الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

في الإحتجاج: رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَ أَبِي مِخْنَفٍ وَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الْمِصْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ يَوْمٌ فِي مُشَاجَرَةِ قَوْمٍ- اجْتَمَعُوا فِي مَحْفِلٍ أَكْثَرَ ضَجِيجاً- وَ لَا أَعْلَى كَلَاماً وَ لَا أَشَدَّ مُبَالَغَةً فِي قَوْلٍ- مِنْ يَوْمٍ اجْتَمَعَ فِيهِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ- وَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ- وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ قَدْ تَوَاطَئُوا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ- فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ- أَ لَا تَبْعَثُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَتُحْضِرَهُ- فَقَدْ أَحْيَا سِيرَةَ أَبِيهِ وَ خَفَقَتِ النِّعَالُ خَلْفَهُ- إِنْ أَمَرَ فَأُطِيعَ وَ إِنْ قَالَ فَصُدِّقَ- وَ هَذَانِ يَرْفَعَانِ بِهِ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُمَا- فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَقَصَرْنَا بِهِ وَ بِأَبِيهِ- وَ سَبَبْنَاهُ وَ سَبَبْنَا أَبَاهُ وَ صَعَّرْنَا بِقَدْرِهِ وَ قَدْرِ أَبِيهِ- وَ قَعَدْنَا لِذَلِكَ حَتَّى صُدِقَ لَكَ فِيهِ- فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُقَلِّدَكُمْ قَلَائِدَ- يَبْقَى عَلَيْكُمْ عَارُهَا حَتَّى تدخلكم [يُدْخِلَكُمْ قُبُورَكُمْ- وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ إِلَّا كَرِهْتُ جَنَابَهُ وَ هِبْتُ عِتَابَهُ- وَ إِنِّي إِنْ بَعَثْتُ إِلَيْهِ لَأَنْصَفْتُهُ مِنْكُمْ- قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَ تَخَافُ أَنْ يَتَسَامَى بَاطِلُهُ عَلَى حَقِّنَا- وَ مَرَضُهُ عَلَى صِحَّتِنَا قَالَ لَا قَالَ فَابْعَثْ إِذاً إِلَيْهِ- فَقَالَ عُتْبَةُ هَذَا رَأْيٌ لَا أَعْرِفُهُ- وَ اللَّهِ مَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَلْقَوْهُ بِأَكْثَرَ- وَ لَا أَعْظَمَ مِمَّا فِي أَنْفُسِكُمْ عَلَيْهِ- وَ لَا يَلْقَاكُمْ إِلَّا بِأَعْظَمَ مِمَّا فِي نَفْسِهِ عَلَيْكُمْ- وَ إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ بَيْتٍ خَصِمٍ جَدِلٍ فَبَعَثُوا إِلَى الْحَسَنِ(عليه السلام)فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُولُ- قَالَ لَهُ يَدْعُوكَ مُعَاوِيَةُ- قَالَ وَ مَنْ عِنْدَهُ قَالَ الرَّسُولُ عِنْدَهُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ- وَ سَمَّى كُلًّا مِنْهُمْ بِاسْمِهِ فَقَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام) مَا لَهُمْ خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ- وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ- مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ- ثُمَّ قَالَ يَا جَارِيَةُ أَبْلِغِينِي ثِيَابِي- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِمْ- فَاكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ- مِنْ حَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ قَالَ لِلرَّسُولِ هَذَا كَلَامُ الْفَرَجِ- فَلَمَّا أَتَى مُعَاوِيَةَ رَحَّبَ بِهِ وَ حَيَّاهُ وَ صَافَحَهُ- فَقَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)إِنَّ الَّذِي حُيِّيتُ بِهِ سَلَامَةٌ وَ الْمُصَافَحَةَ أَمَنَةٌ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَجَلْ إِنَّ هَؤُلَاءِ بَعَثُوا إِلَيْكَ- وَ عَصَوْنِي لِيُقَرِّرُوكَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ أَبَاكَ قَتَلَهُ- فَاسْمَعْ مِنْهُمْ ثُمَّ أَجِبْهُمْ بِمِثْلِ مَا يُكَلِّمُونَكَ- وَ لَا يَمْنَعْكَ مَكَانِي مِنْ جَوَابِهِمْ- فَقَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)سُبْحَانَ اللَّهِ الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ الْإِذْنُ فِيهِ إِلَيْكَ- وَ اللَّهِ لَئِنْ أَجَبْتَهُمْ إِلَى مَا أَرَادُوا- إِنِّي لَأَسْتَحْيِي لَكَ مِنَ الْفُحْشِ- وَ لَئِنْ كَانُوا غَلَبُوكَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي لَكَ مِنَ الضَّعْفِ- فَبِأَيِّهِمَا تُقِرُّ وَ مِنْ أَيِّهِمَا