أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- فَلَمَّا صِرْنَا بِالْأَبْطَحِ فَإِذَا بِأَعْرَابِيٍّ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْنَا- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي خَرَجْتُ وَ أَنَا حَاجٌّ مُحْرِمٌ- فَأَصَبْتُ بَيْضَ النَّعَامِ- فَاجْتَنَيْتُ وَ شَوَيْتُ وَ أَكَلْتُ- فَمَا يَجِبُ عَلَيَّ قَالَ مَا يَحْضُرُنِي فِي ذَلِكَ شَيْءٌ- فَاجْلِسْ لَعَلَّ اللَّهَ يُفَرِّجُ عَنْكَ بِبَعْضِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَدْ أَقْبَلَ وَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)يَتْلُوهُ- فَقَالَ عُمَرُ يَا أَعْرَابِيُّ- هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَدُونَكَ وَ مَسْأَلَتَكَ- فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام) يَا أَعْرَابِيُّ سَلْ هَذَا الْغُلَامَ عِنْدَكَ يَعْنِي الْحُسَيْنَ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ- إِنَّمَا يُحِيلُنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى الْآخَرِ- فَأَشَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَيْحَكَ هَذَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَاسْأَلْهُ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي حَاجّاً- وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ- أَ لَكَ إِبِلٌ قَالَ نَعَمْ- قَالَ خُذْ بِعَدَدِ الْبَيْضِ الَّذِي أَصَبْتَ نُوقاً فَاضْرِبْهَا بِالْفُحُولَةِ- فَمَا فُصِلَتْ فَاهْدِهَا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- فَقَالَ عُمَرُ يَا حُسَيْنُ النُّوقُ يُزْلِقْنَ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ يَا عُمَرُ إِنَّ الْبَيْضَ يَمْرَقْنَ- فَقَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ فَقَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ- وَ قَالَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · مكارم أخلاقه و جمل أحواله و تاريخه و أحوال أصحابه (صلوات الله عليه)