كِتَابُ الدَّلَائِلِ لِلطَّبَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَشَّابِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا تَرَكَ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتَهُ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ كَانَ قَدْ أَسَرَّ إِلَى فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) أَنَّهَا لَاحِقَةٌ بِهِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ لُحُوقاً قَالَتْ بَيْنَا أَنِّي بَيْنَ النَّائِمَةِ وَ الْيَقْظَانَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي بِأَيَّامٍ إِذْ رَأَيْتُ كَأَنَّ أَبِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ نَادَيْتُ يَا أَبَتَاهْ انْقَطَعَ عَنَّا خَبَرُ السَّمَاءِ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَتَتْنِي الْمَلَائِكَةُ صُفُوفاً يَقْدُمُهَا مَلَكَانِ حَتَّى أَخَذَانِي فَصَعِدَا بِي إِلَى السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِقُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ وَ بَسَاتِينَ وَ أَنْهَارٍ تَطَّرِدُ وَ قَصْرٍ بَعْدَ قَصْرٍ وَ بُسْتَانٍ بَعْدَ بُسْتَانٍ وَ إِذَا قَدِ اطَّلَعَ عَلَيَّ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ جَوَارٍ كَأَنَّهُنَّ اللَّعِبُ فَهُنَّ يَتَبَاشَرْنَ وَ يَضْحَكْنَ إِلَيَّ وَ يَقُلْنَ مَرْحَباً بِمَنْ خُلِقَتِ الْجَنَّةُ وَ خُلِقْنَا مِنْ أَجْلِ أَبِيهَا فَلَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَصْعَدُ بِي حَتَّى أَدْخَلُونِي إِلَى دَارٍ فِيهَا قُصُورٌ فِي كُلِّ قَصْرٍ مِنَ الْبُيُوتِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ فِيهَا مِنَ السُّنْدُسِ وَ الْإِسْتَبْرَقِ عَلَى أَسِرَّةٍ وَ عَلَيْهَا أَلْحَافٌ مِنْ أَلْوَانِ الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ وَ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ فِيهَا مَوَائِدُ عَلَيْهَا مِنْ أَلْوَانِ الطَّعَامِ وَ فِي تِلْكَ الْجِنَانِ نَهَرٌ مُطَّرِدٌ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ الدَّارُ وَ مَا هَذَا النَّهَرُ فَقَالُوا هَذِهِ الدَّارُ الْفِرْدَوْسُ الْأَعْلَى الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ جَنَّةٌ وَ هِيَ دَارُ أَبِيكِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ قُلْتُ فَمَا هَذَا النَّهَرُ قَالُوا هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي وَعَدَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فَقُلْتُ فَأَيْنَ أَبِي قَالُوا السَّاعَةَ يَدْخُلُ عَلَيْكِ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ بَرَزَتْ لِي قُصُورٌ هِيَ أَشَدُّ بَيَاضاً وَ أَنْوَرُ مِنْ تِلْكَ وَ فَرْشٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ تِلْكَ الْفُرُشِ وَ إِذَا بِفُرُشٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى أَسِرَّةٍ وَ إِذَا أَبِي صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ عَلَى تِلْكَ الْفُرُشِ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَنِي فَضَمَّنِي وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ قَالَ مَرْحَباً بِابْنَتِي وَ أَخَذَنِي وَ أَقْعَدَنِي فِي حَجْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا حَبِيبَتِي أَ مَا تَرَيْنَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكِ وَ مَا تَقْدَمِينَ عَلَيْهِ فَأَرَانِي قُصُوراً مُشْرِقَاتٍ فِيهَا أَلْوَانُ الطَّرَائِفِ وَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ وَ قَالَ هَذِهِ مَسْكَنُكِ وَ مَسْكَنُ زَوْجِكِ وَ وَلَدَيْكِ وَ مَنْ أَحَبَّكِ وَ أَحَبَّهُمَا فَطِيبِي نَفْساً فَإِنَّكِ قَادِمَةٌ عَلَيَّ إِلَى أَيَّامٍ قَالَتْ فَطَارَ قَلْبِي وَ اشْتَدَّ شَوْقِي وَ انْتَبَهْتُ مِنْ رَقْدَتِي مَرْعُوبَةً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَلَمَّا انْتَبَهَتْ مِنْ مَرْقَدِهَا صَاحَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا فَقُلْتُ لَهَا مَا تَشْتَكِينَ فَخَبَّرَتْنِي بِخَبَرِ الرُّؤْيَا ثُمَّ أَخَذَتْ عَلَيَّ عَهْدَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ أَنَّهَا إِذَا تَوَفَّتْ لَا أُعْلِمُ أَحَداً إِلَّا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أُمَّ أَيْمَنَ وَ فِضَّةَ وَ مِنَ الرِّجَالِ ابْنَيْهَا وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ الْمِقْدَادَ وَ أبو [أَبَا ذَرٍّ وَ حُذَيْفَةَ وَ قَالَتْ إِنِّي أَحْلَلْتُكَ مِنْ أَنْ تَرَانِي بَعْدَ مَوْتِي فَكُنْ مَعَ النِّسْوَةِ فِيمَنْ يُغَسِّلُنِي وَ لَا تَدْفِنِّي إِلَّا لَيْلًا وَ لَا تُعْلِمْ أَحَداً قَبْرِي فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُكْرِمَهَا وَ يَقْبِضَهَا إِلَيْهِ أَقْبَلَتْ تَقُولُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ هِيَ تَقُولُ لِي يَا ابْنَ عَمِّ قَدْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ مُسَلِّماً وَ قَالَ لِي السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ يَا حَبِيبَةَ حَبِيبِ اللَّهِ وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ الْيَوْمَ تَلْحَقِينَ بِالرَّفِيعِ الْأَعْلَى وَ جَنَّةِ الْمَأْوَى ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي ثُمَّ سَمِعْنَاهَا ثَانِيَةً تَقُولُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَقَالَتْ يَا ابْنَ عَمِّ هَذَا وَ اللَّهِ مِيكَائِيلُ وَ قَالَ لِي كَقَوْلِ صَاحِبِهِ ثُمَّ تَقُولُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَأَيْنَاهَا قَدْ فَتَحَتْ عَيْنَيْهَا فَتْحاً شَدِيداً ثُمَّ قَالَتْ يَا ابْنَ عَمِّ هَذَا وَ اللَّهِ الْحَقُّ وَ هَذَا عِزْرَائِيلُ قَدْ نَشَرَ جَنَاحَهُ بِالْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ قَدْ وَصَفَهُ لِي أَبِي وَ هَذِهِ صِفَتُهُ فَسَمِعْنَاهَا تَقُولُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا قَابِضَ الْأَرْوَاحِ عَجِّلْ بِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي ثُمَّ سَمِعْنَاهَا تَقُولُ إِلَيْكَ رَبِّي لَا إِلَى النَّارِ ثُمَّ غَمَّضَتْ عَيْنَيْهَا وَ مَدَّتْ يَدَيْهَا وَ رِجْلَيْهَا كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَيَّةً قَطُّ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · ما وقع عليها من الظلم و بكائها و حزنها و شكايتها في مرضها إلى شهادتها و غسلها و دفنها و بيان العلة في إخفاء دفنها (صلوات الله عليها) و لعنة الله على من ظلمها