تَعْتَذِرُ- أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِهِمْ وَ اجْتِمَاعِهِمْ- لَجِئْتُ بِعِدَّتِهِمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- وَ مَعَ وَحْدَتِي هُمْ أَوْحَشُ مِنِّي مَعَ جَمْعِهِمْ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَوَلِيِّيَ الْيَوْمَ وَ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ- فَلْيَقُولُوا فَأَسْمَعُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- فَتَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ مَا سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ- أَنْ بَقِيَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- مِنْ أَحَدٍ بَعْدَ قَتْلِ الْخَلِيفَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- وَ كَانَ مِنِ ابْنِ أُخْتِهِمْ- وَ الْفَاضِلَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْزِلَةً وَ الْخَاصَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَثَرَةً- فَبِئْسَ كَرَامَةُ اللَّهِ حَتَّى سَفَكُوا دَمَهُ اعْتِدَاءً- وَ طَلَباً لِلْفِتْنَةِ وَ حَسَداً وَ نَفَاسَةً وَ طَلَبَ مَا لَيْسُوا بِآهِلِينَ لِذَلِكَ- مَعَ سَوَابِقِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ وَ مِنَ الْإِسْلَامِ- فَيَا ذُلَّاهْ أَنْ يَكُونَ حَسَنٌ وَ سَائِرُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- قَتَلَةُ عُثْمَانَ أَحْيَاءً يَمْشُونَ عَلَى مَنَاكِبِ الْأَرْضِ- وَ عُثْمَانُ مُضَرَّجٌ بِدَمِهِ- مَعَ أَنَّ لَنَا فِيكُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ دَماً بِقَتْلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِبَدْرٍ- ثُمَّ تَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ إِي يَا ابْنَ أَبِي تُرَابٍ- بَعَثْنَا إِلَيْكَ لِنُقَرِّرَكَ أَنَّ أَبَاكَ سَمَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ- وَ اشْتَرَكَ فِي قَتْلِ عُمَرَ الْفَارُوقِ- وَ قَتْلِ عُثْمَانَ ذَا النُّورَيْنِ مَظْلُوماً- فَادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ وَ وَقَعَ فِيهِ- وَ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ وَ عَيَّرَهُ بِشَأْنِهَا- ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُعْطِيَكُمُ الْمُلْكَ فَتَرْتَكِبُونَ فِيهِ مَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ- ثُمَّ أَنْتَ يَا حَسَنُ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِأَنَّكَ كَائِنٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَيْسَ عِنْدَكَ عَقْلُ ذَلِكَ وَ لَا رَأْيُهُ فَكَيْفَ وَ قَدْ سُلِبْتَهُ- وَ تُرِكْتَ أَحْمَقَ فِي قُرَيْشٍ وَ ذَلِكَ لِسُوءِ عَمَلِ أَبِيكَ- وَ إِنَّمَا دَعَوْنَاكَ لِنَسُبَّكَ وَ أَبَاكَ- ثُمَّ أَنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعَتِّبَ عَلَيْنَا وَ لَا أَنْ تُكَذِّبَنَا فِي شَيْءٍ بِهِ- فَإِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّا كَذَبْنَاكَ فِي شَيْءٍ- وَ تَقَوَّلْنَا عَلَيْكَ بِالْبَاطِلِ وَ ادَّعَيْنَا خِلَافَ الْحَقِّ فَتَكَلَّمْ- وَ إِلَّا فَاعْلَمْ أَنَّكَ وَ أَبَاكَ مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ- أَمَّا أَبُوكَ فَقَدْ كَفَانَا اللَّهُ قَتْلَهُ وَ تَفَرَّدَ بِهِ- وَ أَمَّا أَنْتَ فَإِنَّكَ فِي أَيْدِينَا نَتَخَيَّرُ فِيكَ وَ اللَّهِ أَنْ لَوْ قَتَلْنَاكَ- مَا كَانَ فِي قَتْلِكَ إِثْمٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا عَيْبٌ عِنْدَ النَّاسِ ثُمَّ تَكَلَّمَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ- فَكَانَ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ أَنْ قَالَ- يَا حَسَنُ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ شَرَّ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ- أَقْطَعَهُ لِأَرْحَامِهَا وَ أَسْفَكَهُ لِدِمَائِهَا- وَ إِنَّكَ لَمِنْ قَتَلَةِ- عُثْمَانَ وَ إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ نَقْتُلَكَ بِهِ- وَ إِنَّ عَلَيْكَ الْقَوَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّا قَاتِلُوكَ بِهِ- فَأَمَّا أَبُوكَ فَقَدْ تَفَرَّدَ اللَّهُ بِقَتْلِهِ فَكَفَانَاهُ- وَ أَمَّا رَجَاؤُكَ لِلْخِلَافَةِ فَلَسْتَ مِنْهَا لَا فِي قَدْحَةِ زَنْدِكَ- وَ لَا فِي رَجْحَةِ مِيزَانِكَ- ثُمَّ تَكَلَّمَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ بِنَحْوٍ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِهِ- وَ قَالَ يَا مَعَاشِرَ بَنِي هَاشِمٍ كُنْتُمْ أَوَّلَ مَنْ دَبَّ بِعَيْبِ عُثْمَانَ- وَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلْتُمُوهُ حِرْصاً عَلَى الْمُلْكِ- وَ قَطِيعَةً لِلرَّحِمِ وَ اسْتِهْلَاكَ الْأُمَّةِ وَ سَفْكَ دِمَائِهَا- حِرْصاً عَلَى الْمُلْكِ وَ طَلَباً لِلدُّنْيَا الْخَسِيسَةِ وَ حُبّاً لَهَا- وَ كَانَ عُثْمَانُ خَالَكُمْ فَنِعْمَ الْخَالُ كَانَ لَكُمْ- وَ كَانَ صِهْرُكُمْ فَكَانَ نِعْمَ الصِّهْرُ لَكُمْ- قَدْ كُنْتُمْ أَوَّلَ مَنْ حَسَدَهُ وَ طَعَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ وَلِيتُمْ قَتْلَهُ- فَكَيْفَ رَأَيْتُمْ صُنْعَ اللَّهِ بِكُمْ- ثُمَّ تَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ كَانَ كَلَامُهُ- وَ قَوْلُهُ كُلُّهُ وُقُوعاً فِي عَلِيٍّ(عليه السلام) ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنُ إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً- فَلَمْ يَكُنْ لِأَبِيكَ فِي ذَلِكَ عُذْرُ بَرِيءٍ وَ لَا اعْتِذَارُ مُذْنِبٍ- غَيْرَ أَنَّا يَا حَسَنُ قَدْ ظَنَنَّا لِأَبِيكَ فِي ضَمِّهِ قَتَلَتَهُ- وَ إِيوَائِهِ لَهُمْ وَ ذَبِّهِ عَنْهُمْ أَنَّهُ بِقَتْلِهِ رَاضٍ- وَ كَانَ وَ اللَّهِ طَوِيلَ السَّيْفِ وَ اللِّسَانِ- يَقْتُلُ الْحَيَّ وَ يَعِيبُ الْمَيِّتَ- وَ بَنُو أُمَيَّةَ خَيْرٌ لِبَنِي هَاشِمٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ- وَ مُعَاوِيَةُ خَيْرٌ لَكَ يَا حَسَنُ مِنْكَ لِمُعَاوِيَةَ- وَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ نَاصَبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَيَاتِهِ- وَ أَجْلَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ أَرَادَ قَتْلَهُ- فَعَلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ كَرِهَ أَنْ يُبَايِعَ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أُتِيَ بِهِ قَوْداً- ثُمَّ دَسَّ إِلَيْهِ فَسَقَاهُ سَمّاً فَقَتَلَهُ- ثُمَّ نَازَعَ عُمَرَ حَتَّى هَمَّ أَنْ يَضْرِبَ رَقَبَتَهُ فَعَمِلَ فِي قَتْلِهِ- ثُمَّ طَعَنَ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قَتَلَهُ- كُلُّ هَؤُلَاءِ قَدْ شَرِكَ فِي دَمِهِمْ فَأَيُّ مَنْزِلَةٍ- لَهُ مِنَ اللَّهِ يَا حَسَنُ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ السُّلْطَانَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ- فَمُعَاوِيَةُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ بِغَيْرِ حَقٍّ- فَكَانَ مِنَ الْحَقِّ لَوْ قَتَلْنَاكَ وَ أَخَاكَ- وَ اللَّهِ مَا دَمُ عَلِيٍّ بِخَطِرٍ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ- وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ فِيكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمُلْكَ وَ النُّبُوَّةَ- ثُمَّ سَكَتَ فَتَكَلَّمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَى أَوَّلَكُمْ بِأَوَّلِنَا وَ آخِرَكُمْ بِآخِرِنَا- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ- ثُمَّ قَالَ اسْمَعُوا مِنِّي مَقَالَتِي- وَ أَعِيرُونِي فَهْمَكُمْ وَ بِكَ أَبْدَأُ يَا مُعَاوِيَةُ- ثُمَّ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ إِنَّهُ لَعَمْرُ اللَّهِ يَا أَزْرَقُ مَا شَتَمَنِي غَيْرُكَ- وَ مَا هَؤُلَاءِ شَتَمُونِي وَ لَا سَبَّنِي غَيْرُكَ وَ مَا هَؤُلَاءِ سَبُّونِي- وَ لَكِنْ شَتَمْتَنِي وَ سَبَبْتَنِي فُحْشاً مِنْكَ وَ سُوءَ رَأْيٍ- وَ بَغْياً وَ عُدْوَاناً وَ حَسَداً عَلَيْنَا- وَ عَدَاوَةً لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَدِيماً وَ حَدِيثاً- وَ إِنَّهُ وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُ أَنَا وَ هَؤُلَاءِ يَا أَزْرَقُ- مُثَاوِرِينَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَوْلَنَا الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ- مَا قَدَرُوا أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمُوا بِهِ- وَ لَا اسْتَقْبَلُونِي