الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

يَشْدَخُ التَّمْرَ وَ السَّمْنَ وَ يَخْلِطُهُمَا بِالْأَقِطِ حَتَّى اتَّخَذَهُ حَيْساً ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْعُ مَنْ أَحْبَبْتَ فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَوَافِرُونَ فَقُلْتُ أَجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَامُوا جَمِيعاً وَ أَقْبَلُوا نَحْوَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ كَثِيرٌ فَجَلَّلَ السُّفْرَةَ بِمِنْدِيلٍ وَ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً بَعْدَ عَشَرَةٍ فَفَعَلْتُ وَ جَعَلُوا يَأْكُلُونَ وَ يَخْرُجُونَ وَ لَا يَنْقُصُ الطَّعَامُ حَتَّى لَقَدْ أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ثُمَّ دَعَا بِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ دَعَا بِعَلِيٍّ(عليه السلام)فَأَخَذَ عَلِيّاً بِيَمِينِهِ وَ فَاطِمَةَ بِشِمَالِهِ وَ جَمَعَهُمَا إِلَى صَدْرِهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ أَعْيُنِهِمَا وَ دَفَعَ فَاطِمَةَ إِلَى عَلِيٍّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ نِعْمَ الزَّوْجَةُ زَوْجَتُكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ نِعْمَ الْبَعْلُ بَعْلُكِ ثُمَّ قَامَ يَمْشِي بَيْنَهُمَا حَتَّى أَدْخَلَهُمَا بَيْتَهُمَا الَّذِي هُيِّئَ لَهُمَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمَا فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَقَالَ طَهَّرَكُمَا اللَّهُ وَ طَهَّرَ نَسْلَكُمَا أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمَا وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمَا أَسْتَوْدِعُكُمَا اللَّهَ وَ أَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمَا قَالَ عَلِيٌّ وَ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثاً لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا فَلَمَّا كَانَ فِي صَبِيحَةِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ جَاءَنَا لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا فَصَادَفَ فِي حُجْرَتِنَا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةَ فَقَالَ لَهَا مَا يَقِفُكِ هَاهُنَا وَ فِي الْحُجْرَةِ رَجُلٌ فَقَالَتْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي إِنَّ الْفَتَاةَ إِذَا زُفَّتْ إِلَى زَوْجِهَا تَحْتَاجُ إِلَى امْرَأَةٍ تَتَعَاهَدُهَا وَ تَقُومُ بِحَوَائِجِهَا فَأَقَمْتُ هَاهُنَا لِأَقْضِيَ حَوَائِجَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَسْمَاءُ قَضَى اللَّهُ لَكِ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ كَانَتْ غَدَاةَ قَرَّةٍ وَ كُنْتُ أَنَا وَ فَاطِمَةُ تَحْتَ الْعَبَاءِ فَلَمَّا سَمِعْنَا كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَسْمَاءَ ذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ بِحَقِّي عَلَيْكُمَا لَا تَفْتَرِقَا حَتَّى أَدْخُلَ عَلَيْكُمَا فَرَجَعْنَا إِلَى حَالِنَا وَ دَخَلَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَلَسَ عِنْدَ رُءُوسِنَا وَ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِيمَا بَيْنَنَا وَ أَخَذْتُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فَضَمَمْتُهَا إِلَى صَدْرِي وَ أَخَذَتْ فَاطِمَةُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَضَمَّتْهَا إِلَى صَدْرِهَا وَ جَعَلْنَا نُدْفِئُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْقُرِّ حَتَّى إِذَا دُفِئَتَا قَالَ يَا عَلِيُّ ائْتِنِي بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَيْتُهُ فَتَفَلَ فِيهِ ثَلَاثاً وَ قَرَأَ فِيهِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اشْرَبْهُ وَ اتْرُكْ فِيهِ قَلِيلًا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَرَشَّ بَاقِيَ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِي وَ صَدْرِي وَ قَالَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ الرِّجْسَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ طَهَّرَكَ تَطْهِيراً وَ قَالَ ائْتِنِي بِمَاءٍ جَدِيدٍ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ وَ سَلَّمَهُ إِلَى ابْنَتِهِ(عليها السلام)وَ قَالَ لَهَا اشْرَبِي وَ اتْرُكِي مِنْهُ قَلِيلًا فَفَعَلَتْ فَرَشَّهُ عَلَى رَأْسِهَا وَ صَدْرِهَا وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكِ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكِ تَطْهِيراً وَ أَمَرَنِي بِالْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ وَ خَلَا بِابْنَتِهِ وَ قَالَ كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةِ وَ كَيْفَ رَأَيْتِ زَوْجَكِ قَالَتْ لَهُ يَا أَبَتِ خَيْرَ زَوْجٍ إِلَّا أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ قُلْنَ لِي زَوَّجَكِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ فَقِيرٍ لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ مَا أَبُوكِ بِفَقِيرٍ وَ لَا بَعْلُكِ بِفَقِيرٍ وَ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ خَزَائِنُ الْأَرْضِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَاخْتَرْتُ مَا عِنْدَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَا بُنَيَّةِ لَوْ تَعْلَمِينَ مَا عَلِمَ أَبُوكِ لَسَمُجَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنَيْكِ وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّةِ مَا أَلَوْتُكِ نُصْحاً إِنْ زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْ أَهْلِهَا رَجُلَيْنِ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا أَبَاكِ وَ الْآخَرَ بَعْلَكِ يَا بُنَيَّةِ نِعْمَ الزَّوْجُ زَوْجُكِ لَا تَعْصِي لَهُ أَمْراً ثُمَّ صَاحَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ادْخُلْ بَيْتَكَ وَ الْطُفْ بِزَوْجَتِكَ وَ ارْفُقْ بِهَا فَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهَا وَ يَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهَا أَسْتَوْدِعُكُمَا اللَّهَ وَ أَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمَا قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَوَ اللَّهِ مَا أَغْضَبْتُهَا وَ لَا أَكْرَهْتُهَا عَلَى أَمْرٍ حَتَّى قَبَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا أَغْضَبَتْنِي وَ لَا عَصَتْ لِي أَمْراً وَ لَقَدْ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَتَنْكَشِفُ عَنِّي الْهُمُومُ وَ الْأَحْزَانُ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَنْصَرِفَ فَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ يَا أَبَتِ لَا طَاقَةَ لِي بِخِدْمَةِ الْبَيْتِ فَأَخْدِمْنِي خَادِماً تَخْدُمُنِي وَ تُعِينُنِي عَلَى أَمْرِ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَ وَ لَا تُرِيدِينَ خَيْراً مِنَ الْخَادِمِ فَقَالَ عَلِيٌّ قُولِي بَلَى قَالَتْ يَا أَبَتِ خَيْراً مِنَ الْخَادِمِ فَقَالَ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ تُحَمِّدِينَهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ تُكَبِّرِينَهُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً فَذَلِكِ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَ أَلْفُ حَسَنَةٍ فِي الْمِيزَانِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّكِ إِنْ قُلْتَهَا فِي صَبِيحَةِ كُلِّ يَوْمٍ كَفَاكِ اللَّهُ مَا أَهَمَّكِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. تبيان أقول روي مثل تلك الرواية من كتاب كفاية الطالب تأليف محمد بن يوسف الكنجي الشافعي بإسناده عن ابن عباس باختصار و تغيير تركناه لتكرر مضامينه ثم قال قال محمد بن يوسف هكذا رواه ابن بطة و هو حسن عال و ذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح لأن أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب تزوجها بعده أبو بكر فولدت له محمدا فلما مات أبو بكر تزوجها علي بن أبي طالب(عليه السلام)و إن أسماء التي حضرت في عرس فاطمة(عليها السلام)إنما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري و أسماء بنت عميس كان مع زوجها جعفر بالحبشة و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع و كان زواج فاطمة(عليها السلام)بعد وقعة بدر بأيام يسيرة فصح بهذا أن أسماء المذكورة في هذا الحديث إنما هي بنت يزيد و لها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتهى. أقول المرط كساء من صوف أو خز كان يؤتزر بها و الخدر بالكسر الستر قوله(عليه السلام)مما كان عليه آبائي أي الحيرة في بعض الأمور التي اهتدى إليه أمير المؤمنين و خص به من العلوم الربانية و الشرك إنما هو للأعمام أو يكون المراد بعض الأجداد من جهة الأم و قال الجزري في ميمون النقيبة أي منجح الفعال مظفر المطالب و النقيبة النفس و قيل الطبيعة و الخليفة و قال طائر الإنسان ما حصل له في علم الله مما قدر له و منه الحديث بالميمون طائره أي بالمبارك حظه و يجوز أن يكون أصله من الطير السانح و البارح قوله(عليه السلام)تزلفه أي تقر به قوله و تحظيه من باب الإفعال يقال فلان أحظى مني أي أقرب إليه مني قوله ثم انثنت أي انصرفت قال الجوهري ثنيته صرفته عن حاجته و قال الجزري الصخب الضجة و اضطراب الأصوات للخصام و منه حديث خديجة لا صخب فيه و لا نصب قوله فجلل السفرة أي ستر ما فيها بمنديل لئلا يرى الآكلون ما فيها فيحصل فيها البركة و قد تكرر ذلك في الأخبار المشتملة على إعجاز البركة.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · تزويجها (صلوات الله عليها)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.