في المناقب لابن شهرآشوب: وَ حُكِيَ أَنَّ الْحَسَنَ(عليه السلام)لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ- قَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ حَالَكَ يَا أَخِي- فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ- لَا يُفَارِقُ الْعَقْلُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا دَامَ الرُّوحُ فِينَا- فَضَعْ يَدَكَ فِي يَدِيِ حَتَّى إِذَا عَايَنْتُ مَلَكَ الْمَوْتِ أَغْمِزُ يَدَكَ- فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ غَمَزَ يَدَهُ غَمْزاً خَفِيفاً- فَقَرَّبَ الْحُسَيْنُ أُذُنَهُ إِلَى فَمِهِ فَقَالَ- قَالَ لِي مَلَكُ الْمَوْتِ أَبْشِرْ- فَإِنَّ اللَّهَ عَنْكَ رَاضٍ وَ جَدُّكَ شَافِعٌ- وَ قَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)لَمَّا وُضِعَ الْحَسَنُ فِي لَحْدِهِ- أَ أَدْهُنُ رَأْسِي أَمْ تَطِيبُ مَجَالِسِي -وَ رَأْسُكَ مَعْفُورٌ وَ أَنْتَ سَلِيبٌ- أَوْ أَسْتَمْتِعُ الدُّنْيَا لِشَيْءٍ أُحِبُّهُ -إِلَى (ألا) كُلِّ مَا أَدْنَا إِلَيْكَ حَبِيبٌ- فَلَا زِلْتُ أَبْكِي مَا تَغَنَّتْ حَمَامَةٌ -عَلَيْكَ وَ مَا هَبَّتْ صَباً وَ جَنُوبٌ- وَ مَا هَمَلَتْ عَيْنِي مِنَ الدَّمْعِ قَطْرَةً -وَ مَا اخْضَرَّ فِي دَوْحِ الْحِجَازِ قَضِيبٌ- بُكَائِي طَوِيلٌ وَ الدُّمُوعُ غَزِيرَةٌ -وَ أَنْتَ بَعِيدٌ وَ الْمَزَارُ قَرِيبٌ- غَرِيبٌ وَ أَطْرَافُ الْبُيُوتِ تَحُوطُهُ -أَلَا كُلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ غَرِيبٌ- وَ لَا يَفْرَحُ الْبَاقِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى -وَ كُلُّ فَتًى لِلْمَوْتِ فِيهِ نَصِيبٌ- فَلَيْسَ حَرِيبٌ مَنْ أُصِيبَ بِمَالِهِ -وَ لَكِنَّ مَنْ وَارَى أَخَاهُ حَرِيبٌ- نَسِيبُكَ مَنْ أَمْسَى يُنَاجِيكَ طَيْفُهُ -وَ لَيْسَ لِمَنْ تَحْتَ التُّرَابِ نَسِيبٌ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · جمل تواريخه و أحواله و حليته و مبلغ عمره و شهادته و دفنه و فضل البكاء عليه (صلوات الله عليه)