أَقُولُ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ نَمَا فِي مُثِيرِ الْأَحْزَانِ رَوَى النَّطَنْزِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ إِذَا رَجُلٌ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَغْفِرُ- فَسَأَلْتُهُ عَنِ السَّبَبِ فَقَالَ كُنْتُ أَحَدَ الْأَرْبَعِينَ- الَّذِينَ حَمَلُوا رَأْسَ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ- فَنَزَلْنَا أَوَّلَ مَرْحَلَةٍ رَحَلْنَا مِنْ كَرْبَلَاءَ عَلَى دَيْرٍ لِلنَّصَارَى- وَ الرَّأْسُ مَرْكُوزٌ عَلَى رُمْحٍ- فَوَضَعْنَا الطَّعَامَ وَ نَحْنُ نَأْكُلُ إِذَا بِكَفٍّ عَلَى حَائِطِ الدَّيْرِ- يَكْتُبُ عَلَيْهِ بِقَلَمِ حَدِيدٍ سَطْراً بِدَمٍ- أَ تَرْجُو أُمَّةً قَتَلَتْ حُسَيْناً -شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ - فَجَزِعْنَا جَزَعاً شَدِيداً- وَ أَهْوَى بَعْضُنَا إِلَى الْكَفِّ لِيَأْخُذَهُ فَغَابَتْ فَعَادَ أَصْحَابِي. وَ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: غَزَوْنَا بِلَادَ الرُّومِ- فَأَتَيْنَا كَنِيسَةً مِنْ كَنَائِسِهِمْ قَرِيبَةً مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ- وَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مَكْتُوبٌ- فَسَأَلْنَا أُنَاساً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَقْرَءُونَ بِالرُّومِيَّةِ- فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ هَذَا الْبَيْتُ. وَ ذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو الزَّاهِدُ فِي كِتَابِ الْيَاقُوتِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّفَّارِ صَاحِبُ أَبِي حَمْزَةَ الصُّوفِيِ غَزَوْنَا غَزَاةً وَ سَبَيْنَا سَبْياً وَ كَانَ فِيهِمْ شَيْخٌ مِنْ عُقَلَاءِ النَّصَارَى- فَأَكْرَمْنَاهُ وَ أَحْسَنَّا إِلَيْهِ فَقَالَ لَنَا أَخْبَرَنِي أَبِي- عَنْ آبَائِهِ أَنَّهُمْ حَفَرُوا فِي بِلَادِ الرُّومِ- حَفْراً قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ الْعَرَبِيُّ بِثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ- فَأَصَابُوا حَجَراً عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ بِالْمُسْنَدِ هَذَا الْبَيْتُ- أَ تَرْجُو عُصْبَةً قَتَلَتْ حُسَيْناً -شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ - وَ الْمُسْنَدُ كَلَامُ أَوْلَادِ شَيْثٍ عليه السلام.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · إخبار الله تعالى أنبياءه و نبينا ص بشهادته