الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

أَقُولُ وَ رَوَى الشَّيْخُ جَعْفَرُ بْنُ نَمَا فِي مُثِيرِ الْأَحْزَانِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَوْجَةِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَبْلَ مَوْلِدِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ قُطِعَتْ وَ وُضِعَتْ فِي حَجْرِي- فَقَصَصْتُ الرُّؤْيَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ- فَإِنَّ فَاطِمَةَ سَتَلِدُ غُلَاماً وَ أَدْفَعُهُ إِلَيْكِ لِتُرْضِعِيهِ- فَجَرَى الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ- فَجِئْتُ بِهِ يَوْماً فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِي فَبَالَ- فَقَطَرَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ عَلَى ثَوْبِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَرَصْتُهُ فَبَكَى- فَقَالَ كَالْمُغْضَبِ مَهْلًا يَا أُمَّ الْفَضْلِ- فَهَذَا ثَوْبِي يُغْسَلُ وَ قَدْ أَوْجَعْتِ ابْنِي- قَالَتْ فَتَرَكْتُهُ وَ مَضَيْتُ لآَتِيَهُ بِمَاءٍ- فَجِئْتُ فَوَجَدْتُهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَبْكِي فَقُلْتُ مِمَّ بُكَاؤُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي- وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي تَقْتُلُ وَلَدِي هَذَا- قَالَ وَ قَالَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ- فَلَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحُسَيْنِ سَنَةٌ كَامِلَةٌ- هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ اثْنَا عَشَرَ مَلَكاً عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ- أَحَدُهُمْ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ يُعَزُّونَهُ- وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ سَيَنْزِلُ بِوَلَدِكَ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ- مَا نَزَلَ بِهَابِيلَ مِنْ قَابِيلَ وَ سَيُعْطَى مِثْلَ أَجْرِ هَابِيلَ- وَ يُحْمَلُ عَلَى قَاتِلِهِ مِثْلُ وِزْرِ قَابِيلَ- وَ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ إِلَّا نَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ يُعَزُّونَهُ- وَ النَّبِيُّ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اخْذُلْ خَاذِلَهُ وَ اقْتُلْ قَاتِلَهُ وَ لَا تُمَتِّعْهُ بِمَا طَلَبَهَ. وَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ ابْنِي هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ- فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَنْصُرْهُ- فَحَضَرَ أَنَسٌ مَعَ الْحُسَيْنِ كَرْبَلَاءَ وَ قُتِلَ مَعَهُ. وَ رُوِّيتُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْجَيْشِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ الْحُسَيْنُ عَلَى النَّبِيِّ وَ هُوَ غُلَامٌ يَدْرُجُ فَقَالَ أَيْ عَائِشَةُ- أَ لَا أُعَجِّبُكِ لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ آنِفاً مَلَكٌ مَا دَخَلَ عَلَيَّ قَطُّ- فَقَالَ إِنَّ ابْنَكَ هَذَا مَقْتُولٌ- وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَتِهِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا- فَتَنَاوَلَ تُرَاباً أَحْمَرَ فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَخَزَنَتْهُ فِي قَارُورَةٍ- فَأَخْرَجَتْهُ يَوْمَ قُتِلَ وَ هُوَ دَمٌ. وَ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ عَلِيٍّ إِلَى صِفِّينَ- فَلَمَّا حَاذَى نَيْنَوَى نَادَى صَبْراً يَا عَبْدَ اللَّهِ- فَقَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَيْنَاهُ تَفِيضَانِ فَقُلْتُ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِعَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ أَغْضَبَكَ أَحَدٌ قَالَ لَا بَلْ كَانَ عِنْدِي جَبْرَئِيلُ- فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ- وَ قَالَ هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ قُلْتُ نَعَمْ- فَمَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا- فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنِي أَنْ فَاضَتَا وَ اسْمُ الْأَرْضِ كَرْبَلَاءُ- فَلَمَّا أَتَتْ عَلَيْهِ سَنَتَانِ خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى سَفَرٍ- فَوَقَفَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَ اسْتَرْجَعَ- وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنْ أَرْضٍ بِشَطِّ الْفُرَاتِ- يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ يُقْتَلُ فِيهَا وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ- وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى مَصْرَعِهِ وَ مَدْفَنِهِ بِهَا- وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ عَلَى السَّبَايَا عَلَى أَقْتَابِ الْمَطَايَا- وَ قَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَوَ اللَّهِ مَا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- وَ يَفْرَحُ إِلَّا خَالَفَ اللَّهُ بَيْنَ قَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ- وَ عَذَّبَهُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً- ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ مِنْ سَفَرِهِ مَغْمُوماً مَهْمُوماً كَئِيباً حَزِيناً- فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَصْعَدَ مَعَهُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- وَ خَطَبَ وَ وَعَظَ النَّاسَ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِ الْحَسَنِ- وَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ- وَ رَسُولُكَ وَ هَذَانِ أَطَايِبُ عِتْرَتِي وَ خِيَارُ أَرُومَتِي- وَ أَفْضَلُ ذُرِّيَّتِي وَ مَنْ أُخَلِّفُهُمَا فِي أُمَّتِي- وَ قَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ وَلَدِي هَذَا مَقْتُولٌ بِالسَّمِّ- وَ الْآخَرُ شَهِيدٌ مُضَرَّجٌ بِالدَّمِ اللَّهُمَّ فَبَارِكْ لَهُ فِي قَتْلِهِ- وَ اجْعَلْهُ مِنْ سَادَاتِ الشُّهَدَاءِ- اللَّهُمَّ وَ لَا تُبَارِكْ فِي قَاتِلِهِ وَ خَاذِلِهِ وَ أَصْلِهِ حَرَّ نَارِكَ- وَ احْشُرْهُ فِي أَسْفَلِ دَرْكِ الْجَحِيمِ- قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ- فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ أَيُّهَا الِنَّاسُ أَ تَبْكُونَهُ وَ لَا تَنْصُرُونَهُ- اللَّهُمَّ فَكُنْ أَنْتَ لَهُ وَلِيّاً وَ نَاصِراً- ثُمَّ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي وَ أَرُومَتِي وَ مِزَاجَ مَائِي- وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِي وَ مُهْجَتِي لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ- أَلَا وَ إِنِّي لَا أَسْأَلُكُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْهُ- أَسْأَلُكُمْ عَنِ الْمَوَدَّةِ فِي الْقُرْبَى- وَ احْذَرُوا أَنْ تَلْقَوْنِي غَداً عَلَى الْحَوْضِ- وَ قَدْ آذَيْتُمْ عِتْرَتِي وَ قَتَلْتُمْ أَهْلَ بَيْتِي وَ ظَلَمْتُمُوهُمْ- أَلَا إِنَّهُ سَيَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- الْأُولَى رَايَةٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ- قَدْ فَزِعَتْ مِنْهَا الْمَلَائِكَةُ فَتَقِفُ عَلَيَّ فَأَقُولُ لَهُمْ- مَنْ أَنْتُمْ فَيَنْسَوْنَ ذِكْرِي وَ يَقُولُونَ- نَحْنُ أَهْلُ التَّوْحِيدِ مِنَ الْعَرَبِ- فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا أَحْمَدُ نَبِيُّ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- فَيَقُولُونَ نَحْنُ مِنْ أُمَّتِكَ فَأَقُولُ- كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي وَ كِتَابِ رَبِّي- فَيَقُولُونَ أَمَّا الْكِتَابُ فَضَيَّعْنَاهُ- وَ أَمَّا الْعِتْرَةُ فَحَرَصْنَا أَنْ نُبِيدَهُمْ عَنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ- فَلَمَّا أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أُعْرِضُ عَنْهُمْ وَجْهِي- فَيَصْدِرُونَ عِطَاشاً مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ- ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةٌ أُخْرَى أَشَدُّ سَوَاداً مِنَ الْأُولَى فَأَقُولُ لَهُمْ- كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي فِي الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي- فَيَقُولُونَ أَمَّا الْأَكْبَرُ فَخَالَفْنَاهُ- وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَأَقُولُ- إِلَيْكُمْ عَنِّي فَيَصْدِرُونَ عِطَاشاً مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ- ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةٌ تَلْمَعُ وُجُوهُهُمْ نُوراً فَأَقُولُ لَهُمْ- مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ- وَ التَّقْوَى مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ نَحْنُ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْحَقِّ- حَمَلْنَا كِتَابَ رَبِّنَا وَ حَلَّلْنَا حَلَالَهُ- وَ حَرَّمْنَا حَرَامَهُ وَ أَحْبَبْنَا ذُرِّيَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ- وَ نَصَرْنَاهُمْ مِنْ كُلِّ مَا نَصَرْنَا بِهِ أَنْفُسَنَا- وَ قَاتَلْنَا مَعَهُمْ مَنْ نَاوَاهُمْ فَأَقُولُ لَهُمْ- أَبْشِرُوا فَأَنَا نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا كَمَا قُلْتُمْ- ثُمَّ أُسْقِيهِمْ مِنْ حَوْضِي فَيَصْدِرُونَ مَرْوِيِّينَ مُسْتَبْشِرِينَ- ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · إخبار الله تعالى أنبياءه و نبينا ص بشهادته

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.