في المناقب لابن شهرآشوب: وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فَأَوْجَزَ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَ لَكِ حَاجَةٌ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَتْ قُمْ فَأَصِبْ مِنِّي فَإِنِّي وَفَدْتُ وَ لَا بَعْلَ لِي قَالَ إِلَيْكِ عَنِّي لَا تُحْرِقِينِي بِالنَّارِ وَ نَفْسَكِ فَجَعَلَتْ تُرَاوِدُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ وَيْحَكِ إِلَيْكِ عَنِّي وَ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بَكَتْ لِبُكَائِهِ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)وَ رَآهُمَا يَبْكِيَانِ فَجَلَسَ يَبْكِي وَ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يَأْتُونَ وَ يَجْلِسُونَ وَ يَبْكُونَ حَتَّى كَثُرَ الْبُكَاءُ وَ عَلَتِ الْأَصْوَاتُ فَخَرَجَتِ الْأَعْرَابِيَّةُ وَ قَامَ الْقَوْمُ وَ تَرَحَّلُوا وَ لَبِثَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)بَعْدَ ذَلِكَ دَهْراً لَا يَسْأَلُ أَخَاهُ عَنْ ذَلِكَ إِجْلَالًا لَهُ فَبَيْنَمَا الْحَسَنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِماً إِذَا اسْتَيْقَظَ وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)مَا شَأْنُكَ قَالَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا اللَّيْلَةَ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ لَا تُخْبِرُ أَحَداً مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ نَعَمْ قَالَ رَأَيْتُ يُوسُفَ فَجِئْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِيمَنْ نَظَرَ فَلَمَّا رَأَيْتُ حُسْنَهُ بَكَيْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ فِي النَّاسِ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَقُلْتُ ذَكَرْتُ يُوسُفَ وَ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ وَ مَا ابْتُلِيتَ بِهِ مِنْ أَمْرِهَا وَ مَا لَقِيتَ مِنَ السِّجْنِ وَ حُرْقَةِ الشَّيْخِ يَعْقُوبَ فَبَكَيْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ كُنْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَقَالَ يُوسُفُ فَهَلَّا تَعَجَّبْتَ مِمَّا فِيهِ الْمَرْأَةُ الْبَدَوِيَّةُ بِالْأَبْوَاءِ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ: دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)الْفُرَاتَ فِي بُرْدَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ لَوْ نَزَعْتَ ثَوْبَكَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِلْمَاءِ سُكَّاناً. وَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام ذَرِي كَدَرَ الْأَيَّامِ إِنَّ صَفَاءَهَا تَوَلَّى بِأَيَّامِ السُّرُورِ الذَّوَاهِبِ وَ كَيْفَ يَغُرُّ الدَّهْرُ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّيَالِي مُحْكَمَاتُ التَّجَارِبِ وَ لَهُ عليه السلام قُلْ لِلْمُقِيمِ بِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ حَانَ الرَّحِيلُ فَوَدِّعِ الْأَحْبَابَا إِنَّ الَّذِينَ لَقِيتَهُمْ وَ صَحِبْتَهُمْ صَارُوا جَمِيعاً فِي الْقُبُورِ تُرَاباً وَ لَهُ عليه السلام يَا أَهْلَ لَذَّاتِ دُنْيَا لَا بَقَاءَ لَهَا إِنَّ الْمُقَامَ بِظِلٍّ زَائِلٍ حُمْقٌ وَ لَهُ عليه السلام لَكِسْرَةٌ مِنْ خَسِيسِ الْخُبْزِ تُشْبِعُنِي وَ شَرْبَةٌ مِنْ قَرَاحِ الْمَاءِ تَكْفِينِي وَ طِمْرَةٌ مِنْ رَقِيقِ الثَّوْبِ تَسْتُرُنِي حَيّاً وَ إِنْ مِتُّ تَكْفِينِي لِتَكْفِيَنِي. وَ مِنْ سَخَائِهِ(عليه السلام)مَا رُوِيَ أَنَّهُ سَأَلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(عليه السلام)رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَالَ ائْتِ بِحَمَّالٍ يَحْمِلُ لَكَ فَأَتَى بِحَمَّالٍ فَأَعْطَى طَيْلَسَانَهُ فَقَالَ هَذَا كِرَى الْحَمَّالِ وَ جَاءَهُ بَعْضُ الْأَعْرَابِ فَقَالَ أَعْطُوهُ مَا فِي الْخِزَانَةِ فَوُجِدَ فِيهَا عِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مَوْلَايَ أَ لَا تَرَكْتَنِي أَبُوحُ بِحَاجَتِي وَ أَنْشُرُ مِدْحَتِي فَأَنْشَأَ الْحَسَنُ عليه السلام نَحْنُ أُنَاسٌ نَوَالُنَا خَضِلٌ يَرْتَعُ فِيهِ الرَّجَاءُ وَ الْأَمَلُ تَجُودُ قَبْلَ السُّؤَالِ أَنْفُسُنَا خَوْفاً عَلَى مَاءِ وَجْهِ مَنْ يَسَلُ لَوْ عَلِمَ الْبَحْرُ فَضْلَ نَائِلِنَا لَغَاضَ مِنْ بَعْدِ فَيْضِهِ خَجِلٌ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · مكارم أخلاقه و عمله و علمه و فضله و شرفه و جلالته و نوادر احتجاجاته (صلوات الله عليه)