الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

في الخرائج و الجرائح: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي ثَوْبَانَ الْأَسَدِيِّ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ فِي طَلَبِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ قَدْ خَرَجَا مِنَ الْبَيْتِ وَ أَنَا مَعَهُ فَرَأَيْتُ أَفْعًى عَلَى الْأَرْضِ فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِوَطْءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَتْ وَ نَظَرَتْ وَ كَانَتْ أَعْلَى مِنَ النَّخْلَةِ وَ أَضْخَمَ مِنَ الْبَكْرِ يَخْرُجُ مِنْ فِيهَا النَّارُ فَهَالَنِي ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَارَتْ كَأَنَّهَا خَيْطٌ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَ لَا تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ يَا أَخَا كِنْدَةَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى جَعَلَنِي حَارِساً لِابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ جَرَتْ فِي الرَّمْلِ رَمْلِ الشِّعَابِ فَنَظَرْتُ إِلَى شَجَرَةٍ لَا أَعْرِفُهَا بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِأَنِّي مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَجَرَةً قَطُّ قَبْلَ يَوْمِي ذَلِكَ وَ لَقَدْ أَتَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَطْلُبُ الشَّجَرَةَ فَلَمْ أَجِدْهَا وَ كَانَتِ الشَّجَرَةُ أَظَلَّتْهُمَا بِوَرَقٍ وَ جَلَسَ النَّبِيُّ بَيْنَهُمَا فَبَدَأَ بِالْحُسَيْنِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَ الْحَسَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُرْخِي لِسَانَهُ فِي فَمِ الْحُسَيْنِ فَانْتَبَهَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ يَا أَبَتِ ثُمَّ عَادَ فِي نَوْمِهِ فَانْتَبَهَ الْحَسَنُ وَ قَالَ يَا أَبَتِ وَ عَادَ فِي نَوْمِهِ فَقُلْتُ كَأَنَّ الْحُسَيْنَ أَكْبَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لِلْحُسَيْنِ فِي بَوَاطِنِ الْمُؤْمِنِينَ مَعْرِفَةً مَكْتُومَةً سَلْ أُمَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا انْتَبَهَا حَمَلَهُمَا عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ أَتَيْتُ فَاطِمَةَ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ فَأَتَتْ حَمَامَةُ وَ قَالَتْ يَا أَخَا كِنْدَةَ قُلْتُ مَنْ أَعْلَمَكِ أَنِّي بِالْبَابِ فَقَالَتْ أَخْبَرَتْنِي سَيِّدَتِي أَنَّ بِالْبَابِ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ مِنْ أَطْيَبِهَا أَخْبَاراً يَسْأَلُنِي عَنْ مَوْضِعِ قُرَّةِ عَيْنِي فَكَبُرَ ذَلِكَ عِنْدِي فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي كَمَا كُنْتُ أَفْعَلُ حِينَ أَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ مَا مَنْزِلَةُ الْحُسَيْنِ قَالَتْ إِنَّهُ لَمَّا وَلَدْتُ الْحَسَنَ أَمَرَنِي أَبِي أَنْ لَا أَلْبَسَ ثَوْباً أَجِدُ فِيهِ اللَّذَّةَ حَتَّى أَفْطِمَهُ فَأَتَانِي أَبِي زَائِراً فَنَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ وَ هُوَ يَمَصُّ الثَّدْيَ فَقَالَ فَطَمْتِهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا أَحَبَّ عَلِيٌّ الِاشْتِمَالَ فَلَا تَمْنَعِيهِ فَإِنِّي أَرَى فِي مُقَدَّمِ وَجْهِكِ ضَوْءاً وَ نُوراً وَ ذَلِكِ إِنَّكِ سَتَلِدِينَ حُجَّةً لِهَذَا الْخَلْقِ فَلَمَّا