كِتَابُ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ لِلطَّبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: قُبِضَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْهُ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ سَبَبُ وَفَاتِهَا أَنَّ قُنْفُذاً مَوْلَى عُمَرَ لَكَزَهَا بِنَعْلِ السَّيْفِ بِأَمْرِهِ فَأَسْقَطَتْ مُحَسِّناً وَ مَرِضَتْ مِنْ ذَلِكَ مَرَضاً شَدِيداً وَ لَمْ تَدَعْ أَحَداً مِمَّنْ آذَاهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَ كَانَ الرَّجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَشْفَعَ لَهُمَا إِلَيْهَا فَسَأَلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهَا قَالا لَهَا كَيْفَ أَنْتِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ بِخَيْرٍ بِحَمْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَتْ لَهُمَا مَا سَمِعْتُمَا النَّبِيَ يَقُولُ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ قَالا بَلَى قَالَتْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ آذَيْتُمَانِي قَالَ فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهَا(عليه السلام)وَ هِيَ سَاخِطَةٌ عَلَيْهِمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ رُوِيَ أَنَّهَا قُبِضَتْ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَ قَدْ كَمَلَ عُمُرُهَا يَوْمَ قُبِضَتْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ خَمْساً وَ ثَمَانِينَ يَوْماً بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهَا فَغَسَلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ لَمْ يَحْضُرْهَا غَيْرُهُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ فِضَّةُ جَارِيَتُهَا وَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَ أَخْرَجَهَا إِلَى الْبَقِيعِ فِي اللَّيْلِ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ صَلَّى عَلَيْهَا وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَ لَا حَضَرَ وَفَاتَهَا وَ لَا صَلَّى عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ غَيْرُهُمْ وَ دَفَنَهَا بِالرَّوْضَةِ وَ عَمَّى مَوْضِعَ قَبْرِهَا وَ أَصْبَحَ الْبَقِيعُ لَيْلَةَ دُفِنَتْ وَ فِيهِ أَرْبَعُونَ قَبْراً جُدُداً وَ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا عَلِمُوا وَفَاتَهَا جَاءُوا إِلَى الْبَقِيعِ فَوَجَدُوا فِيهِ أَرْبَعِينَ قَبْراً فَأَشْكَلَ عَلَيْهِمْ قَبْرُهَا مِنْ سَائِرِ الْقُبُورِ فَضَجَّ النَّاسُ وَ لَامَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ قَالُوا لَمْ يُخَلِّفْ نَبِيُّكُمْ فِيكُمْ إِلَّا بِنْتاً وَاحِدَةً تَمُوتُ وَ تُدْفَنُ وَ لَمْ تَحْضُرُوا وَفَاتَهَا وَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ لَا تَعْرِفُوا قَبْرَهَا ثُمَّ قَالَ وُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْهُمْ هَاتُمْ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَنْبُشُ هَذِهِ الْقُبُورَ حَتَّى نَجِدَهَا فَنُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَ نَزُورَ قَبْرَهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَخَرَجَ مُغْضَباً قَدِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ دَرَّتْ أَوْدَاجُهُ وَ عَلَيْهِ قَبَاهُ الْأَصْفَرُ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ فِي كُلِّ كَرِيهَةٍ وَ هُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى سَيْفِهِ ذِي الْفَقَارِ حَتَّى وَرَدَ الْبَقِيعَ فَسَارَ إِلَى النَّاسِ النَّذِيرُ وَ قَالُوا هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَقْبَلَ كَمَا تَرَوْنَهُ يُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ حُوِّلَ مِنْ هَذِهِ الْقُبُورِ حَجَرٌ لَيَضَعَنَّ السَّيْفَ عَلَى غَابِرِ الْآخِرِ فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُ مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ اللَّهِ لَنَنْبُشَنَّ قَبْرَهَا وَ لَنُصَلِّيَنَّ عَلَيْهَا فَضَرَبَ عَلِيٌّ(عليه السلام)بِيَدِهِ إِلَى جَوَامِعِ ثَوْبِهِ فَهَزَّهُ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ وَ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ أَمَّا حَقِّي فَقَدْ تَرَكْتُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَرْتَدَّ النَّاسُ عَنْ دِينِهِمْ وَ أَمَّا قَبْرُ فَاطِمَةَ فَوَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَئِنْ رُمْتَ وَ أَصْحَابُكَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ لَأَسْقِيَنَّ الْأَرْضَ مِنْ دِمَائِكُمْ فَإِنْ شِئْتَ فَاعْرِضْ يَا عُمَرُ فَتَلَقَّاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِحَقِّ مَنْ فَوْقَ الْعَرْشِ إِلَّا خَلَّيْتَ عَنْهُ فَإِنَّا غَيْرُ فَاعِلِينَ شَيْئاً تَكْرَهُهُ قَالَ فَخَلَّى عَنْهُ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ لَمْ يَعُودُوا إِلَى ذَلِكَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · ما وقع عليها من الظلم و بكائها و حزنها و شكايتها في مرضها إلى شهادتها و غسلها و دفنها و بيان العلة في إخفاء دفنها (صلوات الله عليها) و لعنة الله على من ظلمها