في الإحتجاج: عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجّاً فِي خِلَافَتِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ- فَنَظَرَ فَإِذَا الَّذِينَ اسْتَقْبَلُوهُ مَا مِنْهُمْ إِلَّا قُرَشِيٌّ- فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ مَا فَعَلَتِ الْأَنْصَارُ- وَ مَا بَالُهُمْ لَمْ يَسْتَقْبِلُونِي فَقِيلَ لَهُ- إِنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ لَيْسَ لَهُمْ دَوَابُّ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ أَيْنَ نَوَاضِحُهُمْ- فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ كَانَ سَيِّدَ الْأَنْصَارِ وَ ابْنَ سَيِّدِهَا- أَفْنَوْهَا يَوْمَ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ- وَ مَا بَعْدَهُمَا مِنْ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ ضَرَبُوكَ- وَ أَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ كَارِهُونَ- فَسَكَتَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ قَيْسٌ- أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَهِدَ إِلَيْنَا أَنَّا سَنَلْقَى بَعْدَهُ أَثَرَةً- قَالَ مُعَاوِيَةُ فَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ- فَقَالَ أَمَرَنَا أَنْ نَصْبِرَ حَتَّى نَلْقَاهُ- قَالَ فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْهُ- ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَرَّ بِحَلْقَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ- فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامُوا غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا مَنَعَكَ مِنَ الْقِيَامِ- كَمَا قَامَ أَصْحَابُكَ إِلَّا لِمَوْجِدَةِ أَنِّي قَاتَلْتُكُمْ بِصِفِّينَ- فَلَا تَجِدْ مِنْ ذَلِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ قُتِلَ مَظْلُوماً- قَالَ عُمَرُ قَتَلَهُ كَافِرٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- فَمَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ قَالَ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ- قَالَ فَذَاكَ أَدْحَضُ لِحُجَّتِكَ- قَالَ فَإِنَّا قَدْ كَتَبْنَا فِي الْآفَاقِ- نَنْهَى عَنْ ذِكْرِ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ(عليه السلام)فَكُفَّ لِسَانَكَ- فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ أَ تَنْهَانَا عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَالَ لَا- قَالَ أَ فَتَنْهَانَا عَنْ تَأْوِيلِهِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَنَقْرَؤُهُ وَ لَا نَسْأَلُ عَمَّا عَنَى اللَّهُ بِهِ- ثُمَّ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَوْجَبُ عَلَيْنَا قِرَاءَتُهُ أَوِ الْعَمَلُ بِهِ- قَالَ الْعَمَلُ بِهِ قَالَ كَيْفَ نَعْمَلُ بِهِ وَ لَا نَعْلَمُ مَا عَنَى اللَّهُ- قَالَ سَلْ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَتَأَوَّلُهُ- عَلَى غَيْرِ مَا تَتَأَوَّلُهُ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ- قَالَ إِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي- أَ نَسْأَلُ عَنْهُ آلَ أَبِي سُفْيَانَ يَا مُعَاوِيَةُ- أَ تَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ بِالْقُرْآنِ بِمَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ- فَإِنْ لَمْ تَسْأَلِ الْأُمَّةُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى تَعْلَمَ تَهْلِكُ وَ تَخْتَلِفُ- قَالَ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَ تَأَوَّلُوهُ- وَ لَا تَرْوُوا شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ- وَ ارْوُوا مَا سِوَى ذَلِكَ- قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ- يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ- وَ كُفَّ لِسَانَكَ وَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا- فَلْيَكُنْ ذَلِكَ سِرّاً لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ عَلَانِيَةً- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- وَ نَادَى مُنَادِي مُعَاوِيَةَ- أَنْ بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ رَوَى حَدِيثاً فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ- وَ فَضْلِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ بَلِيَّةً أَهْلُ الْكُوفَةِ- لِكَثْرَةِ مَنْ بِهَا مِنَ الشِّيعَةِ فَاسْتَعْمَلَ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ- وَ ضَمَّ إِلَيْهِ الْعِرَاقَيْنِ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ- فَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ الشِّيعَةَ وَ هُوَ بِهِمْ عَارِفٌ- يَقْتُلُهُمْ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ- وَ أَخَافَهُمْ وَ قَطَعَ الْأَيْدِيَ وَ الْأَرْجُلَ وَ صَلَبَهُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ- وَ سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَ طَرَدَهُمْ وَ شَرَّدَهُمْ حَتَّى نُفُوا عَنِ الْعِرَاقِ- فَلَمْ يَبْقَ بِهَا أَحَدٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ- فَهُمْ بَيْنَ مَقْتُولٍ أَوْ مَصْلُوبٍ أَوْ مَحْبُوسٍ أَوْ طَرِيدٍ أَوْ شَرِيدٍ- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَمِيعِ عُمَّالِهِ فِي الْأَمْصَارِ- أَنْ لَا تُجِيزُوا لِأَحَدٍ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ شَهَادَةً- وَ انْظُرُوا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ وَ مُحِبِّيهِ- وَ مُحِبِّي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَهْلِ وَلَايَتِهِ- وَ الَّذِينَ يَرْوُونَ فَضْلَهُ وَ مَنَاقِبَهُ فَادْنُوا مَجَالِسَهُمْ- وَ قَرِّبُوهُمْ وَ أَكْرِمُوهُمْ- وَ اكْتُبُوا بِمَنْ يَرْوِي مِنْ مَنَاقِبِهِ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ وَ قَبِيلَتِهِ- فَفَعَلُوا حَتَّى كَثُرَتِ الرِّوَايَةُ فِي عُثْمَانَ- وَ افْتَعَلُوهَا لِمَا كَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ مِنَ الصِّلَاتِ وَ الْخِلَعِ- وَ الْقَطَائِعِ مِنَ الْعَرَبِ وَ الْمَوَالِي فَكَثُرَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مِصْرٍ- وَ تَنَافَسُوا فِي الْأَمْوَالِ وَ الدُّنْيَا- فَلَيْسَ أَحَدٌ يَجِيءُ مِنْ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ- فَيَرْوِي فِي عُثْمَانَ مَنْقَبَةً أَوْ فَضِيلَةً إِلَّا كُتِبَ اسْمُهُ- وَ قُرِّبَ وَ أُجِيزَ فَلَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ- أَنَّ الْحَدِيثَ فِي عُثْمَانَ قَدْ كَثُرَ وَ فَشَا فِي كُلِّ مِصْرٍ- فَادْعُوا النَّاسَ إِلَى الرِّوَايَةِ فِي مُعَاوِيَةَ وَ فَضْلِهِ وَ سَوَابِقِهِ- فَإِنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَ أَقَرُّ لِأَعْيُنِنَا- وَ أَدْحَضُ لِحُجَّةِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ فَقَرَأَ كُلُّ أَمِيرٍ وَ قَاضٍ كِتَابَهُ عَلَى النَّاسِ- فَأَخَذَ النَّاسُ فِي الرِّوَايَاتِ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ- فِي كُلِّ كُورَةٍ وَ كُلِّ مَسْجِدٍ زُوراً- وَ أَلْقَوْا ذَلِكَ إِلَى مُعَلِّمِي الْكَتَاتِيبِ فَعَلَّمُوا ذَلِكَ صِبْيَانَهُمْ- كَمَا يُعَلِّمُونَهُمُ الْقُرْآنَ- حَتَّى عَلَّمُوهُ بَنَاتَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ حَشَمَهُمْ- فَلَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ كَتَبَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ إِلَيْهِ فِي حَقِّ الْحَضْرَمِيِّينَ- أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ عَلَى رَأْيِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ- اقْتُلْ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ رَأْيِهِ فَقَتَلَهُمْ وَ مَثَّلَ بِهِمْ- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَمِيعِ الْبُلْدَانِ- انْظُرُوا مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ يُحِبُّ عَلِيّاً- وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَامْحُوهُ عَنِ الدِّيوَانِ- وَ كَتَبَ كِتَاباً آخَرَ- انْظُرُوا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ اتَّهَمْتُمُوهُ بِحُبِّهِ- فَاقْتُلُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ- فَقَتَلُوهُمْ عَلَى التُّهَمَةِ وَ الظِّنَّةِ وَ الشُّبْهَةِ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ- حَتَّى لَوْ كَانَ الرَّجُلُ تَسْقُطُ مِنْهُ كَلِمَةٌ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ- وَ حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يُرْمَى بِالزَّنْدَقَةِ- وَ الْكُفْرِ كَانَ يُكَرَّمُ وَ يُعَظَّمُ وَ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بِمَكْرُوهٍ- وَ الرَّجُلُ مِنَ الشِّيعَةِ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ فِي بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ- لَا سِيَّمَا الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ- حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَداً مِنْهُمْ- أَرَادَ أَنْ يُلْقِيَ سِرّاً إِلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ لَأَتَاهُ فِي بَيْتِهِ- فَيَخَافُ خَادِمَهُ وَ مَمْلُوكَهُ فَلَا يُحَدِّثُهُ- إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ لَيَكْتُمَنَّ عَلَيْهِ- ثُمَّ لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً- حَتَّى كَثُرَ وَ ظَهَرَ أَحَادِيثُهُمُ الْكَاذِبَةُ- وَ نَشَأَ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ يَتَعَلَّمُونَ ذَلِكَ- وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْقُرَّاءُ الْمُرَاءُونَ الْمُتَصَنِّعُونَ- الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْخُشُوعَ وَ الْوَرَعَ- فَكَذَبُوا وَ انْتَحَلُوا الْأَحَادِيثَ وَ وَلَّدُوهَا- فَيَحَظُّونَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْوُلَاةِ وَ الْقُضَاةِ وَ يَدْنُونَ مَجَالِسَهُمْ- وَ يُصِيبُونَ بِذَلِكَ الْأَمْوَالَ وَ الْقَطَائِعَ وَ الْمَنَازِلَ- حَتَّى صَارَتْ أَحَادِيثُهُمْ وَ رِوَايَاتُهُمْ عِنْدَهُمْ حَقّاً وَ صِدْقاً- فَرَوَوْهَا وَ قَبِلُوهَا وَ تَعَلَّمُوهَا وَ عَلَّمُوهَا- وَ أَحَبُّوا عَلَيْهَا وَ أَبْغَضُوا مَنْ رَدَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا- فَاجْتَمَعَتْ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَتُهُمْ وَ صَارَتْ فِي يَدِ الْمُتَنَسِّكِينَ- وَ الْمُتَدَيِّنِينَ مِنْهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِلُّونَ الِافْتِعَالَ لِمِثْلِهَا- فَقَبِلُوهَا وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا حَقٌّ وَ لَوْ عَلِمُوا بُطْلَانَهَا- وَ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مُفْتَعِلَةٌ لَأَعْرَضُوا عَنْ رِوَايَتِهَا- وَ لَمْ يَدِينُوا بِهَا وَ لَمْ يُبْغِضُوا مَنْ خَالَفَهَا- فَصَارَ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عِنْدَهُمْ بَاطِلًا وَ الْبَاطِلُ حَقّاً- وَ الْكَذِبُ صِدْقاً وَ الصِّدْقُ كَذِباً- فَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)ازْدَادَ الْبَلَاءُ- وَ الْفِتْنَةُ فَلَمْ يَبْقَ لِلَّهِ وَلِيٌّ إِلَّا خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ- أَوْ مَقْتُولٌ أَوْ طَرِيدٌ أَوْ شَرِيدٌ- فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ بِسَنَتَيْنِ حَجَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام) وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مَعَهُ- وَ قَدْ جَمَعَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)بَنِي هَاشِمٍ رِجَالَهُمْ- وَ نِسَاءَهُمْ وَ مَوَالِيَهُمْ وَ شِيعَتَهُمْ مَنْ حَجَّ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ- وَ مَنْ بِالْأَمْصَارِ مِمَّنْ يَعْرِفُونَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ- ثُمَّ لَمْ يَدَعْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَ التَّابِعِينَ- وَ مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَعْرُوفِينَ بِالصَّلَاحِ وَ النُّسُكِ- إِلَّا جَمَعَهُمْ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ بِمِنًى أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ- وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)فِي سُرَادِقِهِ عَامَّتُهُمُ التَّابِعُونَ- وَ أَبْنَاءُ الصَّحَابَةِ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)فِيهِمْ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةَ- قَدْ صَنَعَ بِنَا وَ بِشِيعَتِنَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ- وَ رَأَيْتُمْ وَ شَهِدْتُمْ وَ بَلَغَكُمْ- وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَإِنْ صَدَقْتُ فَصَدِّقُونِي- وَ إِنْ كَذَبْتُ فَكَذِّبُونِي اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَ اكْتُمُوا قَوْلِي- ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى أَمْصَارِكُمْ وَ قَبَائِلِكُمْ- مَنْ أَمِنْتُمْ وَ وَثِقْتُمْ بِهِ فَادْعُوهُمْ إِلَى مَا تَعْلَمُونَ- فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنْدَرِسَ هَذَا الْحَقُّ وَ يَذْهَبَ- وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ- فَمَا تَرَكَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)شَيْئاً- أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا قَالَهُ وَ فَسَّرَهُ وَ لَا شَيْئاً- قَالَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا رَوَاهُ- وَ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ الصَّحَابَةُ- اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَاهُ وَ شَهِدْنَاهُ- وَ يَقُولُ التَّابِعُونَ اللَّهُمَّ قَدْ حَدَّثَنَاهُ مَنْ نُصَدِّقُهُ وَ نَأْتَمِنُهُ- حَتَّى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً إِلَّا قَالَهُ- ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِلَّا رَجَعْتُمْ- وَ حَدَّثْتُمْ بِهِ مَنْ تَثِقُونَ بِهِ- ثُمَّ نَزَلَ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · أحوال أهل زمانه و عشائره و أصحابه و ما جرى بينه و بينهم و ما جرى بينهم و بين معاوية و أصحابه لعنهم الله