الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

في رجال الكشي: رُوِيَ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ- وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ ذَكَرَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ- وَ وُجُوهَ أَهْلِ الْحِجَازِ يَخْتَلِفُونَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُثُوبَهُ وَ قَدْ بَحَثْتُ عَنْ ذَلِكَ- فَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْخِلَافَ يَوْمَهُ هَذَا- وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضاً لِمَا بَعْدَهُ- فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِرَأْيِكَ فِي هَذَا وَ السَّلَامُ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي- وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ- فَإِيَّاكَ أَنْ تَعْرِضَ لِلْحُسَيْنِ فِي شَيْءٍ وَ اتْرُكْ حُسَيْناً مَا تَرَكَكَ- فَإِنَّا لَا نُرِيدُ أَنْ نَعْرِضَ لَهُ فِي شَيْءٍ مَا وَفَى بَيْعَتَنَا- وَ لَمْ يُنَازِعْنَا سُلْطَانَنَا- فَاكْمُنْ عَنْهُ مَا لَمْ يُبْدِ لَكَ صَفْحَتَهُ وَ السَّلَامُ- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ انْتَهَتْ إِلَيَّ أُمُورٌ عَنْكَ إِنْ كَانَتْ حَقّاً- فَقَدْ أَظُنُّكَ تَرَكْتَهَا رَغْبَةً فَدَعْهَا- وَ لَعَمْرُ اللَّهِ إِنَّ مَنْ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ لَجَدِيرٌ بِالْوَفَاءِ- فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَلَغَنِي بَاطِلًا- فَإِنَّكَ أَنْتَ أَعْزَلُ النَّاسِ لِذَلِكَ وَ عِظْ نَفْسَكَ فَاذْكُرْ- وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفِ فَإِنَّكَ مَتَى مَا تُنْكِرْنِي أُنْكِرْكَ- وَ مَتَى مَا تَكِدْنِي أَكِدْكَ فَاتَّقِ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ- وَ أَنْ يَرُدَّهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ فِي فِتْنَةٍ- فَقَدْ عَرَفْتَ النَّاسَ وَ بَلَوْتَهُمْ- فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لِدِينِكَ وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ- وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ السُّفَهَاءُ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ- فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) كَتَبَ إِلَيْهِ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ- تَذْكُرُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَكَ عَنِّي أُمُورٌ أَنْتَ لِي عَنْهَا رَاغِبٌ- وَ أَنَا بِغَيْرِهَا عِنْدَكَ جَدِيرٌ فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ لَا يَهْدِي لَهَا- وَ لَا يُسَدِّدُ إِلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَيْكَ عَنِّي- فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَقَاهُ إِلَيْكَ الْمَلَّاقُونَ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمِ- وَ مَا أُرِيدُ لَكَ حَرْباً وَ لَا عَلَيْكَ خِلَافاً- وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَخَائِفٌ لِلَّهِ فِي تَرْكِ ذَلِكَ- وَ مَا أَظُنُّ اللَّهَ رَاضِياً بِتَرْكِ ذَلِكَ- وَ لَا عَاذِراً بِدُونِ الْإِعْذَارِ فِيهِ إِلَيْكَ- وَ فِي أُولَئِكَ الْقَاسِطِينَ الْمُلْحِدِينَ حِزْبُ الظَّلَمَةِ- وَ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ- أَ لَسْتَ الْقَاتِلَ حُجْراً أَخَا كِنْدَةَ- وَ الْمُصَلِّينَ الْعَابِدِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُنْكِرُونَ الظُّلْمَ- وَ يَسْتَعْظِمُونَ الْبِدَعَ وَ لا يَخافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ- ثُمَّ قَتَلْتَهُمْ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتَ أَعْطَيْتَهُمُ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ- وَ الْمَوَاثِيقَ الْمُؤَكَّدَةَ وَ لَا تَأْخُذُهُمْ بِحَدَثٍ كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ- وَ لَا بِإِحْنَةٍ تَجِدُهَا فِي نَفْسِكَ- أَ وَ لَسْتَ قَاتِلَ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَبْدِ الصَّالِحِ الَّذِي أَبْلَتْهُ الْعِبَادَةُ- فَنَحَلَ جِسْمُهُ وَ صَفَّرَتْ لَوْنَهُ- بَعْدَ مَا أَمَّنْتَهُ وَ أَعْطَيْتَهُ مِنْ عُهُودِ اللَّهِ- وَ مَوَاثِيقِهِ مَا لَوْ أَعْطَيْتَهُ طَائِراً لَنَزَلَ إِلَيْكَ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ- ثُمَّ قَتَلْتَهُ جُرْأَةً عَلَى رَبِّكَ وَ اسْتِخْفَافاً بِذَلِكَ الْعَهْدِ- أَ وَ لَسْتَ الْمُدَّعِي زِيَادَ ابْنَ سُمَيَّةَ الْمَوْلُودَ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدِ ثَقِيفٍ- فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيكَ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ- فَتَرَكْتَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ تَعَمُّداً- وَ تَبِعْتَ هَوَاكَ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ثُمَّ سَلَّطْتَهُ عَلَى الْعِرَاقَيْنِ- يَقْطَعُ أَيْدِيَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَرْجُلَهُمْ- وَ يَسْمُلُ أَعْيُنَهُمْ وَ يَصْلِبُهُمْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ- كَأَنَّكَ لَسْتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَيْسُوا مِنْكَ- أَ وَ لَسْتَ صَاحِبَ الْحَضْرَمِيِّينَ الَّذِينَ كَتَبَ فِيهِمُ ابْنُ سُمَيَّةَ- أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى دِينِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) فَكَتَبْتَ إِلَيْهِ أَنِ- اقْتُلْ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ فَقَتَلَهُمْ وَ مَثَّلَ بِهِمْ بِأَمْرِكَ- وَ دِينُ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ اللَّهِ الَّذِي كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهِ أَبَاكَ وَ يَضْرِبُكَ- وَ بِهِ جَلَسْتَ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ شَرَفُكَ وَ شَرَفُ أَبِيكَ الرِّحْلَتَيْنِ- وَ قُلْتَ فِيمَا قُلْتَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لِدِينِكَ وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ- وَ اتَّقِ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ تَرُدَّهُمْ إِلَى فِتْنَةٍ- وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ فِتْنَةً أَعْظَمَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ وَلَايَتِكَ عَلَيْهَا- وَ لَا أَعْلَمُ نَظَراً لِنَفْسِي وَ لِدِينِي- وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْنَا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أُجَاهِدَكَ- فَإِنْ فَعَلْتُ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ- وَ إِنْ تَرَكْتُهُ فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنْبِي- وَ أَسْأَلُهُ تَوْفِيقَهُ لِإِرْشَادِ أَمْرِي- وَ قُلْتَ فِيمَا قُلْتَ- إِنِّي إِنْ أَنْكَرْتُكَ تُنْكِرْنِي وَ إِنْ أَكِدْكَ تَكِدْنِي- فَكِدْنِي مَا بَدَا لَكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يَضُرَّنِي كَيْدُكَ فِيَّ- وَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى أَحَدٍ أَضَرَّ مِنْهُ عَلَى نَفْسِكَ- لِأَنَّكَ قَدْ رَكِبْتَ جَهْلَكَ وَ تَحَرَّصْتَ عَلَى نَقْضِ عَهْدِكَ- وَ لَعَمْرِي مَا وَفَيْتَ بِشَرْطٍ- وَ لَقَدْ نَقَضْتَ عَهْدَكَ بِقَتْلِكَ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ- الَّذِينَ قَتَلْتَهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ- وَ الْأَيْمَانِ وَ الْعُهُودِ وَ الْمَوَاثِيقِ- فَقَتَلْتَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا قَاتَلُوا وَ قَتَلُوا- وَ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِمْ إِلَّا لِذِكْرِهِمْ فَضْلَنَا وَ تَعْظِيمِهِمْ حَقَّنَا- فَقَتَلْتَهُمْ مَخَافَةَ أَمْرٍ لَعَلَّكَ لَوْ لَمْ تَقْتُلْهُمْ مِتَّ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلُوا- أَوْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يُدْرَكُوا- فَأَبْشِرْ يَا مُعَاوِيَةُ بِالْقِصَاصِ وَ اسْتَيْقِنْ بِالْحِسَابِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى كِتَاباً- لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها- وَ لَيْسَ اللَّهُ بِنَاسٍ لِأَخْذِكَ بِالظِّنَّةِ- وَ قَتْلِكَ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى التُّهَمِ- وَ نَفْيِكَ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ دُورِهِمْ إِلَى دَارِ الْغُرْبَةِ- وَ أَخْذِكَ النَّاسَ بِبَيْعَةِ ابْنِكَ غُلَامٍ حَدَثٍ يَشْرَبُ الْخَمْرَ- وَ يَلْعَبُ بِالْكِلَابِ لَا أَعْلَمُكَ إِلَّا وَ قَدْ خَسَّرْتَ نَفْسَكَ- وَ بَتَرْتَ دِينَكَ وَ غَشَشْتَ رَعِيَّتَكَ وَ أَخْزَيْتَ أَمَانَتَكَ- وَ سَمِعْتَ مَقَالَةَ السَّفِيهِ الْجَاهِلِ- وَ أَخَفْتَ الْوَرِعَ التَّقِيَّ لِأَجْلِهِمْ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَةُ الْكِتَابَ- قَالَ لَقَدْ كَانَ فِي نَفْسِهِ ضَبٌّ مَا أَشْعُرُ بِهِ فَقَالَ يَزِيدُ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَجِبْهُ جَوَاباً يُصَغِّرُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ- وَ تَذْكُرُ فِيهِ أَبَاهُ بِشَرِّ فِعْلِهِ- قَالَ وَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ- أَ مَا رَأَيْتَ مَا كَتَبَ بِهِ الْحُسَيْنُ- قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ- فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُجِيبَهُ بِمَا يُصَغِّرُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ- وَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي هَوَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ يَزِيدُ- كَيْفَ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأْيِي فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ- أَمَّا يَزِيدُ فَقَدْ أَشَارَ عَلَيَّ بِمِثْلِ رَأْيِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ- فَقَدْ أَصَابَ يَزِيدُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- أَخْطَأْتُمَا أَ رَأَيْتُمَا لَوْ أَنِّي ذَهَبْتُ لِعَيْبِ عَلِيٍ- مُحِقّاً مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ- وَ مِثْلِي لَا يُحْسِنُ أَنْ يَعِيبَ بِالْبَاطِلِ وَ مَا لَا يَعْرِفُ- وَ مَتَى مَا عِبْتُ رَجُلًا بِمَا لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ لَمْ يَحْفِلْ بِصَاحِبِهِ- وَ لَا يَرَاهُ النَّاسُ شَيْئاً وَ كَذَّبُوهُ وَ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَعِيبَ حُسَيْناً- وَ وَ اللَّهِ مَا أَرَى لِلْعَيْبِ فِيهِ مَوْضِعاً- وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ أَتَوَعَّدُهُ وَ أَتَهَدَّدُهُ- ثُمَّ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَفْعَلَ وَ لَا أُمْحِكَهُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · احتجاجه (صلوات الله عليه) على معاوية و أوليائه لعنهم الله و ما جرى بينه و بينهم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.