في المناقب لابن شهرآشوب: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ وَ الْحَاكِمُ وَ الْعَبَّاسُ قَالُوا خَطَبَ الْحَسَنُ(عليه السلام)عَائِشَةَ بِنْتَ عُثْمَانَ- فَقَالَ مَرْوَانُ أُزَوِّجُهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ- ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ- وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْحِجَازِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَخْطُبَ- أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ لِابْنِهِ يَزِيدَ- فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَمْرَهَا لَيْسَ إِلَيَّ- إِنَّمَا هُوَ إِلَى سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ هُوَ خَالُهَا- فَأَخْبَرَ الْحُسَيْنَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى- اللَّهُمَّ وَفِّقْ لِهَذِهِ الْجَارِيَةِ رِضَاكَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَقْبَلَ مَرْوَانُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ عِنْدَهُ مِنَ الْجِلَّةِ- وَ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ- وَ أَنْ أَجْعَلَ مَهْرَهَا حُكْمَ أَبِيهَا بَالِغاً- مَا بَلَغَ مَعَ صُلْحِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مَعَ قَضَاءِ دَيْنِهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَغْبِطُكُمْ بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِكُمْ- وَ الْعَجَبُ كَيْفَ يُسْتَمْهَرُ يَزِيدُ وَ هُوَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- وَ بِوَجْهِهِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ فَرُدَّ خَيْراً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَنَا لِنَفْسِهِ- وَ ارْتَضَانَا لِدِينِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا مَرْوَانُ قَدْ قُلْتَ فَسَمِعْنَا- أَمَّا قَوْلُكَ مَهْرُهَا حُكْمُ أَبِيهَا بَالِغاً مَا بَلَغَ- فَلَعَمْرِي لَوْ أَرَدْنَا ذَلِكَ مَا عَدَوْنَا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَنَاتِهِ وَ نِسَائِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ هُوَ ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً يَكُونُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً- وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَعَ قَضَاءِ دَيْنِ أَبِيهَا- فَمَتَى كُنَّ نِسَاؤُنَا يَقْضِينَ عَنَّا دُيُونَنَا- وَ أَمَّا صُلْحُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ- فَإِنَّا قَوْمٌ عَادَيْنَاكُمْ فِي اللَّهِ وَ لَمْ نَكُنْ نُصَالِحُكُمْ لِلدُّنْيَا- فَلَعَمْرِي فَلَقَدْ أَعْيَا النَّسَبُ فَكَيْفَ السَّبَبُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ الْعَجَبُ لِيَزِيدَ كَيْفَ يُسْتَمْهَرُ- فَقَدِ اسْتُمْهِرَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ يَزِيدَ- وَ مِنْ أَبِي يَزِيدَ وَ مِنْ جَدِّ يَزِيدَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ يَزِيدَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- فَمَنْ كَانَ كُفُوهُ قَبْلَ الْيَوْمِ فَهُوَ كُفُوهُ الْيَوْمَ- مَا زَادَتْهُ إِمَارَتُهُ فِي الْكَفَاءَةِ شَيْئاً- وَ أَمَّا قَوْلُكَ بِوَجْهِهِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ- فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَنْ يَغْبِطُنَا بِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِنَا- فَإِنَّمَا يَغْبِطُنَا بِهِ أَهْلُ الْجَهْلِ وَ يَغْبِطُهُ بِنَا أَهْلُ الْعَقْلِ- ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ فَاشْهَدُوا جَمِيعاً- أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- مِنِ ابْنِ عَمِّهَا الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ- عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً- وَ قَدْ نَحَلْتُهَا ضَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ أَوْ قَالَ أَرْضِي بِالْعَقِيقِ- وَ إِنَّ غَلَّتَهَا فِي السَّنَةِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ- فَفِيهَا لَهُمَا غِنًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ مَرْوَانَ- وَ قَالَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ تَأْبَوْنَ إِلَّا الْعَدَاوَةَ- فَذَكَّرَهُ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)خِطْبَةَ الْحَسَنِ عَائِشَةَ وَ فِعْلَهُ- ثُمَّ قَالَ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الْغَدْرِ يَا مَرْوَانُ فَقَالَ مَرْوَانُ- أَرَدْنَا صِهْرَكُمْ لِنَجِدَّ وُدّاً -قَدْ أَخْلَقَهُ بِهِ حَدَثُ الزَّمَانِ- فَلَمَّا جِئْتُكُمْ فَجَبَهْتُمُونِي -وَ بُحْتُمْ بِالضَّمِيرِ مِنَ الشَّنَآنِ - فَأَجَابَهُ ذَكْوَانُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ- أَمَاطَ اللَّهُ مِنْهُمْ كُلَّ رِجْسٍ -وَ طَهَّرَهُمْ بِذَلِكَ فِي الْمَثَانِي- فَمَا لَهُمُ سِوَاهُمْ مِنْ نَظِيرٍ -وَ لَا كُفْوٌ هُنَاكَ وَ لَا مَدَانِي- أَ تَجْعَلُ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ -إِلَى الْأَخْيَارِ مِنْ أَهْلِ الْجِنَانِ - ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)تَزَوَّجَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · احتجاجه (صلوات الله عليه) على معاوية و أوليائه لعنهم الله و ما جرى بينه و بينهم