الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

أَقُولُ، وَجَدْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالُوا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم دَارَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ أَبَاكِ الْيَوْمَ ضَيْفُكِ فَقَالَتْ(عليه السلام)يَا أَبَتِ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ يُطَالِبَانِّي بِشَيْءٍ مِنَ الزَّادِ فَلَمْ أَجِدْ لَهُمَا شَيْئاً يَقْتَاتَانِ بِهِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ وَ جَلَسَ مَعَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)وَ فَاطِمَةُ مُتَحَيِّرَةٌ مَا تَدْرِي كَيْفَ تَصْنَعُ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً وَ إِذَا بِجَبْرَئِيلَ(عليه السلام)قَدْ نَزَلَ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَخُصُّكَ بِالتَّحِيَّةِ وَ الْإِكْرَامِ وَ يَقُولُ لَكَ قُلْ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَيَّ شَيْءٍ يَشْتَهُونَ مِنْ فَوَاكِهِ الْجَنَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ وَ يَا فَاطِمَةُ وَ يَا حَسَنُ وَ يَا حُسَيْنُ إِنَّ رَبَّ الْعِزَّةِ عَلِمَ أَنَّكُمْ جِيَاعٌ فَأَيَّ شَيْءٍ تَشْتَهُونَ مِنْ فَوَاكِهِ الْجَنَّةِ فَأَمْسَكُوا عَنِ الْكَلَامِ وَ لَمْ يَرُدُّوا جَوَاباً حَيَاءً مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)عَنْ إِذْنِكَ يَا أَبَاهْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنْ إِذْنِكِ يَا أُمَّاهْ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ عَنْ إِذْنِكَ يَا أَخَاهْ الْحَسَنَ الزَّكِيَّ أَخْتَارُ لَكُمْ شَيْئاً مِنْ فَوَاكِهِ الْجَنَّةِ فَقَالُوا جَمِيعاً قُلْ يَا حُسَيْنُ مَا شِئْتَ فَقَدْ رَضِينَا بِمَا تَخْتَارُهُ لَنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِجَبْرَئِيلَ إِنَّا نَشْتَهِي رُطَباً جَنِيّاً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ قُومِي وَ ادْخُلِي الْبَيْتَ وَ أَحْضِرِي إِلَيْنَا مَا فِيهِ فَدَخَلَتْ فَرَأَتْ فِيهِ طَبَقاً مِنَ الْبِلَّوْرِ مُغَطًّى بِمِنْدِيلٍ مِنَ السُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ وَ فِيهِ رُطَبٌ جَنِيٌّ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ كَمَا قَالَتْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَنَاوَلَهُ وَ قَدَّمَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ أَخَذَ رُطَبَةً وَاحِدَةً فَوَضَعَهَا فِي فَمِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَقَالَ هَنِيئاً مَرِيئاً لَكَ يَا حُسَيْنُ ثُمَّ أَخَذَ رُطَبَةً فَوَضَعَهَا فِي فَمِ الْحَسَنِ وَ قَالَ هَنِيئاً مَرِيئاً يَا حَسَنُ ثُمَّ أَخَذَ رُطَبَةً ثَالِثَةً فَوَضَعَهَا فِي فَمِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(عليها السلام)وَ قَالَ لَهَا هَنِيئاً مَرِيئاً لَكِ يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ ثُمَّ أَخَذَ رُطَبَةً رَابِعَةً فَوَضَعَهَا فِي فَمِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ قَالَ هَنِيئاً مَرِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ ثُمَّ نَاوَلَ عَلِيّاً رُطَبَةً أُخْرَى وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَهُ هَنِيئاً مَرِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ ثُمَّ وَثَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَائِماً ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ أَكَلُوا جَمِيعاً عَنْ ذَلِكَ الرُّطَبِ فَلَمَّا اكْتَفَوْا وَ شَبِعُوا ارْتَفَعَتِ الْمَائِدَةُ إِلَى السَّمَاءِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا أَبَتِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ مِنْكَ عَجَباً فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَمَّا الرُّطَبَةُ الْأَوْلَى الَّتِي وَضَعْتُهَا فِي فَمِ الْحُسَيْنِ وَ قُلْتُ لَهُ هَنِيئاً يَا حُسَيْنُ فَإِنِّي سَمِعْتُ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ يَقُولَانِ هَنِيئاً لَكَ يَا حُسَيْنُ فَقُلْتُ أَيْضاً مُوَافِقاً لَهُمَا فِي الْقَوْلِ ثُمَّ أَخَذْتُ الثَّانِيَةَ فَوَضَعْتُهَا فِي فَمِ الْحَسَنِ فَسَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ يَقُولَانِ هَنِيئاً لَكَ يَا حَسَنُ فَقُلْتُ أَنَا مُوَافِقاً لَهُمَا فِي الْقَوْلِ ثُمَّ أَخَذْتُ الثَّالِثَةَ فَوَضَعْتُهَا فِي فَمِكِ يَا فَاطِمَةُ فَسَمِعْتُ الْحُورَ الْعِينَ مَسْرُورِينَ مُشْرِفِينَ عَلَيْنَا مِنَ الْجِنَانِ وَ هُنَّ يَقُلْنَ هَنِيئاً لَكِ يَا فَاطِمَةُ فَقُلْتُ مُوَافِقاً لَهُنَّ بِالْقَوْلِ وَ لَمَّا أَخَذْتُ الرَّابِعَةَ فَوَضَعْتُهَا فِي فَمِ عَلِيٍّ سَمِعْتُ النِّدَاءَ مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَقُولُ هَنِيئاً مَرِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ مُوَافِقاً لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ نَاوَلْتُ عَلِيّاً رُطَبَةً أُخْرَى ثُمَّ أُخْرَى وَ أَنَا أَسْمَعُ صَوْتَ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَقُولُ هَنِيئاً مَرِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ ثُمَّ قُمْتُ إِجْلَالًا لِرَبِّ الْعِزَّةِ جَلَّ جَلَالُهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ نَاوَلْتَ عَلِيّاً مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ رُطَبَةً رُطَبَةً لَقُلْتُ لَهُ هَنِيئاً مَرِيئاً بِغَيْرِ انْقِطَاعٍ. وَ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ أَعْرَابِيّاً أَتَى الرَّسُولَ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صِدْتُ خِشْفَةَ غَزَالَةٍ وَ أَتَيْتُ بِهَا إِلَيْكَ هَدِيَّةً لِوَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَبِلَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ فَإِذَا الْحَسَنُ(عليه السلام)وَاقِفٌ عِنْدَ جَدِّهِ فَرَغِبَ إِلَيْهَا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا فَمَا مَضَى سَاعَةٌ إِلَّا وَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)قَدْ أَقْبَلَ فَرَأَى الْخِشْفَةَ عِنْدَ أَخِيهِ يَلْعَبُ بِهَا فَقَالَ يَا أَخِي مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الْخِشْفَةُ فَقَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)أَعْطَانِيهَا جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَارَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)مُسْرِعاً إِلَى جَدِّهِ فَقَالَ يَا جَدَّاهْ أَعْطَيْتَ أَخِي خِشْفَةً يَلْعَبُ بِهَا وَ لَمْ تُعْطِنِي مِثْلَهَا وَ جَعَلَ يُكَرِّرُ الْقَوْلَ عَلَى جَدِّهِ وَ هُوَ سَاكِتٌ لَكِنَّهُ يُسَلِّي خَاطِرَهُ وَ يُلَاطِفُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ حَتَّى أَفْضَى مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)إِلَى أَنْ هَمَّ يَبْكِي فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نَحْنُ بِصِيَاحٍ قَدِ ارْتَفَعَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَنَظَرْنَا فَإِذَا ظَبْيَةٌ وَ مَعَهَا خِشْفُهَا وَ مِنْ خَلْفِهَا ذِئْبَةٌ تَسُوقُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَضْرِبُهَا بِأَحَدِ أَطْرَافِهَا حَتَّى أَتَتْ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ نَطَقَتِ الْغَزَالَةُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ وَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَتْ لِي خِشْفَتَانِ إِحْدَاهُمَا صَادَهَا الصَّيَّادُ وَ أَتَى بِهَا إِلَيْكَ وَ بَقِيَتْ لِي هَذِهِ الْأُخْرَى وَ أَنَا بِهَا مَسْرُورَةٌ وَ إِنِّي كُنْتُ الْآنَ أُرْضِعُهَا فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ أَسْرِعِي أَسْرِعِي يَا غَزَالَةُ بِخِشْفِكِ إِلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ أَوصِلِيهِ سَرِيعاً لِأَنَّ الْحُسَيْنَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْ جَدِّهِ وَ قَدْ هَمَّ أَنْ يَبْكِيَ وَ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْمَعِهِمْ قَدْ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنْ صَوَامِعِ الْعِبَادَةِ وَ لَوْ بَكَى الْحُسَيْنُ(عليه السلام)لَبَكَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لِبُكَائِهِ وَ سَمِعْتُ أَيْضاً قَائِلًا يَقُولُ أَسْرِعِي يَا غَزَالَةُ قَبْلَ جَرَيَانِ الدُّمُوعِ عَلَى خَدِّ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَإِنْ لَمْ تَفْعَلِي سَلَّطْتُ عَلَيْكِ هَذِهِ الذِّئْبَةَ تَأْكُلُكِ مَعَ خِشْفِكِ فَأَتَيْتُ بِخِشْفِي إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَطَعْتُ مَسَافَةً بَعِيدَةً وَ لَكِنْ طُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ حَتَّى أَتَيْتُكَ سَرِيعَةً وَ أَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ رَبِّي عَلَى أَنْ جِئْتُكَ قَبْلَ جَرَيَانِ دُمُوعِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)عَلَى خَدِّهِ فَارْتَفَعَ التَّهْلِيلُ وَ التَّكْبِيرُ مِنَ الْأَصْحَابِ وَ دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْغَزَالَةِ بِالْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ وَ أَخَذَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)الْخِشْفَةَ وَ أَتَى بِهَا إِلَى أُمِّهِ الزَّهْرَاءِ(عليها السلام)فَسُرَّتْ بِذَلِكَ سُرُوراً عَظِيماً. وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قِطْفٌ مِنَ الْعِنَبِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فَقَالَ لِي يَا سَلْمَانُ ائْتِنِي بِوَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ لِيَأْكُلَا مَعِي مِنْ هَذَا الْعِنَبِ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَذَهَبْتُ أَطْرُقُ عَلَيْهِمَا مَنْزِلَ أُمِّهِمَا فَلَمْ أَرَهُمَا فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ أختهما [أُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ فَلَمْ أَرَهُمَا فَجِئْتُ فَخَبَّرْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ فَاضْطَرَبَ وَ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ وَا وَلَدَاهْ وَا قُرَّةَ عَيْنَاهْ مَنْ يُرْشِدُنِي عَلَيْهِمَا فَلَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ عَلَامَ هَذَا الِانْزِعَاجُ فَقَالَ عَلَى وَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَيْهِمَا مِنْ كَيْدِ الْيَهُودِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ بَلْ خِفْ عَلَيْهِمَا مِنْ كَيْدِ الْمُنَافِقِينَ فَإِنَّ كَيْدَهُمْ أَشَدُّ مِنْ كَيْدِ الْيَهُودِ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ ابْنَيْكَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ نَائِمَانِ فِي حَدِيقَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ فَصَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ وَقْتِهِ وَ سَاعَتِهِ إِلَى الْحَدِيقَةِ وَ أَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا الْحَدِيقَةَ وَ إِذَا هُمَا نَائِمَانِ وَ قَدِ اعْتَنَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَ ثُعْبَانٌ فِي فِيهِ طَاقَةُ رَيْحَانٍ يَرُوحُ بِهَا وَجْهَيْهِمَا فَلَمَّا رَأَى الثُّعْبَانُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَلْقَى مَا كَانَ فِي فِيهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَسْتُ أَنَا ثُعْبَاناً وَ لَكِنِّي مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْكَرُوبِيِّينَ غَفَلْتُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ فَغَضِبَ عَلَيَّ رَبِّي وَ مَسَخَنِي ثُعْبَاناً كَمَا تَرَى وَ طَرَدَنِي مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ إِنِّي مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ أَقْصِدُ كَرِيماً عَلَى اللَّهِ فَأَسْأَلُهُ أَنْ يَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّي عَسَى أَنْ يَرْحَمَنِي وَ يُعِيدَنِي مَلَكاً كَمَا كُنْتُ أَوَّلًا إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَجَثَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يُقَبِّلُهُمَا حَتَّى اسْتَيْقَظَا فَجَلَسَا عَلَى رُكْبَتَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم انْظُرَا يَا وَلَدَيَّ هَذَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْكَرُوبِيِّينَ قَدْ غَفَلَ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَجَعَلَهُ اللَّهُ هَكَذَا وَ أَنَا مُسْتَشْفِعٌ بِكُمَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَاشْفَعَا لَهُ فَوَثَبَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام)فَأَسْبَغَا الْوُضُوءَ وَ صَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ وَ قَالا اللَّهُمَّ بِحَقِّ جَدِّنَا الْجَلِيلِ الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ بِأَبِينَا عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ بِأُمِّنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ إِلَّا مَا رَدَدْتَهُ إِلَى حَالَتِهِ الْأُولَى قَالَ فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُمَا فَإِذَا بِجَبْرَئِيلَ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ بَشَّرَ ذَلِكَ الْمَلَكَ بِرِضَى اللَّهِ عَنْهُ وَ بِرَدِّهِ إِلَى سِيرَتِهِ الْأُولَى ثُمَّ ارْتَفِعُوا بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُمْ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ رَجَعَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مُتَبَسِّمٌ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ الْمَلَكَ يَفْتَخِرُ عَلَى مَلَائِكَةِ السَّبْعِ السَّمَاوَاتِ وَ يَقُولُ لَهُمْ مَنْ مِثْلِي وَ أَنَا فِي شَفَاعَةِ السَّيِّدَيْنِ السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ. وَ قَالَ حُكِيَ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: حَجَجْتُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ جَالِساً وَ حَوْلَهُ غُلَامَانِ يَافِعَانِ وَ هُوَ يُقَبِّلُ هَذَا مَرَّةً وَ هَذَا أُخْرَى فَإِذَا رَآهُ النَّاسُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَمْسَكُوا عَنْ كَلَامِهِ حَتَّى يَقْضِيَ وَطَرَهُ مِنْهُمَا وَ مَا يَعْرِفُونَ لِأَيِّ سَبَبٍ حُبُّهُ إِيَّاهُمَا فَجِئْتُهُ وَ هُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَانِ ابْنَاكَ فَقَالَ إِنَّهُمَا ابْنَا ابْنَتِي وَ ابْنَا أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ أَحَبِّ الرِّجَالِ إِلَيَّ وَ مَنْ هُوَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ مَنْ نَفْسُهُ نَفْسِي وَ نَفْسِي نَفْسُهُ وَ مَنْ أَحْزَنُ لِحُزْنِهِ وَ يَحْزَنُ لِحُزْنِي فَقُلْتُ لَهُ قَدْ عَجِبْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ فِعْلِكَ بِهِمَا وَ حُبِّكَ لَهُمَا فَقَالَ لِي أُحَدِّثُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنِّي لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ انْتَهَيْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَعَجِبْتُ مِنْ طِيبِ رَائِحَتِهَا فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ لَا تَعْجَبْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَثَمَرُهَا أَطْيَبُ مِنْ رِيحِهَا فَجَعَلَ جَبْرَئِيلُ يُتْحِفُنِي مِنْ ثَمَرِهَا وَ يُطْعِمُنِي مِنْ فَاكِهَتِهَا وَ أَنَا لَا أَمَلُّ مِنْهَا ثُمَّ مَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ أُخْرَى فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ كُلْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُ الشَّجَرَةَ الَّتِي أَكَلْتَ مِنْهَا الثَّمَرَ فَهِيَ أَطْيَبُ طَعْماً وَ أَذْكَى رَائِحَةً قَالَ فَجَعَلَ جَبْرَئِيلُ يُتْحِفُنِي بِثَمَرِهَا وَ يُشِمُّنِي مِنْ رَائِحَتِهَا وَ أَنَا لَا أَمَلُّ مِنْهَا فَقُلْتُ يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ مَا رَأَيْتُ فِي الْأَشْجَارِ أَطْيَبَ وَ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَ تَدْرِي مَا اسْمُ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي فَقَالَ إِحْدَاهُمَا الْحَسَنُ وَ الْأُخْرَى الْحُسَيْنُ فَإِذَا هَبَطْتَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ فَوْرِكَ فَأْتِ زَوْجَتَكَ خَدِيجَةَ وَ وَاقِعْهَا مِنْ وَقْتِكَ وَ سَاعَتِكَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْكَ طِيبُ رَائِحَةِ الثَّمَرِ الَّذِي أَكَلْتَهُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَتَلِدُ لَكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ ثُمَّ زَوِّجْهَا أَخَاكَ عَلِيّاً فَتَلِدُ لَهُ ابْنَيْنِ فَسَمِّ أَحَدَهُمَا الْحَسَنَ وَ الْآخَرَ الْحُسَيْنَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي أَخِي جَبْرَئِيلُ فَكَانَ الْأَمْرُ مَا كَانَ فَنَزَلَ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ بَعْدَ مَا وُلِدَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقُلْتُ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا أَشْوَقَنِي إِلَى تَيْنِكَ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِذَا اشْتَقْتَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْ ثَمَرَةِ تَيْنِكَ الشَّجَرَتَيْنِ فَشَمِّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَالَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كُلَّمَا