أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ تَأْلِيفَاتِ أَصْحَابِنَا- أَنَّ الْحَسَنَ(عليه السلام)لَمَّا دَنَتْ وَفَاتُهُ وَ نَفِدَتْ أَيَّامُهُ- وَ جَرَى السَّمُّ فِي بَدَنِهِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ اخْضَرَّ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مَائِلًا إِلَى الْخُضْرَةِ- فَبَكَى الْحَسَنُ(عليه السلام)وَ قَالَ يَا أَخِي- لَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ جَدِّي فِيَّ وَ فِيكَ- ثُمَّ اعْتَنَقَهُ طَوِيلًا وَ بَكَيَا كَثِيراً- فَسُئِلَ(عليه السلام)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي- قَالَ لَمَّا دَخَلْتُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ رَوْضَاتِ الْجِنَانِ- وَ مَرَرْتُ عَلَى مَنَازِلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ- رَأَيْتُ قَصْرَيْنِ عَالِيَيْنِ مُتَجَاوِرَيْنِ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ- إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ- وَ الْآخَرَ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ- فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَانِ الْقَصْرَانِ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْحَسَنِ وَ الْآخَرُ لِلْحُسَيْنِ(عليه السلام) فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ فَلِمَ لَمْ يَكُونَا عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ- فَسَكَتَ وَ لَمْ يَرُدَّ جَوَاباً فَقُلْتُ لِمَ لَا تَتَكَلَّمُ- قَالَ حَيَاءً مِنْكَ فَقُلْتُ لَهُ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي- فَقَالَ أَمَّا خُضْرَةُ قَصْرِ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِالسَّمِّ- وَ يَخْضَرُّ لَوْنُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ أَمَّا حُمْرَةُ قَصْرِ الْحُسَيْنِ- فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَ يَحْمَرُّ وَجْهُهُ بِالدَّمِ- فَعِنْدَ ذَلِكَ بَكَيَا وَ ضَجَّ الْحَاضِرُونَ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ. وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: سُقِيَ الْحَسَنُ(عليه السلام)السَّمَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ- فَقَالَ لَقَدْ سُقِيتُهُ مِرَاراً فَمَا شَقَّ عَلَيَّ مِثْلَ مَشَقَّتِهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ. - وَ رَوَى الْمَدَائِنِيُّ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ- قَالَ: لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ(عليه السلام)أَخْرَجُوا جِنَازَتَهُ- فَحَمَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ سَرِيرَهُ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)تَحْمِلُ الْيَوْمَ جَنَازَتَهُ- وَ كُنْتَ بِالْأَمْسِ تُجَرِّعُهُ الْغَيْظَ قَالَ مَرْوَانُ نَعَمْ- كُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَنْ يُوَازِنُ حِلْمُهُ الْجِبَالَ. - ثُمَّ قَالَ اخْتَلَفَ فِي سِنِّ الْحَسَنِ(عليه السلام)وَقْتَ وَفَاتِهِ- فَقِيلَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ- وَ قِيلَ ابْنُ سِتٍّ وَ أَرْبَعِينَ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ- أَيْضاً- عَنْ جَعْفَرٍ(عليه السلام)فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ انْتَهَى. وَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ اخْتُلِفَ فِي مَبْلَغِ سِنِّ الْحَسَنِ(عليه السلام)وَقْتَ وَفَاتِهِ. فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)أَنَّ الْحَسَنَ تُوُفِّيَ وَ هُوَ ابْنُ سِتٍّ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ وَ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قُتِلَ وَ لَهُ ثَمَانٌ وَ خَمْسُونَ- وَ أَنَّ الْحَسَنَ كَذَلِكَ كَانَتْ سِنُوهُ يَوْمَ مَاتَ- وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام) حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ سَلَمِ بْنِ جُنَادَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ- وَ هَذَا وَهَمٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ(عليه السلام)وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ وَ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ- وَ سِنُوهُ عَلَى هَذَا ثَمَانٌ وَ أَرْبَعُونَ أَوْ نَحْوُهَا.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · جمل تواريخه و أحواله و حليته و مبلغ عمره و شهادته و دفنه و فضل البكاء عليه (صلوات الله عليه)