِهِ لِنَفْسِهِ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَ قَالَ يَا بِلَالُ قُمْ فَقِفْ بِهِ عَلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَانْطَلَقَ الْأَعْرَابِيُّ مَعَ بِلَالٍ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى بَابِ فَاطِمَةَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَهْبِطَ جَبْرَئِيلَ الرُّوحِ الْأَمِينِ بِالتَّنْزِيلِ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَمَنْ أَنْتَ يَا هَذَا قَالَ شَيْخٌ مِنَ الْعَرَبِ أَقْبَلْتُ عَلَى أَبِيكِ سَيِّدِ الْبَشَرِ مُهَاجِراً مِنْ شُقَّةٍ وَ أَنَا يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ عَارِي الْجَسَدِ جَائِعُ الْكَبِدِ فَوَاسِينِي يَرْحَمُكِ اللَّهُ وَ كَانَ لِفَاطِمَةَ وَ عَلِيٍّ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثا [ثَلَاثٌ مَا طَعِمُوا فِيهَا طَعَاماً وَ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمَا فَعَمَدَتْ فَاطِمَةُ إِلَى جِلْدِ كَبْشٍ مَدْبُوغٍ بِالْقَرَظِ كَانَ يَنَامُ عَلَيْهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالَتْ خُذْ هَذَا أَيُّهَا الطَّارِقُ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْتَاحَ لَكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ شَكَوْتُ إِلَيْكَ الْجُوعَ فَنَاوَلْتِينِي جِلْدَ كَبْشٍ مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِ مَعَ مَا أَجِدُ مِنَ السَّغَبِ قَالَ فَعَمَدَتْ لَمَّا سَمِعَتْ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ إِلَى عِقْدٍ كَانَ فِي عُنُقِهَا أَهْدَتْهُ لَهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمِّهَا حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَطَعَتْهُ مِنْ عُنُقِهَا وَ نَبَذَتْهُ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَتْ خُذْهُ وَ بِعْهُ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يُعَوِّضَكَ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَأَخَذَ الْأَعْرَابِيُّ الْعِقْدَ وَ انْطَلَقَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ هَذَا الْعِقْدَ فَقَالَتْ بِعْهُ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَصْنَعَ لَكَ قَالَ فَبَكَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ وَ كَيْفَ لَا يَصْنَعُ اللَّهُ لَكَ وَ قَدْ أَعْطَتْكَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةُ بَنَاتِ آدَمَ فَقَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي بِشِرَاءِ هَذَا الْعِقْدِ قَالَ اشْتَرِهِ يَا عَمَّارُ فَلَوِ اشْتَرَكَ فِيهِ الثَّقَلَانِ مَا عَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالنَّارِ فَقَالَ عَمَّارٌ بِكَمِ الْعِقْدُ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ بِشَبْعَةٍ مِنَ الْخُبْزِ وَ اللَّحْمِ وَ بُرْدَةٍ يَمَانِيَّةٍ أَسْتُرُ بِهَا عَوْرَتِي وَ أُصَلِّي فِيهَا لِرَبِّي وَ دِينَارٍ يُبْلِغُنِي إِلَى أَهْلِي وَ كَانَ عَمَّارٌ قَدْ بَاعَ سَهْمَهُ الَّذِي نَفَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خَيْبَرَ وَ لَمْ يُبْقِ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ مِائَتَا دِرْهَمٍ هَجَرِيَّةٌ وَ بُرْدَةٌ يَمَانِيَّةٌ وَ رَاحِلَتِي تُبْلِغُكَ أَهْلَكَ وَ شِبَعُكَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ وَ اللَّحْمِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَا أَسْخَاكَ بِالْمَالِ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ انْطَلَقَ بِهِ عَمَّارٌ فَوَفَّاهُ مَا ضَمِنَ لَهُ وَ عَادَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ شَبِعْتَ وَ اكْتَسَيْتَ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ نَعَمْ وَ اسْتَغْنَيْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ فَاجْزِ فَاطِمَةَ بِصَنِيعِهَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِلَهٌ مَا اسْتَحْدَثْنَاكَ وَ لَا إِلَهَ لَنَا نَعْبُدُهُ سِوَاكَ وَ أَنْتَ رَازِقُنَا عَلَى كُلِّ الْجِهَاتِ اللَّهُمَّ أَعْطِ فَاطِمَةَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ فَأَمَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى دُعَائِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى فَاطِمَةَ فِي الدُّنْيَا ذَلِكَ أَنَا أَبُوهَا وَ مَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ مِثْلِي وَ عَلِيٌّ بَعْلُهَا وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ مَا كَانَ لِفَاطِمَةَ كُفْوٌ أَبَداً وَ أَعْطَاهَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ مَا لِلْعَالَمِينَ مِثْلُهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَسْبَاطِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ كَانَ بِإِزَائِهِ مِقْدَادٌ وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ فَقَالَ وَ أَزِيدُكُمْ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَتَانِي الرُّوحُ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)أَنَّهَا إِذَا هِيَ قُبِضَتْ وَ دُفِنَتْ يَسْأَلُهَا الْمَلَكَانِ فِي قَبْرِهَا مَنْ رَبُّكِ فَتَقُولُ اللَّهُ رَبِّي فَيَقُولَانِ فَمَنْ نَبِيُّكِ فَتَقُولُ أَبِي فَيَقُولَانِ فَمَنْ وَلِيُّكِ فَتَقُولُ هَذَا الْقَائِمُ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَلَا وَ أَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَ بِهَا رَعِيلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَ مِنْ خَلْفِهَا وَ عَنْ يَمِينِهَا وَ عَنْ شِمَالِهَا وَ هُمْ مَعَهَا فِي حَيَاتِهَا وَ عِنْدَ قَبْرِهَا وَ عِنْدَ مَوْتِهَا يُكْثِرُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا فَمَنْ زَارَنِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي وَ مَنْ زَارَ فَاطِمَةَ فَكَأَنَّمَا زَارَنِي وَ مَنْ زَارَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَكَأَنَّمَا زَارَ فَاطِمَةَ وَ مَنْ زَارَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَكَأَنَّمَا زَارَ عَلِيّاً وَ مَنْ زَارَ ذُرِّيَّتَهُمَا فَكَأَنَّمَا زَارَهُمَا فَعَمَدَ عَمَّارٌ إِلَى الْعِقْدِ فَطَيَّبَهُ بِالْمِسْكِ وَ لَفَّهُ فِي بُرْدَةٍ يَمَانِيَّةٍ وَ كَانَ لَهُ عَبْدٌ اسْمُهُ سَهْمٌ ابْتَاعَهُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ الَّذِي أَصَابَهُ بِخَيْبَرَ فَدَفَعَ الْعِقْدَ إِلَى الْمَمْلُوكِ وَ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا الْعِقْدَ فَادْفَعْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنْتَ لَهُ فَأَخَذَ الْمَمْلُوكُ الْعِقْدَ فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبَرَهُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ فَقَالَ النَّبِيُّ انْطَلِقْ إِلَى فَاطِمَةَ فَادْفَعْ إِلَيْهَا الْعِقْدَ وَ أَنْتَ لَهَا فَجَاءَ الْمَمْلُوكُ بِالْعِقْدِ وَ أَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخَذَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) الْعِقْدَ وَ أَعْتَقَتِ الْمَمْلُوكَ فَضَحِكَ الْغُلَامُ فَقَالَتْ مَا يُضْحِكُكَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَضْحَكَنِي عِظَمُ بَرَكَةِ هَذَا الْعِقْدِ أَشْبَعَ جَائِعاً وَ كَسَا عُرْيَاناً وَ أَغْنَى فَقِيراً وَ أَعْتَقَ عَبْداً وَ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · مناقبها و فضائلها و بعض أحوالها و معجزاتها (صلوات الله عليها)