تَمَّ شَهْرٌ مِنْ حَمْلِي وَجَدْتُ فِيَّ سُخْنَةً فَقُلْتُ لِأَبِي ذَلِكَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ وَ تَفَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ اشْرَبِي فَشَرِبْتُ فَطَرَدَ اللَّهُ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ وَ صِرْتُ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْأَيَّامِ فَوَجَدْتُ دَبِيباً فِي ظَهْرِي كَدَبِيبِ النَّمْلِ فِي بَيْنِ الْجِلْدَةِ وَ الثَّوْبِ فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَمَّ الشَّهْرُ الثَّانِي فَوَجَدْتُ الِاضْطِرَابَ وَ الْحَرَكَةَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ تَحَرَّكَ وَ أَنَا بَعِيدٌ عَنِ الْمَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ فَعَصَمَنِيَ اللَّهُ كَأَنِّي شَرِبْتُ لَبَناً حَتَّى تَمَّتِ الثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَ أَنَا أَجِدُ الزِّيَادَةَ وَ الْخَيْرَ فِي مَنْزِلِي فَلَمَّا صِرْتُ فِي الْأَرْبَعَةِ آنَسَ اللَّهُ بِهِ وَحْشَتِي وَ لَزِمْتُ الْمَسْجِدَ لَا أَبْرَحُ مِنْهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ تَظْهَرُ لِي فَكُنْتُ فِي الزِّيَادَةِ وَ الْخِفَّةِ فِي الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ حَتَّى تَمَّتِ الْخَمْسَةُ فَلَمَّا صَارَتِ السِّتَّةُ كُنْتُ لَا أَحْتَاجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ إِلَى مِصْبَاحٍ وَ جَعَلْتُ أَسْمَعُ إِذَا خَلَوْتُ بِنَفْسِي فِي مُصَلَّايَ التَّسْبِيحَ وَ التَّقْدِيسَ فِي بَاطِنِي فَلَمَّا مَضَى فَوْقَ ذَلِكَ تِسْعٌ ازْدَدْتُ قُوَّةً فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأُمِّ سَلَمَةَ فَشَدَّ اللَّهُ بِهَا أَزْرِي فَلَمَّا زَادَتِ الْعَشْرُ غَلَبَتْنِي عَيْنِي وَ أَتَانِي آتٍ فَمَسَحَ جَنَاحَهُ عَلَى ظَهْرِي فَقُمْتُ وَ أَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ وَ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي وَ عَلَيْهِ ثِيَابُ بِيضٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِي وَ نَفَخَ فِي وَجْهِي وَ فِي قَفَايَ فَقُمْتُ وَ أَنَا خَائِفَةٌ فَأَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ وَ أَدَّيْتُ أَرْبَعاً ثُمَّ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَأَقْعَدَنِي وَ رَقَانِي وَ عَوَّذَنِي فَأَصْبَحْتُ وَ كَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ فَدَخَلْتُ فِي ثَوْبِ حَمَامَةَ ثُمَّ أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى وَجْهِي فَرَأَيْتُ أَثَرَ السُّرُورِ فِي وَجْهِهِ فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ وَ حَكَيْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَبْشِرِي أَمَّا الْأَوَّلُ فَخَلِيلِي عِزْرَائِيلُ الْمُوَكَّلُ بِأَرْحَامِ النِّسَاءِ وَ أَمَّا الثَّانِي فَخَلِيلِي مِيكَائِيلُ الْمُوَكَّلُ بِأَرْحَامِ أَهْلِ بَيْتِي فَنَفَخَ فِيكِ قُلْتُ نَعَمْ فَبَكَى ثُمَّ ضَمَّنِي إِلَيْهِ وَ قَالَ وَ أَمَّا الثَّالِثُ فَذَاكِ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ يُخْدِمُهُ اللَّهُ وَلَدَكِ فَرَجَعْتُ فَنَزَلَ تَمَامَ السَّنَةِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · فضائلهما و مناقبهما و النصوص عليهما (صلوات الله عليهما)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.