بِمَا اسْتَقْبَلُونِي بِهِ- فَاسْمَعُوا مِنِّي أَيُّهَا الْمَلَأُ الْمُخَيِّمُونَ الْمُعَاوِنُونَ عَلَيَّ- وَ لَا تَكْتُمُوا حَقّاً عَلِمْتُمُوهُ وَ لَا تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ نَطَقْتُ بِهِ- وَ سَأَبْدَأُ بِكَ يَا مُعَاوِيَةُ فَلَا أَقُولُ فِيكَ إِلَّا دُونَ مَا فِيكَ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّجُلَ- الَّذِي شَتَمْتُمُوهُ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا- وَ أَنْتَ تَرَاهُمَا جَمِيعاً ضَلَالَةً تَعْبُدُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى- وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَ بَيْعَةَ الْفَتْحِ- وَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ بِالْأُولَى كَافِرٌ وَ بِالْأُخْرَى نَاكِثٌ- ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ- أَنَّمَا أَقُولُ حَقّاً إِنَّهُ لَقِيَكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ- وَ مَعَهُ رَايَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَكَ يَا مُعَاوِيَةُ رَايَةُ الْمُشْرِكِينَ- تَعْبُدُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى- وَ تَرَى حَرْبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُؤْمِنِينَ فَرْضاً وَاجِباً- وَ لَقِيَكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَ مَعَهُ رَايَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَكَ يَا مُعَاوِيَةُ رَايَةُ الْمُشْرِكِينَ- وَ لَقِيَكُمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ مَعَهُ رَايَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَكَ يَا مُعَاوِيَةُ رَايَةُ الْمُشْرِكِينَ- كُلَّ ذَلِكَ يُفْلِجُ اللَّهُ حُجَّتَهُ وَ يُحِقُّ دَعْوَتَهُ- وَ يُصَدِّقُ أُحْدُوثَتَهُ وَ يَنْصُرُ رَايَتَهُ- وَ كُلَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَرَى عَنْهُ رَاضِياً فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا- ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ بَنِي النَّضِيرِ- ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ مَعَهُ رَايَةُ الْمُهَاجِرِينَ- وَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ مَعَهُ رَايَةُ الْأَنْصَارِ- فَأَمَّا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَجُرِحَ وَ حُمِلَ جَرِيحاً- وَ أَمَّا عُمَرُ فَرَجَعَ وَ هُوَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً- رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ- ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَتَعَرَّضَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ عَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ أَرْمَدُ شَدِيدَ الرَّمَدِ- فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ- فَبَرَأَ مِنَ الرَّمَدِ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَمَضَى- وَ لَمْ يَثْنِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَنِّهِ وَ طَوْلِهِ- وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ- فَهَلْ يُسَوَّى بَيْنَ رَجُلٍ نَصَحَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- وَ رَجُلٍ عَادَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا أَسْلَمَ قَلْبُكَ بَعْدُ- وَ لَكِنَّ اللِّسَانَ خَائِفٌ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ فِي الْقَلْبِ- ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ- وَ لَا سَخِطَهُ ذَلِكَ وَ لَا كَرِهَهُ وَ تَكَلَّمَ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ- فَقَالَ لَا تُخْلِفْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَإِنِّي لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْكَ فِي غَزْوَةٍ قَطُّ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي- بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(عليه السلام) ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ تَوَلَّانِي فَقَدْ تَوَلَّى اللَّهَ- وَ مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً فَقَدْ تَوَلَّانِي وَ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ- وَ مَنْ أَطَاعَ عَلِيّاً فَقَدْ أَطَاعَنِي- وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ أَحَبَّنِي- ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ- أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ- كِتَابَ اللَّهِ فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ وَ حَرِّمُوا حَرَامَهُ- وَ اعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ وَ آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ- وَ قُولُوا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ- وَ أَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي- وَ وَالُوا مَنْ وَالاهُمْ وَ انْصُرُوهُمْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ- وَ إِنَّهُمَا لَمْ يَزَالا فِيكُمْ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ دَعَا وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلِيّاً فَاجْتَذَبَهُ بِيَدِهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- اللَّهُمَّ مَنْ عَادَى عَلِيّاً فَلَا تَجْعَلْ لَهُ فِي الْأَرْضِ مَقْعَداً- وَ لَا فِي السَّمَاءِ مَصْعَداً- وَ اجْعَلْهُ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ النَّارِ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَهُ- أَنْتَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَذُودُ عَنْهُ- كَمَا يَذُودُ أَحَدُكُمُ الْغَرِيبَةَ مِنْ وَسْطِ إِبِلِهِ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ- فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عَلِيٌّ مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ يُبْكِينِي أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لَكَ فِي قُلُوبِ رِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي- ضَغَائِنَ لَا يُبْدُونَهَا حَتَّى أَتَوَلَّى عَنْكَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ اجْتَمَعَ أَهْلُ بَيْتِهِ- قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي- اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُمْ وَ انْصُرْهُمْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ- وَ قَالَ إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ- مَنْ دَخَلَ فِيهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ- قَدْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالْوَلَايَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ حَيَاتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ- أَنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ حَرَّمَ الشَّهَوَاتِ كُلَّهَا عَلَى نَفْسِهِ- مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ- وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ- وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً- وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ- وَ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْمَنَايَا وَ عِلْمُ الْقَضَايَا- وَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَ رُسُوخُ الْعِلْمِ وَ مُنَزَّلُ الْقُرْآنِ- وَ كَانَ فِي رَهْطٍ لَا نَعْلَمُهُمْ يَتِمُّونَ عَشَرَةً- نَبَّأَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ- وَ أَنْتُمْ فِي رَهْطٍ قَرِيبٍ مِنْ عِدَّةِ- أُولَئِكَ لُعِنُوا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَشْهَدُ لَكُمْ- وَ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ أَنَّكُمْ لُعَنَاءُ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلَّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ إِلَيْكَ لِتَكْتُبَ لِبَنِي خُزَيْمَةَ- حِينَ أَصَابَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ- فَقَالَ هُوَ يَأْكُلُ فَأَعَادَ الرَّسُولَ إِلَيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- كُلَّ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ الرَّسُولُ وَ يَقُولُ هُوَ يَأْكُلُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ لَا تُشْبِعْ بَطْنَهُ- فَهِيَ وَ اللَّهِ فِي نَهْمَتِكَ وَ أَكْلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّمَا أَقُولُ حَقّاً- إِنَّكَ يَا مُعَاوِيَةُ كُنْتَ تَسُوقُ بِأَبِيكَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ- وَ يَقُودُهُ أَخُوكَ هَذَا الْقَاعِدُ وَ هَذَا يَوْمُ الْأَحْزَابِ- فَلَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّاكِبَ وَ الْقَائِدَ وَ السَّائِقَ- فَكَانَ أَبُوكَ الرَّاكِبَ وَ أَنْتَ يَا أَزْرَقُ السَّائِقَ- وَ أَخُوكَ هَذَا الْقَاعِدُ الْقَائِدَ- ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَعَنَ أَبَا سُفْيَانَ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ- أَوَّلُهُنَّ حِينَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ- وَ أَبُو سُفْيَانَ جَاءَ مِنَ الشَّامِ- فَوَقَعَ فِيهِ أَبُو سُفْيَانَ فَسَبَّهُ وَ أَوْعَدَهُ وَ هَمَّ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ- ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ- وَ الثَّانِي يَوْمَ الْعِيرِ حَيْثُ طَرَدَهَا أَبُو سُفْيَانَ- لِيُحْرِزَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الثَّالِثُ يَوْمَ أُحُدٍ يَوْمَ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُ مَوْلَانَا وَ لَا مَوْلَى لَكُمْ- وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَنَا الْعُزَّى وَ لَا لَكُمُ الْعُزَّى- فَلَعَنَهُ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ أَجْمَعُونَ- وَ الرَّابِعُ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَوْمَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بِجَمْعِ قُرَيْشٍ وَ هَوَازِنَ- وَ جَاءَ عُيَيْنَةُ بِغَطْفَانَ وَ الْيَهُودِ- فَرَدَّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً- هَذَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لَهُ فِي سُورَتَيْنِ- فِي كِلْتَيْهِمَا يُسَمِّي أَبَا سُفْيَانَ وَ أَصْحَابَهُ كُفَّاراً- وَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ عَلَى رَأْيِ أَبِيكَ بِمَكَّةَ- وَ عَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى رَأْيِهِ وَ دِينِهِ- وَ الْخَامِسُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ- وَ صَدَدْتَ أَنْتَ وَ أَبُوكَ وَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَعَنَهُ اللَّهُ لَعْنَةً شَمِلَتْهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ السَّادِسُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَوْمَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بِجَمْعِ قُرَيْشٍ- وَ جَاءَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ بِغَطْفَانَ- فَلَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْقَادَةَ وَ الْأَتْبَاعَ- وَ السَّاقَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا فِي الْأَتْبَاعِ مُؤْمِنٌ- فَقَالَ لَا تُصِيبُ اللَّعْنَةُ مُؤْمِناً مِنَ الْأَتْبَاعِ- وَ أَمَّا الْقَادَةُ فَلَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ وَ لَا مُجِيبٌ وَ لَا نَاجٍ- وَ السَّابِعُ يَوْمَ الثَّنِيَّةِ- يَوْمَ شَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا- سَبْعَةٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ خَمْسَةٌ مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ- فَلَعَنَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ حَلَّ الثَّنِيَّةَ- غَيْرَ النَّبِيِّ وَ سَائِقِهِ وَ قَائِدِهِ- ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ- أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ بُويِعَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي هَلْ عَلَيْنَا مِنْ عَيْنٍ فَقَالَ لَا- فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ تَدَاوَلُوا الْخِلَافَةَ فِتْيَانَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَوَ الَّذِي نَفْسُ أَبِي سُفْيَانَ بِيَدِهِ مَا مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ- وَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ- أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ- أَخَذَ بِيَدِ الْحُسَيْنِ حِينَ بُويِعَ عُثْمَانُ- وَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي اخْرُجْ مَعِي إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ- فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطَ الْقُبُورَ اجْتَرَّهُ فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ- يَا أَهْلَ الْقُبُورِ الَّذِي كُنْتُمْ تُقَاتِلُونَا عَلَيْهِ- صَارَ بِأَيْدِينَا وَ أَنْتُمْ رَمِيمٌ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَبَّحَ اللَّهُ شَيْبَتَكَ وَ قَبَّحَ وَجْهَكَ- ثُمَّ نَتَرَ يَدَهُ وَ تَرَكَهُ فَلَوْ لَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ أَخَذَ بِيَدِهِ- وَ رَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ لَهَلَكَ فَهَذَا لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيْنَا شَيْئاً- وَ مِنْ لَعْنَتِكَ يَا مُعَاوِيَةُ أَنَّ أَبَاكَ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ يَهُمُّ أَنْ يُسْلِمَ- فَبَعَثْتَ إِلَيْهِ بِشِعْرٍ مَعْرُوفٍ مَرْوِيٍّ فِي قُرَيْشٍ- عِنْدَهُمْ تَنْهَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ تَصُدُّهُ- وَ مِنْهَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَلَّاكَ الشَّامَ فَخُنْتَ بِهِ- وَ وَلَّاكَ عُثْمَانُ فَتَرَبَّصْتَ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ- ثُمَّ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ قَاتَلْتَ عَلِيّاً (صلوات الله عليه و آله)- وَ قَدْ عَرَفْتَ سَوَابِقَهُ وَ فَضْلَهُ وَ عِلْمَهُ عَلَى أَمْرٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ- وَ مِنْ غَيْرِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ- وَ لَا دَنِيَّةَ بَلْ أَوْطَأْتَ النَّاسَ عَشْوَةً- وَ أَرَقْتَ دِمَاءَ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ بِخَدْعِكَ وَ كَيْدِكَ وَ تَمْوِيهِكَ- فِعْلَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ وَ لَا يَخْشَى الْعِقَابَ- فَلَمَّا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ صِرْتَ إِلَى شَرِّ مَثْوًى- وَ عَلِيٌّ إِلَى خَيْرِ مُنْقَلَبٍ وَ اللَّهُ لَكَ بِالْمِرْصَادِ- فَهَذَا لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ خَاصَّةً- وَ مَا أَمْسَكْتُ عَنْهُ مِنْ مَسَاوِيكَ وَ عُيُوبِكَ فَقَدْ كَرِهْتُ بِهِ التَّطْوِيلَ- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ- فَلَمْ تَكُنْ حَقِيقاً لِحُمْقِكَ أَنْ تَتَبَّعَ هَذِهِ الْأُمُورَ- فَإِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ الْبَعُوضَةِ إِذْ قَالَتْ لِلنَّخْلَةِ اسْتَمْسِكِي- فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ عَنْكَ فَقَالَتْ لَهَا النَّخْلَةُ- مَا شَعَرْتُ بِوُقُوعِكَ فَكَيْفَ يَشُقُّ عَلَيَّ نُزُولُكَ- وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّكَ تُحْسِنُ أَنْ تُعَادِيَ لِي- فَيَشُقَّ عَلَيَّ ذَلِكَ وَ إِنِّي لَمُجِيبُكَ فِي الَّذِي قُلْتَ- إِنَّ سَبَّكَ عَلِيّاً أَ بِنَقْصٍ فِي حَسَبِهِ- أَوْ تَبَاعُدِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ بِسُوءِ بَلَاءٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بِجَوْرٍ فِي حُكْمٍ- أَوْ رَغْبَةٍ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ قُلْتَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَدْ كَذَبْتَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ لَكُمْ فِينَا تِسْعَةَ عَشَرَ دَماً- بِقَتْلَى مُشْرِكِي بَنِي أُمَيَّةَ بِبَدْرٍ- فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَتَلَهُمْ- وَ لَعَمْرِي لَيُقْتَلَنَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ تِسْعَةَ عَشَرَ- وَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ- ثُمَّ يُقْتَلُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ- وَ تِسْعَةَ عَشَرَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ- سِوَى مَا قُتِلَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِذَا بَلَغَ وُلْدُ الْوَزَغِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا- أَخَذُوا مَالَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا وَ كِتَابَهُ دَغَلًا- فَإِذَا بَلَغُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ عَشْراً …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · سائر ما جرى بينه (صلوات الله عليه) و بين معاوية و أصحابه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.