في تفسير فرات بن إبراهيم: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ مَعَ أُمِّهِ تَحْمِلُهُ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ سَالِبَكَ- وَ أَهْلَكَ اللَّهُ الْمُتَوَازِرِينَ عَلَيْكَ- وَ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ أَعَانَ عَلَيْكَ- قَالَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ يَا أَبَتِ أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ- قَالَ يَا بِنْتَاهْ ذَكَرْتُ مَا يُصِيبُهُ بَعْدِي- وَ بَعْدَكِ مِنَ الْأَذَى وَ الظُّلْمِ وَ الْغَدْرِ وَ الْبَغْيِ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فِي عُصْبَةٍ كَأَنَّهُمْ نُجُومُ السَّمَاءِ- يَتَهَادَوْنَ إِلَى الْقَتْلِ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ- وَ إِلَى مَوْضِعِ رِحَالِهِمْ وَ تُرْبَتِهِمْ- قَالَتْ يَا أَبَهْ وَ أَيْنَ هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي تَصِفُ- قَالَ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ كَرْبَلَاءُ وَ هِيَ دَارُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ عَلَيْنَا- وَ عَلَى الْأُمَّةِ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ شِرَارُ أُمَّتِي- لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ شَفَعَ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- مَا شُفِّعُوا فِيهِ وَ هُمُ الْمُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ- قَالَتْ يَا أَبَهْ فَيُقْتَلُ قَالَ نَعَمْ يَا بِنْتَاهْ- وَ مَا قُتِلَ قَتْلَتَهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ- وَ يَبْكِيهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ- وَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْوَحْشُ وَ النَّبَاتَاتُ وَ الْبِحَارُ- وَ الْجِبَالُ وَ لَوْ يُؤْذَنُ لَهَا مَا بَقِيَ عَلَى الْأَرْضِ مُتَنَفِّسٌ- وَ يَأْتِيهِ قَوْمٌ مِنْ مُحِبِّينَا لَيْسَ فِي الْأَرْضِ- أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَ لَا أَقْوَمُ بِحَقِّنَا مِنْهُمْ- وَ لَيْسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ غَيْرُهُمْ- أُولَئِكَ مَصَابِيحُ فِي ظُلُمَاتِ الْجَوْرِ وَ هُمُ الشُّفَعَاءُ- وَ هُمْ وَارِدُونَ حَوْضِي غَداً أَعْرِفُهُمْ إِذَا وَرَدُوا عَلَيَّ بِسِيمَاهُمْ- وَ كُلُّ أَهْلِ دِينٍ يَطْلُبُونَ أَئِمَّتَهُمْ- وَ هُمْ يَطْلُبُونَنَا لَا يَطْلُبُونَ غَيْرَنَا- وَ هُمْ قِوَامُ الْأَرْضِ وَ بِهِمْ يَنْزِلُ الْغَيْثُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ(عليها السلام)يَا أَبَهْ إِنَّا لِلَّهِ- وَ بَكَتْ فَقَالَ لَهَا يَا بِنْتَاهْ- إِنَّ أَفْضَلَ أَهْلِ الْجِنَانِ هُمُ الشُّهَدَاءُ فِي الدُّنْيَا- بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا- فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا- وَ مَا فِيهَا قَتْلَةٌ أَهْوَنُ مِنْ مِيتَةٍ وَ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ- خَرَجَ إِلَى مَضْجَعِهِ وَ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ فَسَوْفَ يَمُوتُ- يَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أَ مَا تُحِبِّينَ أَنْ تَأْمُرِينَ غَداً بِأَمْرٍ- فَتُطَاعِينَ فِي هَذَا الْخَلْقِ عِنْدَ الْحِسَابِ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ يَكُونَ ابْنُكِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَبُوكِ يَأْتُونَهُ يَسْأَلُونَهُ الشَّفَاعَةَ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْلُكِ يَذُودُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْعَطَشِ- عَنِ الْحَوْضِ فَيَسْقِيَ مِنْهُ أَوْلِيَاءَهُ وَ يَذُودَ عَنْهُ أَعْدَاءَهُ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْلُكِ قَسِيمَ- النَّارِ- يَأْمُرُ النَّارَ فَتُطِيعُهُ يُخْرِجُ مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ وَ يَتْرُكُ مَنْ يَشَاءُ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَنْظُرِينَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ- عَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ يَنْظُرُونَ إِلَيْكِ وَ إِلَى مَا تَأْمُرِينَ بِهِ- وَ يَنْظُرُونَ إِلَى بَعْلِكِ قَدْ حَضَرَ الْخَلَائِقُ وَ هُوَ يُخَاصِمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ- فَمَا تَرَيْنَ اللَّهَ صَانِعٌ بِقَاتِلِ وُلْدِكِ وَ قَاتِلِيكِ- وَ قَاتِلِ بَعْلِكِ إِذَا أُفْلِجَتْ حُجَّتُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ- وَ أُمِرَتِ النَّارُ أَنْ تُطِيعَهُ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَلَائِكَةُ تَبْكِي لِابْنِكِ- وَ تَأْسَفُ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَتَاهُ زَائِراً فِي ضَمَانِ اللَّهِ- وَ يَكُونَ مَنْ أَتَاهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَجَّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَ اعْتَمَرَ- وَ لَمْ يَخْلُ مِنَ الرَّحْمَةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ إِذَا مَاتَ مَاتَ شَهِيداً- وَ إِنْ بَقِيَ لَمْ تَزَلِ الْحَفَظَةُ تَدْعُو لَهُ مَا بَقِيَ- وَ لَمْ يَزَلْ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَ أَمْنِهِ حَتَّى يُفَارِقَ الدُّنْيَا قَالَتْ يَا أَبَهْ سَلَّمْتُ وَ رَضِيتُ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ- فَمَسَحَ عَلَى قَلْبِهَا وَ مَسَحَ عَيْنَيْهَا- وَ قَالَ إِنِّي وَ بَعْلَكِ وَ أَنْتِ وَ ابْنَيْكِ فِي مَكَانٍ تَقَرُّ عَيْنَاكِ- وَ يَفْرَحُ قَلْبُكِ. مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ بِهِمْ يَنْزِلُ الْغَيْثُ- ثُمَّ قَالَ وَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · ما أخبر به الرسول و أمير المؤمنين و الحسين (صلوات الله عليهم) بشهادته (صلوات الله عليه)