في كشف الغمة: قَالَ الْخُوارِزْمِيُّ وَ أَنْبَأَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ الْهَمْدَانِيُّ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكٌ لَهُ عِشْرُونَ رَأْساً فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُهُ بِلُغَةٍ لَا تُشْبِهُ الْأُخْرَى وَ رَاحَتُهُ أَوْسَعُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ فَحَسِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ لَمْ تَأْتِنِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ قَطُّ قَالَ مَا أَنَا جَبْرَئِيلَ أَنَا صَرْصَائِيلُ بَعَثَنِيَ اللَّهُ إِلَيْكَ لِتُزَوِّجَ النُّورَ مِنَ النُّورِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ مِمَّنْ قَالَ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ بِشَهَادَةِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ صَرْصَائِيلَ قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا بَيْنَ كَتِفَيْ صَرْصَائِيلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُقِيمُ الْحُجَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا صَرْصَائِيُل مُنْذُ كَمْ هَذَا كُتِبَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ قَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الدُّنْيَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ. وَ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ حَمَامَةَ قَالَ: طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ وَ وَجْهُهُ مُشْرِقٌ كَدَارَةِ الْقَمَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا النُّورُ قَالَ بِشَارَةٌ أَتَتْنِي مِنْ رَبِّي فِي أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ ابْنَتِي وَ أَنَّ اللَّهَ زَوَّجَ عَلِيّاً مِنْ فَاطِمَةَ وَ أَمَرَ رِضْوَانَ خَازِنَ الْجِنَانِ فَهَزَّ شَجَرَةَ طُوبَى فَحَمَلَتْ رِقَاعاً يَعْنِي صِكَاكاً بِعَدَدِ مُحِبِّي أَهْلِ بَيْتِي وَ أَنْشَأَ مِنْ تَحْتِهَا مَلَائِكَةً مِنْ نُورٍ وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ مَلَكٍ صَكّاً فَإِذَا اسْتَوَتِ الْقِيَامَةُ بِأَهْلِهَا نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي الْخَلَائِقِ فَلَا يَبْقَى مُحِبٌّ لِأَهْلِ الْبَيْتِ إِلَّا دَفَعَتْ إِلَيْهِ صَكّاً فِيهِ فَكَاكُهُ مِنَ النَّارِ بِأَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ ابْنَتِي فَكَاكُ رِقَابِ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ مِنْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ. يج، الخرائج و الجرائح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله قب، المناقب لابن شهرآشوب تَارِيخُ بَغْدَادَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ بِلَالِ بْنِ حَمَامَةَ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الصُّكُوكِ بَرَاءَةٌ مِنَ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ لِشِيعَةِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ. 32- كشف، كشف الغمة وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَنْ كَانَتْ لَيْلَةٌ زُفَّتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قُدَّامَهَا وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهَا وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهَا وَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ وَرَائِهَا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ، عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَزَوِّجْهَا مِنْهُ وَ قَدْ أَمَرْتُ شَجَرَةَ طُوبَى أَنْ تَحْمِلَ الدُّرَّ وَ الْيَاقُوتَ وَ الْمَرْجَانَ وَ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ قَدْ فَرِحُوا لِذَلِكَ وَ سَيُولَدُ مِنْهُمَا وَلَدَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ بِهِمَا يُزَيَّنُ الْجَنَّةُ فَأَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ خَيْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ. وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ كُلٌّ قَالُوا إِنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُدْرَكَ النِّسَاءِ خَطَبَهَا أَكَابِرُ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الشَّرَفِ وَ الْمَالِ وَ كَانَ كُلَّمَا ذَكَرَهَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِوَجْهِهِ حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَظُنُّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَاخِطٌ عَلَيْهِ أَوْ قَدْ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِ وَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَقَدْ خَطَبَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْرُهَا إِلَى رَبِّهَا وَ خَطَبَهَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَقَالَتِهِ لِأَبِي بَكْرٍ قَالَ وَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَانَا ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُمَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْأَوْسِيُّ فَتَذَاكَرُوا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ خَطَبَهَا الْأَشْرَافُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّ أَمْرَهَا إِلَى رَبِّهَا إِنْ شَاءَ أَنْ يُزَوِّجَهَا زَوَّجَهَا وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَخْطُبْهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَذْكُرْهَا لَهُ وَ لَا أَرَاهُ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ وَ إِنَّهُ لَيَقَعُ فِي نَفْسِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا يَحْبِسَانِهَا عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ هَلْ لَكُمَا فِي الْقِيَامِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى نَذْكُرَ لَهُ هَذَا فَإِنْ مَنَعَهُ قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ وَاسَيْنَاهُ وَ أَسْعَفْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَفَّقَكَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَمَا زِلْتَ مُوَفَّقاً قُومُوا بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَ يُمْنِهِ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَخَرَجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ الْتَمَسُوا عَلِيّاً فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَجِدُوهُ وَ كَانَ يَنْضَحُ بِبَعِيرٍ كَانَ لَهُ الْمَاءَ عَلَى نَخْلِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ بِأُجْرَةٍ فَانْطَلَقُوا نَحْوَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)قَالَ مَا وَرَاءَكُمْ وَ مَا الَّذِي جِئْتُمْ لَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ إِلَّا وَ لَكَ فِيهَا سَابِقَةٌ وَ فَضْلٌ وَ أَنْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمَكَانِ الَّذِي قَدْ عَرَفْتَ مِنَ الْقَرَابَةِ وَ الصُّحْبَةِ وَ السَّابِقَةِ وَ قَدْ خَطَبَ الْأَشْرَافُ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ فَرَدَّهُمْ وَ قَالَ إِنَّ أَمْرَهَا إِلَى رَبِّهَا إِنْ شَاءَ أَنْ يُزَوِّجَهَا زَوَّجَهَا فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَذْكُرَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَخْطُبَهَا مِنْهُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا يَحْبِسَانِهَا عَلَيْكَ قَالَ فَتَغَرْغَرَتْ عَيْنَا عَلِيٍّ بِالدُّمُوعِ وَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ هَيَّجْتَ مِنِّي سَاكِناً وَ أَيْقَظْتَنِي لِأَمْرٍ كُنْتُ عَنْهُ غَافِلًا وَ اللَّهِ إِنَّ فَاطِمَةَ لَمَوْضِعُ رَغْبَةٍ وَ مَا مِثْلِي قَعَدَ عَنْ مِثْلِهَا غَيْرَ أَنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا تَقُلْ هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ كَهَبَاءٍ مَنْثُورٍ قَالَ ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)حَلَّ عَنْ نَاضِحِهِ وَ أَقْبَلَ يَقُودُهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَشَدَّهُ فِيهِ وَ لَبِسَ نَعْلَهُ وَ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَنْزِلِ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ فَدَقَّ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْبَابَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُولَ عَلِيٌّ أَنَا عَلِيٌّ قُومِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَافْتَحِي لَهُ الْبَابَ وَ مُرِيهِ بِالدُّخُولِ فَهَذَا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّهُمَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَنْ هَذَا الَّذِي تَذْكُرُ فِيهِ هَذَا وَ أَنْتَ لَمْ تَرَهُ فَقَالَ مَهْ يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَهَذَا رَجُلٌ لَيْسَ بِالْخَرِقِ وَ لَا بِالنَّزِقِ هَذَا أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقُمْتُ مُبَادِرَةً أَكَادُ أَنْ أَعْثُرُ بِمِرْطِي فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ وَ اللَّهِ مَا دَخَلَ حِينَ فَتَحْتُ حَتَّى عَلِمَ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ إِلَى خِدْرِي ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اجْلِسْ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَلَسَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ كَأَنَّهُ قَصَدَ الْحَاجَةَ وَ هُوَ يَسْتَحْيِي أَنْ يُبْدِيَهَا فَهُوَ مُطْرِقٌ إِلَى الْأَرْضِ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِمَ مَا فِي نَفْسِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي أَرَى أَنَّكَ أَتَيْتَ لِحَاجَةٍ فَقُلْ حَاجَتَكَ وَ أَبْدِ مَا فِي نَفْسِكَ فَكُلُّ حَاجَةٍ لَكَ عِنْدِي مَقْضِيَّةٌ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ أَخَذْتَنِي مِنْ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ وَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَ أَنَا صَبِيٌّ لَا عَقْلَ لِي فَغَذَّيْتَنِي بِغَذَائِكَ وَ أَدَّبْتَنِي بِأَدَبِكَ فَكُنْتَ إِلَيَّ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي طَالِبٍ وَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فِي الْبِرِّ وَ الشَّفَقَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَدَانِي بِكَ وَ عَلَى يَدَيْكَ وَ اسْتَنْقَذَنِي مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ آبَائِي وَ أَعْمَامِي مِنَ الْحَيْرَةِ وَ الشَّكِّ وَ إِنَّكَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذُخْرِي وَ ذَخِيرَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَحْبَبْتُ مَعَ مَا شَدَّ اللَّهُ مِنْ عَضُدِي بِكَ أَنْ يَكُونَ لِي بَيْتٌ وَ أَنْ يَكُونَ لِي زَوْجَةٌ أَسْكُنُ إِلَيْهَا وَ قَدْ أَتَيْتُكَ خَاطِباً رَاغِباً أَخْطُبُ إِلَيْكَ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ فَهَلْ أَنْتَ مُزَوِّجِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَهَلَّلُ فَرَحاً وَ سُرُوراً ثُمَّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَهَلْ مَعَكَ شَيْءٌ أُزَوِّجُكَ بِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ اللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِي شَيْءٌ أَمْلِكُ سَيْفِي وَ دِرْعِي وَ نَاضِحِي وَ مَا أَمْلِكُ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَمَّا سَيْفُكَ فَلَا غِنًى بِكَ عَنْهُ تُجَاهِدُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ تُقَاتِلُ بِهِ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ نَاضِحُكَ تَنْضِحُ بِهِ عَلَى نَخْلِكَ وَ أَهْلِكَ وَ تَحْمِلُ عَلَيْهِ رَحْلَكَ فِي سَفَرِكَ وَ لَكِنِّي قَدْ زَوَّجْتُكَ بِالدِّرْعِ وَ رَضِيتُ بِهَا مِنْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أُبَشِّرُكَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)قُلْتُ نَعَمْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي بَشِّرْنِي فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ مُبَارَكَ الطَّائِرِ رَشِيدَ الْأَمْرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبْشِرْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ زَوَّجَكَهَا فِي السَّمَاءِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُزَوِّجَكَ فِي الْأَرْضِ وَ لَقَدْ هَبَطَ عَلَيَّ فِي مَوْضِعِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنِي مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ لَهُ وُجُوهٌ شَتَّى وَ أَجْنِحَةٌ شَتَّى لَمْ أَرَ قَبْلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِثْلَهُ فَقَالَ لِي السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ وَ طَهَارَةِ النَّسْلِ فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَنَا سَيْطَائِيلُ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِإِحْدَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي بِشَارَتِكَ وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فِي أَثَرِي يُخْبِرُكَ عَنْ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ بِكَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّهُ وَضَعَ فِي يَدِي حَرِيرَةً بَيْضَاءَ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ وَ فِيهِ سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ بِالنُّورِ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ الْحَرِيرَةُ وَ مَا هَذِهِ الْخُطُوطُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَكَ مِنْ خَلْقِهِ فَبَعَثَكَ بِرِسَالَتِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ لَكَ مِنْهَا أَخاً وَ وَزِيراً وَ صَاحِباً وَ خَتَناً فَزَوَّجَهُ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ وَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ ابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى الْجِنَانِ أَنْ تَزَخْرَفِي فَتَزَخْرَفَتِ الْجِنَانُ وَ إِلَى شَجَرَةِ طُوبَى احْمِلِي الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ وَ تَزَيَّنَتِ الْحُورُ الْعِينُ وَ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تَجْتَمِعَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَهَبَطَ مِنْ فَوْقِهَا إِلَيْهَا وَ صَعِدَ مِنْ تَحْتِهَا إِلَيْهَا وَ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِضْوَانَ فَنَصَبَ مِنْبَرَ الْكَرَامَةِ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ هُوَ الَّذِي خَطَبَ عَلَيْهِ آدَمُ عَرَضَ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ هُوَ مِنْبَرٌ مِنْ نُورٍ فَأَوْحَى إِلَى مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ حُجُبِهِ يُقَالُ لَهُ رَاحِيلُ أَنْ يَعْلُوَ ذَلِكَ الْمِنْبَرَ وَ أَنْ يَحْمَدَهُ بِمَحَامِدِهِ وَ يُمَجِّدَهُ وَ بِتَمْجِيدِهِ وَ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ لَيْسَ فِي الْمَلَائِكَةِ أَحْسَنُ مَنْطِقاً وَ لَا أَحْلَى لُغَةً مِنْ رَاحِيلَ الْمَلَكِ فَعَلَا الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ رَبَّهُ وَ مَجَّدَهُ وَ قَدَّسَهُ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ فَارْتَجَّتِ السَّمَاوَاتُ فَرَحاً وَ سُرُوراً قَالَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنِ اعْقِدْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ فَإِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ أَمَتِي فَاطِمَةَ بِنْتَ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَعَقَدْتُ عُقْدَةَ النِّكَاحِ وَ أَشْهَدْتُ عَلَى ذَلِكَ الْمَلَائِكَةَ أَجْمَعِينَ وَ كُتِبَ شَهَادَتُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَرِيرَةِ وَ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَعْرِضَهَا عَلَيْكَ وَ أَنْ أَخْتِمَهَا بِخَاتَمِ مِسْكٍ وَ أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَى رِضْوَانَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَشْهَدَ الْمَلَائِكَةَ عَلَى تَزْوِيجِ عَلِيٍّ مِنْ فَاطِمَةَ أَمَرَ شَجَرَةَ طُوبَى أَنْ تَنْثُرَ حَمْلَهَا مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ فَنَثَرَتْ مَا فِيهَا فَالْتَقَطَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْحُورُ الْعِينُ وَ إِنَّ الْحُورَ الْعِينَ لَيَتَهَادَيْنَهُ وَ يَفْخَرْنَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُزَوِّجَ عَلِيّاً فِي الْأَرْضِ فَاطِمَةَ وَ تُبَشِّرَهُمَا بِغُلَامَيْنِ زَكِيَّيْنِ نَجِيبَيْنِ طَاهِرَيْنِ طَيِّبَيْنِ خَيِّرَيْنِ فَاضِلَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَجَ الْمَلَكُ مِنْ عِنْدِي حَتَّى دَقَقْتَ الْبَابَ أَلَا وَ إِنِّي مُنْفِذٌ فِيكَ أَمْرَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ امْضِ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَمَامِي فَإِنِّي خَارِجٌ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ مُزَوِّجُكَ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَ ذَاكِرٌ مِنْ فَضْلِكَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ وَ أَعْيُنُ مُحِبِّيكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ عَلِيٌّ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُسْرِعاً وَ أَنَا لَا أَعْقِلُ فَرَحاً وَ سُرُوراً فَاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا مَا وَرَاءَكَ فَقُلْتُ زَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ وَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَارِجٌ فِي أَثَرِي لِيُظْهِرَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَفَرِحَا بِذَلِكَ فَرَحاً شَدِيداً وَ رَجَعَا مَعِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَا تَوَسَّطْنَاهُ حَتَّى لَحِقَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ وَجْهَهُ لَيَتَهَلَّلُ سُرُوراً وَ فَرَحاً فَقَالَ يَا بِلَالُ فَأَجَابَهُ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اجْمَعْ إِلَيَّ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ رَقِيَ دَرَجَةً مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي آنِفاً فَأَخْبَرَنِي عَنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ جَمَعَ الْمَلَائِكَةَ عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ أَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ جَمِيعاً أَنَّهُ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَاطِمَةَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَهُ فِي الْأَرْضِ وَ أُشْهِدَكُمْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ جَلَسَ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَاخْطُبْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ قَالَ فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً لِأَنْعُمِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةً تَبْلُغُهُ وَ تُرْضِيهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَاةً تُزْلِفُهُ وَ تُحْظِيهِ وَ النِّكَاحُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ رَضِيَهُ وَ مَجْلِسُنَا هَذَا مِمَّا قَضَاهُ اللَّهُ وَ أَذِنَ فِيهِ وَ قَدْ زَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ وَ جَعَلَ صَدَاقَهَا دِرْعِي هَذَا وَ قَدْ رَضِيتُ بِذَلِكَ فَاسْأَلُوهُ وَ اشْهَدُوا فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم زَوَّجْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالُوا بَارَكَ اللَّهُ لَهُمَا وَ عَلَيْهِمَا وَ جَمَعَ شَمْلَهُمَا وَ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَزْوَاجِهِ فَأَمَرَهُنَّ أَنْ يُدَفِّفْنَ لِفَاطِمَةَ فَضَرَبْنَ بِالدُّفُوفِ قَالَ عَلِيٌّ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْطَلِقِ الْآنَ فَبِعْ دِرْعَكَ وَ ائْتِنِي بِثَمَنِهِ حَتَّى أُهَيِّئَ لَكَ وَ لِابْنَتِي فَاطِمَةَ مَا يُصْلِحُكُمَا قَالَ عَلِيٌّ فَانْطَلَقْتُ فَبِعْتُهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمِ سُودٍ هَجَرِيَّةٍ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا قَبَضْتُ الدَّرَاهِمَ مِنْهُ وَ قَبَضَ الدِّرْعَ مِنِّي قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَسْتُ أَوْلَى بِالدِّرْعِ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِالدِّرْهَمِ مِنِّي فَقُلْتُ بَلَى قَالَ فَإِنَّ الدِّرْعَ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَيْكَ فَأَخَذْتُ الدِّرْعَ وَ الدَّرَاهِمَ وَ أَقْبَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَطَرَحْتُ الدِّرْعَ وَ الدَّرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ فَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْضَةً مِنَ الدَّرَاهِمِ وَ دَعَا بِأَبِي بَكْرٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمَ لِابْنَتِي مَا يُصْلِحُ لَهَا فِي بَيْتِهَا وَ بَعَثَ مَعَهُ سَلْمَانَ وَ بِلَالًا لِيُعِينَاهُ عَلَى حَمْلِ مَا يَشْتَرِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَعْطَانِيهَا ثَلَاثَةً وَ سِتِّينَ دِرْهَماً فَانْطَلَقْتُ وَ اشْتَرَيْتُ فِرَاشاً مِنْ خَيْشِ مِصْرَ مَحْشُوّاً بِالصُّوفِ وَ نَطْعاً مِنْ أَدَمٍ وَ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا مِنْ لِيفِ النَّخْلِ وَ عَبَاءَةً خَيْبَرِيَّةً وَ قِرْبَةً لِلْمَاءِ وَ كِيزَاناً وَ جِرَاراً وَ مِطْهَرَةً لِلْمَاءِ وَ سِتْرَ صُوفٍ رَقِيقاً وَ حَمَلْنَاهُ جَمِيعاً حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى وَ جَرَتْ دُمُوعُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِقَوْمٍ جُلُّ آنِيَتِهِمُ الْخَزَفُ قَالَ عَلِيٌّ وَ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَاقِيَ ثَمَنِ الدِّرْعِ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ اتْرُكِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عِنْدَكِ وَ مَكَثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْراً لَا أُعَاوِدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَمْرِ فَاطِمَةَ بِشَيْءٍ اسْتِحْيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ إِذَا خَلَوْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ يَقُولُ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَحْسَنَ زَوْجَتَكِ وَ أَجْمَلَهَا أَبْشِرْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَ عَلِيٌّ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ شَهْرٍ دَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا أَخِي مَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ كَفَرَحِي بِتَزْوِيجِكَ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَخِي فَمَا بَالُكَ لَا تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُدْخِلُهَا عَلَيْكَ فَنَقَرَّ عَيْناً بِاجْتِمَاعِ شَمْلِكُمَا قَالَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ يَا أَخِي إِنِّي لَأُحِبُّ ذَلِكَ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ مَسْأَلَتِهِ إِلَّا الْحَيَاءُ مِنْهُ فَقَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا قُمْتَ مَعِي فَقُمْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَقِينَا فِي طَرِيقِنَا أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ لَا تَفْعَلْ وَ دَعْنَا نَحْنُ نُكَلِّمُهُ فَإِنَّ كَلَامَ النِّسَاءِ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَحْسَنُ وَ أَوْقَعُ بِقُلُوبِ الرِّجَالِ ثُمَّ انْثَنَتْ رَاجِعَةً فَدَخَلَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَأَعْلَمَتْهَا بِذَلِكَ وَ أَعْلَمَتْ نِسَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَاجْتَمَعْنَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَأَحْدَقْنَ بِهِ وَ قُلْنَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ اجْتَمَعْنَا لِأَمْرٍ لَوْ أَنَّ خَدِيجَةَ فِي الْأَحْيَاءِ لَقَرَّتْ بِذَلِكَ عَيْنُهَا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا ذَكَرْنَا خَدِيجَةَ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ خَدِيجَةُ وَ أَيْنَ مِثْلُ خَدِيجَةَ صَدَّقَتْنِي حِينَ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَ وَازَرَتْنِي عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ أَعَانَتْنِي عَلَيْهِ بِمَالِهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبِ الزُّمُرُّدِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقُلْنَا فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَمْ تَذْكُرْ مِنْ خَدِيجَةَ أَمْراً إِلَّا وَ قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهَا قَدْ مَضَتْ إِلَى رَبِّهَا فَهَنَّأَهَا اللَّهُ بِذَلِكَ وَ جَمَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهَا فِي دَرَجَاتِ جَنَّتِهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ رَحْمَتِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هَذَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ ابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ(عليها السلام)وَ تَجْمَعَ بِهَا شَمْلَهُ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَمَا بَالُ عَلِيٍّ لَا يَسْأَلُنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم انْطَلِقِي إِلَى عَلِيٍّ فَأْتِينِي بِهِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا عَلِيٌّ يَنْتَظِرُنِي لِيَسْأَلَنِي عَنْ جَوَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَآنِي قَالَ مَا وَرَاكِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ قُلْتُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ(عليه السلام)فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُمْنَ أَزْوَاجُهُ فَدَخَلْنَ الْبَيْتَ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُطْرِقاً نَحْوَ الْأَرْضِ حَيَاءً مِنْهُ فَقَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْكَ زَوْجَتُكَ فَقُلْتُ وَ أَنَا مُطْرِقٌ نَعَمْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ نَعَمْ وَ كَرَامَةً يَا أَبَا الْحَسَنِ أُدْخِلُهَا عَلَيْكَ فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ أَوْ فِي لَيْلَةِ غَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُمْتُ فَرِحاً مَسْرُوراً وَ أَمَرَ صلى الله عليه وآله وسلم أَزْوَاجَهُ أَنْ يُزَيِّنَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)وَ يُطَيِّبْنَهَا وَ يَفْرُشْنَ لَهَا بَيْتاً لِيُدْخِلْنَهَا عَلَى بَعْلِهَا فَفَعَلْنَ ذَلِكَ وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي سَلَّمَهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَدَفَعَهَا إِلَيَ وَ قَالَ اشْتَرِ سَمْناً وَ تَمْراً وَ أَقِطاً فَاشْتَرَيْتُ وَ أَقْبَلْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ دَعَا بِسُفْرَةٍ مِنْ أَدَمٍ وَ جَعَلَ …
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · تزويجها (صلوات الله عليها)