الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

في المناقب لابن شهرآشوب: لَمَّا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)خَطَبَ الْحَسَنُ بِالْكُوفَةِ- فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ فِتْنَةٍ- وَ كُلُّ مَا فِيهَا فَإِلَى زَوَالٍ وَ اضْمِحْلَالٍ- فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ- وَ إِنِّي أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ- وَ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- فَقَالَ النَّاسُ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرَيْنِ- قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَلَاماً فِيهِ- فَشَمِّرْ فِي الْحَرْبِ وَ جَاهِدْ عَدُوَّكَ وَ دَارِ أَصْحَابَكَ- وَ اسْتَتِرْ مِنَ الضَّنِينِ دِينَهُ بِمَا لَا يَنْثَلِمُ لَكَ دِينٌ- وَ وَلِّ أَهْلَ الْبُيُوتَاتِ وَ الشَّرَفِ وَ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ- وَ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ إِنَّمَا رَغِبَ النَّاسُ عَنْهُ- وَ صَارُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ آسَى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ- فَرَتَّبَ(عليه السلام)الْعُمَّالَ وَ أَنْفَذَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى الْبَصْرَةِ- فَقَصَدَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ(عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ- فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ قَمَعَ بِهِ الشِّرْكَ- وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً وَ شَرَّفَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهَا خَاصَّةً- فَقَالَ وَ إِنَّهُ ﴿‏لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏﴾- فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ- فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ- فَلَا تُنَازِعُونَا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ- ثُمَّ جَاحَدَتْنَا قُرَيْشٌ مَا قَدْ عَرَفَتْهُ الْعَرَبُ لَهُمْ- وَ هَيْهَاتَ مَا أَنْصَفَتْنَا قُرَيْشٌ الْكِتَابَ- فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى يَدَيْ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيِّ- مُوصِلِ كِتَابِ الْحَسَنِ(عليه السلام) فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ بِهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ أَحَقُّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ- وَ ذَكَرْتَ تَنَازُعَ الْمُسْلِمِينَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَصَرَّحْتَ بِنَمِيمَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ غَيْرِهِمْ- فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَكَ لِأَنَّ الْأُمَّةَ قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ قُرَيْشاً أَحَقُّ بِهَا- وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا جَرَى مِنْ أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ- فَكَيْفَ تَدْعُونِّي إِلَى أَمْرٍ إِنَّمَا تَطْلُبُهُ بِحَقِّ أَبِيكَ- وَ قَدْ خَرَجَ أَبُوكَ مِنْهُ- ثُمَّ كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ فِي عِبَادِهِ مَا يَشَاءُ- لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ- فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتُكَ عَلَى يَدَيْ رَعَاعِ النَّاسِ- وَ آيس [ايْئَسْ مِنْ أَنْ تَجِدَ فِينَا غَمِيزَةً- وَ إِنْ أَنْتَ أَعْرَضْتَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَ بَايَعْتَنِي وَفَيْتُ لَكَ بِمَا وَعَدْتُ- وَ أَجَزْتُ لَكَ مَا شَرَطْتُ وَ أَكُونُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْسٍ- وَ إِنْ أَحَدٌ أَسْدَى إِلَيْكَ كَرَامَةً -فَأَوْفِ بِمَا تُدْعَى إِذَا مِتَّ وَافِياً- فَلَا تَحْسُدِ الْمَوْلَى إِذَا كَانَ ذَا غِنًى -وَ لَا تَجْفُهُ إِنْ كَانَ لِلْمَالِ نَائِياً - ثُمَّ الْخِلَافَةُ لَكَ مِنْ بَعْدِي وَ أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَقْوَى لِلْأَمْرِ- وَ أَضْبَطُ لِلنَّاسِ وَ أَكْبَتُ لِلْعَدُوِّ- وَ أَقْوَى عَلَى جَمْعِ الْأَمْوَالِ مِنِّي- لَبَايَعْتُكَ لِأَنَّنِي أَرَاكَ لِكُلِّ خَيْرٍ أَهْلًا- ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمْرِي وَ أَمْرَكَ شَبِيهٌ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ- وَ أَبِيكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ(عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا ذَكَرْتَ- وَ تَرَكْتُ جَوَابَكَ خَشْيَةَ الْبَغْيِ- وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ مِنْ ذَلِكَ فَاتَّبِعِ الْحَقَّ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَنْ أَهْلُهُ- وَ عَلَيَّ إِثْمُ أَنْ أَقُولَ فَأَكْذِبَ- فَاسْتَنْفَرَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ فَلَمَّا بَلَغَ جِسْرَ مَنْبِجٍ- بَعَثَ الْحَسَنُ(عليه السلام)حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ- وَ اسْتَنْفَرَ النَّاسَ لِلْجِهَادِ فَتَثَاقَلُوا- ثُمَّ خَفَّ مَعَهُ أَخْلَاطٌ مِنْ شِيعَتِهِ وَ مُحَكِّمَةٌ- وَ شُكَّاكٌ وَ أَصْحَابُ عَصَبِيَّةٍ وَ فِتَنٍ حَتَّى أَتَى حَمَّامَ عُمَرَ أقول و ساق الكلام نحوا مما مر إلى أن قال و أنفذ إلى معاوية عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فتوثق منه لتأكيد الحجة أن يعمل فيهم بكتاب الله و سنة نبيه و الأمر من بعده شورى و أن يترك سب علي و أن يؤمن شيعته و لا يتعرض لأحد منهم و يوصل إلى كل ذي حق حقه و يوفر عليه حقه كل سنة خمسون ألف درهم فعاهده على ذلك معاوية و حلف بالوفاء به و شهد بذلك عبد الله بن الحارث و عمرو بن أبي سلمة و عبد الله بن عامر بن كريز و عبد الرحمن بن أبي سمرة و غيرهم. فلما سمع ذلك قيس بن سعد قال أتاني بأرض العال من أرض مسكن بأن إمام الحق أضحى مسالما فما زلت مذ بينته متلددا أراعي نجوما خاشع القلب واجما. وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)فِي صُلْحِ مُعَاوِيَةَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ مَا بَيْنَ جَابَلْقَا وَ جَابَرْسَا- رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي- فَتَرَكْتُهُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ- وَ حَقْنِ دِمَائِهَا وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَهُ- وَ أَنْ يَكُونَ مَا صَنَعْتُ حُجَّةً عَلَى مَنْ كَانَ يَتَمَنَّى هَذَا الْأَمْرَ- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ- وَ فِي رِوَايَةٍ- إِنَّمَا هَادَنْتُ حَقْناً لِلدِّمَاءِ وَ صِيَانَتَهَا- وَ إِشْفَاقاً عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ أَصْحَابِي. وَ رُوِيَ أَنَّهُ(عليه السلام)قَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّمَا سَخِيَ عَلَيْكُمْ بِنَفْسِي ثَلَاثٌ- قَتْلُكُمْ أَبِي وَ طَعْنُكُمْ إِيَّايَ وَ انْتِهَابُكُمْ مَتَاعِي- وَ دَخَلَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)عَلَى أَخِيهِ بَاكِياً- ثُمَّ خَرَجَ ضَاحِكاً فَقَالَ لَهُ مَوَالِيهِ مَا هَذَا- قَالَ الْعَجَبُ مِنْ دُخُولِي عَلَى إِمَامٍ أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّمَهُ- فَقُلْتُ مَا ذَا دَعَاكَ إِلَى تَسْلِيمِ الْخِلَافَةِ- فَقَالَ الَّذِي دَعَا أَبَاكَ فِيمَا تَقَدَّمَ- قَالَ فَطَلَبَ مُعَاوِيَةُ الْبَيْعَةَ مِنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) فَقَالَ الْحَسَنُ يَا مُعَاوِيَةُ لَا تُكْرِهْهُ- فَإِنَّهُ لَا يُبَايِعُ أَبَداً أَوْ يُقْتَلَ وَ لَنْ يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ- وَ لَنْ يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ الشَّامِ. وَ قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ الْفَزَارِيُّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)مَا يَنْقَضِي تَعَجُّبُنَا مِنْكَ- بَايَعْتَ مُعَاوِيَةَ وَ مَعَكَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ مِنَ الْكُوفَةِ- سِوَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ الْحِجَازِ- فَقَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)قَدْ كَانَ ذَلِكَ- فَمَا تَرَى الْآنَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ أَرَى أَنْ تَرْجِعَ لِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ- فَقَالَ يَا مُسَيَّبُ إِنَّ الْغَدْرَ لَا خَيْرَ فِيهِ وَ لَوْ أَرَدْتُ لَمَا فَعَلْتُ وَ قَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ مِتَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ مِتْنَا مَعَكَ وَ لَمْ نَرَ هَذَا الْيَوْمَ- فَإِنَّا رَجَعْنَا رَاغِمِينَ بِمَا كَرِهْنَا- وَ رَجَعُوا مَسْرُورِينَ بِمَا أَحَبُّوا- فَلَمَّا خَلَا بِهِ الْحَسَنُ(عليه السلام)قَالَ- يَا حُجْرُ قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ فِي مَجْلِسِ مُعَاوِيَةَ- وَ لَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُحِبُّ مَا تُحِبُّ- وَ لَا رَأْيُهُ كَرَأْيِكَ وَ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ مَا فَعَلْتُ إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْكُمْ- وَ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ- وَ أَنْشَأَ(عليه السلام)لَمَّا اضْطُرَّ إِلَى الْبَيْعَةِ- أُجَامِلُ أَقْوَاماً حَيَاءً وَ لَا أَرَى -قُلُوبَهُمُ تَغْلِي عَلَيَّ مَرَاضُهَا - وَ لَهُ عليه السلام لَئِنْ سَاءَنِي دَهْرٌ عَزَمْتُ تَصَبُّراً -وَ كُلُّ بَلَاءٍ لَا يَدُومُ يَسِيرُ وَ إِنْ سَرَّنِي لَمْ أَبْتَهِجْ بِسُرُورِهِ وَ كُلُّ سُرُورٍ لَا يَدُومُ حَقِيرٌ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · كيفية مصالحة الحسن بن علي (صلوات الله عليهما) معاوية و ما جرى بينهما قبل ذلك

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.