عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ لِلْمُرْتَضَى (رحمه الله)، كَانَ مَوْلِدُهُ بَعْدَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَشْهُرٍ- وَ وَلَدَتْ فَاطِمَةُ أَبَا مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ لَهَا إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً كَامِلَةً- وَ كَانَتْ وِلَادَتُهُ مِثْلَ وِلَادَةِ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ- وَ كَانَ طَاهِراً مُطَهَّراً يُسَبِّحُ وَ يُهَلِّلُ فِي حَالِ وِلَادَتِهِ- وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَاغَاهُ فِي مَهْدِهِ- وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ وَ شُهُورٌ- وَ كَانَ سَبَبُ مُفَارَقَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(عليه السلام)دَارَ الدُّنْيَا- وَ انْتِقَالِهِ إِلَى دَارِ الْكَرَامَةِ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ- أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَذَلَ لِجَعْدَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ- زَوْجَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ(عليه السلام)عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ- وَ إِقْطَاعَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ شِعْبِ سُورَا وَ سَوَادِ الْكُوفَةِ- وَ حَمَلَ إِلَيْهَا سَمّاً فَجَعَلَتْهُ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى لِقَاءِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ أَبِي سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ- وَ أُمِّي سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ عَمِّي جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ فِي الْجَنَّةِ- وَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ (صلوات الله عليهم أجمعين)- وَ دَخَلَ عَلَيْهِ أَخُوهُ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) فَقَالَ- كَيْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ قَالَ- أَنَا فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ- عَلَى كُرْهٍ مِنِّي لِفِرَاقِكَ وَ فِرَاقِ إِخْوَتِي- ثُمَّ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَلَى مَحَبَّةٍ مِنِّي لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ(عليه السلام) ثُمَّ أَوْصَى إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ- وَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)الَّتِي كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)سَلَّمَهَا إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ حَنِّطْنِي وَ كَفِّنِّي- وَ احْمِلْنِي إِلَى جَدِّي صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى تُلْحِدَنِي إِلَى جَانِبِهِ- فَإِنْ مُنِعْتَ مِنْ ذَلِكَ فَبِحَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِيكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أُمِّكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(عليها السلام)أَنْ لَا تُخَاصِمَ أَحَداً- وَ ارْدُدْ جَنَازَتِي مِنْ فَوْرِكَ إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى تَدْفِنِّي مَعَ أُمِّي(عليه السلام) فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شَأْنِهِ وَ حَمَلَهُ لِيَدْفَنَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَكِبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ طَرِيدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَغْلَةً- وَ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ الْحُسَيْنَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفِنَ أَخَاهُ الْحَسَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ إِنْ دُفِنَ مَعَهُ لَيَذْهَبَنَّ فَخْرُ أَبِيكَ- وَ صَاحِبِهِ عُمَرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَتْ فَمَا أَصْنَعُ يَا مَرْوَانُ- قَالَ الْحَقِي بِهِ وَ امْنَعِيهِ مِنْ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ- قَالَتْ وَ كَيْفَ أَلْحَقُهُ قَالَ ارْكَبِي بَغْلَتِي هَذِهِ- فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ وَ رَكِبَتْهَا وَ كَانَتْ تَؤُزُّ النَّاسَ- وَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى الْحُسَيْنِ(عليه السلام) وَ تُحَرِّضُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ مِمَّا هَمَّ بِهِ- فَلَمَّا قَرُبَتْ مِنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ قَدْ وَصَلَتْ جَنَازَةُ الْحَسَنِ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا عَنِ الْبَغْلَةِ- وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَا يُدْفَنُ الْحَسَنُ هَاهُنَا أَبَداً أَوْ تُجَزَّ هَذِهِ- وَ أَوْمَتْ بِيَدِهَا إِلَى شَعْرِهَا فَأَرَادَ بَنُو هَاشِمٍ الْمُجَادَلَةَ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)اللَّهَ اللَّهَ لَا تُضَيِّعُوا وَصِيَّةَ أَخِي- وَ اعْدِلُوا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ- فَإِنَّهُ أَقْسَمَ عَلَيَّ إِنْ أَنَا مُنِعْتُ مِنْ دَفْنِهِ- مَعَ جَدِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ لَا أُخَاصِمَ فِيهِ أَحَداً- وَ أَنْ أَدْفِنَهُ بِالْبَقِيعِ مَعَ أُمِّهِ(عليها السلام) فَعَدَلُوا بِهِ وَ دَفَنُوهُ بِالْبَقِيعِ مَعَهَا(عليه السلام) فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ- يَا حُمَيْرَاءُ لَيْسَ يَوْمُنَا مِنْكَ بِوَاحِدٍ- يَوْمٌ عَلَى الْجَمَلِ وَ يَوْمٌ عَلَى الْبَغْلَةِ- أَ مَا كَفَاكَ أَنْ يُقَالَ يَوْمُ الْجَمَلِ- حَتَّى يُقَالَ يَوْمُ الْبَغْلِ يَوْمٌ عَلَى هَذَا وَ يَوْمٌ عَلَى هَذَا- بَارِزَةً عَنْ حِجَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تُرِيدِينَ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ- وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَقَالَتْ لَهُ- إِلَيْكَ عَنِّي وَ أُفٍّ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ- وَ رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ(عليه السلام)فَارَقَ الدُّنْيَا- وَ لَهُ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ شهرا [شَهْرٌ- أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَبْعَ سِنِينَ وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ- وَ بَاقِي عُمُرِهِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ رُوِيَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَ أُمِّهِ(عليها السلام)سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · جمل تواريخه و أحواله و حليته و مبلغ عمره و شهادته و دفنه و فضل البكاء عليه (صلوات الله عليه)