اشْتَاقَ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ يَشَمُّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ يَلْثِمُهُمَا وَ هُوَ يَقُولُ صَدَقَ أَخِي جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)ثُمَّ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ يَقُولُ يَا أَصْحَابِي إِنِّي أَوَدُّ أَنِّي أُقَاسِمُهُمَا حَيَاتِي لِحُبِّي لَهُمَا فَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا فَتَعَجَّبَ الرَّجُلُ مِنْ وَصْفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَكَيْفَ لَوْ شَاهَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ سَفَكَ دِمَاءَهُمْ وَ قَتَلَ رِجَالَهُمْ وَ ذَبَحَ أَطْفَالَهُمْ وَ نَهَبَ أَمْوَالَهُمْ وَ سَبَى حَرِيمَهُمْ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. وَ رَوَى الدَّيْلَمِيُّ فِي فِرْدَوْسِ الْأَخْبَارِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنَّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَخِي هَارُونَ مَاتَ فَاغْفِرْ لَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ أَنْ يَا مُوسَى لَوْ سَأَلْتَنِي فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَأَجَبْتُكَ مَا خَلَا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنِّي أَنْتَقِمُ لَهُ مِنْهُ. وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ زِيَارَةَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَزَارَهُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ(عليه السلام)اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ ثَلَاثاً يَعْنِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى وَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا. ابْنُ عُمَرَ عَنْهُ(عليه السلام)الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ هُمَا ريحاني [رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا. يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ الْحُسَيْنُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ. عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ جَنْبَيْ عَرْشِ الرَّحْمَنِ بِمَنْزِلَةِ الشَّنْفَيْنِ مِنَ الْوَجْهِ. حُذَيْفَةُ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم الْحُسَيْنُ أُعْطِيَ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مَا خَلَا يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ. وَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: سَأَلَتِ الْفِرْدَوْسُ رَبَّهَا عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَتْ أَيْ رَبِّ زَيِّنِّي فَإِنَّ أَصْحَابِي وَ أَهْلِي أَتْقِيَاءُ أَبْرَارٌ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَ وَ لَمْ أُزَيِّنْكِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ. وَ رَوَى ابْنُ نَمَا فِي مُثِيرِ الْأَحْزَانِ مِنْ تَارِيخِ الْبَلاذُرِيِّ قَالَ حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرَّدُ النَّحْوِيُّ فِي إِسْنَادٍ ذَكَرَهُ قَالَ: انْصَرَفَ النَّبِيُّ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَرَآهَا قَائِمَةً خَلْفَ بَابِهَا فَقَالَ مَا بَالُ حَبِيبَتِي هَاهُنَا فَقَالَتِ ابْنَاكَ خَرَجَا غُدْوَةً وَ قَدْ غَبِيَ عَلَيَّ خَبَرُهُمَا فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْفُو آثَارَهُمَا حَتَّى صَارَ إِلَى كَهْفِ جَبَلٍ فَوَجَدَهُمَا نَائِمَيْنِ وَ حَيَّةٌ مُطَوَّقَةٌ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا فَأَخَذَ حَجَراً وَ أَهْوَى إِلَيْهَا فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا نِمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا إِلَّا حِرَاسَةً لَهُمَا فَدَعَا لَهَا بِخَيْرٍ ثُمَّ حَمَلَ الْحَسَنَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُمْنَى وَ الْحُسَيْنَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخَذَ الْحُسَيْنَ وَ حَمَلَهُ فَكَانَا بَعْدَ ذَلِكَ يَفْتَخِرَانِ فَيَقُولُ الْحَسَنُ حَمَلَنِي خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ يَقُولُ الْحُسَيْنُ حَمَلَنِي خَيْرُ أَهْلِ السَّمَاءِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · فضائلهما و مناقبهما و النصوص عليهما (صلوات الله عليهما)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.