الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ أَنَّ الصَّادِقَ(عليه السلام)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(عليه السلام)الْوَفَاةُ- بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ إِنِّي أَقْدَمُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ- وَ هَوْلٍ لَمْ أَقْدَمْ عَلَى مِثْلِهِ قَطُّ ثُمَّ أَوْصَى أَنْ يَدْفِنُوهُ بِالْبَقِيعِ- فَقَالَ يَا أَخِي احْمِلْنِي عَلَى سَرِيرِي- إِلَى قَبْرِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأُجَدِّدَ بِهِ عَهْدِي- ثُمَّ رُدَّنِي إِلَى قَبْرِ جَدَّتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فَادْفِنِّي- فَسَتَعْلَمُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنَّ الْقَوْمَ يَظُنُّونَ- أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ دَفْنِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَيَجْلِبُونَ فِي مَنْعِكُمْ- وَ بِاللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُهْرِقَ فِي أَمْرِي مِحْجَمَةَ دَمٍ- فَلَمَّا غَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)وَ حَمَلَهُ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ تَوَجَّهَ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً- أَتَى مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- فَقَالَ أَ يُدْفَنُ عُثْمَانُ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ- وَ يُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ النَّبِيِّ- لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ لَحِقَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَغْلٍ وَ هِيَ تَقُولُ- مَا لِي وَ لَكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أُحِبُّ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ- لَا نُرِيدُ دَفْنَ صَاحِبِنَا فَإِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِحُرْمَةِ- قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَطْرُقَ عَلَيْهِ هَجْماً- كَمَا طَرَقَ ذَلِكَ غَيْرُهُ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ- انْصَرِفْ فَنَحْنُ نَدْفِنُهُ بِالْبَقِيعِ كَمَا وَصَّى- ثُمَّ قَالَ لِعَائِشَةَ- وَا سَوْأَتَاهْ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْماً عَلَى جَمَلٍ- وَ فِي رِوَايَةٍ يَوْماً تَجَمَّلْتِ وَ يَوْماً تَبَغَّلْتِ- وَ إِنْ عِشْتِ تَفَيَّلْتِ- فَأَخَذَهُ ابْنُ الْحَجَّاجِ الشَّاعِرُ الْبَغْدَادِيُّ فَقَالَ- يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ- لَا كَانَ وَ لَا كُنْتِ لَكِ التُّسْعُ مِنَ الثُّمْنِ- وَ بِالْكُلِّ تَمَلَّكْتِ تَجَمَّلْتِ تَبَغَّلْتِ- وَ إِنْ عِشْتِ تَفَيَّلْتِ. في مناظرة فضال بن الحسن بن فضال الكوفي مع أبي حنيفة فقال له الفضال قول الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ منسوخ أو غير منسوخ قال هذه الآية غير منسوخة قال ما تقول في خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر و عمر أم علي بن أبي طالب(عليه السلام)فقال أ ما علمت أنهما ضجيعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قبره فأي حجة تريد في فضلهما أفضل من هذه فقال له الفضال لقد ظلما إذ أوصيا بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق و إن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقد أساءا إذا رجعا في هبتهما و نكثا عهدهما و قد أقررت أن قوله تعالى لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ غير منسوخة. فأطرق أبو حنيفة ثم قال لم يكن له و لا لهما خاصة و لكنهما نظرا في حق عائشة و حفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع لحقوق ابنتيهما فقال له فضال أنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات عن تسع حشايا و كان لهن الثمن لمكان ولده فاطمة فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر و الحجرة كذا و كذا طولا و عرضا فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك. و بعد فما بال عائشة و حفصة يرثان رسول الله و فاطمة بنته منعت الميراث فالمناقضة في ذلك ظاهرة من وجوه كثيرة. فقال أبو حنيفة نحّوه عنّي فإنه و الله رافضيّ خبيث.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · جمل تواريخه و أحواله و حليته و مبلغ عمره و شهادته و دفنه و فضل البكاء عليه (صلوات الله عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.